عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-03-2017 - 01:05 PM ]


شكرًا جزيلاً لأخي الفاضل الدكتور عبدالرحمن بودرع على تعقيبه المفيد.

هذا مثال على عمل "الذاكرة الجمعية"، مسقط على الشتائم المستعملة في بعض اللهجات العربية العامية، أستلّه من بعض مقالاتي:


مما لفت انتباهي وأنا أتأمل في شتائم الأمم المختلفة المقذعة ظاهرة غريبة مفادها قيام الشاتمين بتصحيح مسار الشتيمة المقذعة تصحيحًا تلقائيًا لتصبح شتيمة لا معنى لها فتقال للتنفيس عن الذات الغاضبة وقت انفلات المكابح، فتستبدل الذاكرة الجمعية – جماعيًا – الكلام القبيح بكلام يشبهه في الأصوات لا في المعاني، ليتم بذلك الاستبدال التخلص من المحظور شرعًا أو القبيح أدبًا. وغالبًا ما يتبع هذا التصحيحُ الأخلاقيُ طريقتين. الطريقة الأولى: إضمار فعل مقذع. والطريقة الثانية: استبدال اللفظة المقذعة بلفظة مشابهة لها في اللفظ غير ذات معنى. ومن الملفت للنظر أيضًا أن هذه الظاهرة عامة بمعنى أن الذاكرة الجمعية تتبناها بالإجماع. الطريقة الأولى: إضمار فعل مقذع، وغالبًا ما يكون ذلك في الشتائم الدينية التي يسميها أهل الشام (كفر)، فيقال للذي يشتم الدين وقت الغضب: (كَفَر)، أي خرجَ من الدين. فيضمرون الفعل تفاديًا للتجديف والكفر، ويقولون (دِين اِمَّكْ!) (المغرب) بدلاً من (ألعن دين اِمَّكْ) الخ. فأسقطوا فعل اللعن لأن في ذلك كفرًا صريحًا. الطريقة الثانية: إبدال اللفظة المقذعة. مثلاً: (وِلْدِ اِمَّكْ) (الجزائر) بدلاً من (ولد الفاعلة أو الحرام) أو ما أشبه ذلك! وكذلك: (أخو الذين آمنوا) (الشام) بدلاً من (أخو الفاعلة)، ومثله كثير! ومثله كذلك كلمة (يُورِي) وهي تحريف (يُولِي)، وأصلها (وْلِيّْ)، وهذه الأخيرة من (وَيْلِي)! وبما أن (الوَيْل) في الاعتقاد السائد وادٍ في جهنم وأن الدعاء به حرام فإنهم استبدلوا (الويح) بـ (الوَيل) في الفصحى، وتحرَّفت (وْلِيّْ) لتصبح (يُولِي) ثم (يُورِي) في اللهجة العامية. ومثل ذلك كلمة (لْعَمَش) وأصلها (الْعَمَش يِضِرْبَك) وهي دعاء على الآخر بأن يصيبه الله بالعَمَىش، الذي هو أخف من العمى. وأقتصد في الأمثلة، لأن بمقدور القارئ ملاحظة ذلك في لهجته المحلية. وأشير إلى أن هذه الظاهرة العجيبة، "ظاهرة التصحيح الأخلاقي الذاتي"، موجودة في أكثر لغات البشر.

تحياتي العطرة.



توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

رد مع اقتباس