الاستشارة (89)
مرحبا أخي الكريم وفقك الله لصالح القول والعمل
بالنسبة إلى موضوع الدلالة بوصفه يشكل المستوى الأخير من مستويات الدرس اللغوي بعد الدرس الصوتي والصرفي والنحوي والمعجمي فإن معالجة الدلالة عند الأصوليين سيمر بداية وفي درس تمهيدي ونظري سابق على ما قاله أهل اللغة قديمًا وحديثًا وإني أدعوك في المعالجة التمهيدية النظرية للذهاب إلى ما قاله الجرجاني عبد القاهر في كتابه المهم النافع دلائل الإعجاز عن المعنى وعلاقته باللفظة في بدايات كتابه وإلى ما قاله الجاحظ في كتابه البيان والتبيين عن المعنى فيوإلى ما أورده الآمدي في كتابه الموازنة بين أبي تمام والبحتري . وإذا جئت إلى ما قاله اللسانيون حديثا فإن الحديث عن الدلالة يقتضي أولا وقوفا متأنيا إلى ما ذكره دكتور أحمد مختار عمر في كتابه الأثير علم الدلالة وإلى ما ذكره دكتور تمام حسان رحمه الله في كتابه اللغة العربية معناها ومبناها . ومعالجة الدلالة عند الأصوليين في الجانب التطبيقي يكون معتمدا على مقولات نظرية التلقي في مسألة التأويل وإنتاج المعنى تبعا لخبرة القارئ ومحصوله الفكري ورصيده الثقافي ويحضرك في هذا المقام مصطلح (الهرمنيوطيقا) وما يعلق به من مدلولات وثيقة الصلة بمناهج التلقي وقراءة النصوص. تقسيمك للفكرة يعتمد على النصوص التي ستختارها بمعنى أنه سيكون تقسيم فكري معتمد على النص الذي سيجعلك تضع العنوان الملائم تبعا لطبيعة القضية التي يتناولها ومعالجة الأصوليين لها ومحاولتك وضع مقارنة بين ما قاله الأصولبيين قديما في تفسيرهم للنص القرآني أو الحديث وما قاله المحدثون إن قضية بحثك الأساسية هي إشكالية الدلالة في تأويل النص بين الأصوليين والمحدثين ومن ثم فإن النص ومضمونه هو مناط وضعك لعناوين جانبية تركز على ما قاله القدماء وفقا لظرفهم الزماني والمكاني وما يمكن تسميته بفقه المرحلة ومعالجة المحدثين له . مراجعك في هذا البحث فيها القديم مثل : البيان والتبيين للجاحظ، ودلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، والموازنة بين أبي تمام والبحتري للآمدي، وحديثا هناك مرجعان أساسيان : علم الدلالة لدكتور أحمد مختار عمر، واللغة العربية معناها ومبناها لدكتور تمام حسان، وهناك مرجع ثالث قسم لدكتور تمام حسان هو البيان في روائع القرآن إضافة إلى رجوعك لكتب تفسير القرآن التراثية ومعالجتها للنص مثل الطبري والقرطبي وابن كثير وغيرها ... بالتوفيق إن شاء الله
أ.د أحمد يحيى علي