عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-19-2017 - 11:09 AM ]


أمَّا عن المسائل التي استعمل فيها المبرد الاستصحاب، فهي بالنسبة لسالفه نوعان: مسائل لم يذكرها سيبويه وستأتي، ومسائل موجودة عند سيبويه، لكنَّ عبارة سيبويه أحيانًا تخلو من الإشارة إلى الاستصحاب بإحدى العبارات السابقة، فالمبرد يقول: "وكسرت نون الاثنين؛ لالتقاء الساكنين، على أصل ما يجب فيهما..."[32]، وسيبويه يقول: "ونونها مفتوحة، فرَّقوا بينها وبين نون الاثنين، كما أنَّ حرف اللين الذي هو حرف الإعراب مختلف فيهما"[33]، فالمبرد يعلِّل كسر نون المثنى بأنَّ ذلك هو الأصل، ويعلل فتح نون الجمع بعلة الاستثقال، وسيبويه لما ذكر حركة نون المثنى قال: "وحركتها الكسر"[34]، ولم يعلِّلْها، ثم عَلَّل فتح نون الجمع بعلة الفرق، فالظاهرة واحدة، والتعليل مختلف.

ومثل هذا قول المبرد: "وإن نوَّنت أو أدخلت فيه ألفًا ولامًا، جرى ما بعده على أصله، فقلت: أعجبني ضربٌ زيدٌ عمرًا"[35]، وقد قرر سيبويه الحكمَ نفسَه دون أن يذكر الجريان على الأصل، فقال: "وتقول: كأنه قال: عجبت من أنه يضرب زيدٌ عمرًا، ويضرب عمرًا زيدٌ"[36]، نعم، في قوله: "كأنه قال... إلخ" إشارة إلى أنَّ أصل الفاعل الرفع، والمفعولِ النصبُ، لكنه ليس تصريحًا كعبارة المبرد.

ومن ذلك قول المبرِّد عن ابن أبي إسحاق الحضرمي: "وكان يقول في جمع خطيئة - إذا جاء به على الأصل: هذه خطائئُ، ويختار في الجمع التخفيف، وأن يقول: خطايا، ولكنه لا يرى التحقيق فاسدًا"[37]، وعندما تعرض سيبويه لهذه المسألة، حكى تحقيق الهمزتين عنه وعن بعض العرب، وحكم عليه بالرداءة، ولم يذكر أن هذا هو الأصل[38].

ومن ذلك قول المبرد: "تقول: غُضِّ، وغُضُّ، وغُضَّ؛ أمَّا الكسر، فعلى أنه الأصل في التقاء الساكنين"[39].
وذكر سيبويه الحكمَ نفسَه، ووَجَّهَه التوجيهَ نفسَه، إِلَّا أنَّ عبارته لا يلمح فيها عملية الاستصحاب، إذ يقول: "ومن العرب من يكسر ذا أجمَعَ على كلِّ حال، فيجعله بمنزلة اضربِ الرجل، واضربِ ابنك، وإِنْ لم تجئ بالألف واللام؛ لأنه فعل حرِّك لالتقاء الساكنين، وكذلك اضربِ ابنك، واضربِ الرجل"[40].

♦♦ ♦♦ ♦♦

أمَّا المسائل التي زادها المبرد ولم يكن سيبويه قد ذكرها في كتابه، فهي ثمانيَ عشرةَ مسألة، منها:
1 - قوله عن حركة همزة الوصل: "هذه الألف الموصولة أصلها أن تبتدئ مكسورة... فإن كان الثالث من (يَفْعُل) مضمومًا ابتُدئت مضمومة... تقول لها: اُغْزِي، اُعْدِي؛ لأنَّ الأصل كان أن تثبت الواو قبل الياء، ولكنَّ الواو كانت في (يَعْدُو) ساكنة، والياء التي لحقت للتأنيث ساكنة، فذهبت الواو؛ لالتقاء الساكنين، والأصل أن تكون ثابتة، فاستؤنفت ألف الوصل مضمومة على أصل الحرف؛ لأنَّ (يعدو) بمنزلة يَقْتُل"[41].

2 - قوله في باب ما كان من الجمع على (فِعَلَة): "اعلم أنَّ كل ما كان من هذا الجمع من بنات الياء والواو اللتين هما عينان، فإنَّ الياء منه تجري على أصلها"[42].

3 - قوله عن (فُعْلَى) معتل العين: "فإن كان هذا الباب من الواو، جرى على أصله اسمًا وصفة"[43].

4 - قوله عن لام الأمر: "ولو كانت للمخاطب، لكان جيِّدًا على الأصل... ورُوِيَ أنَّ رسولَ الله قرأ: ﴿ فبذلك فلتفرحوا ﴾ [يونس: 58][44] بالتاء"[45].

5 - قوله عن مصدر (فَعَّل): "وكان أصل هذا المصدر أن يكون (فِعَّالا) كما قلت: أفعلت إِفعالا، وزلزلت زِلزالا... ولو جاءَ به جاءٍ على الأصل لكان مصيبًا، كما قال عزَّ وجَلَّ: ﴿ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ﴾ [النبأ: 28]"[46].

6 - قوله: "ولو أراد مريد في التثنية ما يريده في الجمع، لجاز ذلك في الشعر؛ لأنه كان الأصل؛ لأنَّ التثنية جمع، وإنما معنى قولك: "جمع": أنه ضَمُّ شيءٍ إلى شيءٍ، فمن ذلك قول الشاعر[47]:
كأنَّ خُصْيَيْهِ مِنَ التَّدَلْدُلِ
ظرفُ جرابٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ"[48]

7 - ويقول معلِّلا عدمَ إعلال الواو والياء في (جَوَزات) و(بَيَضات) على لغة هذيل: "فَصَحَّ العَوَر والصَّيَد، وعَوِر وصَيِدَ؛ لأنَّ أصل الفعل افْعَلَّ"[49].

8 - قوله: "وقد قالوا: فارس وفوارس؛ لأنَّ هذا لا يكون من نعوت النساء، فأمِنوا الالتباس، فجاؤوا به على الأصل"[50].

9 - قوله: "وإذا حذفت حروف الجر، وصل الفعل فعَمِلَ، وكان حذفها حسنًا لطول الصلة، كما قال عز وجل: ﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ ﴾ [الأعراف: 155]؛ أي: مِن قومه، فهو مع الصلة والموصول حسن جدًّا، وإن شئت جئت به، كما تقول: الذي ضربتُ زيدٌ، فتحذف الهاء من الصلة، ويحسن إثباتها؛ لأنها الأصل"[51].

10 - قوله عن نحو: "أعجبني ما صنعت": "فإن أردت بـ(ما) معنى الذي، فذاك ما ليس فيه كلام؛ لأنه الباب والأكثر وهو الأصل، وإنما خروجها إلى المصدر فرع"[52].

11 - قوله عن عبارة: "أنت زيد ضاربه أنت": "ولو أدخلت على هذا (كان) لم تغيره عن لفظه، إلا أنك تجعل زيدًا مرفوعًا بـ(كان)، ولو أدخلت عليه (ظننت) أو (إنَّ) لنصبت زيدًا، وتركت سائر الكلام على حاله؛ لأنه قد عمل بعضه في بعض"[53].

_______


[1] المقتضب؛ للمبرد 4/ 319.
[2] السابق 1/ 219.
[3] السابق 2/ 112.
[4] السابق 2/ 180.
[5] السابق 4/ 158.
[6] السابق 1/ 159.
[7] السابق 1/ 268.
[8] السابق 4/ 252.
[9] السابق 1/ 144.
[10] السابق 1/ 144.
[11] السابق 3/ 169.
[12] السابق 1/ 399.
[13] السابق 2/ 99.
[14] السابق 2/ 131.
[15] السابق 1/ 395.
[16] السابق 4/ 128.
[17] السابق 2/ 286.
[18] السابق 4/ 188.
[19] السابق 1/ 381.
[20] السابق 1/ 360.
[21] السابق 2/ 278.
[22] السابق 1/ 306.
[23] السابق 4/ 380.
[24] السابق 1/ 367.
[25] السابق 3/ 153.
[26] السابق 3/ 312.
[27] السابق 1/ 251، 383.
[28] السابق 2/ 111.
[29] السابق 1/ 318.
[30] السابق 4/ 36، 388.
[31] السابق 1/ 175.
[32] السابق 1/ 144.
[33] الكتاب 1/ 18.
[34] السابق 1/ 18.
[35] المقتضب 1/ 152.
[36] الكتاب 1/ 189.
[37] المقتضب 1/ 296.
[38] انظر: الكتاب 4/ 443.
[39] المقتضب 1/ 320.
[40] الكتاب 3/ 534.
[41] المقتضب 1/ 219 وانظر: 2/ 88.
[42] السابق 1/ 268.
[43] السابق 1/ 305.
[44] وهذه قراءة يعقوب في رواية رُوَيْس، وهو من العشرة، انظر: حجة القراءات؛ لابن زنجلة ص333، والنشر في القراءات العشر؛ لابن الجزري 2/ 285، وقد عزاها ابن جني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، انظر: المحتسب 1/ 313.
[45] المقتضب 2/ 44 وانظر: 2/ 129.
[46] السابق 2/ 99.
[47] البيتان في خزانة الأدب 7/ 400 لخطام المجاشعي، ونُسِبَا لغيره، وبلا نسبة في إصلاح المنطق لابن السكيت ص168 شرح وتحقيق: أحمد محمد شاكر وعبدالسلام هارون، ط. دار المعارف، مصر، الرابعة د.ت، وأمالي ابن الشجري 1/ 28.
[48] المقتضب 2/ 153.
[49] السابق 2/ 192.
[50] السابق 2/ 216.
[51] السابق 2/ 341.
[52] السابق 3/ 201.
[53] السابق 3/ 263.



رد مع اقتباس