عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-06-2017 - 03:32 PM ]


ثانياً: الطريقة المباشرة

من الواضح أن هذه الطريقة نشأت بمثابة رد فعل على طريقة النحو والترجمة إذ تناقضها في أساسياتها. وتنسب هذه الطريقة إلى أحد علماء اللغة الألمان (فيلهلم فيكتور) الذي دعا إلى استخدام علم الصوتيات في تدريس اللغات الأجنبية. و تعتمد هذه الطريقة على الربط بين الكلمات والجمل في اللغة الأجنبية دون أن يستخدم المعلم وتلاميذه اللغة الأم، وأطلق عليها اسم الطريقة المباشرة.

تقوم هذه الطريقة على عدد من المداخل أهمها: أن متعلم اللغة يمكن أن يتعلم منذ البداية أن يفكر بوساطة اللغة الهدف (الأجنبية) عن طريق "ربط الموضوعات والأشياء والمواقف والأفكار ربطاً مباشراً بما يطابقها أو يماثلها من الكلمات أو المصطلحات،... وهي تقدم مهارة الحديث على مهارة القراءة"[11]. ومن المداخل التي تستند إليها هذه الطريقة أيضاً أن المتعلم يستطيع أن يتعلم أي لغة أجنبية بنفس الطريقة التي يتعلم بها الطفل لغته الأولى، كما تستند في إطارها النظري إلى أفكار علماء النفس الترابطيين، وجعلت ترتيب تعلم المهارات في برامج تعليم اللغات الأجنبية كالتالي: الاستماع، فالكلام، فالقراءة، ثم أخيراً الكتابة.

ومن حسنات هذه الطريقة أنها "تقدم اللغة في مواقف حية يستطيع الدارس من خلالها فهم المفردات (الألفاظ) والتراكيب"[12]، كما كانت هي الرائدة في استخدام الحوار والسرد القصصي في تدريس مهارات اللغة. كما أنها ترفض استخدام أي لغة وسيطة في صفوف برامج اللغة؛ مما يؤدي إلى تعزيز عملية تعلم اللغة، ويقلل من آثار ما يسمى بالتداخل اللغوي. كما لا ننسى أنه يرجع لهذه الطريقة الفضل في انتشار استخدام أساليب تعليمية لأول مرة في تعليم اللغات الأجنبية مثل: الحوارات، والتقليد، واستنتاج القاعدة من خلال النصوص التي تعرض.

وعلى الرغم من هذا كله، فهي "تغرق الدارس بشكل سريع في عملية التعبير عن نفسه باللغة الأجنبية، وفي مواقف لم تعد بشكل جيد... مما يجعله يميل إلى تنمية طلاقته اللغوية دون دقة،... كما لا يوجد في الطريقة المباشرة استعداد كافٍ للتدريب المنظم على التراكيب يأخذ شكل خطة متسلسلة ومتلاحقة، ومن ثم فغالباً ما يفقد المتعلمين إدراك الهدف أو الفكرة التي تكون من وراء ما يقومون به، ومن ثم يعملون بطريقة ارتجالية"[13].

ثالثاً: طريقة القراءة

يعزى أول ظهور لهذه الطريقة إلى البحوث التي كانت تجرى لتجريبها وتطويرها في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة عام 1867م على يد فريق كان يقوده كلور مارسيل.[14] وهي تستند إلى فلسفة نفسية تعليمية تنص على أن إتقان المتعلم القراءة وفهم ما تحتويه النصوص المقروءة، يعدان أفضل الوسائل لإتقان بقية مهارات اللغة كالكلام والاستماع والكتابة. كما ترى هذه الطريقة أن جهود المعلمين ينبغي أن تكرس للمهارة التي يحتاج إليها المتعلم فعلاً والتي يمكن أن يتعلمها بسهولة في حدود البيئة المكانية التي يعيش فيها. ومن المعلوم أن حاجة الفرد لمهارة القراءة تكون أكثر من حاجته لمهارتي الاستماع والكلام في البيئات التي تدرس فيها اللغات خارج أوطان اللغة وبعيداً عن متحدثيها.

ومن مزايا هذه الطريقة، أنها يعود لها الفضل في ضبط المادة الدراسية التي تقدم في برنامج اللغة؛ فكان أن ضبط عدد الألفاظ وكذلك التراكيب التي تقدم في صفوف اللغة بطريقة متدرجة. كما كانت هذه الطريقة أول من نبّه إلى شيئين مهمين: أولهما ضرورة أن تتضمن برامج اللغة مجموعات كتب القراءة الحرة. وثانيهما أنها كانت هي أول من جعل علماء اللغة يتجهون إلى التفكير فيما يسمى ببرامج تعليم اللغة لأغراض خاصة. كما ساعدت المتعلمين على تكوين عادات قرائية جيدة، خصوصا القراءة باللغة الأجنبية مما يقودهم إلى استقبال كمٍّ هائل من الدخل اللغوي المفهوم، واكتساب ملكة التذوق ومعالجة عناصر اللغة وقواعدها تلقائياً من خلال القراءة المكثفة والقراءة الموسعة. ومن نقائص هذه الطريقة، اقتصارها على مهارة واحدة (القراءة) وإهمالها مهارات اللغة الأخرى كالكتابة والحديث والاستماع، ومن المشاهد -في الواقع الحالي- أن الاهتمام في كل العالم صار منصباً على التواصل والاتصال (مهارتيْ الكلام والاستماع) أكثر من مهارة القراءة.

رابعاً: الطريقة السمعية الشفهية:

نشأت هذه الطريقة، على النقيض من الطرق الأخرى، في الولايات المتحدة الأمريكية لتلبية حاجات الجيش الأمريكي في النصف الأول من القرن الماضي للاتصال بالشعوب التي يتعامل معها أصدقاء كانوا أم أعداء. وهناك عاملان أسهما إسهاماً مباشراً في ظهور هذه الطريقة أولهما "قيام عدد من علماء النفس واللغويين بدراسة اللغات الهندية غير المكتوبة في الولايات المتحدة. وثاني هذين العاملين هو تطور وسائل الاتصال بين الشعوب مما قرب المسافات بين أفرادها، وخلق الحاجة إلى تعلم اللغات الأجنبية؛ ليس لاستخدمها في القراءة فقط، وإنما أيضاً لاستخدامها في الاتصال المباشر بين الأفراد بعضهم وبعض"[15]. وتستند هذه الطريقة على النظرية السلوكية التي تؤمن بأن تعلم اللغة يعتمد اعتماداً كبيراً على المثير والاستجابة.

ومن مميزات هذه الطريقة، حسب رشدي طعيمة، " أنها تولي الاتصال بين الناس الأهمية الكبرى في تعليم لغات بعضهم للبعض. ولا شك أن الاهتمام بمهارتيْ الاستماع والكلام في تعليم اللغة الثانية أمر يتفق مع ظروف المجتمع الإنساني المعاصر... وأن الترتيب الذي يتم به تدريس المهارات اللغوية الأربع: استماع فكلام فقراءةفكتابة، ترتيب يتفق مع الطريقة التي يتعلم الإنسان بها لغته الأولى"[16]. وكذلك اهتمامها بثقافات اللغات المستهدفة من خلال تقديم ملامح هذه الثقافات سواء عبر الأفلام أو الأشرطة المسموعة أو المرئية الصامتة منها والمتحركة، ولعل في ذلك تلبيةً لبعض الحاجات النفسية لدى المتعلمين؛ فإن تركيزها منذ البداية على الجانب الشفوي يمكنهم من استخدام اللغة وتوظيفها في وقت قصير. كما تحرص هذه الطريقة على إعداد تدريبات متنوعة ومتعددة الأهداف من شأنها أن تثبت الكثير من المهارات اللغوية لدى المتعلمين وبخاصة أن هذه الطريقة تُعنى باستخدام تقنيات التعليم والأنشطة التربوية المختلفة، وأن تعليم اللغة يتم من خلال اللغة الهدف ذاتها وليس بوساطة لغات أخرى فإن "من الحقائق التي أثبتها تعليم اللغات الأجنبية على مدى السنين، أن أقصر طريقة، وأوضح سبيل لكي يفكر الدارس باللغة التي يتعلمها، هو أن يتعلمها من خلال قواعدها وأصولها، فالوقت القصير الذي يقضيه المتعلم متحدثاً العربية، ولا شيء غيرها، أجدى بكثير من الوقت الطويل الذي يقضيه المتعلم نفسه متحدثا العربية من خلال الترجمة عن لغته الأولى"[17].

ومن العيوب التي ذكرها الخبراء في علم اللغة التطبيقي، أن هذه الطريقة لا تلبي حاجة كل المتعلمين بفصلها التام بين مهارات اللغة، الذي ليس له أصل في الواقع، وأن تأخير مهارتي القراءة والكتابة قد يعيق فهم الطلاب لما يسمعون؛ إذ إن هذه الطريقة تترك وقتاً طويلاً بين تقديم المادة التعليمية في شكلها المنطوق وشكلها المكتوب. وكثير من الدارسين لا يفهمون معاني الكلمات إلا إذا رأوا شكلها مكتوباً مقترناً بسماعها. وقد هيمنت هذه الطريقة على برامج تعليم اللغات الأجنبية حتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي، ولا تزال هي المهيمنة في كثير من برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى؛ سواء في طرق التدريس أو إعداد المادة التعليمية أو عمليات التقييم والتقويم.

خامساً: المذهب المعرفي

تعود جذور هذا المذهب إلى بداية النصف الثاني من القرن العشرين عندما أصدر أوزوبل مؤلفه في علم النفس التربوي عام 1968م وكان بعنوان: علم النفس التربوي: من منظور معرفي Educational Psychology: A Cognitive View. يرى أوزوبل أنه ينبغي أن يكون التعلم "ذا معنى حقيقي عميق لدى المتعلم؛ مرتبطاً بتكوينه وفكره، وجزءاً مهماً من شخصيته، وأن يكون عوناً له على فهم الحياة والعالم من حوله. ويعتقد أن هذا النوع من التعلم لن يتم ما لم تقدم المعلومات للمتعلم بطريقة مترابطة متناسقة؛ بحيث تتصل معلوماته الجديدة بمعلوماته السابقة"[18]. بناء على ماسبق، فإن هذا المذهب يعتمد على النظرية المعرفية في علم النفس، وينطلق من أسس النظرية التوليدية التحويلية التي تبناها نعوم تشومسكي ونظرتها إلى تعلم اللغات؛ حيث حاولت "إثبات أن علم اللغة جزء من علم النفس المعرفي. وقد ركز تشومسكي على هذا المبدأ في كثير من كتاباته، وبخاصة في كتابه: اللغة والعقل الذي صدر عام 1968م، وكتابه: القواعد والتمثيلات، الذي صدر عام 1980م"[19]. وطرح في نظريته هذه عدداً من القضايا المثيرة للجدل من قبيل البنية السطحية والبنية العميقة للغات، والإبداعية في اللغة، والكفاية اللغوية والأداء اللغوي، والفرضية الفطرية التي يرى من خلالها أن اللغة لا تكتسب بالتعليم والدربة فحسب، بل هي فطرة عقلية، وأداة اكتساب اللغة (الصندوق الأسود) الذي يتصور وجوده في الدماغ البشري.

ومن مزايا هذا المذهب "اهتمامه بالفروق الفردية لدى المتعلمين، وبخاصة في المهارات الأربع؛ لأن كل إنسان لديه قدرة خاصة في تعلم مهارات معينة دون غيرها؛... فهي تمنح الطلاب فرصة المشاركة من خلال إدارة الحوارات والأنشطة اللغوية؛ مما يساعد على بناء الكفاية اللغوية"[20] بالإضافة إلى اهتمامه بالكفاية اللغوية؛ حيث يقضي الطلاب معظم وقت الدرس "في التدرب على القواعد والكلمات الجديدة، واستعمالاتها في سياقات ومحادثات، وأنشطة يغلب عليها الابتكار والإبداع لا التقليد والتكرار، وبخاصة في نهاية البرنامج... والتأكيد على التعلم الواعي من خلال الفهم الكامل لما يُقَّدم في الفصل"[21]. ومرونته حيث إنه "لا يتقيد بنمط معين في تعليم اللغة، بل يستثمر كل أسلوب أو وسيلة ناجحة لتوصيل معلومة أو فهم قاعدة؛ فقد يرى المعلم أن استنباط المعنى أو القاعدة هو الأسلوب الناجح في التعامل مع نوعية من المتعلمين في ظروف معينة، وقد يرى أن أسلوب الاستقراء أفضل مع نوعية أخرى من المتعلمين في ظروف مختلفة، وقد يجمع بين الأسلوبين إذا دعت الضرورة"[22]. ومما يعاب على هذا المذهب أن تعلم اللغة وفقاً لأسسها يستغرق وقتاً طويلاً؛ إذ يشترط هذا المذهب تفصيل القواعد (نحواً أو صرفاً) تفصيلاً مسهباً ودقيقاً. ومن المآخذ التي اشتهرت عنه اهتمامه "بالجوانب العقلية المعرفية في تعليم اللغة، قد يؤدي إلى إهمال المهارات اللغوية الأخرى، وبخاصة مهارات الاتصال"[23] وهذا ما جعل بعض اللغويين يسدد هذا القصور فيما عرف بما أطلقوا عليه الكفاية الاتصالية.

سادساً: المذهب الاتصالي:
اختلف الباحثون في تاريخ نشأة هذا المذهب. إلا أننا نرى أن الحاجة إلى الاتصال الشعوب بعضها ببعض التي ظهرت في أوجها خلال منتصف القرن الماضي هي التي أسرعت ببيان الحاجة إلى إعداد برامج لتعليم اللغات لتلبي الحاجة إلى الاتصال، وكذلك النقد اللاذع الذي وجهه بعض اللغويين المعاصرين لتشومسكي انطلاقاً مما أطلق عليه "الكفاية اللغوية". فقد رأى هؤلاء اللغويون "أن الكفاية اللغوية التي نادى بها تشومسكي وأتباعه، ما هي في الحقيقة سوى كفاية نحوية Grammatical Competence مقصورة على معرفة القواعد؛ لهذا نادى كثير منهم بما أسموه الكفاية الاتصالية Communication Competence، وهذه الكفاية تشمل المعرفة بأصول الكلام وأساليبه، ومراعاة طبيعة المخاطبين، مع القدرة على تنويع الكلام حسب مقتضى الحال من طلب واعتذار وشكر ودعوة ونحو ذلك، بالإضافة إلى المعرفة بقواعد اللغة ومفرداتها. فهذه الكفاية إذن تعني المعرفة بقواعد اللغة وقوانينها النحوية والصرفية والصوتية، مع القدرة على استعمالها بطريقة صحيحة لغويا مقبولة اجتماعياً"[24]في أول ومقامات مختلفة.

وينطلق هذا المذهب من مفهوم "أن الوظيفة الأساسية للغة هي الاتصال والتواصل، وأن الهدف من تعلم اللغة هو تطوير الكفاية الاتصالية بدلاً من التركيز على الكفاية اللغوية "[25]. ومن أهم أهداف الكفاية الاتصالية ووظائفها: الوظيفة الأدائية، والتنظيمية، والتفاعلية، والشخصية، والاستكشافية، والتخيلية، والتمثيلية. فالوظيفتان الأولى والثانية يستخدم الفرد فيهما اللغة بهدف الحصول على الأشياء والتحكم في سلوك الآخرين، والثالثة والرابعة للتفاعل مع الآخرين، وللتعبير عن الأحاسيس والمعاني الشخصية، والخامسة والسادسة يستخدمهما الفرد للتعلم والاستكشاف ولخلق عالم في الخيال، أما الوظيفة الأخيرة فيستعمل فيها الفرد اللغة لإيصال المعلومات.

ومن مميزات هذا المذهب أنه جمع كثيراً من مزايا الطرق السابقة، وزاد عليها في ضوء ما وجده فيها من عيوب. ولعل مما سهل مهمة أصحاب هذا المذهب، هو استفادتهم من شتى النظريات والمذاهب التي ظهرت خلال القرن الماضي، ولم يقتصر ذلك على نظريات علم اللغة وعلم النفس فحسب، بل تجاوزت تلك الاستفادة إلى علم الاجتماع، والتربية، والأنثروبولوجيا، وعلوم المعلومات والاتصال. كما أن مرونته تجعل المعلم حُرّاً في الاستفادة من مذاهب وطرائق لغوية أخرى في التدريس متى رأى ذلك مناسباً للقيام بأنشطة متنوعة تصلح لجميع المستويات في برامج تعليم اللغة (التمهيدي - المبتدئ - المتوسط - المتقدم).

ومن المآخذ التي أخذت على هذا المذهب أنه لا يعتد بمهارات اللغة من حيث ترتيبها وإعطاء الأولوية لإحداها على الأخرى، وإنما يكون ذلك رهين المواقف الاتصالية التي يدرب عليها المعلم متعلميه. وأن "تدريس اللغة وفقاً لهذا المذهب، لا يحقق أهداف بعض المتعلمين من تعلم اللغة، وبخاصة من يرغبون مواصلة دراساتهم في الجامعات والمراكز الأكاديمية، بمن فيهم متعلمو اللغة العربية لأغراض دينية"[26].

وفي نظري فإن هذا المذهب هو الأنجع لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، لأن ما اعتبر نقائص فيه يمكن تجوزه في اختيار المادة المدرسة والمناهج والبرامج. وهذا لن يكون متاحا إلا عبر التركيز على المتعلم وحاجاته وأغراضه من تعلّم اللغة. وهذا التحول دفع المهتمين بمناهج تدريس اللغات الثانية إلى طرح أسئلة من قبيل:
• من هو المتعلم الذي يرغب تعلم اللغة؟
• لماذا يود المتعلم تعلمها؟
• وما هو المستوى اللغوي الذي يرغب تعلمه؟
• ما المنهج الممكن استخدامه؟
• كيف يمكن أن يتعلمها؟
• ما مواصفات المعلم المطلوب؟
• ما طُرق التقويم المستخدمة؟

هذه الأسئلة، وغيرها، تساعد في تحديد أغراض المتعلم وحاجاته وحاجته من تعلم اللغة، وتعمل على انتقاء منهاج أمثل للتعلم. ولا شك أن اعتماد هذا المذهب سيرتقي بوضع تدريس اللغة العربية، وسيساهم في إخراج مقررات تلبي أغراض المتعلم وحاجاته في تعلم اللغة العربية بمستوياتها المختلفة.

فما هي مستويات اللغة العربية في وقتنا الحالي؟ وماهي المناهج المقترحة لتعليمها؟

العربية الفصحى المعيار:

تطلق اللغة العربية الفصحى على اللغة التراثية التي كانت متداولة في شبه جزيرة العرب وجرت على ألسنتهم مع اختلاف قبائلهم وتباعد مضاربهم وامتداد أقاليم سكنهم فجاءت بها خطبهم وأمثالهم وأشعارهم، وعقودهم ومعاهداتهم ووصاياهم، وتحادثوا بها في أسواقهم، وتسامروا بها في منتدياتهم ومواسم حَجهم حتى جاء الاسلام فألفى العربية صحيحة فصيحة جارية على الألسن، وسائلة بها الأقلام فنزل القرآن الكريم عربياً على معهودهم في الكلام، ومع ذلك كانت هناك ظواهر لغوية ارتبطت ببعض القبائل العربية، وكانت تسمى عند علماء اللغة في مؤلفاتهم لغات العرب. ولم يكن أئمة اللغة من النحاة واللغويين غافلين عنها. فقد أشاروا إليها في ثنايا الدرس النحوي وسموها لغات وهي في نظرهم ما خالف المطرد من كلام العرب مما أسموه شاذاً أو نادراً أو قليلاً[27]

هذه اللهجات المصاحبة للفصحي لم يكن اللغويون الأوائل وأئمة اللغة يسمونها لهجات وإنما كانوا يسمونها لغات وهي عندهم حجة وإن كانت شاذة والدليل على ذلك إجابة أبي عمرو بن العلاء عن سؤال من قال له: ماذا تفعل إذا خالفتك العرب وهم حجة؟ قال: "أعمل على الأكثر وأسمي ما خالفني لغات"[28]

وحتى لا نتيه في هذا النقاش الواسع، نحدد اللغة الفصحى، إجرائيا، في هذه الورقة باللغة العربية المقعدة والمعتمدة في كتب التراث وفي المحافل العلمية.

اللغة الوسطى:

تعد اللغة الوسطى نمـــطا لغويا للعربيـــة يتواجـــد بـــين الفـــصحى واللهجات العامية. وهو ما يسمى " اللغة المشتركة " أو "اللغة العصرية"، وقــد حــاول بعــض العلمــاء تحليــل مفهومهــا مــن خــلال بحــوث علميــة مــنهم هــاييم بلانــك ( 1960) الــذي قــام بتحليــل كــلام أربعــة مــن الطلبــة العــرب القــادمين إلــى أميركــا وشعبان (1978) الذي حلـل كـلام سـتة مـن الطلبـة العـرب (لبنانيـان، وسـعودي، وعراقـي، وعمـاني، وتونـــسي)؛ والعالم الأردنـي زغول (1980) الـــذي حلل كلام عـــشرة مــــن الطلبـــة العــــرب (ســــعودي، ومصريان، وعراقي، وجزائري، وأردنيان، وسوداني، وعماني، ومغربي. وجدير بالذكر أن نتائج هذه الدراسات قد اتفقت على أن ترتيب الكلام في اللغة الوسطى يبقـى عاميـا؛ كـذلك يبقـى النحـــو والـــصرف عاميـــاً. ولكـــن هنـــاك مـــيلا لاختيـــار الألفـــاظ مـــن الفـــصحى؛ كمـــا أن هنـــاك مـــيلا لاســتعمال أصــوات الفصحى، وخاصــة الــصحيحة منها. لكــن هنــاك انتقــالا للاصــطلاح الأجنبــي فــي كثيـــر مـــن الأحيـــان. وعلى سبيل التخلص، فإن هـــذا الـــنمط خلـــيط مـــن العاميـــة وبعـــض جوانـــب الفـــصحى، لكنـــه يبعـــد عـــن الفصحى كثيراً.


رد مع اقتباس