عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-03-2017 - 08:10 AM ]


أجمع النحاة على جواز إحلال الظاهر محل الضمير في الربط وذلك في مقام التفخيم والتعظيم بشرط أن يكون الاسم الظاهر بلفظ الأول كقوله تعالى: {الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ} .
وقد أجاز الأخفش في الجملة الخبرية أن يكون رابطها إعادة المبتدأ بالمعنى كما لم يستبعد ذلك ابن عصفور إلا أنه وصفه بأنه قليل جداً [92] .
وقد استدل الأخفش بقوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [93] فإن وما بعدها خبر لمن الأولى ولا ضمير في الجملة الخبرية يعود عليها فيكون الرابط عند الأخفش إعادة المبتدأ بمعناه إذ المعنى عنده فإن الله يضله [94] ، ومما استدل به الأخفش أيضاً قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا} فقوله: إنا لا نضيع إلى آخر الآية جملة في موضع رفع خبر إن الأولى وليس في جملة الخبر ضمير يعود على اسم إن، فالرابط إعادة المبتدأ بمعناه إذ التقدير عند الأخفش إنا لا نضيع أجرهم، ومثل هذه الآية الكريمة قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِين} ، فالذين: مبتدأ، وجملة إنا لا نضيع أجر المصلحين هي الخبر، والرابط إعادة المبتدأ بمعناه فإن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب.
وهذا الذي استدل به الأخفش لا حجة له فيه:
أما قوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} [95] فقد رأى ابن عصفور والزمخشري وأبو حيان أن الخبر محذوف، وقد حذف عند ابن عصفور [96] لدلالة ما تقدم عليه.
وهو قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [97] فهو في التقدير: أفمن زين له سوء عمله فله عذاب شديد أما من آمن وعمل صالحاً فله مغفرة وأجر كبير فحذف لفهم المعنى.
وقيل الخبر محذوف تقديره كمن لم يزين له سوء عمله كقوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} [98] .
وقال الكسائي: "تقديره: ذهبت نفسك عليهم حسرات لدلالة قوله تعالى: {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} "وقيل تقديره: كمن هداه الله لدلالة قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} وإلى الرأيين الأخيرين ذهب الزجاج [99] ، وما ذهب إليه الأخفش في الآية الكريمة لم يشر إليه الزمخشري وأبو حيان.. وتأتي إلى الآية الثانية وهي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..} إلى آخر الآية كيف قدر النحاة خبر إن؟.
ذهب ابن عصفور [100] والزمخشري وأبو حيان- إلى أن الخبر قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات} ، وما بين المبتدأ والخبر اعتراض.
أو الخبر هو من أحسن عملاً، والرابط محذوف والتقدير منهم.
ويحتمل أن تكون الجملتان خبرين لإن على مذهب من يقتضى المبتدأ خبرين فصاعداً من غير شرط أن يكونا في معنى خبر واحد [101] .
ونصل بعد ذلك إلى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ…} وهي الآية التي كثر تداولها في كتب النحو دليلاً للأخفش على جواز الربط بالمعنى، ذهب جمهور النحاة إلى أن الرابط في الآية هو العموم [102] الموجود في {الْمُصْلِحِينَ} لأن المصلحين أعم من المذكورين، وذكر أبو البقاء أن الرابط لجملة الخبر محذوف والتقدير منهم [103] ويمكن أن يكون الخبر محذوفاً والتقدير مأجورون.
وأجاز الزمخشري [104] أن يكون والذين في موضع جر عطفاً على الذين يتقون، ولم يذكر ابن عطية غيره، والاستئناف هو الظاهر.
وبعد كل هذه المناقشات نستطيع أن نقول الربط في الجملة الخبرية بالمعنى قليل جداً.
رابعاً: الربط باسم الإشارة
وتربط الجملة الخبرية باسم الإشارة مثل قوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} [105] إذا قدر ذلك مبتدأ.
وقد خص بعض النحاة الربط باسم الإشارة يكون المبتدأ موصولاً أو موصوفاً والإشارة للبعيد، وهذا مردود بقوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [106] .
واسم الإشارة: يشترط في الربط به أن يكون عائداً على المبتدأ فلو كان إسم الإشارة غير عائد على المبتدأ لا يصلح أن يكون رابطاً.
نقرأ قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ} [107] .
وكان للزمخشري رأي في الآية الكريمة، فقد أعرب الذي خلقكم صفة للمبتدأ، والخبر هل من شركائكم، وقوله من ذلكم هو الرابط لأن معناه من أفعاله، فقد جعل الزمخشري من ذلكم [108] رابطاً وهو غير عائد على المبتدأ وهذا شبيه بما أجازه الفراء من الربط بالمعنى وخالفه الناس وذلك في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ} [109] قال الفراء: "التقدير يتربصن أزواجهم فقدر الضمير بمضاف إلى ضمير الذين فحصل به الربط"، كذلك قدر الزمخشري من ذلكم من أفعاله المضاف إلى الضمير العائد على المبتدأ.
والربط باسم الإشارة غير مطرد فلا يقال: محمد قام هذا، ولا المحمدون خرج أولئك ولكن المطرد في الربط هو الضمير فقط.
خامساً: الربط بالعموم
إن الربط بالعموم يقع في الخبرية وجملة الصفة.
أ - الجملة الخبرية:
يقع الربط في الجملة الخبرية باشتمالها على اسم أعم منه مثل محمد نعم الرجل فالجملة الخبرية وهي نعم الرجل اشتملت على الرجل وهو أعم من محمد فوقع الربط بالعموم. ومنه قول الشاعر:
سبيلٌ فأما الصبرُ عنها فَلا صَبرا [110]
ألا ليتَ شعري هل إلى أًمِّ مَعْمَرٍ
فجملة "فلا صبرا"جملة خبرية ربطت بالمبتدأ بواسطة العموم المستفاد من لا النافية للجنس واسمها. وإذا كان الشاعر نفى أن يكون لأحد صبر عنها فصبره داخل فيها.
وهذا الربط غير مطرد فلا يجوز فلان مات الناس وفلان نعم الرجال [111] .
ب - جملة الصفة:
وقد وقع العموم رابطاً في جملة الصفة كما وقع في الجملة الخبرية. نقرأ قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ} [112] فكلمة {عَذَاباً} نكرة وصفت بجملة لا أعذبه. ورابط هذه الجملة الواقعة صفة لعذاب هو العموم الموجود في ضمير المصدر المؤكد ف {عَذَاباً} نكرة مشملة المصدر كما شمل اسم الجنس محمداً في مثل محمد نعم الرجل. ذكر ذلك أبو حيان [113] ولنقرأ ما قاله أبو البقاء حول الضمير الموجود في قوله تعالى: {لا أُعَذِّبُهُ} ، يقول أبو البقاء: "يجوز أن تكون االهاء للعذاب وفيه على هذا وجهان:
أحدهما: أن يكون حذف حرف الجر. أي لا أعذب به أحداً.
والثاني: أن يكون مفعولاً به على السعة. ويجوز أن يكون ضمير المصدر المؤكد كقولك ظننته زيداً منطلقاً ولا تكون هذه الهاء عائدة على العذاب الأول". ثم ذَكَرَ الرابط فقال: "إن الضمير لما كان واقعاً موقع المصدر والمصدر جنس وعذاباً نكرة كان الأول داخلاً في الثاني والثاني مشتمل على الأول فهو محمد نعم الرجل" [114] .
سادساً: الربط بالفاء
تقع الفاء رابطة في جملتين:
الأولى: الجملة الخبرية:
قد تخلو الجملة الخبرية من رابط يعود على المبتدأ فيعطف عليها بالفاء جملة مشتملة على ضمير المبتدأ فعند ذلك يجوز في الجملة الأولى الخالية من الضمير أن تعرب خبراً مثل قول الشاعر:
فَيَبْدُو وتاراتٍ يجمُّ فيغْرَق [115]
وانسانُ عيني يحسِرُ الماء تارةً
فالإنسان: مبتدأ، وجملة يحسرُ الماء هي خبر المبتدأ ووقعت خالية من ضمير يعود على المبتدأ وهي جملة "تبدو"جار إعراب الجملة الأولى خبراً عن المبتدأ ويحتمل أن يكون الرابط في الجملة الخبرية ضميراً محذوفاً والتقدير يحسر الماء عنه. وقد يكون الأمر عكس ذلك بأن تكون الجملة الخبرية مشتملة على خطر المبتدأ فيعطف عليها بالفاء جملة خالية من الضمير مثل قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [116] فجملة أنزل خبرية مشتملة على ضمير يعود إلى لفظ الجلالة، وجاز عطف جملة فتصبح الأرض مخضرة على الجملة الخبرية مع خلوها من الضمير بسبب العطف بالفاء [117] وهذه مما تختص به الفاء [118] .
الثانية: جملة جواب الشرط:
قد تقع جملة جواب الشرط طلبية أو اسمية أو فعلية فعلها جامد ... وجملة الجواب إذا كانت لا تصلح أن تكون شرطاً [119] . فوجب ربط الجواب بالشرط بواسطة الفاء وإلا صار الكلام منفصلاً مبتوراً إذا لجزم الحاصل به الربط مفقود. وخصت الفاء بربط الجواب بالشرط لما فيها من معنى السببية، ولمناسبتها للجزاء معنى [120] ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [121] .
سابعاً: الربط بإذا
جملة جواب الشرط.-
أشرت فيما سبق إلى أن جملة جواب الشرط قد تربط بالفاء. هنا نقول يجوز أن تقع إذا رابطة لجملة الجواب خلفاً عن الفاء لأنها أشبهت الفاء في كونها لا يبدأ بها [122] كما أن إذا لا تقع إلا بعد ما هو معقب بما بعدها فقامت مقامها فوجودها يحصل به الإرتباط الموجود في الفاء.
وإنما تقع إذا رابطة إذا كانت أداة الشرط إن أو إذا والجواب جملة اسمية موجبة وغير مقرونة بأن التوكيدية. مثل قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [123] . فجملة هم يقنطون جواب إن والرابط إذا ومثل ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} [124] فجملة الجواب قد ربطت بإذا.
ثامناً: الربط بالفاء وإذا معاً
جملة جواب الشرط:
مرة ثالثة نعود إلى جملة الجواب بعد أن بينا أنها قد تربط بالفاء ثم تربط بإذا وفي هذه المرة نقول: يجوز أن يجمع في الربط بين الفاء وإذا تأكيداً [125] . فإذا جاءت الفاء مع إذا تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط مثل قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [126] فجملة جواب الشرط قد ربطت بالفاء وإذا فتأكد وصل الجواب بالشرط [127] .
تاسعاً: الربط بالواو
تقع الواو رابطة في الجملة الخبرية، وجملة الحال.
أ - الجملة الخبرية:
أشرت من قبل إلى أن الجملة الخبرية قد تخلو من الضمير فيجوز إعرابها خبراً عن المبتدأ إذا عطف عليها بالفاء جملة تشتمل على الضمير، وقد أجاز هشام الضرير وحده أن تشارك الواو الفاء في جواز العطف بها مثل زيد قامت [128] هند وأكرمها، فجملة قامت هند خالية من الضمير وإنما جاز إعرابها خبراً لأنه عطف عليها بالواو جملة مشتملة على الضمير. فأصبحت الواو عند هشام بمثابة الفاء، ولعل هشاماً أجاز ذلك تصوراً منه أن الواو للجمع مطلقاً، ولكن الواقع أن الواو للجمع في المفردات لا في الجمل بدليل جواز: هذان قائم وقاعد دون هذان يقوم وقعد [129] .
ب - جملة الحال:
الجملة الحالية في التراكيب العربية يختلف نوع الرابط فيها فتارة لا تربط إلا بالضمير فقط وقد مر ذلك قريباً. وقد تربط بالواو فقط وقد تربط بالاثنين وسيأتي.
وإنما جاز ربط الجملة الحالية بالواو دون الجملة الخبرية التي اكتفى فيها بالضمير لأن الحال يجيء فضلة بعد تمام الكلام فاحتيج في الأكثر إلى فضل ربط فصدرت الجملة التي أصلها الاستقلال بما هو موضوع للربط [130] . أعنى الواو. التي أصلها الجمع لتؤذن من أول الأمر أن الجملة لم تبق على الاستقلال، وأما الخبر والصلة والصفة فإنها لا تجيء بالواو لأن بالخبر يتم الكلام وبالصلة يتم جزء الكلام والصفة لتبعيتها للموصوف لفظاً وكونها لمعنى فيه كأنها من تمامه فاكتفى بالضمير [131] .
وجمل الحال التي يتعين ربطها بالواو جملتان:
الأولى: أن يفقد الضمير في جملة الحال فيحل محله الواو مثل: أنجبت المرأة وما حضر الزوج، فجملة وما حضر الزوج جملة حالية ربطت بالواو ولعدم وجود الضمير.
الثانية: قبل قد الداخلة على مضارع مثبت نحو قوله تعالى: {لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} [132] فجملة قد تعلمون حال من الواو في {تُؤْذُونَنِي} [133] وجاء ربطها بالواو فقط.
عاشراً:. الربط بالواو أو بالضمير أو بهما معاً
هذا النوع من أنواع الروابط يضم بعض الجمل الحالية وهذه الجمل هي:
أ - الجملة الاسمية:
إذا وقعت الجملة الاسمية حاليةً فقد تربط بالواو. مثل قوله تعالى: {لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [134] فالجملة الاسمية حال من الذئب أو من ضمير يوسف. وقد ارتبطت بالواو فقط. لأن الضمير لا يصلح لصاحب الحال وهو الذئب أو ضمير يوسف ومن الربط بالضمير فقط قوله تعالى: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ} [135] فالجملة الاسمية حال من الضمير في اهبطوا، وجاء الربط بالضمير فقط وهو الكاف في بعضكم ومن ذلك قول الشاعر:
إلى جَعْفَرٍ سِرْبَالُه لم يُمزَّق [136]
ولولا حَنَانُ الليل ما آبَ عامرٌ
فجملة سرباله لم يمزق. جملة حالية من جعفر، وربطت بالضمير فقط وهو في كلمة: سرباله.
ومن الربط بالضمير والواو معاً. قوله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [137] فالجملة الاسمية حال من الواو في تجعلوا، وجاء الربط بالواو والضمير معاً.
ب - الجملة الفعلية المبدوءة بماض غير ما تقدم [138] : مثل: جاء محمد وقد أشرقت الشمس فجملة وقد أشرقت الشمس جملة حالية كان الربط فيها بالواو فقط، وقد يأتي الربط بالضمير فقط مثل قوله تعالى: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [139] ومنه قول الشاعر:
مَعَارِفهَا والسارياتُ الهواطلُ [140] .
وقَفْتَ بربع الدَّارِ قد غَيرّ البلى
فجملة قد غير البلى معارفها جملة حالية ربطت بالضمير دون الواو وهذا قليل ومن الربط بالواو والضمير معاً قوله تعالى: {ومَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا} [141] ، فجملة وقد أخرجنا من ديارنا حال من الضمير في نقاتل. وقد جاء الربط بالواو والضمير معاً.
جـ - الجملة الفعلية المصدرة بمضارع منفي بلم:
إذا كانت الجملة فعلية فعلها مضارع منفي بلم جاز الربط بالواو أو بالضمير أو بهما معاً. فمن الربط بالواو فقط قول الشاعر:
للحرب دائرة على ابني ضمْضَم [142]
ولقد خشيتُ بأن أموت ولم تكنْ
ومن الربط بالواو والضمير معاً قوله تعالى: {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} [143] فجملة ولم يوح إليه شيء جملة حالية من الضمير في قال وقد ربطت هذه الجملة بالواو والضمير معاً أي غير موحى إليه [144] .
ومنه قول الشاعر:
فَتَنَاولتْهُ واتّقتْنا باليدِ [145]
سقط النصيفُ ولم تُردْ إسقاطَهُ
فجملة (ولم ترد إسقاطه) جملة حالية فعلها مضارع منفي بلم وقد ربطت بالواو والضمير معاً وهكذا النفي بلما، ومنه قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ} [146] . فجملة ولما يعلم الله جملة حالية نفيت بلما وربطت بالواو. ورابط الجملة الحالية قد يحذف.
فجملة (ولم ترو إسقاطه) جملة حالية فعلها مضارع منفي بلم وقد ربطت بالواو والضمير معا وهكذا النفي بلما، ومنه قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ} . فجملة (ولما يعلم) الله جملة حالية نفيت بلما وربطت بالواو. ورابط الجملة الحالية قد يحذف قال الشاعر:
ورفيتُه بالغيب ما يدري [147]
نصفَ النهارُ الماء غامره
أراد بلغ النهار نصفه والماء غامر هذا الغائص لالتماس اللؤلؤ فحذف الرابط من الجملة الاسمية وهى الماء غامره. والرابط المحذوف هو الواو فالأصل. والماء غامره.

رد مع اقتباس