مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية - مكة المكرمة
في مساءِ السبتِ الأولِ مِن صَفَرٍ لعامِ 1439هـ، نظمَ مجمعُ اللغةِ العربيةِ بمكةَ المكرمةِ أُمسيةً لغويَّةً بعدَ صلاةِ العِشاءِ في مَقرِّه بحيِّ الزايدي بمكةَ، وتلك سُنَّةٌ درجَ عليها المجمعُ في السبتِ الأولِ من كلِّ شهرٍ هجريٍّ. وقد حضرَ الأمسيةَ بعضُ وجوهِ اللغةِ والأدبِ والثقافةِ، وطائفةٌ من طُلابِ العلمِ. وافتتحَ رئيسُ المجمعِ الأستاذُ الدكتورُ عبدُالعزيزِ بنُ عليٍّ الحربيُّ الكلمةَ مرحِّبًا بالضيفِ المحاضِرِ، منوهًا بجهودِه العلميةِ في خدمةِ اللغةِ والأدبِ، التي مِنها تقديمُه لمحاضرةِ الأُمسيةِ، وعنوانُها “النصُّ لغةً”.
تحدثَ المحاضرُ في ورقتِه العلميةِ عن مفهومِ النصِّ، وانتقلَ للحديثِ عن العلاقةِ بين النصِّ واللغةِ، والموازنةِ بين النصَّينِ القرآنيِّ والشعريِّ، مشيرًا إلى جهودِ بعضِ اللُّغويين والبَلاغيين القدماءِ كالباقلانيِّ في دراسةِ المستويَيْن اللغويَّيْن للنصِّ القرآنيِّ والنصِّ الشعريِّ والموازنةِ بينهما، وفي مقارباتِه النقديةِ لنماذجَ من الشعرِ العربيِّ القديمِ، كما تحدثَ المحاضرُ عن علاقةِ النصِّ الشعريِّ بالمعياريةِ اللُّغويةِ، مشيرًا إلى آراءِ بعضِ النُّقادِ القُدماءِ كالمرزوقيِ الذي له جهدٌ كبيرٌ في جمعِ معياريةِ عمودِ الشعرِ القديمِ.
ثم انتقلَ المحاضرُ إلى الحديثِ عن النصِّ القرآنيِّ وعلاقتِه باللغةِ، وتطرقَ للحديثِ عن المحكمِ والمتشابهِ والتأويلِ، وذكرَ أنَّ التأويلَ اللغويَّ متسقٌ مع المنطقِ المعياريِّ، والتصنيفِ الوصفيِّ. ثم ذكرَ أمثلةً للتأويلِ اللغويِّ من القرآنِ، وهي نماذجُ من الأعاريبِ المشكلةِ التي توقَّفَ عندها اللُّغويُّون كثيرًا. وختمَ المحاضرةَ بتوكيدِ القيمةِ العلميةِ للتأويلِ في التعاملِ مع النصِّ القُرآنيِّ، وبيانِ مناهجِ التأويلِ القديمةِ، وضرورةِ التزامِه بالضوابطِ المنهجيةِ، والقانونِ اللغويِّ السليمِ.
وقد أسهَمَتِ المداخَلاتُ القيِّمةُ لبعضِ الأساتذةِ الحاضرين في إثراءِ موضوعِ المحاضرةِ بحثًا ونقاشًا.