عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
ابن النعمان
عضو جديد
رقم العضوية : 4593
تاريخ التسجيل : Nov 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 79
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

ابن النعمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-10-2017 - 04:11 PM ]


[فَصْلٌ فِي الْخَطَابَةِ]

يُقَالُ: فُلان خَطِيب مِصْقَع، بَسِيط اللِّسَان، قَوِيّ الْعَارِضَةِ، فَسِيح الْبَاع، رَحِيب الْمَجَالِ، بَعِيد النُّجْعَة، بَعِيد الْغَايَةِ، بَعِيد الأَمَدِ، مَصْقُول الْخَاطِرِ، طَلْق الْبَدِيهَة، سَمْح الْقَرِيحَة، وَاضِح الْمَنْهَجِ، نَاصِع الْبَيَانِ، حَسَن اللَّفْظِ، أَنِيق اللَّهْجَة، جَزْل الْمَنْطِق، رَائِع الْمَنْطِق، عَذْب الْمَنْطِقِ، رَطْب اللِّسَانِ، خَلاب الْمَنْطِق، نَدِيّ الصَّوْت.
وَإِنَّهُ لَفَصِيح بَلِيغ، طَلِيق اللِّسَان، سَرِيع الْخَاطِرِ، غَمْر الْبَدِيهَة، حَاضِر الذِّهْنِ، كَأَنَّمَا يَتَنَاوَلُ أَغْرَاضَهُ عَنْ حَبْل ذِرَاعه، وَكَأَنَّمَا يَتْلُو عَنْ ظَهْر قَلْبِه، لا يَتَلَكَّأُ فِي مَنْطِقِهِ، وَلا يَتَلَجْلَجُ، وَلا يَتَلَعْثَمُ، وَلا يَتَوَقَّفُ، وَلا يَعْتَرِضُهُ حَصْر، وَلا تَنَالُهُ حُبْسَة، وَلا تُرْهِقُهُ عُقْلَة، تَجْرِي الْفَصَاحَة بَين شَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ، وَتَجْرِي الْبَلاغَة بَيْنَ لِسَانِهِ وَفُؤَادِهِ، إِذَا تَكَلَّمَ تَحَدَّرَ تَحَدُّر السَّيْل، وَتَدَفَّق تَدَفُّق الْيَعْبُوب، وَمَلأ الأَسْمَاع وَالْقُلُوب، وَإِنَّ فُلاناً لَمُحَدَّث بِمَا فِي الْقُلُوبِ، صَادِق الْفِرَاسَة بِمَا فِي الضَّمَائِرِ، كَأَنَّهُ كُوشِفَ بِمُغَيَّبَات الصُّدُور، وَاطَّلَعَ عَلَى مَا تَكُنُّ أَحْنَاء الضُّلُوع، وَكَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْغَيْبِ مِنْ سِتْرٍ رَقِيقٍ، وَقَدْ فَجَّرَ اللَّهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ عَلَى لِسَانِهِ، وَتَدَفَّقَتْ سُيُول الْبَلاغَة عَلَى لِسَانِهِ، إِذَا أَفَاضَ فِي كَلامِهِ مَلَكَ أَعِنَّة الْقُلُوب، وَرَدّ شَارِد الأَهْوَاء، وَقَادَ حَرُون الشَّهَوَات، وَقَوْم زَيْغ النُّفُوس، وَاسْتَدَرَّ مَاء الشُّئُون، وَخَشَعَتْ لَهُ الأَبْصَار، وَسَكَنَتْ الْجَوَارِحُ، وَخَفَقَتْ الأَفْئِدَةُ، وَطَارَتْ النُّفُوس خَشْيَة وَرِقَّة، وَصَارَتْ جِبَال الْقُلُوب عِهْناً.
وَيُقَالُ: اِنْتَبَرَ الْخَطِيب إِذَا اِرْتَقَى فَوْقَ الْمِنْبَرِ، وَخَطَبَ فُلان فِي الْقَوْمِ، وَخَطَب الْقَوْمَ، وَقَامَ فِيهِمْ خَطِيباً، وَصَدَع بِكَلامِهِ، وَقَرَع الآذَان بِخِطَابِهِ، وَقَدْ اِرْتَجَلَ فُلان الْخُطْبَة، وَاقْتَضَبَهَا، إِذَا قَالَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُهَيِّئَهَا.
وَاحْتَفَلَ لِلْخُطْبَةِ وَالْكَلامِ، وَاحْتَشَدَ لَهَا، وَتَعَمَّل لَهَا، إِذَا تَهَيَّأَ لَهَا وَأَعَدَّهَا، وَيُقَالُ: اِسْتَبْحَرَ الْخَطِيب إِذَا اِتَّسَعَ لَهُ الْقَوْلُ، وَفُلان يَهْضِبُ بِالْخُطَب أَيْ يُسَحُّ سَحاً، وَقَدْ عَبَّ عُبَابه إِذَا أَفَاضَ فِي الْقَوْلِ، وَقَدْ أَطَالَ عِنَان الْقَوْل، وَامْتَدَّ بِهِ نَفَس الْكَلامِ.
وَيُقَالُ لِلْفَصِيحِ: هَدَرَتْ شَقاشِقُه، وَفِي إِحْدَى خُطَبِ الإِمَامِ عَلِيّ: " تِلْكَ شِقْشِقَة
هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ "، وَصَعِدَ فُلان الْمِنْبَر فَأُرْتِج عَلَيْهِ، وَحَصِرَ، إِذَا اِسْتَغْلَقَ عَلَيْهِ الْكَلامُ.
وَفِي الأَمْثَالِ: " إِيَّاكَ وَالْخُطَب فَإِنَّهَا مِشْوَار كَثِير الْعِثَار ".
وَيُقَالُ: هَذِهِ خُطْبَة مُجْمَعَة أَي لَمْ يَدْخُلْهَا خَلَل.
*********
وَيُقَالُ فِي الذَّمِّ: فُلانٌ مُتَشَدِّقٌ، ثَرْثَار، مِهْذار، غَثّ الْمَنْطِق، تَفِه الْكَلام، قَدْ مَلَكَتْ خِطَامه الرَّكَاكَة، وَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ الْعِيّ، وَإِنَّهُ لَيَمْلأ فَاه بِالْهَذَرِ، وَيَتَمَطَّق بِالْهُرَاءِ، وَيَتَنَطَّعُ بِفُضُولِ الْقَوْلِ، وَيَتَكَثَّرُ بِلَغْو الْمَقَال.
وَإِنَّهُ لمُسْتَهْجَن اللَّفْظ، كَلِيل الْخَاطِر، إِذَا تَكَلَّمَ اِنْصَرَفَتْ عَنْهُ الْوُجُوهُ، وَتَفَادَتْ مِنْ سَمَاعِهِ الآذَان، وَأَعْرَضَتْ عَنْهُ الْقُلُوبُ، وَانْقَبَضَتْ مِنْهُ الصُّدُورُ، وَسَئِمَتْهُ النُّفُوسُ.
وَإِنَّهُ لَيْسَ لِكَلامِهِ طَلاوَة، وَلا عَلَيْهِ رَوْنَق، وَلا وَرَاءهُ مَحْصُول، وَإِنَّمَا جُلُّ بِضَاعَتِهِ حَنْجَرَة صُلْبَة، وَشِقْشِقَة عَرِيضَة، وَأَلْفَاظ يَفْنَى بِكَثْرَتِهَا الرِّيق، وَتَضِيقُ مِنْ دُونِهَا أَصْمِخَة الآذَان.

[فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةِ وَالإِنْشَاءِ]

يُقَالُ: فُلانٌ كَاتِبٌ مُجِيد، بَارِع، مُتَفَنِّن، رَشِيق اللَّفْظِ، مُنَمَّق الْعِبَارَةِ، بَدِيع الإِنْشَاءِ، صَحِيح الدِّيبَاجَةِ، حَسَن التَّحْبِير، حَسَن التَّرَسُّل، وَإِنَّهُ لَسَبَّاك لِلْكَلامِ، وَإِنَّهُ لَجَيِّد السَّبْكِ، حَسَن الصِّيَاغَةِ، مَصْقُول الْعِبَارَةِ، مُنْتَقَى اللَّفْظِ، سَهْل الأُسْلُوبِ، مُنْسَجِم التَّرَاكِيبِ، مُطَّرِد السِّيَاقِ، وَاضِح الطَّرِيقَةِ، نَاصِع الْبَيَانِ، سَلِيم الذَّوْقِ، مُهَذَّب الْعِبَارَةِ، غَرِيزِيّ الْفَصَاحَة، مَطْبُوع عَلَى الْبَيَانِ، مُتَصَرِّ بِأَعِنَّة الْكَلام، مُتَفَنِّن فِي ضُرُوبِ الْخِطَابِ، لَطِيف الْمَدَاخِل وَالْمَخَارِج مَلِيح الْفُصُول، رَائِق الْفِقَر، مَقْبُول الإِطْنَابِ، بَلِيغ الإِيجَازِ، قَدْ أُنْزِلَتْ الْفَصَاحَة عَلَى قَلَمِهِ، وَأُنْزِلَت الْبَلاغَة عَلَى فُؤَادِهِ.
وَإِنَّهُ لَمِنْ أَجْرَى الْكُتَّاب قَرِيحَة، وَأَغْزَرهمْ مَادَّة، وَأَطْوَلهمْ بَاعاً، وَأَوْسَعهمْ مَجَالا، وَأَمْضَاهُمْ سَلِيقَة، وَأَسْرَعهُمْ خَاطِرا، وَأَحْضَرهُمْ بَيَاناً.
وَإِنَّ فُلانا لَمِنْ أَكَابِر الْكُتَّاب، وَمِنْ نُخْبَةِ الْكُتَّابِ الْمُجِيدِينَ، وَمِنْ الْكَتَبَةِ الْمَعْدُودِينَ، كَامِل الآلَةِ، مُتْقِن لأَدَوَاتِ الْكِتَابَةِ وَالإِنْشَاءِ، مُحِيط بِأَسْرَارِ الْبَلاغَةِ، مُتَبَحِّر فِي ضُرُوبِ الإِنْشَاءِ، حَافِظ لأَقْوال الْفُصَحَاء، وَخُطَب الْبُلَغَاء، مُطَّلِع عَلَى أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَالْمُوَلَّدِين، جَامِع لِلْحِكَمِ الْمَسْطُورَةِ، وَالأَحَادِيثِ الْمَنْقُولَةِ، وَالْبَلاغَاتِ الْمَأْثُورَةِ، لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْء مِنْ طَرَائِفِ الْكَلامِ، وَلَطَائِفه، وَنَوَادِره، مُتَبَحِّر فِي مَعْرِفَةِ مُفْرَدَاتِ اللُّغَةِ، مَحْص لِفَرَائِدِهَا، عَارِف بِفَصِيحِهَا وَرَكِيكِهَا، ومَأْنُوسِها وَغَرِيبِهَا، عَلِيم بِأَسْرَارِ اللَّفْظِ وَاشْتِقَاقه، وَحَقِيقَته وَمَجَازه، بَصِير بِصَرْفِ الْكَلامِ، خَبِير بِنَقْدِ جَيِّده وَرَدِيئة، مُتَصَرِّف فِي رَقِيقِهِ وَجَزْلِهِ، مُجَوِّد فِي مُرْسَلِهِ، وَمُسَجَّعه.
وَإِنَّهُ لَيَتَعَهَّد كَلامهُ، وَيُكْثِرُ فِيهِ مِنْ التَّأَنُّقِ، وَيُبَالِغُ فِي تَنْقِيحِهِ، وَتَصْحِيحِهِ، وَتَحْرِيرِهِ، وَتَحْبِيره، وَتَهْذِيبه، وَتَشْذِيبه، َلا تَرَى فِي كَلامِهِ رَكَاكَة، وَلا غَثَاثَة، وَلا تَكَلُّفاً، وَلا مُنَافَرَة، وَلا مُعَارَضَة، وَلا تَنْقَطِعُ سِلْسِلَة أَغْرَاضه، وَلا تَتَبَايَنُ لُحْمَة مَعَانِيه، وَلا يَهْجُمُ عَلَى الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ بَابِهِ.
وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الرَّسَائِلِ الْمُحَبَّرَة، وَمِنْ كُتَّابِ الرَّسَائِلِ، وَكُتَّابِ الدَّوَاوِينِ، مُتَصَرِّف فِي جَمِيعِ فُنُون المُرَاسَلات، وَالْمُكَاتَبَات، وَالْمُخَاطَبَات، وَالْمُطَارَحَات، وَالْمُرَاجَعَات، مُحْسِن فِي جَمِيعِ ضُرُوبِ الرَّسَائِلِ، وَالْكُتُبِ، وَالرِّقَاع.
وَقَدْ كَتَبَ الرِّسَالَةَ، وَسَطَّرَهَا، وَنَمَّقَهَا، وَدَبَّجَهَا، وَحَبّرهَا.
وَصَدَّر رِسَالَته بِكَذَا، وَعَنْوَنَهَا بِكَذَا، وَقَرَأْت هَذَا الْخَبَرَ فِي لَحَق كِتَابِهِ وَهُوَ مَا يُلْحَقُ بِالْكِتَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَتُلْحِقُ بِهِ مَا سَقَطَ عَنْك، وَجَاءَ كَذَا فِي إِزَار كِتَابه وَهُوَ مَا يُكْتَبُ آخِر الْكِتَابِ مِنْ نُسْخَة عَمَل أَوْ فَصْل فِي بَعْضِ الْمُهِمَّاتِ، وَقَدْ أَزَّر كِتَابَهُ بِكَذَا.
وَهُوَ أَكْتَب مِنْ الصَّابِئِ، وَأكْتَب مِنْ اِبْن الْمُقَفَّع، وأكْتَب مِنْ عَبْد الْحَمِيد.
*******
وَيُقَالُ فِي الذَّمِّ: فُلان مِنْ ضَعَفَة الْكُتَّاب، وَمِن أَصَاغِر الْكُتَّاب، وَمُتَخَلِّفِي الْكُتَّاب، سَقِيم الْعِبَارَةِ، ضَعِيف الْمَلَكَةِ، قَاصِر الآلَةِ، ضَيِّق الْحَظِيرَةِ، مُتَطَفِّل عَلَى مَوَائِد الْكَتَبَة، مُنْحَطّ عَنْ طَبَقَةِ الْمُجِيدِينَ، بَعِيد عَنْ مَذَاهِبِ الْبُلَغَاءِ، مَدْفُوع عَنْ طَبَقَةِ الْمُجِيدِينَ، عَامِّيّ اللَّفْظ، مُبْتَذَل اللَّفْظِ، مُبْتَذَل التَّرَاكِيبِ، يَتَلَمَّظُ بِرَكِيكِ الْكَلِمِ، وَيَحُومُ حَوْلَ الْمَعَانِي الْمَطْرُوقة، ضَعِيف النَّقْدِ، سَيِّئ اِخْتِيَارِ الأَلْفَاظِ، لَمْ يَطَأْ عَتَبَةَ الْعِلْمِ، وَلَمْ يُصَافِحْ رَاحَة الأَدَبِ، وَقَدْ أَلِفَ مَضَاجِع الرَّكَاكَة، وَنَشَأَ عَلَى وَهْن السَّلِيقَة، وَقَعَدَ بِهِ طَبْعه عَنْ مُجَارَاةِ الْبُلَغَاءِ.
وَفُلانٌ مِنْ صَيَارِفَة الْكَلام، جُلّ بِضَاعَتِهِ مَا يَنْسَخُهُ مِنْ كَلامِ الْفُصَحَاءِ، وَيَمْسَخُهُ مِنْ أَلْفَاظِ مُتَقَدِّمِي الْكُتَّابِ، يُبَدِّلُ جَيِّدَهُ بِالرَّدِيءِ، وَيَخْلِطُ الْفَصِيح مِنْهُ بِالْعَامِّيِّ، وَيُفْرِغُهُ فِي قَالَبٍ مِنْ أُسْلُوبِهِ تَتَعَاوَرُهُ الرَّكَاكَة، وَيُشَوِّهُهُ اللَّحْن، وَيَتَجَاذَبُهُ التَّعْقِيد، وَلا يَرْجِع إِلَى ذَوْق، وَلا تَخْدِمُهُ سَلِيقَة، وَلا يَمُدّهُ اِطِّلاع، وَلا يُمَحِّصُهُ نَقْد، وَلا يَعْلَقُهُ لِلْفَصَاحَةِ سَبَب.



رد مع اقتباس