عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
قطرب المستنير
عضو جديد
رقم العضوية : 5568
تاريخ التسجيل : Sep 2017
مكان الإقامة : مصر - كفر الشيخ
عدد المشاركات : 18
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

قطرب المستنير غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-22-2017 - 12:29 AM ]


و قول تشومسكي عن هذا التركيب الذي نقصده : " العلاقات الأولية بين موضوعين تركيبيين يوصل أحدهما بالآخر في أثناء الحوسبة ؛ فالعلاقة التي تقوم بين أحد هذين الموضوعين و بعض أجزاء الموضوع الآخر هي علاقة التحكٌّم المكوِّني ؛ كما أشار صامويل إيبستين (1999) فهذه فكرة تؤدي دورا رئيسا عبر تصميم اللغة كله ."
فعلاقة التحكم المكوِّني (الذي يظهر في صورة التركيب) هي فكرة اللغة الرئيسة التطبيقية ، ولذلك أشار إليها بكلمة "تصميم اللغة" ليدل على الناحية التنظرية ؛ و هو يأتي من روافد متنوعة منها الذهني و منها اللغوي و منها التصويت اللساني ، تشترك في صياغة القانون الذي يحكم التركيب أو التوليد الحوسبي ، و لكن محركه الأساسي هو الذهن و التصور و الذي لا يخالف الواقع و الحس و ما بني عليهما من معقولات و مفاهيم ، و هذا هو معنى الفطرية ، أن الكل يجري على نسق واحد موزون ، الإنسان يستخدمه و لا يفعله .
- "أحد المعايير التي تختلف فيها اللغات بعضها عن بعض اختياراتها من الأصوات ، و هي التي تتنوع تنوعا محدودا ." أي أن مجموع الأصوات البشرية اللسانية كلها محدود و تفاضل كل لسان عن الأخر يكون محدودا أيضا . ثم يقول مردفا على ما سبق : "و المعيار الثاني أنها تختلف من حيث الارتباط بين الصوت و المعنى ، و هو ارتباط اعتباطي أساسا ." و كأنه يرد قول القدماء في تناسب الاسم مع المسمى ، و أن الاسم يحاكي طبيعة المسمى و لكن بالأصوات .
- و هناك نص أخر يقول فيه تشومسكي أن أنظمة الإعراب تابعة للأنظمة الصرفية كما سبق و أوضح ذلك في عناصر اللغة و الحوسبة التوليدية : "اختلاف اللغات في الأنظمة الصرفية : كاختلافها في أنظمة الإعراب ، مثلا . فهذه الأنظمة غنية جدا في اللاتينية ، و أغنى من ذلك في السنسكريتية أو الفنلندية ، لكنها محدودة في الإنجليزية و خفية في الصينية . أو هكذا تبدو ."
ثم يوضح بعد ذلك أن هناك صورة أخرى للأنظمة الإعرابية قد تكون مختلفة صوتيا من لسان عن أخر و لكنها على أي حال موجودة بصورة مختزلة ، و أنا أرى أن نظامنا الإعرابي هو من هذه النوعية التي تكون مختزلة في تضامين المعاني الدلالية المستفادة من المعاني المفردة و تعلقها ببعض من خلال التحكم التركيبي و الذي يسانده روافد أخرى متنوعة في تحديد المعنى و تصويره لكي يكون بعيدا عن اللبس ، و أن معنى و دلالة نظامنا الإعرابي قد نيطت ظنا بالحركات المدية القصيرة و لبعض العلامات التي تظهر تغييرا في حرف بزيادة أو نقص ، و أن هذه الحركات و العلامات لها معنى أخر بعيدا جدا عن الدلالة اللسانية و البيانية قد تكون صوتية كما نبه على ذلك قطرب ، فيقول تشومسكي :-
"و توحي اعتبارات الكفاية التفسيرية أن المظهر ربما يكون مضللا هنا كذلك ، بل تشير الأبحاث التي أنجزت في الماضي القريب (تشومسكي 1995ج؛ 1988) إلى أن هذه الأنظمة تتنوع بقدر أقل مما يوحي به الوضع الذي يبدو من الصيغ السطحية . فمن المحتمل مثلا أن يكون نظام الحالة الإعرابية في الصينية و الإنجليزية هو نفسه الذي في اللاتينية ، لكن تحققه الصوتي مختلف . كما يبدو ، زيادة على ذلك ، أن من الممكن اختزال أكثر مظاهر التنوع إلى خصائص الأنظمة التصريفية . وإذا كان هذا الأمر صحيحا فتنوع اللغات موجود ، إذن ، في جزء ضيق من المعجم ."
و بعد أن اناح كل ما ليس له دور في خلق الإختلافات بين الألسنة أو كان دوره محدودا ؛ أو ما يمكن اختزاله في الخصائص الصرفية و هي خصائص للمفردة أو الوحدة البنيوية ، و على ذلك يمكن القول أن الأمر ينحصر في التنوع الألسني في منطقة المعجم ، و هنا شروط مفروضة كما سبق من المقروئية و هي منظومة من الملكة اللغوية و الوظائف الدماغية و الذهنية مع نظام الحركة العصبي المختص بإنتاج الأصوات و استقبالها ، و هذه الشروط تقتضي أن يكون للوحدات المعجمية سمات و أن هذه السمات تتنوع إلى ثلاثة سمات :
"- سمات دلالية ، و تؤوَّل عند المستوى الوجيهي الدلالي ؛
- سمات صوتية ، و تؤوَّل عند المستوى الوجيهي الصوتي ؛
- سمات لا تؤوَّل عند أي من المستويين الوجيهيين .
و كل سمة ، في اللغة المصممة محكما ، إما دلالية أو صوتية ، لا مجرد وسيلة لخلق موضع أو تسهيل حوسبة . و إذا كان الأمر كذلك ، فلا وجود لأية سمات صورية غير مؤوَّلة . وهذا متطلب قوي جدا ، كما يبدو . لذلك ليس هناك تأويل لبعض السمات الصورية النمطية كالحالة الإعرابية البنيوية – كالرفع و النصب في اللاتينية ، مثلا – في المستوى الوجيهي الدلالي ، و لا حاجة للتعبير عنها في المستوى الصوتي كذلك ، و هناك أمثلة أخرى في الأنظمة التصريفية ."
و مع افتراض أن الإحكام في اللسان قائم فإنه يقتضي ذلك أنه لا يوجد أي سمة إلا و لها اقتضاء صوتي أو دلالي ، فالصوتي خاص بمخرج و صفة و خصائص كل صوت مفردا كان أو مركبا مع غيره ، و ترتيبه في النطق لأن مثل ذلك يقتضي حالات صوتية معينة تناسب الوضع ، و الدلالي يكون خاص بالمعنى و التصور ، و على ذلك و تبعا لفرضية الإحكام اللساني يجب أن يكون لكل سمة صوتية سمة دلالية ، إلا أن تكون صوتية بحتة كما سبق . أما لو كان هناك سمات ليست مبررة صوتيا و لا دلاليا فإنها سمات صورية شكلية و لقد مثل لها تشومسكي في لسان معرب ، بل يظهر فيه الإعراب بقوة و هو اللسان اللاتيني ، كالرفع و النصب فإنها سمات ليست دلالية أي أنها ليست مؤوَّلة عند المستوى الوجيهي الدلالي ، و هذا معناه أنها لا تحمل أي تصور أو معلومة أو معنى يفيد الفكر أو التصور ، و قد وجد أنها ليست صوتية أيضا ، أي أنها ليست مبررة صوتيا و لا حاجة لها من الناحية الصوتية ، و بذلك فهي سمة صورية شكلية .
و نحن نرى ذلك في الحركات الإعرابية و العلامات الإعرابية في النحو العربي ، فهي حركات صوتية مدية أو حروف صوتية لا تحمل دلالة و غير مبررة صوتيا ، و هذا ما جعل عالم كبير و من تلامذة سيبويه النابهين أن يقول أنها صوتيات ذوقية و تسهل فقط التنقل من كلمة لأخرى و لا تحمل أي دلالة على شيء ، كما سيتضح في حينه و تباعا كلما اقتضى المقام لذلك .
ثم يردف بمظهر أخر في اللسان البشري و يصفه أنه أيضا من مظاهر عدم الإحكام في تصميم اللغة ، و هو مظهر سطحي على حد تعبيره ، و هو بذلك يوحي بأنه غير دلالي و لا معنوي على ما تقتضية الشروط المقروئية التي تفرضها بنية الذهن/الدماغ و الوظائف الأخرى على اللغة البشرية ، هذا المظهر هو (الإزاحة) و يقرنه بالحالة الإعرابية في العمل و الظهور من خلالها ، أي أن الإزاحة توجد من خلال الإعراب ، لأنها مرتبطة بالموقع في الجملة التعبيرية و العلاقة التي يفرضها عليها الموقع من التجاور ما بين المفردات في الجملة ، و يتطابق التصريف و الإعراب في كل حالة على حدة كما تقتضيها القواعد الشكلية (السطحية) ، فقد تكون المفردة مفعول به في موضع ، و في موضع أخر فاعل لفعل أخر ، و يظل المعنى العميق كما هو مفهوم من الجملتين ، و الربط بين السمات التي لا يمكن تأويلها (الإعراب) و الإزاحة كان متوقعا وفقا لفرضية التصميم الأمثل و المحكم ، لأنهما خارج نطاق الإحكام .
أما السبب في وجوب وجود هذه الخاصية كان محل نقاش منذ الستينيات و لم يقر على رأي نهائي بشأنها ، أما من وجهة نظر تشومسكي فإن جزء من السبب يعود ؛كما يظن هكذا قال ؛ إلى الظواهر التي كانت توصف في ضوء البنية السطحية و التي هي موجودة في النحو التقليدي مثل المبتدأ و الخبر ، و التخصيص ، المعلومات الجديدة و القديمة ، و القوة المنفذة التي توجد في الموضع المقول إليه ،...الخ . و لو فرض صحة هذا فلأن شروط المقروئية هي التي تفرض الإزاحة و يكون على ذلك هي متطلب تأويلي مفروض من الخارج على أنظمة تفكيرنا .
و أنا أرى خاصة في اللسان العربي أن كل موضع تركيبي في الجملة يكون له معنى يفاضل به موضع أخر لهذا التركيب ، و يكون هذا المعنى هو محل الإهتمام من المتكلم فيريد الإخبار عنه أو التنويه عليه أو لفت النظر إليه أو تصحيح مفهوم لأخر أو غير ذلك من أغراض ، و لكن ما زلنا نقول أن هذه المعاني المتفاضلة على حسب الترتيب و الموضع لنفس المفردات المكونة للجملة ، هي مفهومة بدون الحركات الإعرابية ، فتحقيق دلالتها يكون من غير هذا الرافد الإعرابي ، فهو من روافد أخرى متنوعة ما بين لغوي و عقلي و حسي و مقامي و حالي و غير ذلك .
فمثلا قولنا في العربية :( زيد خرج مسرعا – زيد مسرعا خرج – خرج زيد مسرعا – خرج مسرعا زيد – مسرعا خرج زيد – مسرعا زيد خرج ). فكل تركيب من هؤلاء له معنى يتفاضل به عن المعنى الأخر رغم ثبات مفاهيم الفاعلية و الحالية و الظرفية ، و لكن ستجد زيد مرة هو محل الإهتمام ، و مرة ستجد حالة خروجه هي محل الإهتمام ، و مرة ستجد الفعل هو محل الإهتمام ، و كل معنى من ذلك مناسب لمقام معين من الإخبار أو الإجابة أو السؤال أو غيرها من أغراض أخرى غير ذلك . و على سعة العربية يمكن توليد جملة أخرى يكون فيها المنصوب مرفوعا مرة لموضعه ، و العكس صحيح و هكذا .
و على ذلك ففي العربية هي من مقتضيات الشروط المقروئية و من صميم عملها ، بل لا نعدو الصواب أن قلنا هي من تجلي الشروط المقروئية و بنية الذهن/الدماغ و تجعل لها وجودا و قيمة . لأن كل حالة موضعية لترتيب هذه الثلاث مفردات السابقة تصور معنى دلالي عقلي من الدرجة الأولى يجسد كل الروافد الحسية و الذهنية و اللغوية و الصوتية اللسانية . و لذلك وجدنا أن العلامات الإعرابية لا تقوى و لا ترقى أن تمثل مثل هذا الغناء الدلالي و لا تستطيع أن تجاري كل هذه التصورات الذهنية ، و أن الترتيب و التركيب و المعنى الدلالي المحمول مع كل مفردة أو صيغة كفيل لأن يبوء بمثل هذا الغناء المعنوي الدلالي الذي يتمشى مع العقلية العربية و الملكة اللغوية و الغناء الصوتي لمفرداتنا و جذورها و أبنيتها ، فلا موضع و لا ضرورة تقتضي أن نقحم العلامة الإعرابية فيما لا تستطيعه فنظلمها و نظلم لساننا الغني عن مثل هذا .
- و في محاولة ترسيخ الإفتراض القائل بأن اللغة محكمة يجب أن نزيح من وجهه أي إفتراضات أو حتى نتائج أبحاث و دراسات تنغص على هذا المفهوم المحكم عن اللغة ، و استبعاد أي شيء يقف في طريق إحكام اللغة ليس هوائيا ، بل عن طريق حلول لهذه المشاكل التي تعترض النظرية من خلال برنامج البحث ليبين أن التعقيد و التنوع عارضان و حسب (التفسيرية) ، و كان من ذلك الذي جابهه تشومسكي هو مدى التعقيد و التنوع الناتج من عمليات الحوسبة و ما تشتمله من أنواع : الأول هو قواعد للبنية المركَّبية التي تؤلف من الوحدات المعجمية لتنتج تراكيب أوسع ، و الثاني هي قواعد تحويلية من خلالها تُنفَّذ خصيصة الإزاحة ، و للعمليتين جذور تقليدية ، سيناله من النقد ما ينال هذه القواعد لأن هاتين القاعدتين تمثلان النحو التقليدي .
فكان الحل هو اختزال نوعا القواعد : البنية المركبية و التحويلية (جذور نحوية تقليدية) إلى شكل واحد بسيط ، عن طريق التخلى عن قواعد التنوع و التعقيد التركيبي لصالح العملية الأولية التي لا يمكن تجاهلها أو اختزالها لما يؤدي ذلك إلى الخلل في أصل وضع و تصور التفاهم ، و هذا الشكل البسيط يتمثل في موضوعين تم الربط بينهم مسبقا و التأليف بينهم ، و هذا من أجل موضوع أكبر يقتصر هدفه و غرضه على تصوير هذا المعنى فقط بصورة أولية للناتج من الربط بين الموضوعين ، كأن يكون وصفا أو إخبارا أو إجابة أو سؤالا ، و قد سماه تشومسكي "أدمج" و يمكن فهم مقصودة من الدمج أن هناك إحتمالات دلالية يمكن أن تتولد عن طريق البنية السطحية و لكنها كلها تدور حول معنى أساسي مشترك بين هذه الحالات المتعددة ، و لكن قد يتفاوت من حالة لأخرى و قد تكون هي الرئيسة كما هو عندنا في العربية ، فعندنا معنى أساسي من أجله تم التركيب و التأليف بين موضوعين (أدمج) و لكن كل حالة من هذه الحالات التركيبية لها معنى مفاضل للمعنى الذي في حالة أخرى و إن كان يماثله في أساس التركيب المجرد ، ولكن قد يقصد التركيز على حالة معنوية لهذا المعنى الأساسي و قد تكون هي الرئيسة في وضع هذا التركيب و لا تخرج عن المعنى الأصلي .
و قد أشار أن البحث الذي أنجز في السنوات القريبة أن هذا الهدف و هو التخلي عن التنوع و التعقيد للقواعد التركيبية يمكن تحقيقه عن طريق الدمج بالإقتصار على هدف الربط الموضوعي فقط . و على هذا يكون الإجراء الحوسبي الأمثل مكون من : عملية (أدمج) و العمليات التي تصوغ خصيصة الإزاحة (العمليات التحويلية أو ما تماثلها) .
و قد رادف المسعى الأول السابق و هو الدمج مسعى أخر مواز له و هو إختزال المكون التحويلي إلى أبسط شكل ، و قد اتضح عدم التخلي عنه بعكس قواعد البنية المركبية . و كانت النتيجة النهائية هي عملية واحدة فقط (انقل) و تعني : انقل أية وحدة إلى أي مكان ، و هي لا تتصف بأية خصيصة مقصورة على لغات أو تراكيب معينة . أي أن خلاصة الأمر هو عملية تجريد لما يحدث في عملية قواعد التحويل ، فكان المشترك بينهما هو عملية نقل لوحدة من مكان لمكان أخر ، هذه التنقلات قد تكون تحويلات معينة ، و لكن يظل النقل بمفهومه يشملهما ، و هذا المعنى المجرد من الوصف الوظيفي لا يختص بلسان معين و لا بتركيب لساني معين ، فهو ظاهرة عامة تشمل كل الألسنة ، و أما كيفية تطبيقها في كل لسان عن الأخر فهو محدد بمبادئ عامة تتفاعل مع بعض الاختيارات المحددة للوسائط ، أي إنها (عملية انقل) تدخل حيز التطبيق اللساني على حسب المبادئ الاولى التي حددت وضع الشفرة أو المفتاح ليتجه نحو صوتيات لسانية معينة بكل نحوها و قواعدها الأخرى ، وبذلك تكون الحوسبة قد اقتصرت على عمليتين فقط و هما يدخلان التطبيق على شكلين متمايزين ، أولهما : "ادمج" تأخذ موضوعين متمايزين و تدمجهم مع بعض ، و "انقل" تأخذ موضوع واحد مفرد ، و تأخذ موضوعا آخر هو جزء من الأول فتربط الأول بالثاني .
- ثم انتقل للمشكلة التالية الذي وصفها أنها هي كيفية تبيين أن السمات التي لا يمكن تأويلها (وقد مثل لها بالحالات الإعرابية كالرفع و النصب مثلا ، فلا هي مقروءة للمستوى الوجيهي الدلالي و لا هي مبررة لوجودها في المستوى الصوتي) هي حقا الآلية التي من خلالها تطبق الإزاحة ، و هذين هما النوعين الأساسيين من "عدم الإحكام" في النظام الحوسبي ، فلو أمكننا توضيح ذلك فقد نجحنا في إختزالهما إلى نوع واحد . لانه سيصبح حينئذ السمات الغير تأويلية مجرد مظهر لتفعيل الإزاحة فقط ، و لو تأكد أن وراء الإزاحة هو شروط المقروئية التي تفرضها الأنظمة الخارجية للتفكير فنكون قد أثبتنا أمثلية اللغة و إحكامها ، لأننا قد تخلصنا من أنواع "عدم الإحكام" ، و أن الغرض من السمات الغير مؤولة أن تكون آلية لإرضاء شروط المقروئية التي يفرضها المعمار العام للذهن/الدماغ .
و من خلال كلام تشومسكي نحاول الإسقاط على نحونا العربي و أخص منه بالذكر العلامة الإعرابية و الحركة الإعرابية : فهو في مسعاه إلى إثبات إحكام اللغة و نظامها الأمثل يضع بين عينية المقروئية التي يفرضها النظام الذهني/دماغي ، و هذا يعتبر لب نظريته و محور أبحاثه و دراساته ، و هو يتناول الذهن و المخ و الحواس التي تشترك في التصويت و السمع و علاقة كل ذلك بالملكة اللغوية ، و يحاول أن يشرح كيفية حدوث ذلك ، و لا يمنعه أن يستعين بالعلوم الأخرى التي قد تساهم في توضيح الكيفية التي من خلالها يتكلم أو يفكر الإنسان ، و قد رأينا كيف تغلب على المشاكل و العقبات التي واجهته نحو مساعيه لإثبات الأمثلية للغة و إحكامها (على حد تعبيره الذي يصرح به أحيانا أو يأمله أحيانا أخرى) ، و نتعرض نحن لما له صلة بالإعراب من هذه النقاط ، فهو قد ربط الإزاحة بالحالات الإعرابية ، و جعل الإزاحة ممن لا يمكن تجاهله أو إختزاله ، و أن تطبيق هذه الإزاحة يكون من خلال الحالات الإعرابية كآلة ، و بهذا تكتسب أهميتها من أهمية الإزاحة و لكن في نفس الوقت هي آلة أو وسيلة و ليست عنصر من عناصر اللغة ، و على هذا لو وجد بديل أخر أو حتى الإستغناء عنها مع بقاء الوضع كما هو فلا ضير في ذلك لأنها مجرد وسيلة نتوسل بها إلى غرض فإذا أمكن تحصيل الغرض من دونها لم تجب و لم يحسن وجودها لأن ذلك معرض لقانون الإيجاز و الإقتصاد .


رد مع اقتباس