و علة وجود السمات الغير مؤولة عند تشومسكي هو فقط عند استخدامها فيما يقتضيه و يفرضه النظام و التصميم العام للذهن/الدماغ ، و هذا تبرير كوسيلة و آلة فقط ، أما في حقيقة الأمر هي ما زالت غير مؤولة دلاليا في الذهن/الدماغ ، أي أن الذهن و العقل لا يفهمها و لا يستخدمها كموضوع يحمل عليه دلالة أو تصور أو فكرة ، و من الناحية الصوتية يمكن تجاهلها أيضا لأن اللغة محكة و يجب أن يكون لكل سمة صوتية سمة دلالية تقابلها ، و يمكن من خلال هذه النظرة التشومسكية أن تتقارب كثيرا من نظرة النحاة العرب لأنهم يسمونها "علامة إعرابية" أي أنها علامة نعلم بها و نشير بها على شيء معين هذا الشيء هو معنى مدلول عليه بها (كما يظن) ، و من مفهوم العلامة يتبين المغايرة بينها و بين ما تشير إليه أو تُعَلَّم به من معنى ، و يقتضي ذلك أسبقية وجود المعنى (المشار إليه) أولا سواء في الذهن قبل الخروج بتصويت ، أو بالتصويت اللساني ، لأنه من المعروف أن الحركة المدية القصيرة أو العلامة الإعرابية تأتي في نهاية اللفظ أو لأخر حرف في اللفظ حذف أو زيادة ، و هي بهذا المعنى تحقق نظرة تشومسكي من أنها وسيلة أو آلة يُأتى بها لغرض ما ، و ليست هي في حد ذاتها لها معنى أو دلالة مستقلة ، بل المعنى و الدلالة مستفادة من غيرها .
و نحن نرى أن لساننا العربي بإزاحته غني عن هذه الوسيلة تماما ، فهو فيه الكفاية البيانية الذاتية بمفرداته و صيغه و قرائن أخرى تحف على الجملة لتذب عن المعنى المقصود أي لبس أو غموض قد يأتي من هنا أو من هنا ، خاصة و قد تبين من نواح عديدة : تأصيلية لنشؤها أو تنظيرية لعلتها ، أو تطبيقية لإختلافها و تباين علتها ، أو و هو الأهم ؛ معنويتها الذهنية أو العقلية فهي أبعد ما يكون من المنطق العقلي أو التصور المعنوي أو التعيين الدلالي ، كما هو عند فلاسفة العرب و المناطقة أمثال الفارابي و اخوان الصفا و غيرهم في شروحهم .
و كما سيتبين بالتفصيل في موضعه إن شاء الله تعالى .
- و هذا نص لتشومسكي ينص فيه على أن الوظائف النحوية عديمة المعنى في ذاتها فيقول " الحالة الأولى تحدد النظام الحوسبي للغة بشكل فريد ، بالإضافة إلى تحديدها مدى للاحتمالات المعجمية محددا تحديدا بنيويا دقيقا و بعض الخيارات من (العناصر النحوية) الوظيفية التي لا معنى لها في ذاتها ."
- هذا نص مجمل فيه بطريقة واضحة نظرية تشومسكي عن التكلم :-
" أي الملكة اللغوية للدماغ ، يتخذ صورة (لغة-د) كاملة و مدمجة في أنظمة أداء تؤدي دورا في النطق و التأويل و التعبير عن الإعتقادات و الرغبات و الإحالة و سرد الحكايات ، الخ . فموضوع البحث ، لهذه الأسباب ، هو دراسة للغة البشرية .
ويبدو أن أنظمة تتبع نمطين عامَّين : الأول (نطقي – إدراكي) ؛ و الثاني (تصوري – قصدي) . و إذا كان الأمر كذلك فمن المعقول افتراض أن التعبير المولد يشتمل على (مستويين وجيهيين) ، يوفر أحدهما معلومات و تعليمات للأنظمة النطقية – الإدراكية ، و يوفر الآخر معلومات و تعليمات للأنظمة التصزرية – القصدية . ويفترض عموما أن أحد المستويين الوجيهيين هو التمثيل الصوتي : أي : (الصورة الصوتية) (ص ص) . أما طبيعة المستوى الثاني فموضوع لخلاف أكبر ؛ و لنسمه بـ (الصورة المنطقية) (ص م) . "