عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي تتمة سيره مع الخلفاء والوزراء)

كُتب : [ 10-05-2017 - 04:54 PM ]


(أما سيره مع الخلفاء والوزراء)
فهذه ناحية واسعة النطاق، طويلة الذيل، يجد الباحث في طيات كتب التاريخ ومعاجم الأدب المفصلة حولها كراريس مسطرة فيها لغو الحديث نضرب عنها صفحا ونقتطف منها النزر اليسير.

1 - عن يحيى بن أكثم قال: إن المأمون أقدم دعبل رحمه الله وآمنه على نفسه فلما مثل بين يديه وكنت جالسا بين يدي المأمون فقال له: أنشدني قصيدتك " الرائية " فجحدها دعبل وأنكر معرفتها، فقال له: لك الأمان عليها كما أمنتك على نفسك. فأنشده:

تأسفت جارتي لما رأت زوري
وعدت الحلم ذنبا غير مغتفر
ترجو الصبى بعد ما شابت ذوائبها
وقد جرت طلقا في حلية الكبر
أجارتي إن شيب الرأس يعلمني
ذكر المعاد وأرضاني عن القدر
لو كنت أركن للدنيا وزينتها
إذا بكيت على الماضين من نفر
أخنى الزمان على أهلي فصدعهم
تصدع الشيب لاقى صدمة الحجر
بعض أقام وبعض قد أصار به
داعي المنية والباقي على الأثر
أما المقيم فأخشى أن يفارقني
ولست أوبة من ولى بمنتظر أصبحت أخبر عن أهلي وعن ولدي كحاكم قص رؤيا بعد مدكر لولا تشاغل عيني بالأولى سلفوا
من أهل بيت رسول الله لم أقر
وفي مواليك للحرين مشغلة
من أن تبيت لمشغول على أثر
كم من ذراع لهم بالطف بائنة
وعارض بصعيد الترب منعفر
أمسى الحسين ومسراهم لمقتله

وهم يقولون: هذا سيد البشر
یا أمة السوء ما جازيت أحمد في
حسن البلاء على التنزيل والسور
خلفتموه على الأنباء حين مضر
خلافة الذئب في إنفاد ذي بقر

قال يحيى: وأنفذني المأمون في حاجة فقمت فعدت إليه وقد انتهى إلى قوله:

لم يبق حي من الأحياء نعلمه من ذي يمان ولا بكر ولا مضر إلا وهم شركاء في دمائهم كما تشارك أيسار على جزر قتلا وأسرا وتخويفا ومنهبة فعل الغزاة بأرض الروم والخزر أرى أمية معذورين إن قتلوا ولا أرى لبني العباس من عذر قوم قتلتم على الاسلام أولهم حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر أبناء حرب ومروان وأسرتهم بنو معيط ولاة الحقد والزعر
إربع بطوس على قبر الزكي بها إن كنت تربع من دين على وطر قبران في طوس خير الناس كلهم وقبر شرهم هذا من العبر ما ينفع الرجس من قبر الزكي ولا على الزكي بقرب الرجس من ضرر هيهات كل أمرء رهن بما كسبت له يداه فخذ ما شئت أو فذر
قال: فضرب المأمون عمامته الأرض وقال: صدقت والله يا دعبل. [13]

روى شيخنا الصدوق في أماليه ص 390 بإسناده عن دعبل أنه قال: جائني خبر موت الرضا عليه السلام وأنا مقيم بقم فقلت القصيدة الرائية. ثم ذكر أبياتا منها

2- دخل إبراهيم بن المهدي على المأمون فشكى إليه حاله وقال: يا أمير المؤمنين إن الله سبحانه وتعالى فضلك في نفسك علي، وألهمك الرأفة والعفو عني، والنسب واحد، وقد هجاني دعبل فانتقم لي منه فقال: وما قال؟! لعل قوله:

نعر ابن شكلة بالعراق وأهله فهفا إليه كل أطلس مائق

وأنشده الأبيات فقال: هذا من بعض هجائه وقد هجاني بما هو أقبح من هذا فقال المأمون: لك أسوة بي فقد هجاني واحتملته، وقال في :

أيسومني المأمون خطة جاهل ما رأى بالأمس رأس محمد؟! إني من القوم الذين سيوفهم قتلت أخاك وشرفتك بمقعد [14]
شادوا بذكرك بعد طول خمولة واستنقذوك من الحضيض الأوهد

فقال إبراهيم: زادك الله حلما يا أمير المؤمنين وعلما، فما ينطق أحدنا إلا عن فضل علمك، ولا تحمل إلا اتباعا لحلمك

3 - حدث ميمون بن هرون قال: قال إبراهيم بن المهدي للمأمون قولا في دعبل يحرضه عليه فضحك المأمون وقال: إنما تحرضني عليه لقوله فيك:

يا معشر الأجياد لا تقنطوا وارضوا بما كان ولا تسخطوا

(3) أشار إلى قضية طاهر الخزاعي وقتله الأمين محمد بن الرشيد وبذلك ولي المأمون الخلافة.

فسوف تعطون حنينية يلتذها الأمرد والأشمط والمعبديات لقوادكم لا تدخل الكيس ولا تربط وهكذا يرزق قواده خليفة مصحفة البربط

فقال له إبراهيم: فقد والله هجاك أنت يا أمير المؤمنين. فقال: دع هذا عنك، فقد عفوت عنه في هجائه إياي لقوله هذا. وضحك ثم دخل أبو عباد فلما رآه المأمون من بعد قال لإبراهيم: دعبل يجسر على أبي عباد بالهجاء ولا يحجم عن أحد. فقال له:
وكان أبا عباد أبسط يدا منك؟! قال: لا، ولكنه حديد جاهل لا يؤمن وأنا أحلم و أصفح، والله ما رأيت أبا عباد مقبلا إلا أضحكني قول دعبل فيه.

أولى الأمور بضيعة وفساد أمر يدبره أبو عباد [15]

4- حدث أبو ناجية قال: كان المعتصم يبغض دعبلا لطول لسانه وبلغ دعبلا أنه يريد اغتياله وقتله فهرب إلى الجبل وقال يهجوه:

بكى لشتات الدين مكتئب صب وفاض بفرط الدمع من عينه غرب وقام إمام لم يكن ذا هداية فليس له دين وليس له لب وما كانت الأنباء نأتي بمثله يملك يوما أو تدين له العرب ولكن كما قال الذين تتابعوا من السلف الماضين إذ عظم الخطب ملوك بني العباس في الكتب سبعة ولم تأتنا عن ثامن لهم كتب كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة خيار إذا عدوا وثامنهم كلب وإني لأعلي كلبهم عنك رفعة لأنك ذو ذنب وليس له ذنب لقد ضاع ملك الناس إذ ساس ملكهم وصيف وأشناس وقد عظم الكرب
وفضل بن مروان يثلم ثلمة يظل لها الاسلام ليس له شعب

5 - حدث ميمون بن هارون قال: لما مات المعتصم قال محمد بن عبد الملك الزيات يرثيه:

قد قلت إذ غيبوه وانصرفوا في خير قبر لخير مدفون
لن يجبر الله أمة فقدت مثلك إلا بمثل هارون

فقال دعبل يعارضه:

قد قلت إذ غيبوه وانصرفوا في شر قبر لشر مدفون إذهب إلى النار والعذاب فما خلتك إلا من الشياطين ما زلت حتى عقدت بيعة من أضر بالمسلمين والدين

6- حدث محمد بن قاسم بن مهرويه قال: كنت مع دعبل بالضميرة وقد جاء نعي المعتصم وقيام الواثق فقال لي دعبل: أمعك شئ تكتب فيه؟! فقلت: نعم، وأخرجت قرطاسا فأملى علي بديها:

الحمد لله لا صبر ولا جلد ولا عزاء إذا أهل البلا رقدوا خليفة مات لم يحزن له أحد وآخر قام لم يفرح به أحد

7- حدث محمد بن جرير قال: أنشدني عبيد الله بن يعقوب هذا البيت وحده لدعبل يهجو به المتوكل وما سمعت له غيره فيه:

ولست بقائل قذعا ولكن لأمر ما تعبدك العبيد

8 - دخل عبد الله بن طاهر على المأمون فقال له المأمون: أي شئ تحفظ يا عبد الله لدعبل؟! فقال: أحفظ أبياتا له في أهل بيت أمير المؤمنين. قال: هاتها ويحك. فأنشده عبد الله قول دعبل:

سقيا ورعيا لأيام الصبابات أيام أرفل في أثواب لذاتي أيام غصني رطيب من ليانته أصبو إلى خير جارات وكنات دع عنك ذكر زمان فات مطلبه واقذف برجلك عن متن الجهالات واقصد بكل مديح أنت قائله نحو الهداة بني بيت الكرامات

فقال المأمون: إنه قد وجد والله مقالا ونال ببعيد ذكرهم ما لا يناله في وصف غيرهم. ثم قال المأمون: لقد أحسن في وصف سفر سافره فطال ذلك السفر عليه فقال فيه:

ألم يأن للسفر الذين تحملوا إلى وطن قبل الممات رجوع؟! فقلت ولم أملك سوابق عبرة نطقن بما ضمت عليه ضلوع تبين فكم دار تفرق شملها وشمل شتيت عاد وهو جميع
كذاك الليالي صرفهن كما ترى لكل أناس جدبة وربيع

ثم قال: ما سافرت قط إلا كانت هذه الأبيات نصب عيني في سفري وهجيرتي و مسيلتي حتى أعود.

9- حدث ميمون بن هارون قال: كان دعبل قد مدح دينار بن عبد الله وأخاه يحيى فلم يرض فعلاه فقال يهجوهما:

ما زال عصياننا لله يرذلنا حتى دفعنا إلى يحيى ودينار وغدين عجلين لم تقطع ثمارهما قد طال ما سجدا للشمس والنار

قال: وفيهما وفي الحسن بن سهل والحسن بن رجاء وأبيه يقول دعبل:

ألا فاشتروا مني ملوك المخزم أبع حسنا وابني رجاء بدرهم وأعط رجاء فوق ذاك زيادة وأسمع بدينار بغير تندم فإن رد من عيب علي جميعهم فليس يرد العيب يحيى بن أكثم

الخاتمه

النتیجة من خلال الدراسة المختصرة نستنتج بان دعبل بن علي شاعر ثائر ذو عاطفة جياشة وصدر ملتهب و قريحةو قادة وصاحب خلق كريم عاش لفنه و لمقارعة الظالمين و الدفاع عن المظلومين وصلت من شعره القليل و يمتاز بالوضوح والسهولة والبعد عن الاغراب والتعقيد وشعره يجمع بين الجزالة و الحلاوة و الفصاحة و السلاسة

-

المصادر

ابن جعفر محمد بن علي بن الحسين بابويه القمي: الصدوق في العين.ط،دار النشر الامام الهادي(ع)،قم،1415ه.ق .
________________________________: كمال الدين تمام النعمة.ط3، دار المعارف،بيروت،1413ه ق.
ابن خلکان: وفیات الاعیان و انباء الزمان. ط ، دار الثقافة، بیروت، 1924م.
ابن عساکر، تاریخ مدینة دمشق، تحقیق على شیرى، بیروت، دارالفکر، 1415ق.
ابن قتیبه الدینوری: الشعر والشعراء.تح:احمد محمد شاکر. ط2، عیسی البابی الحلبی، القاهرة ،1370ه ق.
ابو العباس المبرد، الكامل فی اللغه و الأدب، ط 1، بیروت، دار الكتب العلمیه، 1407 هـ . ق.
ابو الفرج الاصفهانی: الاغانی. ط3 ،دار الکتب المصریة ،1923م ومه بعدها.
________________ ط2، مطبعة الاعلمی ، بیروت ،1935م.
ابؤالقاسم الموسوي الخوئي: معجم الرجال الحديث و تفضيل طبقات الرواة.ط5،دار الهداية ،قم،1413ه ق .
حسین الحاج حسن: اعلام فی العصر العباسی . ط2، الموسسة الجامیة ،بیروت، 1986م .
عباس قمي: الانوار البهية في تواريخ الحجج الالهيه.ط،مؤسسة الاسلامية المدرسين ،قم المشرفة،1417ه ق.
عبدالحسين الاميني النجفي: الغدير في الكتاب و السنة و الاداب المجلد10002. ط2، دار المعارف ،بيروت ،1378ق .
عبد الکریم الاشتر: دعبل بن علی الخزاعی شاعر ال البیت. ط، دار الفکر ،دمشق ،1967م.
عمر فروخ: تاریخ الادب العربی العصر العباسیة.ط،دار العلم للملایین ،بیروت ،1962م.
علي بن محمد ابن صباغ :الفضول المهمة في معرفة الائمة.ط، مؤسسة النشر، قم،1970م.
سید نوفل :الشعر والشعراء فی العصر العباسی. ط 2، دار المعارف، بیروت ،1423ه ق.
شوقی ضیف: العصر العباسی الاول. ط 2، دار المعارف، القاهرة ،1973 م.
صلاح الدین الصفدی :الوافی بالوفیات. ط3،مصورة مجمع اللغة العربیة، دمشق،1973م.
طه الحاجری: بشار بن برد.ط2، دار المعارف ،بیروت ،1957م .
محسن الامینی: اعیان الشیعة. تح :حسن الامینی، ط2، دار التعارف، بیروت ،1965م.
مؤسسة نشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين: رجال النجاشي.ط2،قم المشرفه ،1366ق.
محمد بن علي الاردبيلي الحائري :جامع الرواة.ط3، مكتبة اية الله العظمي المرعشي النجفي،قم المقدسة،1304ق.
محمد علي الموحد الابطحي الاصفهاني :تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال للشيخ الجليل.دار الهداية ،ط،قم،1417ق.
نصر بن مزاحم ، وقعه صفین، ط2، ق، منشورات مكتبه بصیرتی، 1382 هـ ق،
-

3
حواشي

[1] الاغانی ج 20 ص 131

[2] الاغانی ج20 ص 135

[3] المبرد فی الکامل ج1 ص143

[4] ذکره النجاشی

[5] صفين لابن مزاحم ص 126

[6] الإصابة لابن حجر 3 ص 543

[7] فهرست النجاشي ص 197 ،أمالي الشيخ ص 229

[8] يأتي كلامنا في الحسبة في الجزء الرابع عند ترجمة ابن الحجاج البغدادي

[9] الأغاني 18 ص 18، 37

[10] الأغاني 18 ص 44

[11] تاريخي ابن خلكان وابن عساكر

[12] كان شاعرا متصرفا في فنون القول حسن الأسلوب أستاذ الفن: ويقال: إنه أول من قال الشعر المعروف بالبديع ووسعه وتبعه فيه أبو تمام وغيره توفي بجرجان سنة 208

[13] الأغاني 18 ص 57. تاريخ ابن عساكر 5 ص 233. أمالي المفيد أمالي الشيخ ص 61.

[14] أشار إلى قضية طاهر الخزاعي وقتله الأمين محمد بن الرشيد وبذلك ولي المأمون الخلافة

[15] توجد بقية الأبيات في الأغاني 18 ص 39


رد مع اقتباس