ثالثًا: الكامل المشطور[8]:
والمشطور لا عروض له، وقيل عروضه ضربه[9] وقد يأتي مضمرًا، مثاله:
مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا
ما هاج أح زاننوشج ونقدشجا
مستفعلن مستفعلن مستفعلن
أو:
متْفاعلن متْفاعلن متْفاعلن
/ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه
رابعًا: الكامل المنهوك[10]:
والمنهوك ما ذهب ثُلُثاه، مثاله:
يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعُ
أَخِبُّ فِيهَا وَأَضَعُ
تقطيع البيت الأول:
يا ليتني فيها جذع
متْفاعلن متْفاعلن
أو:
مستفعلن مستفعلن
/ه/ه//ه /ه/ه//ه
ولا أدْري لماذا اختصَّ الخليل - رحمه الله - والعروضيُّون مِن بعده الرجزَ بالمشطور والمنهوك دون الكامِل! اللهم إلا إذا كانتْ دوائر الخليل هي السببَ في ذلك، وأستطيع أنْ أجزم أنَّ الشاعر القديم لا يفرِّق - بل لا يدْرى الفرق - بين الكامل المضمر والرجز إلاَّ مِن حيث محاولته ضبْط النغم والإيقاع في قصيدته، حيث إنَّه لم يكُن هناك فارق بيْن البحرين إلا تسكين الثاني المتحرِّك فقط.
وعندي أنَّ الرجز والكامل بحرٌ واحد ذو أضرُب متعدِّدة، أو قل: ما الرجز إلا ضرْب من أضرُب الكامل، وإذا كانت صور المشطور والمنهوك وردتْ كلها مضمرةً فإنه - نظريًّا - لا مانعَ عندي من مجيء صُوَر ليستْ مضمرةً أحيانًا على متفاعلن في كلٍّ من المشطور والمنهوك، فمثلاً يمكننا أن نقول على المنهوك[11]:
مُتَكَامِلٌ وَمُحَبَّبُ
مُتَخَايِلٌ يَتَعَجَّبُ
قَلْبِي بِهِ يَتَعَذَّبُ
تقطيع البيت الأول:
متكاملن ومحب ببو
متفاعلن متفاعلن
///ه//ه ///ه//ه
ويمكننا أن ننظم على المشطور غير مضمر التفعيلات أحيانًا فنقول[12]:
مُتَكَامِلٌ فِي شَكْلِهِ وَمُحَبَّبُ
مُتَخَايِلٌ فِي مَشْيِهِ يَتَعَجَّبُ
قَلْبِي بِهِ مُتَعَلِّقٌ يَتَعَذَّبُ
تقطيع البيت الأول:
متكاملن في شكلهي ومحب ببو
متفاعلن متفاعلن متفاعلن
///ه//ه ///ه//ه ///ه//ه
زحاف الكامل[13]:
يعتور الكاملَ أنواعٌ عدَّة مِن الزحافات، أهمها نذكُره فيما يلي:
1- يجوز في سائر أجزائه الإضمار، ومثاله:
إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ خَيْرِ عَبْسٍ مَنْصِبًا
شَطْرِي وَأَحْمِي سَائِرِي بِالْمِنْصَلِ
إننمرؤن منخيرعب سنمنصبن شطري وأح مي سائري بلمنصلي
مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن
/ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه /ه/ه//ه
أو متفاعلن.
2- ويجوز فيه "الوقص"، وهو حذف الثاني متحركًا أو ساكنًا، (ولن نقول عن حذف ثانيه خبنًا)؛ لأنَّنا نفترض أنَّ أساس التفعيلة متفاعلن، وما مستفعلن إلا مضمرتها، ومثاله:
يَذُبُّ عَنْ حَرِيمِهِ بِسَيْفِهِ
وَرُمْحِهِ وَنَبْلِهِ وَيَحْتَمِي
يذببعن حريمهي بسيفهي ورمحهي ونبلهي ويحتمي
مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن
//ه//ه //ه//ه //ه//ه //ه//ه //ه//ه //ه//ه
3- ويجوز فيه الجزْل، وهو اجتماعُ الإضمار والطي (تسكين الثاني المتحرِّك وحذْف الرابِع الساكن)، ومثاله: وهو شاهِدٌ على الجزل في الكامِل[14]:
مَنْزِلَةٌ صُمَّ صَدَاهَا وَعَفَتْ
أَرْسُمُهَا إِنْ سُئِلَتْ لَمْ تُجِبِ
منـزلتن صممصدا ها وعفت أرسمها إن سئلت لم تجبي
مفتعلن مفتعلن مفتعلن مفتعلن مفتعلن مفتعلن
/ه///ه /ه///ه /ه///ه /ه///ه /ه///ه /ه///ه
مثال آخر (وهو شاهد على الطي في الرجز)[15]:
مَا وَلَدَتْ وَالِدَةٌ مِنْ وَلَدٍ
أَكْرَمَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ حَسَبَا
ما ولدت والدتن من ولدن أكرم من عبدمنا فن حسبا
مفتعلن مفتعلن مفتعلن مفتعلن مفتعلن مفتعلن
/ه///ه /ه///ه /ه///ه /ه///ه /ه///ه /ه///ه
وعجيبٌ جدًّا ألا أرَى فارقًا بين الشاهدين السابقين أو الزَّحافين اللذين وردَا فيهما، فكلُّ بيت منهما يصلُح شاهدًا لنفس الزحاف في أيٍّ من البحرين، ممَّا يؤكِّد صحَّة نظرنا بأنَّ هذين البحرين مِن بحر واحد ذي صور متعدِّدة.
4- ويجوز فيه الخبل (حذف الثاني والرابع).
متفاعلن تحذف منها التاء والألف فتصير (مفعلن ////ه).
ومستفعلن يحذف منها السين والفاء فتصير (متعلن ////ه).
ونحن قرَّرْنا أنَّ مستفعلن ما هي إلا مضمرة متفاعلن، ومن ثَمَّ لا نعول عليها في الزحاف، وإنما نفترض أنَّ الزحاف حدَث في متفاعلن؛ لذلك سيكون الوزن مع الخبل (مفعلن)، وهذا لن يختلفَ فيهما حيث إنَّهما على أربعة متحرِّكات فساكِن، شاهده[16]:
وَثِقَلٍ مَنَعَ خَيْرَ طَلَبٍ
وَعَجَلِ سَبَقَ خَيْرَ تُؤدَهْ
وثقلن منع خي رطلبن وعجلن سبق خي رتؤده
مفعلن مفعلن مفعلن مفعلن مفعلن مفعلن
////ه ////ه ////ه ////ه ////ه ////ه
5- ويحوز فيه التذييل، في ضرْبه الرابع من التام، وهو المقطوع المضمَر، حيث تتحوَّل تفعيلة الضرْب مِن "مفعولن"، إلى "مفعولان"، مثاله:
كَأَنَّنِي فَوْقَ أَقَبٍ شَهُوقٍ
جَاءَتْ إِذَا عَشَّرَ صَاتِي الْإِرْنَان
كأن نني فوقأقب بشهوقن جاءت إذا عششرصا تلإرنان
مفاعلن مفتعلن مفاعلن مستفعلن مفتعلن مفعولان
//ه//ه /ه///ه //ه//ه /ه/ه//ه /ه///ه /ه/ه/ه ه
6- وقد جاء عن العرَب الترفيل في العَروض المضمرة دون الضرْب، شاهده:
يَا نَفْسُ أَكْلاً وَاصْطِحَابًا
يَا نَفْسُ لَسْتِ بِخَالِدَهْ
يا نفسأك لنواصطحابن يا نفس لس تبخالده
متفاعلن متفاعلاتن متْفاعلن متفاعلن
/ه/ه//ه /ه/ه//ه/ه /ه/ه//ه ///ه//ه
_______
[1]منشور في كتابنا: "فن العروض قضايا وبحوث" (ص: 118 وما بعدها) الطبعة الثانية.
[2]الضرْب الأوَّل مِن الكامل.
[3]الضرب الأوَّل من الرجز.
[4]والقطع: حذْفُ السابع الساكِن وتسكين ما قبله.
[5]بعض كتب العَروض تذكُر أنها متفاعلُ.
[6]والحذذ حذف الوتد المجموع من التفعيلة.
[7]بعض الكتب تذكر أنها متفا لكني أحافظ على الوزن الصرفي فعل ومن ثم أرى أنها (فعلن).
[8] لم يذكُر العَروضيُّون للكامل مشطورًا، وإنما استوحيتُه مِن الرجز ودمجته في الكامِل، كما ذكرت مِن قبل.
[9]راجِع الكتاب "البارع في علم العروض" (ص: 137).
[10] لم يذكُر العروضيُّون للكامل منهوكًا، وإنما استوحيت ذلك مِن الرجز، والمنهوك ما ذَهَب ثُلثاه.
[11]هذه الأبيات من نظْمِنا.
[12]وهذه الأبيات من نظمِنا أيضًا.
[13]وهو مزجٌ لزحاف الكامِل مع الرجز.
[14] "البارع في علم العروض" (121 – 122).
[15] المصدر السابق ص140).
[16]وهذه الصورة مستوحاةٌ مِن زحافات الرَّجَز، راجع "البارع" (ص: 141).