عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,076
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-14-2017 - 06:55 PM ]


ثالثاً: دور المعلم في تطبيق الأنشطة التفاعلية

إن للمعلم دوراً كبيراً في التأثير في شخصية الطالب وزيادة دافعيته لتعلم اللغة وتنمية مهاراته اللغوية، إذ تشير بعض الدراسات التربوية إلى أن دور المعلم يشكل حوالي 60% من التأثير في تكوين الطالب، على حين تشترك العناصر التربوية الأخرى بنسبة تأثير تبلغ حوالي 40%[20]. ولذا فإن إيلاء اختيار المعلم القادر على تأدية العملية التعليمية ببراعة ومهارة ينبغي أن يكون في مقدمة أولويات برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، لضمان نجاح هذه البرامج.

وقد لا يكون من السهل إيجاد المعلمين المتخصصين بتعليم العربية للناطقين بغيرها نظراً لأن المتخصصين به قلائل، إلا أن هذا لا يعني أن يكون الاختيار مبنياً على معايير ومقاييس تتعلق بجوانب لغوية بحتة، لأن هذا الجانب وحده لا يفي بالغرض، إذ يجب الانتباه إلى أن المعلم يمتلك بعض المهارات والقدرات التي إن تمت تنميتها لديه، كان معلماً ناجحاً وقادراً على قيادة العملية التعليمية في المسار الصحيح. ويشير الدكتور الفوزان إلى ناحية مهمة في هذا المجال وهي أن المعلم قد يتعلم الكثير عن طريق الخبرة، ولكن ذلك قد لا يكون مفيداً لأنه قد يكرر سلوكاً خاطئاً أو يهمل بعض المسائل المهمة، كما أن بعض المعلمين قد يعتمد على طريقة المحاولة والخطأ[21]. ولذا تبرز هنا أهمية إعداد المعلم وتأهيله تأهيلاً جيداً قبل الخوض في تعليم العربية للناطقين بغيرها أو في أثنائها إن تعذر ذلك قبل ممارسة العمل، فإن كان المعلم غير متخصص فإن هذا التأهيل يضعه على المسار الصحيح، وإن كان من أهل الخبرة، فإن التأهيل يعزز مهاراته ويصوبها ويحسنها. فالمعلم المؤهل قادر على إعداد أية أنشطة لتحسين لغة متعلميه، كما أنه أيضاً يمتلك القدرة الجيدة على إعداد أنشطة ملائمة للبرنامج التعليمي في الجامعة التي يعمل فيها. ولذا فإننا نرى ضرورة أن يخضع المعلم إلى دورات تساعد على الارتقاء به وإعداده إعداداً جيداً للمهمة التي يقوم بها. ويرى الدكتور الفوزان أن هناك ثلاثة أنواع من أساليب الارتقاء بالمعلم هي[22]:

1- التأهيل أو الإعداد: ويقصد به القيام بتهيئة شخص ما لعملية التدريس من إعداد لغوي وعملي وتربوي قبل خوضه العملية التعليمية.

2- التدريب: ويقصد به أحياناً ما يتم أثناء ممارسة المعلم لعمله، ويكون ذلك عن طريق الدورات التدريبية وورش العمل.

3- التطوير: وهو يعني التحسين المستمر للمستوى اللغوي الشفوي والكتابي لمعلم اللغة، وتنمية معلوماته عن اللغة التي يدرّسها وثقافتها. ويشمل ذلك الوسائل والأساليب المختلفة التي تساهم في تطوير شخصية المعلم وتنمية معلوماته وقدراته العلمية والمهنية، والنشرات التوجيهية ومشاهدة البرامج والنماذج الجيدة ذات العلاقة بمجال عمل المعلم.

فعلى المعلم قبل أن يخوض في تعليم العربية للناطقين بغيرها أن يكون على معرفة ووعي بما يجب أن يتحلى به من صفات مهنية وعلمية وخلقية ولغوية وثقافية ومعرفية ونفسية وذهنية، وبخاصة وأن تعليم اللغة للناطقين بغيرها يحتاج إلى مهارات وقدرات أكثر مما يتطلبه تعليمها لأبنائها. فمن المعروف أن فشل المعلم في هذه المهمة قد يكون له أثر سلبي كبير على الطالب، وعلى مدى زيادة رغبته في تعلم اللغة أو إحجامه عنها. كما يجب على المعلم أن يكون على دراية تامة بالكيفية التي يجب أن يكون عليها كلامه في الصف كنسبة كلامه، بالإضافة إلى معدله. كما يجب أن يعلم بأن معلم العربية بوصفها لغة أجنبية ينبغي أن يعدّل كلامه على نحو يجعله مفهوماً لطلاب الصف، وذلك بإجراء أنواع من التعديل والتبسيط في مجال المفردات وبنية الجمل والعبارات وطولها. بالإضافة إلى مبادئ المدرسين، فوضوح هذه المبادئ لدى المدرسين يساعدهم في التركيز على قضايا تتعلق بكيفية اختيار طرق التدريس والأنشطة والمواد التعليمية ونحو ذلك.

فإذا لم يكن المعلم مؤهلاً بما يكفي فلن يستطيع القيام بما يحتاج إليه الطلاب من أنشطة تعزز مهاراتهم اللغوية، كما أنه سيكون بحاجة دائماً إلى غيره ليساعده على إنجاز مهمته، وفي هذا عرقلة للعملية التعليمية، لعدم قدرة المعلم في كثير من الأحيان على اتخاذ القرارات في أوقاتها المناسبة، وتدريب الطالب على بعض الأنشطة اللغوية في الصف عندما تنتهي المادة التعليمية المقررة قبل الوقت المحدد مثلاً. فالمعلم المؤهل هو المعلم القادر على قيادة العملية التعليمية بسلاسة ومرونة، وهو القادر على إيجاد الحلول المناسبة لمشكلات الطلاب اللغوية التي قد تعترضه بشكل مفاجئ، أو المشكلات التي تتطلب وقتاً لحلها. وهو القادر أيضاً على تجهيز ما يحتاج إليه الطالب من أنشطة وتدريبات لغوية تعزز مهاراته وتنميها. فإذا ما أردنا تحقيق النجاح لأي برنامج لغوي فعلينا الاهتمام بالمعلم لأنه محور العملية التعليمية ومفتاح نجاحها.



الخاتمة:

إن تعليم اللغة أية لغة ينبغي ألا يقتصر عما يتم في الفصل الدراسي، إذ ينبغي أن يشتمل البرنامج الدراسي على الأنشطة اللغوية التي تحفز الطلاب وتزيد من دافعيتهم لتعلم اللغة. وعندما تهتم الأنشطة بتدعيم مهارات التواصل اللغوي وتفتح المجال أمام المتعلمين لاستخدام اللغة مع الناطقين بها، فإنها تكون أكثر نجاحاً وقدرة على تحقيق الهدف من البرنامج الدراسي. ومن هنا فإننا ركزنا في هذا البحث على جمع بعض الأنشطة اللغوية التي يمكن أن تحسن من المهارات اللغوية التواصلية لدى طلاب السنة التحضيرية في الجامعات الحكومية التركية، والتي كانت حصيلة لعدة تجارب ناجحة.

التوصيات:

1- فتح باب التعاون بين المؤسسات والجامعات المعنية بنشر اللغة العربية في إيجاد برامج تعليمية مشتركة يتفاعل خلالها طلاب اللغة العربية الناطقون بلغات أخرى. وذلك كالبرامج الحوارية والمؤتمرات التعليمية والمسابقات الدولية.

2- إقامة نوادي للغة العربية في الجامعات مزودة بالأدوات والتجهيزات اللازمة والكتب والألعاب اللغوية ونحو ذلك، بما يساعد على ممارسة الأنشطة اللغوية بأريحية وفي بيئة ملائمة.

3- إنشاء إذاعة ناطقة باللغة العربية يتم من خلالها تكليف الطلاب بمهام وبرامج وأنشطة متنوعة تعزز خبراتهم اللغوية وتحفزهم أكثر على دراسة اللغة العربية.

_________

المراجع:

- ايليغا، داوود عبد القادر والبسومي، حسين علي، المحادثة باللغة العربية طرق تعليمها وأساليب معالجة مشكلاتها لدى الطلبة الأجانب، جامعة المدينة العالمية.
- جاموس، راوية وشيك، عبد الرحمن، Teaching Arabic for Cultural Purposes: A Case Study of Francophone Program of Arabic at Aleppo University، Procedia - Social and Behavioral Sciences 66 ( 2012 ) 37 – 45
- جيولك، يعقوب وقدوم، محمود، ضعف الطلبة الأتراك في مهارة المحادثة (المشكلة وطرق المعالجة)، بحث مقدم في مؤتمر إسطنبول الدولي الثاني، تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مركز أثر لدراسات العربية للناطقين بغيرها، 2016.
- الرهبان، أحمد، مكوّنات الكفاية الثّقافية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها "التدريس وآليات التقييم"، بحث مقدم في مؤتمر إسطنبول الدولي الثاني، تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مركز أثر لدراسات العربية للناطقين بغيرها، 2016.
- شعبان، إبراهيم، تعليم اللغة العربية في الجامعات التركية، بحث مقدّم للمؤتمر الدولي الثاني للمجلس الدولي للغة العربية،7-10/5/2013، وهو موجود في موقع المجلس.
- شيك، عبد الرحمن، وجاموس، راوية، تعليم اللغة العربية عبر ثقافتها: برامج يابانية وفرانكفونية وأمريكية في جامعة حلب نموذجاً، مجلة الدراسات الأدبية واللغوية، عدد خاص، شباط 2012م.
- شيك، عبد الرحمن وعلي، إسلام يسري. تصميم مناهج تعليم العربية لأغراض خاصة. العربية وتعليمها للناطقين بغيرها: التدريب والمهارات، كوالالمبور: الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، 2011م.
- صنوبر، أحمد، مشكلات برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها، ملاحظات ميدانية، إسطنبول: مركز أثر لدراسات العربية للناطقين بغيرها، 2015م.
- الفوزان، عبد الر حمن بن إبراهيم، إضاءات لمعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها،(1431).
- محمد، أحمد فارس ومحمد، صلاح عوض الله، استخدام فن المناظرة في تعليم االلغات الثانية، بحث مقدم في المؤتمر الدولي الرابع "الخطابة والمناظرة والحوار" نحو تأصيل منهجية التمكين في مؤسساتنا التعليمية،13.يناير.2013.
- محمد علي، أحمد حسن، توظيف استراتيجيات الفهم القرائي في تنمية مهارتي الاستماع والتّحدث لدارسي العربية الأتراك، بحث مقدم في مؤتمر إسطنبول الدولي الثاني، تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مركز أثر لدراسات العربية للناطقين بغيرها، 2016.
-http://www.alarabiahconference.org/modules/speaker/index.php?conference_speaker_id=416


الهوامش:

* د. راوية جاموس (أستاذة وباحثة في جامعة كيوو اليابانية حرم شونان فوجيساوا)

أ. غفران تفنكجي (أستاذة في جامعة 29 مايو)

[1] انظر: محمد علي، أحمد حسن، توظيف استراتيجيات الفهم القرائي في تنمية مهارتي الاستماع والتّحدث لدارسي العربية الأتراك، بحث مقدم في مؤتمر إسطنبول الدولي الثاني، تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مركز أثر لدراسات العربية للناطقين بغيرها، 2016،ص223.

[2] انظر:صنوبر، أحمد، مشكلات برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها في تركيا، ملاحظات ميدانية، إسطنبول: مركز أثر لدراسات العربية للناطقين بغيرها، 2015م، ص20.

[3] انظر: المرجع نفسه، ص38.

[4] انظر: جيولك، يعقوب وقدوم، محمود، ضعف الطلبة الأتراك في مهارة المحادثة (المشكلة وطرق المعالجة)، بحث مقدم في مؤتمر إسطنبول الدولي الثاني، تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مركز أثر لدراسات العربية للناطقين بغيرها، 2016، ص616.

[5] .انظر بتصرف: ريتشاردز، جاك، تطزير مناهج تعليم اللغة، تر: ناصر بن عبد الله بن غالي وصالح بن ناصر الشويرخ، جامعة الملك سعود، 2007م، ص 358.

[6] . انظر بتصرف: المرجع نفسه، ص364.

[7] . انظر بتصرف: المرجع نفسه، ص358، 364، 368، 371، 373.

[8] . انظر: شيك، عبد الرحمن، وجاموس، راوية، تعليم اللغة العربية عبر ثقافتها: برامج يابانية وفرانكفونية وأمريكية في جامعة حلب نموذجاً، مجلة الدراسات الأدبية واللغوية، عدد خاص، شباط 2012م.

[9][9] . انظر: شيك، عبد الرحمن وعلي، إسلام يسري. تصميم مناهح تعليم العربية لأغراض خاصة. العربية وتعليمها للناطقين بغيرها: التدريب والمهارات، كوالالمبور: الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، 2011، ص120.

[10] . انظر: جاموس، راوية وشيك، عبد الرحمن، Teaching Arabic for Cultural Purposes: A Case Study of Francophone Program of Arabic at Aleppo University، Procedia - Social and Behavioral Sciences 66 ( 2012 ) 37 – 45، ص40.

[11] . انظر: المرجع نفسه، ص45.

[12] . انظر: شيك، عبد الرحمن، وجاموس، راوية، تعليم اللغة العربية عبر ثقافتها: برامج يابانية وفرانكفونية وأمريكية في جامعة حلب نموذجاً، ص131.

[13] . انظر: شيك، عبد الرحمن، وجاموس، راوية، تعليم اللغة العربية عبر ثقافتها: برامج يابانية وفرانكفونية وأمريكية في جامعة حلب نموذجاً، ص125.

[14] الرهبان، أحمد، مكوّنات الكفاية الثّقافية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها "التدريس وآليات التقييم"، بحث مقدم في مؤتمر اسطنبول الدولي الثاني، تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مركز أثر لدراسات العربية للناطقين بغيرها، 2016، ص 282.

[15] . انظر: المرجع نفسه، ص125.

[16] . انظر المرجع نفسه، ص125،126.

[17] انظر: محمد، أحمد فارس ومحمد، صلاح عوض الله، استخدام فن المناظرة في تعليم االلغات الثانية، بحث مقدم في المؤتمر الدولي الرابع "الخطابة والمناظرة والحوار" نحو تأصيل منهجية التمكين في مؤسساتنا التعليمية،13.يناير.2013،ص3.

[18] انظر: ايليغا، داوود عبد القادر والبسومي، حسين علي، المحادثة باللغة العربية طرق تعليمها وأساليب معالجة مشكلاتها لدى الطلبة الأجانب، ص 549.

[19] انظر: محمد، أحمد فارس ومحمد، صلاح عوض الله، استخدام فن المناظرة في تعليم االلغات الثانية، ص5.

[20] . انظر: الفوزان، عبد الر حمن بن إبراهيم، إضاءات لمعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها،(1431)، ص4.

[21] . انظر: المرجع نفسه، ص5.

[22] . انظر: المرجع نفسه، ص5،6.


رد مع اقتباس