اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله أبو زبيدة
نقطة اخيرة , من اراد ان يصل الى نتائج علمية صحيحة في اي دراسة من هذا النوع عليه ان لا يعتمد على آراء المستشرقين الذين صنفوا اللغات الى عائلات ووضعوا العبرية كلغة اصل باعتبار ان اقدم نص ديني لغوي وصل اليهم هو العهد القديم , وهذا بالطبع توجه ايديولوجي سياسي يضمن لاسرائيل وجودا تاريخيا في المنطقة وشرعية دولية وهو ما لم ينتبه اليه الدارسون وعلماء اللغة العرب الذين لا زالوا محتفظين على نفس التصور .
|
الأستاذ الفاضل عبدالله أبو زبيدة،
السلام عليكم.
أرجو أن يتسع صدرك لهذه المشاركة.
مشاركتك هذه مثل سائر مشاركاتك في هذا الموقع، فيها تحامل كبير على علماء العربية، وفيها خلط شديد، وفيها كلام لا يستقيم علميا. وأنا فهمت أن هذا الموقع تخصصي يعني لا يصح أن يطلق الكلام فيه بدون تأسيس علمي له، وإلا فلا فرق يكون بينه وبين المواقع الكثيرة في الشبكة. والحق يقال إن كتابه الأفاضل لا يقصرون في التحقيق. والغالب على كلام حضرتك الخلط الشديد. وقد رددت على حضرتك في غير موضوع وطالبتك بالدليل عما تقول، ولم ترد. والادعاء لا يعجز عنه أحد، وكل كلام بلا بينة يبقى كلاما لا يقدم ولا يؤخر.
حديثنا هنا في أصل كلمة (عرب)، وليس في غير ذلك. فلا دخل للسويسري دي سوسور فيه، ولا للمستشرقين. وأنا لم أعتمد في اجتهادي على آرائهم ولا على آراء غيرهم، علما أنه ليست لدي أدنى مشكلة في الاعتماد على آرائهم إن صحت. وكلامي المنشور أعلاه اجتهاد شخصي مؤسس على مصادر أولية، وليس أخذا عن أحد، ولا رجما بالغيب.
من جهة أخرى: أغلب المستشرقين يعتبرون العربية أصل الدراسات السامية وأنها أقرب إلى اللغة السامية الأم من غيرها من اللغات السامية، ولا يشذ عن هذا الرأي أحد تقريبا، بما في ذلك اليهود والسريان وغيرهم. فالقول إن العبرية أصل اللغات السامية وغير السامية كان قبل ألف سنة، وهو كلام غير علمي، وليس بعد عصر النهضة. فيجب الانتباه إلى ذلك إذ لا يعقل أن نردد كلاما أكل الدهر عليه وشرب في موقع تخصصي مثل هذا الموقع.
ملاحظة صغيرة: لا علاقة بين العلمانية والعلم كما أشرت في مشاركتك. وفي مجلة المجمع مقالة مفصلة لي أفكك فيها هذا المصطلح، وفيها تحليل له وتأريخ مفصل، ولا علاقة له بالعلم.
تحياتي الطيبة.
وللاستئناس أذكر هذه الحاشية من كتاب لي مخطوط بعنوان (دراسات في اللغة والترجمة والمصطلح):
ثم إن البحث العلمي أثبت أن العربية الشمالية – على الرغم من أنها أحدث تدوينا من سائر اللغات الجزيرية – أقدم من سائر اللغات الجزيرية، بما في ذلك الأكادية التي دونت ابتداء من مطلع الألفية الثالية قبل الميلاد. ونستأنس في هذا السياق بقول النحوي السرياني أقليميس يوسف داود مطران دمشق على السريان في كتابه اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية: "وأشهر اللغات السامية هي العربية والعبرانية والسريانية والحبشية بفروعهن الكثيرة [..] وإنما ذكرنا العربية أولا بين اللغات الجزيرية لأن العربية باعتراف جميع المحققين هي أشرف اللغات السامية من حيث هي لغة وأقدمهن وأغناهن. ومعرفتها لازمة لمن يريد أن يتقن حسنا معرفة سائر اللغات السامية ولا سيما السريانية".* ويضيف: "ثم إننا لا نعتقد أن الآرامية هي أقدم اللغات السامية كما زعم قوم، وأقل من ذلك أنها أقدم لغات العالم كما زعم غيرهم بلا بينة ولا أساس. بل نثبت مع العلماء المحققين أن اللغة العربية هي التي تقرب إلى أم اللغات السامية أكثر من أخواتها".** ويقصد أقليميس يوسف داود بالعلماء المحققين المستشرقين الذين قالوا بهذا الرأي الذي ينقله، ونذكر منهم شخولتنز ونولدكة وبرغشتراسر وبروكلمان ورايت ودي لاسي الذين أثبتوا هذه الحقيقة بالدرس المقارن للغات الجزيرية.
• المصدر: داود، أقليميس يوسف (1896). اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية. الموصل، مطبعة دير الآباء الدومنيكيين. الصفحة 10.
• المصدر: داود، أقليميس يوسف (1896). اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية. الموصل، مطبعة دير الآباء الدومنيكيين. الصفحة 13.