عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
قطرب المستنير
عضو جديد
رقم العضوية : 5568
تاريخ التسجيل : Sep 2017
مكان الإقامة : مصر - كفر الشيخ
عدد المشاركات : 18
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

قطرب المستنير غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-22-2017 - 12:26 AM ]


و لأن تصور هذه المسألة خارج نطاق الحس المباشر و التعقل المنطقي فهو ما يجعلنا نضعها في الهامش و العرضيات الغير معنوية ، لأن عقلنا الإدراكي لا يقبل أو بالأحرى لا ينفعل إلا بما يلائم قدرته أما ما يخرج عن ذلك يشعر به فقط دون التحقق منه ، فلو قلنا أن المخ هو الذي يربط و يركب و يرتب و يشكل لكي تتضح الصورة أو البناء الكاف لأن يكون ذات أو ماهية معنوية مستقلة الدلالة ، فإن كان هو من يفعل ذلك فمن إذن الذي يرى ذلك أو يدرك ذلك أو يحكم على ذلك ؟ لا بد أن تكون ماهيته مغايرة لماهية المخ بل أعلى مرتبة منه فهي التي تقيم أعماله .
و لكن جرأة تشومسكي جعلته يضع شروطا للنظرية اللغوية لكي تكون صحيحة ، فيجب توفر الكفاية الوصفية و التفسيرية ، و الوصفية أن تصف بكل دقة خصائص اللسان كما يعرفه متحدثيه ، و التفسيرية أن توضح مدى القرب و الإختلاف من الحالة الأولى و كيفية تفسير ذلك ، و هما في حقيقة الأمر شرطان متعارضان ، لأن أحدهما يعزز فكرة التفرد كلما وضعت القواعد و اعتبرت فيها الخصائص اللسانية لأنها تختلف و تتباين جدا من لسان لأخر ، و الأخر يحاول أن يلغي هذه الفكرة في إتجاه أن هناك قدر كبير مشترك و أن الإختلافات هامشية و غير معنوية ، و قد بلور فكرة الحالة الأولى بتصوير القدر المشترك (مبادئ اللغة) و ما زاد عليه و يخالف به الأخرون (المفاتيح) ، و أن هذه الإختلافات تمثل الشفرة التي إذا ركبت بطريقة معينة ينفتح طريق إلى لسان ما معين ، و أن كل رقم في هذه الشفرة يعطي لسان معين ، و أن كل لسان يعطي رقم معين فعن طريق اللسان نعرف الرقم ، و عن طريق الرقم نعرف اللسان ، و من يمثل هذه الأرقام الشفرية هو معلومات محدودة جدا يكتسبها الطفل من محيطه في مقتبل اكتسابه للسان فهي التي تحدد و تعين هذا اللسان عن غيره ، و لكن هل هذه الأرقام الشفرية هي مقاطع صوتية و كم عددها و ما هي طريقة تركيبها و ترتيبها ؟ هل من الممكن أن تكون : جوعان و ماء و طعام و حبيبي و نام و تعال ....الخ ، و هي الكلمات التي تتكرر كثيرا و توجه بالخطاب و التواصل مع الطفل في مقتبل عمره ، فقد تكون هي المفاتيح الأولى للدخول على لسان معين يكون من نفس نوعية مفاتيحة و يستمر على هذا الإكتساب حتى تتحقق الكفاية البيانية من هذا اللسان .
و أن أي تغير و لو كان بسيطا في وضعية هذه المفاتيح يعطي نتائج كبيرة جدا و مختلفة جدا لأنها تتضاعف على عدة مستويات حتى تظهر في صورتها النهائية ، و لكنها ليست عشوائية فكل هذا محدد مسبقا و يجري على وفق القوانين التي تحدد المسارات . و يعتبر تشومسكي أن اللسان نفسه (مسار التجربة) هو المفتاح الذي يؤدي على مبادئ اللغة و هي الحالة الأولى للملكة اللغوية ، و أن وضعية هذه المفاتيح تتحدد بناءا على المعلومات الضئيلة التي يتعرض لها الطفل في مساره مع التجربة .
"و المهمة الرئيسة ، ضمن هذا البرنامج للبحث ، أن نكتشف المبادئ و الوسائط و الطريقة التي تتفاعل بها و نوضحها . ص 93" . و المبادئ هي الأصول الكبار (اللغة) و هي التي تتحقق في كل لسان (وسيط) و تعطيه ماهيته و كفايته البيانية و تجعله في وضعية تلائم التعامل مع هذه المبادئ (اللغة) مع الرغم من مدى الإختلافات فيما بين هذه الوسائط (الألسنة) و لكن في نفس الوقت تؤدي الغرض منها في نجاح التواصل مع المبادئ .
و بما أن الملكة اللغوية لا تستقل بالكيان اللغوي جميعه فهي تتعاون و بشروط معينة مع أداءات ذهنية و عقلية أخرى يجب أن تتلائم مع بعضها البعض في حركية العمل المنجز في النهاية و يجب أن يكون بينهم خيط مشترك يجمعهم على نسق معين من خلاله يتحقق الغرض الأساسي من الكفاية البيانية انتاجا و استهلاكا ، فالصوتيات اللسانية المسموعة و المنتجة تتكون عن طريق تعاون عصبي و عضلي و مخي ؛ بمواصفات و حدود معينة للصوت اللساني و للأعضاء أيضا ، فلا بد من تفاهم متبادل فيما بينهم و بين اللغة و الفكر ، فتعبيرات اللغة هي تعليمات للفكر و الفعل ، و هذه المنظومة هلي التي تحدد الصورة الصوتية الملائمة و التصورية المرتبطة بها ارسالا و استقبالا و كل ما يتعلق بالملكة اللغوية ، و هذا الترابط هو تمثيل دلالي لتركيب لفظي لساني محكوم بالمنظومة كلها . و لولا التماثل في هذه الإجراءات إنجازا و إنتاجا ، و في هذه الأعضاء بين البشر لعُدم و استحال التواصل أبدا بينهم .
و كل هذا التصور و بمجمل تفاصيله لا يعدو أكثر من عصرنة نظرية القدماء فقط ، فهم قد أدركوا و بقوة مدى التلائم التشريحي لجهاز النطق و مكوناته من اعصاب و عضلات و عظام ، و كذلك عضو السمع ، و ربط كل هذا بالدماغ و تحديدا بالمخ ، بل قد تجاوز الأمر لتشريح المخ و تعيين بعض المناطق فيه لبعض الوظائف اللغوية و الفكرية و غيرها ، و تناول الأمر للصوتيات نفسها ، فقد وقفوا على كل حرف أين مخرجه و ما هي صفته و خصائصه منفردا و مركبا مع غيره ، و علاقة كل هذا مع الفكر و الذهن و التصور ، و من قوة تصورهم لهذه المسألة و ادراك تفاصيلها ، اعتبروا أن الحروف الصوتية اللسانية يقابلها في التمثيل حروف الفكر ، فجعلوا حروف النطق نوعان : حروف المنطق العقلي و حروف المنطق اللغوي ، و هذا ربط مباشر و تمثيل حقيقي لمدى وعيهم بتمثيل الفكر بحروف صوتية لسانية عن طريق أعضاء خاصة يتحكم فيها الدماغ ، و أن هذه العملية البيانية متحققة لكل لسان في كل أمة على وجه الأرض ، و أن المعاني التصورية أو المعقولات الذهنية هي واحدة في كل البشر ، و أن تمثيلها في الخارج عن طريق صوتيات بشرية عرفية هو معنى متوفر لكل الألسنة التي على الأرض ، و أن كل هذه الألسنة تحقق الكفاية البيانية عن طريق عرفية نظامها الصوتي و الكتابي ، فنجد شبه تماثل في الناحية الوصفية لظاهرة اللغة البشرية ، أما من الناحية التفسيرية لإختلاف الألسنة رغم واحدية المعاني و التصورات فهو مفترق الطرق ، فتفسيراتهم متفاوتة تجنح إلى الخيال أحيانا و الخرافات أحيانا ، و في أحيان قليلة تكون على نفس النهج تقريبا في التناول ، فهي تميل إلى أن الإستعداد اللغوي و اللساني فطري ، و منشأ الإختلافات يعود إما إلى تراكم التغييرات عن اللسان الأم ، أو توقيف هذه الألسنة على أهلها ، أو الاصطلاح على جزء منها .
و أن هذه الألسنة كلها تتفق على أصول و مبادئ في تقسيمها للكلمات و الضمائر و التذكير و التأنيث ، و الأعداد .... الخ .
- مقولة تقليدية ( للغة صوتا و دلالة) سيتم تفصيلها على النهج الحديث :-
"الملكة اللغوية تلتقي بالأنظمة الأخرى للذهن/الدماغ عند مستويين وجيهيين يتصل أحدهما بالصوت و الآخر بالدلالة . فيحوي أي تعبير ولَّدته اللغة : تمثيلا صوتيا يمكن أن تقرأه الأنظمة العصبية الحركية ، و تمثيلا دلاليا يمكن أن يقرأه النظام التصوري و الأنظمة الأخرى للفكر و الفعل ." ص 95 .
و هو يفترض ثلاث مراحل في العملية الصوتية الدلالية ، فالأولى تبدأ بالشعور الصوتي اللساني و عملية إدراكه على انه صوت مقصود به معنى محدد في عملية التواصل و لكن لم يقف عليه بعد فهي مرحلة إدراك تعارفي صوتي لساني كأن يقال أنه يشبه الكلام و لكن لم أتبين معناه بعد ، و عليه فهي أقرب ما يكون من ادراك التمثيل الصوتي قبل مرحلة تحويله لصورة مفهومة من الملكة اللغوية ، فيمكن أن نعتبر هذا الصوت اللساني هو أولى مراحل تكوين الدلالة السياقية أو الجملية ، و الثانية هي مرحلة الإدراك المعنوي للصوت اللساني كمفردة واحدة لها كيان مستقل في الدلالة على مدلولها ، فيكون المفردة المعجمية أي المعنى المنزوع من السياق في جمل سابقة تم ادراك معناها السياقي الخاص بها ، فهو يتردد بين معاني متشابهه في قدر كبير يكون هو المقصود غالبا من استعمال هذه المفردة ، إلا أن يكون لها معنى أخر في سياق أخر ، و المهم أن هذه المرحلة يقف على معنى و مدلول كل مفردة مستقلة عن الاخرى ، المرحلة الثالثة و هي التركيب بين هذه المفردات لتكون تصور و معنى كامل على وفق قواعد النحو اللساني الخاص بهذا اللسان .
و يكون بهذا هناك عمليتين يقوم بهما هذا النظام الحوسبي و هو يولد التعبيرات و الجمل : الأولى أنه يجمع السمات و الخصائص في وحدات معجمية ، و الثانية تركيب هذه الوحدات .
››››› أين موقع العلامة الإعرابية في نظر تشومسكي من اللغة ؟
تقع العلامة الإعرابية في نظر تشومسكي في خصائص الصوت و المعنى و التي تسمى بـ (السمات) و يتم تجميع هذه الخصائص في وحدات تسمى الوحدات المعجمية ، هذين العنصرين من عناصر اللغة الثلاثة عند تشومسكي يصفها بأنها العملية الأولى من النظام الحوسبي الذي يولَّد التعبيرات و هي العملية التي تجمع فيها السمات في وحدات معجمية ، و هذه العملية عبارة عن قائمة بالوحدات المعجمية في حقيقة الأمر ، و تحتوي هذه القائمة (المعجم) على : المصطلحات التقليدية ، "الاستثناءات" أي الارتباطات الاعتباطية بين الصوت و المعنى ، و الاختيارات المعينة للخصائص التصريفية التي توفرها الملكة اللغوية و التي تحدد كيفية التعبير عن الأسماء و الأفعال بالافراد و الجمع ، و أن الأسماء يمكن أن تكون مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة ....الخ . و من الواضح أن هذه السمات التصريفية تؤدي دورا رئيسا في الحوسبة .
و يظهر بذلك أن نظرة تشومسكي عن العلامة الإعرابية تخالف نظرة العرب عنها ، فهي عندنا تظهر عند التركيب فقط ، أي أنها بهذا تقع في العنصر الثالث من اللغة عنده ، و في العملية الثانية من نظام الحوسبة الخاصة بتركيب هذه الوحدات المعجمية بما تشتمل عليه من (إعراب و صرف) لكي يكون في النهاية التراكيب المعقدة للتعبيرات المولدة ، فمعاني الإعراب في النحو العربي منوطة بالموقع الإعرابي في التركيب التعبيري (الجملة) و تكون لها علاقة مباشرة بالمعنى المتولد من اسناد الفعل للفاعل و علاقة الفاعل بالمفعول و المفاعيل الأخرى ، و هي معاني لا تتكون في المفردة المعجمية و لا تتدرك في المفردة المعجمية على انفرادها إلا بتركيب و معنى مركب يتضمن إخبار بين مسند و مسند إليه ، أو مفعولية و فاعلية ، و هذه المعاني عند تشومسكي لا تكون إلا في العنصر اللغوي الخاص بالتركيب ، وفي العملية الثانية من عمليتي الحوسبة الخاصة بالتعبير المولد من التراكيب المكونة من الوحدات المعجمية .
و لكن نظرة تشومسكي أقرب إلى المعاني الواقعية و المنطقية المتولدة من التراكيب لأنها معاني تتولد من المفردة المعجمية و الصيغة الصرفية هذا أولا و بتجاورها مع غيرها تتولد دلالة من تصور العلاقة بين مكونات الجملة ، فالفعل يتضمن فاعل و مفعول ، و نوعية الفعل تحدد الفاعل و أيضا تحدد المفعول و هكذا باقي أجزاء الجملة ، فلو كان هناك اسمين ركبوا مع بعض بتركيب معين ينتج منهم دلالة تتضح من خلال معاني كل منهم على حدة ، و العلاقة التي بينهم هي علاقة ذهنية عقلية و لا تكون غير ذلك ، لأن التركيب لو أدى لغير ذلك لحكمنا عليه بالخطأ ، لأن عملية البيان اللغوي لا تتوقف فقط على الملكة اللغوية لأنه يشترك معها وظائف ذهنية و عقلية و حسية أخرى . و بما أن الملكة اللغوية و الإدراك الحسي البشري و ثبات المظاهر الوجودية في الخارج الذهني كلها متوحدة في البشر ، و على هذا لا يبقى إلا مجرد اشارية لسانية تقع على معهود التخاطب فلا يبقى لها من الاحتمالات إلا أن تصيب المعنى عند المتلقي بكل يسر و سهولة ، ولو كان هناك لبس فيمكن ازالته بكل سهولة بالقرائن الأخرى من السياق و الحال و المقال ...الخ .
و نحن مع تشومسكي في وضع المعنى المظنون بالعلامة الإعرابية و ما يؤديه الموقع الإعرابي ضمن السمات و الخصائص الدلالية القائمة في المفردة المعجمية أو صيغتها الصرفية لأن المعنى المعجمي و الصيغة الصرفية كفيلتان لأن تصور المعنى الكفائي المتعلق بالذوات التي يدور عليها كل المعاني و التصورات ، و لا يبقى إلا تعيين الصفة بالموصوف (بالمعنى العام و ليس الاصطلاحي) و هذا المعنى أي التعيين لا يقوم عليه معنى أخر نخصه بعلامة أو لفظ يتولد من التركيب من خلال الفطرة العقلية اللغوية و أعوانها من وظائف ذهنية أخرى ، لأن تصويت المتكلم موازي مع التصوير الذهني للفكرة ، و التصوير الذهني من خصائص العقل التي تأتي من الروافد المعرفية الأخرى .
فمثلا (أحمد يأكل التفاحة الحمراء) فتصور الذات البشرية التي يجوز عليها أفعال معينة و صفات معينة تصلح للإخبار بها أو السؤال عنها يدرك مباشرة من المفردة (أحمد) ، و استقلالا ندرك من المفردة (يأكل) بغض النظر عن تعلقها بذات ندرك منها أنها فعل يقع من ذوات معينة له علاقة بمجرى الزمن يتضمن فاعل له و مفعول له ، و كذلك (التفاحة) فهي ذات بمواصفات مدروكة مسبقا ، و أما (الحمراء) فهي صفة تتعلق بالذوات قد تكون عرضية أو ذاتية ، فنحن خصصنا من ضمن الأفعال التي تتعلق بذات أحمد نوع واحد منها هو الأكل ، و تم توصيف الفعل على أنه يجري الأن في لحظة التكلم ، و أن فعل الأكل لا يكون إلا بذات يقع عليها الفعل فتكون هي المفعول به الأكل ، و قد خصصنا من ضمن المأكولات الجائزة للذات البشرية مأكول واحد و هو التفاحة ، و الذات المأكولة يتعلق بها صفات كثيرة خصصنا منها صفة واحدة و هي الإحمرار . فهذه المعاني المفردة قد ساهمت بمعظم الصورة البيانية الفعلية و المقصودة قصدا من تكوين هذه الجملة سواء من معنى معجمي أو صيغة صرفية ، أو تصور ذهني و عقلي ، و لم يبقى من هذا المعنى المقصود لكي تكتمل الصورة البيانية إلا (التعيين) أي تعيين (أحمد) بـ (أكله الجاري) لـ (تفاحة) متصفة بـ (الحمرة) ، فهذا التعيين الخاص بأحمد بكل ما سبق لا يمثل في الكلام بعلامة أو صيغة أو معنى زائد عن المفهوم من المعاني السابقة ، و على هذا فكل المعاني المتولدة من المعاني المفردة للكلمات و صيغها الصرفية التي تساهم في المعنى و هي على مستوى المفردة أيضا ، قد أوضحت المعنى المقصود من الكلام و أما تعيين أحمد بهذا فإنه هو المقصود من وراء الكلام و ليس هو المقصود من الكلام ، لأن المقصود من الكلام قد كفى مؤنته الصيغ و المعنى المعجمي ، أما ما وراء الكلام فهو المقصود من التعيين ، و هذا لأن أحمد بعينه الذي يأكل التفاحة الحمراء ليس له علامة رفع لأنه أحمد ، و التفاحة ليست لها علامة نصب لأنها تفاحة معينة تعلقت بأحمد في أكلها ، و لكن الظن بالعلامات الإعرابية أنها تؤدي المعنى الذي يؤديه في الحقيقة المعنى المعجمي و الصرفي و التعيين ، و كلها معاني تأتي من وراء الكلام (من غير تركيب) و ليس من الكلام (التركيب) .
أي أن التركيب السابق ليس لإعلام المستمع أن الذات البشرية تأكل ، و أن من المأكولات تكون التفاحة ، و أن التفاحة قد تكون حمراء اللون ، و لكن القصد من التركيب هو (التعيين) أي الإخبار بمعلومة هدفها هو متعلقها البشري (أحمد كفاعل – أو يأكل كفعل) أو متعلقها غير البشري (التفاحة) حسب القصد ، و لكن هو في نهاية الأمر للإخبار بما هو معقول و مركوز في النفس و العقل و متمشي مع اللغة و اللسان ، فالعلامة الإعرابية على ذلك من باب تحصيل الحاصل و لا معنى من وجودها في تحديد الدلالة لأنها محددة مسبقا و مكتفية في دلالتها من غيرها فلا تتوقف عليها ، هذا من ناحية تلازمها مع هذه المعاني بإستمرار وجودا و عدما فلا تتخلف عنها أبدا ، أما من ناحية أخرى و هي انها غير لزومية و قد تتغير أو تغيب أو تبدل مع غيرها ، و قد يتحقق معناها و لا تظهر و قد يغيب معناها و تظهر ، و هذا أجدر بأن يعتبر في عدمية معنويتها و أنها غير معلولة أو معلولة بعلة لم يقف أحد عليها و على قانونها إن كان يوجد لها قانون .


رد مع اقتباس