عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-01-2017 - 09:03 PM ]


الفتوى (1261) :
مرحبًا بكِ أختي السائلة، وقبلَ أن أجيبَ عن سؤالك أُوضِّحُ لك الأفعال المزيدة للإلحاق التي في ضمنها الفعلان جلبب وشملل.
اعلمي - أختي الفاضلة - أن الزيادة في الأفعال على نوعينِ:
أحدهما: الزيادة المعنويّة المقيس معانيها في أبوابها، وتأتي لإحداث معنًى مُطَّرِدٍ في بابه زائدٍ على المعنى الأصليّ للفعل، نحو دلالة التعدية بزيادة الهمزة في الثلاثي المجرد اللازم في مثل كَرُمَ وخرَجَ وذهَبَ، فيقال: أَكرمَ الرجلُ أخاه، وأَخرجَه من ضيقه، وأَذهبَ عنه الحزنَ. ونحو دلالة التكثير بتضعيف عين الفعل الثلاثي المجرد، فيقال في الفعل فَتَحَ فَتَّحَ دلالةً على تكثير الفتح، وفي قَطَعَ قَطَّعَ دلالة على تكثير القطع، ونحو ذلك في مثل هذه الزيادات المطردة في أبوابها على معانٍ عامة تشترك فيها أفعالُها المنسكبة فيها، فضلًا عن معانيها المخصوصة المأخوذة من جذرها اللغوي، فقَتَّلَ المأخوذة من القتل فيها دلالة التكثير المطردة في صيغة فَعَّلَ، وكذا الأمرُ في سائر الأفعال المزيدة زيادةً معنويةً.
الآخر: الزيادة اللفظيّة الإلحاقية المقصود منها إلحاقُ بناء كلمة معيّنة ببناء كلمة أخرى؛ إمّا بزيادة حرف من أحرف الكلمة الأصلية نحو: جلبب من جلب، وشملل من شمل، بزيادة لام الفعل؛ لكي يُلحَق الفعلُ ببناء فعل رباعي آخر مجرد على صيغة (فعلل) مثل دحرج وبعثر، وإما بزيادة حرف من حروف الزيادة العشرة المجموعة في قولهم: (سألتمونيها)، نحو: جَهْوَر َمن جهر، وبَيْطَرَ من بطر، وقَلْنَسَ من قلس. وهذه الزيادة توسُّعيَّةٌ في اللغة، فتصير الكلمة الملحقة على بناءٍ مساوٍ للمُلحَقة بها من الناحية الشكلية في تصرفاتها، فالفعلان جلبب وشملل ملحقانِ بالفعل الرباعي المجرد دحرج في تصرفاته، فيقال في الرباعي المجرد الذي على زنة فَعْلَلَ:
دَحْرَجَ يُدَحْرِجُ دَحْرَجةً، واسم فاعله مُدَحْرِجٌ، واسم مفعوله مُدَحْرَجٌ.
ويقال مثله في المُلْحَق:
جَلْبَبَ يُجَلْبِبُ جَلْبَبَةً، واسم فاعله مُجَلْبِبٌ، واسم مفعوله مُجَلْبَبٌ.
وعلى وفق ذلك يتضح لك أنّ جلبب أصلها جلب وشملل أصلها شمل، غير أن هذا الإلحاق ليس زيادةً لفظيةً مجردةً، إنما يأتي لمعنًى مخصوصٍ في الفعل الملحق ليس فيه دلالة عامة تتفق فيها الملحقات على خلاف الزيادة المعنوية، فجلبب تحمل معنًى مخصوصًا لا يشترك مع شملل أو مع غيرها مما أُلحِق بصيغة فعلل، وكذا الأمر في غيرهما من الملحقات.
فالفعل جَلْبَبَ معناه إلباسُ الآخرين جِلْبَابًا، فيقال: جَلْبَبَتِ الأمُّ ابنتَها؛ أي ألبستْها الجلبابَ. والجِلْباب في اللغة:
- القَمِيصُ أو الرداءُ.
- ثوب أَوسَعُ من الخِمار، دون الرِّداءِ، تُغَطِّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها؛ وقيل: هو ثوب واسِع، دون المِلْحَفةِ، تَلْبَسه المرأَةُ.
- المِلْحفةُ.
-ِ ما تُغَطِّي به المرأَةُ رأْسَها وظهرها وصَدْرَها كالمِقْنَعة.
وجِلْباب على فِعْلال وجَمْعُه جَلَابِيْبُ، وفي التنزيل العزيز: {يُدْنِينَ علَيْهِنَّ من جَلابِيبِهِنَّ}.
وأما الفعل شَمْلَلَ فيقال في معانيه:
- شملَل الرجلُ: أسرع. ويقال للناقة شِمْليل؛ إذا كانت خفيفةً سريعةً مُشَمَّرةً.
- شَمْلَلْتُ النخلةَ إِذا أَخَذْتُ من شَمالِيلِها، والشماليل التمر القليل الذي بقي عليها. ومفرد الشماليل: شُمْلول. وما بقي من رطب النخلة متفرقًا يقال له شماليلُ؛ لذا يقال: ذهب القومُ شَمالِيلَ: أي تَفَرَّقوا فِرَقًا.
والله أعلمُ!

اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن

راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم

رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)

رد مع اقتباس