عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-03-2017 - 08:12 AM ]


ولو كانت الجملة الاسمية مشتملة على ضمير لا يجهل عند حذفه استغنى بالعلم به عن الواو كقولك: بعت اللحم الرطلُ بدرهم [148] أي الرطل منه. فحذف الضمير للعلم به وأغنى استحضاره في الذهن عن واو الحال وقد مثل سيبويه [149] بنحو من هذا ولم يشر عند إيراده إلى استقباح.
حادي عشر: الربط بأل
من الموضوعات التي شكلت خلافاً بين البصريين والكوفيين الربط بأل.
فهل تقع أل رابطة في التراكيب العربية أم أنها لم ترد في اللغة رابطة؟ فمن مسائل الصفة المشبهة الحسن الوجه برفع المعمول، وجميل الصوت برفعه ولما كان معول الصفة المشبهة لابد وأن يكون سببياً متصلاً بالضمير فقد جعل الكوفيون وبعض البصريين "أل"رابطة نائبة [150] عن الضمير في الأمثلة السابقة وما يشبهها، وفي قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [151] في هذه الآية الكريمة جعل الكوفيون "آل"في {الْمَأْوَى} رابطة [152] نائبة عن الضمير.
وقد جعل البصريون الرابط في ذلك هو الضمير المحذوف ولم يرتضوا أن تكون أل رابطة فقدروا في الأمثلة السابقة الحسن الوجه منه، وفي الآية المأوى له ... وللزمخشري في الآية الكريمة رأي يكاد يكون غريباً، فقد قال: "إن المعنى في الآية أن الجحيم مأواه كما تقول للرجل: غض الطرف أي طرفك، وليست الألف واللام بدلاً من الإضافة. ولكن لما علم أن الطاغي هو صاحب المأوى وأنه لا يغض الرجل طرف غيره تركت الإضافة ودخول أل في المأوى والطرف للتعريف" [153] .
وكلام الزمخشري لا يتحصل منه الرابط العائد على المبتدأ، إذ قد نفى مذهب الكوفيين، ولم يقدر ضميراً محذوفاً كما قدره البصريون فرام حصول الرابط بلا رابط [154] ومما استدل به الكوفيون قول المرأة: زوجي: المس [155] مس أرنب والريح ريح زرنب فقالوا: الأصل مسه مس أرنب، وريحه ريح زرنب فنابت أل مناب الضمير، والبصريون يقدرون المس منه.
ومثله عند الكوفيين قول الشاعر:
عَوَازِبُ نخْلٍ أخْطَأ الفار مُطْنِفُ [156]
كأن حَفِيفَ النَّبْلِ من فوقِ عَجهَا
وقد رد البصريون كل ما أوردوه الكوفيون وذلك بتقرير الضمير الذي جعلوه في كل هذه الأمثلة هو الرابط إذ إبدال اللام من الضمير فيما يشترط فيه الضمير قبيح. والحرف لا يكون عوضاً عن الإسم [157] ، ولو صح ما ذهب إليه الكوفيون لساغ لنا أن نقول: محمد الأب [158] قائم، بدلاً من أبوه قائم، ولم يقل بذلك أحد. بالإضافة إلى أنه قد ورد التصريح بالضمير مع أل كقول الشاعر:
بِجَسِّ الندامى بقَّةُ المتجِّردِ [159]
رحيبٌ قِطَابُ الجيبِ منها رقيقةٌ
فقد جمع الشاعر بين أل والضمير في قوله: الجيب منها.
ثاني عشر: رابط من نوع آخر
هذا الرابط بفروعه يخص باب التنازع. فمعلوم أن التنازع هو عبارة عن تقدم عاملين [160] على معمول واحد كل من العاملين يطلب هذا المعمول من جهة المعنى. فهذان العاملان لابد من الربط بينهما لتتم الصلة المحددة للمعنى. ودون هذا الربط يصبح العاملان منقطعين فلا تتضح معالم الفكرة التي عناها المتكلم. لذلك عندما وقف بعض العوام في الآية الكريمة: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَة} [161] وقف على قوله تعالى: يستفتونك كان هذا الوقف غير جائز لأن جملتي الأعمال متشبثة إحداهما بالأخرى فوجب الربط [162] بين عاملي التنازع بأحد الأشياء الآتية:
أ - العمل:
يربط بين العاملين المتنازعين يكون الأول قد عمل في الثاني نحو قوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً} [163] فالجن يخاطب بعضه بعضاً وظنوا وظننتم كل منهما يطلب {أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً} فأعمل الثاني على الأرجح عند البصريين وهذا التنازع قد ربط بين جملتي الأعمال أن إحداهما وهي جملة كما ظننتم معمولة للجملة الأولى وهي {ظَنُّوا} [164] .
ب - الخبر:
يقع الربط بين العاملين المتنازعين بوقوعهما خبراً عن المبتدأ مثل: محمد زائر مكرم أخاه، فأخاه مطلوب لزائر وملزم فالمسألة من باب التنازع وقد ربط بين العاملين المتنازعين أنهما خبران [165] عن المبتدأ فزائر خبر ومكرم خبر ثانٍ فكأنهما شيء واحد.
جـ - العطف:
قد يرْبطُ بين العاملين المتنازعين عاطف بعطف أحدهما على الآخر فيحصل بسبب حرف مزج وترابط بين العاملين فلا يُتصوَّرُ أنهما منقطعان مثل صلى وصام المسلمون فالمسلمون مطلوب من جهة المعنى لصلى وصام. وقد أعمل الثاني على الأرجح فالمسألة من باب التنازع وقد تم الربط بينهما بحرف العطف [166] .
د - الجواب:
يربط بين العاملين المتنازعين يكون الثاني جواباً للثاني كجواب الشرط أو جواباً لاستفسار..
فالأول: نحو قوله تعالى: {تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ} [167] ، فرسول الله يطلبه عاملان، تعالوا، ويستغفر. فأعمل الثاني على المختار عند أهل البصرة.
وقد ربط بين العاملين يكون الثاني جواباً للأمر، أو جواباً لشرط محذوف [168] على ما هو معروف ومنه قوله تعالى: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} [169] فقطراً منصوب بأفرغ على إعمال الثاني إذ ينازعه ائتوني، وأفرغ مجزوم في جواب الأمر [170] .
والثاني: وهو أن الارتباط وقع يكون الثاني جواباً لاستفسار.
نقرأ قول الله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} [171] فالجار والمجرور وهو قوله في الكلالة مطلوب ليستفتونك وليفتيكم فأعمل الثاني على المذهب المختار وقد ربط بينهما أن الثاني جواب معنوي للاستفسار في قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ} [172] .
هـ - العموم والخصوص:
وأما قوله تعالى: {هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ} [173] . فهاؤم إن كان مدلولها خذ فهي متسلطة على كتابيه بغير واسطة، وإن كان مدلولها تعالوا فهي متعدية إليه بواسطة إلى، وكتابيه مطلوب لهاؤم واقرأوا. فالبصريون يعملون {اقْرَأوا} ، والكوفيون يعملون {هَاؤُمُ} وبين العاملين المتنازعين علاقة وارتباط بالعموم [174] والخصوص. إذ طلب أخذ الكتاب أعم من قراءته.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

---------------------

[1] ابن يعيش: (شرح المفصل جـ 1 ص 91) .
[2] الآية رقم 67 من سورة الأنفال.
[3] الآية رقم 80 من سورة النساء
[4] الآية رقم 132 من سورة الأعراف.
[5] الآية رقم 115 من سورة المائدة.
[6] الآية رقم 10 من سورة الحديد وقراءة الرفع هي قراءة ابن عامر- البحر المحيط جـ 8/218.
[7] الرضى: شرح الكافية جـ 1 ص 92.
[8] شرح شواهد المفتي 2/ 544 وهو مطلع أرجوزة لأبي النجم العجلي وأم الخيار زوجة أبى النجم وهو في أمالي الشجري 1/7، 80، 293 والكتاب 1/ 44 والخزانة 1/173 وفي البيت شواهد أخرى لا محال لذكرها في هذا البحث.
[9] التصريح على التوضيح جـ 1 ص 163.
الصبان جـ 1 ص 195.
[10] في حاشية الصبان. قال الناظم في شرح التسهيل:"الجملة المتحدة بالمبتدأ معنى كل جملة مخبر بها عن مفرد يدل على جملة كحديث وكلام ومنه ضمير الشأن وإذا كانت الجملة الخبرية نفس المبتدأ في المعنى اكتفى بها عن الربط والمعنى أنه لا ضمير فيها لا أنه مستغنى عنه مع مكان الإتيان به مثل أفضل ما قلته: أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله ". حاشية الصبان جـ 1 ص197 تسهيل الفوائد ص 48.
[11] حاشية الصبان- جـ 1 ص 199 0 التصريح جـ 1 ص 166.
[12] الآية رقم 16 من سورة محمد، وفي الآية الكريمة جاء عائد الموصول في يستمع مفرداً مراعاة للفظ، وبعدها خرجوا، جاء الضمير جمعاً مراعاة للمعنى أبو حيان: البحر المحيط جـ 8 ص 79.
[13] الآية رقم 42 من سورة يونس. فالضمير في يستمعون عائد على معنى من ومراعاة المعنى أقل من مراعاة اللفظ. وهو كقوله تعالى- {ومن الشياطين من يغوصون له} ومن مراعاة اللفظ وهو الأكثر قوله تعالى: {ومنهم من ينظر إليك} . فالعائد مفرد مذكر المصدر السابق جـ 5 ص 161.
[14] البيت للفرزدق من قصيدة يخاطب بها الذئب الذي أتاه وهو نازل في بعض أسفاره في بادية. كان الفرزدق قد أخذ شاة ثم أعجله المسير فسار بها فجاء الذئب فحركها وهي مربوطة على بعير فأبصر الفرزدق الذئب وهو ينهشها فقطع رجل الشاة فرمى بها إليه فأخذها وتنحى. ثم عاد فقطع له اليد فرمى بها إليه. فلما أصبح القوم خبرهم الفرزدق بما كان.
تعش: أمر قوله: لا تخونني قيل انه الجواب. والحق أن يكون الجواب نكن مثل.. ويكون لا تخونني جواب القسم الذي تضمنه عاهدتني.
وقد استشهد به النحاة على أن عائد الموصول وقع مثنى في قوله يصطحبان مراعاة للمعنى ورواية الديوان: تعش فإن واثقتنى.
ورواية سيبويه: تعال..
سيبويه: الكتاب جـ 2 ص 416.
الصبان جـ 1 ص 153.
الديوان- القاهرة ص 870.
[15] الآية رقم 13 من سورة النساء.
[16] البحر المحيط جـ 3 ص 191، والتصريح جـ 1 ص 140.
[17] التصريح جـ 1 ص 141، الهمع: جـ 1 ص 87.
[18] حاشية الصبان جـ 1 ص 164.
[19] الآية رقم 3، 4 من سورة العاديات.
[20] الآية رقم 18 من سورة الحديد.
[21] الآية رقم 6 من سورة المدثر. وتخريج الجملة حالاً على قراءة الرفع وقرأ الحسن تستكثر بالسكون على الإبدال من تمنن كأنه قيل: ولا تمنع لا تستكثر وقرأ الأعمش بالنصب بإضمار أن كقول الشاعر: ألا أيها الزاجري أحضر الوغى. وتؤيده قراءة ابن مسعود: ولا تمنن أن تستكثر.
ويجوز في الرفع أن تحذف أن ويبطل عملها كما روى أحضر الوغى بالرفع، الزمخشرى: الكشاف جـ 3 ص 285.
[22] الآية رقم 4 من سورة الأعراف.
فجاءها. أي فجاء أهلها. بياتاً: مصدر واقع موقع الحال بمعنى بائتين، وقوله: أوهم قائلون جملة حالية معطوفة على بياتاً. فكأنه قيل: فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين من القيلولة المصدر السابق جـ 1 ص 539، التصريح جـ 1ص391.
[23] الآية رقم 2 من سورة البقرة.
لا ريب: المختار أن يكون ذلك الكتاب جملة مستقلة لأنه متى أمكن حمل الكلام على الاستقلال دون إضمار ولا افتقار كان أولى. ولا ريب: جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب أو في موضع نصب على الحال. أي مبرأ من الريب، والمختار أن خبر لا محذوف للعلم به إذ هي لغة تميم إذا علم لا يلفظ به، ولغة الحجاز كثرة حذفه واختار الزمخشري. أن فيه خبراً للا. فالحملة أخبرت أن المشار إليه هدا الكتاب الكامل كما تقول محمد الرجل أي الكامل في الأوصاف. والثانية نفت أن يكون فيه شيء من الريب والثالثة أخبرت أن فيه الهدى للمتقين.
الزمحشري الكشاف 1/88، أبو حيان: البحر المحيط 1 ص 33؟.
[24] الآية رقم 11من سورة الحجر.
[25] الآية رقم 84 من سورة المائدة، فجملة نؤمن بالله حال من الضمير المجرور باللام ولم تقترن بالواو لأن المضارع المنفى بلا بمنزلة اسم الفاعل المضاف إليه غير فأجرى مجراه ألا ترى أن معناه مالنا غير مؤمنين فلما لا يقال ما لنا وغير مؤمنين، لا يقال مالنا ولا نؤمن.
مالنا: ما: استفهامية، ولنا في موضع الخبر، ولا نؤمن: جملة حالية ربطت بالضمير في نؤمن، والتقدير غير مؤمنين. البحر المحيط: جـ 4 ص 7.
[26] الآية رقم 20 من سورة النحل.
[27] الآية رقم 25 من سورة الصافات
[28] البيت أنشده ابن مالك في شرح التسهيل ولم ينسبه.
عهدتك: عرفتك. تصبو: من الصبوة. وهى الميل إلى النساء. شبيبة: هي الفترة التي يكون فيها الإنسان موفور القوة. صباً: وصف من الصبابة وهي رقه الهوى والعشق. متيماً. اسم مفعول من تيمه العشق إذا استعبده وأذله.
ابن هشام: أوضح المسالك جـ2 ص 104، التصريح جـ 1 ص 392 الصبان جـ2 ص 189.
[29] الآية رقم 89 من سورة يونس وراجع: الكشاف جـ 2 ص 85. البحر المحيط جـ 5 ص 188.
[30] ابن مالك: شرح الكافية الشافية ص 762.
[31] التصريح جـ 1 ص0392 الصبان جـ 2 ص 189.
[32] الآية رقم 84 من سورة المائدة. وراجع البحر المحيط جـ 4 ص 7.
[33] أبو البقاء جـ 2 ص 33.
[34] الآية رقم 83 من سورة البقرة.
[35] الآية رقم 79 من سورة القصص.
[36] التصريح جـ 1ص 388.
[37] ابن يعيش: شرح المفصل جـ 3 ص 52.
[38] الرضى: شرح الكافية جـ 1ص 308.
[39] الآية رقم 281 من سورة البقرة.

رد مع اقتباس