عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-21-2017 - 09:43 AM ]


6_ الأخـطـاء الـمـعـجـمـيـة

يقصد بالأخطاء المعجمية: هي الأخطاء التي تكون في استعمال معنى الكلمة خطأً في الجملة. إليكم الأمثلة التالية([67]):

"يقولون: لعبَ الصبيانُ الغُميَّمة. والصواب: الغُمَّيْضَى، والغُمَيْضَاءُ، إذا مددت خففت، وإذا قصرت شددت، ((استخدم كلمة غير مناسبة للتعبير عن المعنى )).

يقولون: فلان مُشْتَهِد في حاجتك. والصواب: مجتهد، وهو مُفْتَعِل من الجُهْد، ((أضاف حرفاً ينطقه عامة الناس، ولا يكتب عادة في اللغة الفصحى)).

يقولون للسريع القراءة: هو يَهدِر في قراءَته. والصواب: يَحدُر، بالحاء، والقراءة السريعة تسمى: الحَدْر، ((أبدل الحاء هاءً)).

يقولون لمجتمع الماء الحار: حامَّة. وإنما هي حَمَّة، على وزن فَعْلة، من الحميم، وهو الماءُ الحار. فأما الحامَّة فهي الخاصة، يقال: دُعينا في الحامَّة لا في العامة، ((أضاف حرفاً خطأً في الكلمة)).

يقولون: "تَنَوَّرَ" الرجلُ، من النُّوْرَة. والصواب: انْتَوَرَ، وانْتَارَ ولا يقال: تَنَوَّرَ، إلا إذا أبصر النار،" ((استخدم كلمة خاطئة مكان أخرى من حيث معناها)).

يقولون للوَعِلِ "المُسِنِّ" تَيْتَل"، بتاءين، يَكْنُفَان الياءَ، كلتاهما معجمة باثنتين من فوق، وهو في كلام العرب:"الثيتل"، بإعجام الأولى منهما بثلاث([68])، ((أبدل الثاء تاءً)).

وحديثُ ابنِ أمِّ مكتوم: " إنَّ لي قائداً لا يُلاوِمُنِي". هكذا يرويه المُحَدِّثُون، وهو غَلَطٌ، والصواب: لا يُلائِمُنِي. أي لا يُوافقني ولا يُساعدني على حضور الجماعة. فالمُلاوَمة فإنما تكون من اللوم([69])، ((استخدم صيغة مكان أخرى)).

ويقولون رجل: "شَحَّاثٌ". قال أبو بكر: والصواب رجل "شَحَّاذٌ" كأنه يأخذ من الناس اليسير ويَشْحَذُهم كما يشحذ المِسَنُّ الحديدة ويأخذ منها شيئا فشيئا ([70])، ((أبدل الذال ثاءً)).

7_ الأخـطـاء الإمـلائـيـة

يقصد بالأخطاء الإملائية: هي الأخطاء التي تكون في كتابة الكلمة بشكل غير صحيح أومضبوط. كزيادة حرف، أو حذفه، أو إبداله، أو وضعه في غير موضعه من الكلمة.

هاكم الأمثلة التالية([71]): "يقولون: جئت من بَرَّا. والصواب: من برٍّ، والبرُّ خلاف الكِنُّ، وهو أيضاً ضد البَحْر، ((أضاف حرف الألف خطأً)).

ويقولون للحشيش اليابس: عُسْب. وليس كذلك. إنما العشب: الأخضر من المرعى، ((أبدل الشين سيناً)).

يقولون: جئت "تِي" ألقاك. يريدون "حَتَّى" ألقاك ([72])، ((حذف حرف الحاء من الكلمة خطأً)).

يقولون للإناء المُتَّخَذ من الصُّفْر "سَطْلٌ". والصواب "سَيْطَلٌ"، على مثال: فَيْعَلٍ، قال الطرماح يصف ثوراً:

حُـبِسَتْ صُـهَـارتـُه فَـظَـلَّ عُـثَانُـهُ في سَـيْـطَلٍ كُـفِـئَـتْ لـه يَـتَـرَدَّدُ

(( الخطأ هنا هو: حذف حرف الياء من الكلمة)).

ومنها قول بعضهم: (صُفْرة) لما يوضع عليه المائدة. وهو خطأ، وإنما هو بالسين([73]).

ويروى أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب: ما تقول في رجل ظَحَّى بضبي؟ فعجِبَ عُمرُ ومَنْ حَضَره من قوله، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنها لِغة- وكسر اللام. فكان عجبُهم من كسره لام لغة أشدّ من عجبهم من قَلْب الضاد ظاءً والظاء ضاداً([74])، ((إبدال الضاد ظاء، والظاء ضاداً؛ وكذلك إبدال الضمة كسرة في لغة)).

تقول: قد أصابَ فُرصَتَهُ بالصاد، والعامة تقول: قد أصاب فُرْسَتَه([75])، ((إبدال الصاد سيناً)).

دعا زيادٌ النبطي غلامَه ثلاثاً فلما أجابه قال: فَمِنْ لَدُنْ دأَوْتُكَ إلى أنْ قلت لَبَّى ما كنت تَصْنأ؟ يريد: مِن لدُن دَعوتُك إلى أن أجبتني ما كنت تصنع([76])، ((إبدال العين همزة)).

8_ الأخـطـاء الـكـلـيـة

المقصود بالأخطاء الكلية (Global Errors): هي التي تعيق الاتصال، وتؤثر على التنظيم الكلي للجملة، وتتضمن في أكثر صورها انتظاماً الأنماط التالية([77]):

أ- الترتيب الخاطئ للكلمات؛

ب- أدوات ربط الجمل المحذوفة أو الخاطئة أو الواقعة في غير مكانها؛

ج- حذف المعينات التي تدل على الاستثناءات اللازمة من القواعد النحوية الشائعة؛

د- تعميم قواعد النحو الشائعة على الاستثناءات ( عدم مراعاة القيود على عناصر معجمية معينة).

فالأخطاء الكلية تؤثر على النظام الكلي للجملة، وتجعل السامع أو القارئ يخطئ تفسير رسالة المتكلم أو الكاتب. ويمكن أن يمتد تصنيف الأخطاء الكلية والجزئية ليشمل تصنيف الأخطاء باعتبار بعدها أو قربها من اللغة.

يمكن أن يُضاف إلى هذه الأنماط: أن تستعمل الكلمة في سياق خاطئ؛ أي أن يراد بها شيئٌ آخر، غير ما وضعت له أصلاً. أو أن تُقرَأَ الجملةُ بطريقة خاطئة، ومختلفة تماماً من قبل القارئ العادي، مما يترتب عليه اختلاف المعنى الحقيقي للجملة لدى السامع أو المتلقي.

انظروا إلى الأمثلة التالية:

لقد اشتهر أبو علقمة الثقفي باستعمال الغريب والوحشي من الألفاظ، ولقد جاء إلى طبيب شاكياً إليه من مرض ألمّ به، فقد :" دخل أبو علقمة على أَعْيَن الطبيب، فقال له: أَمْتَعَ اللهُ بك! إني أكلت من لحوم هذه الجوازل، فطسئت طسأة، فأصابني وجع ما بين الوابلة إلى دَأية العنق، فلم يزل يَرْبُو ويَنْمِي حتى خالط الخِلْب والشراسيف، فهل عندك دواء؟ فقال أَعْيَن: نعم، خذ خَرْبَقاً وشَلْفَقاً وشِبْرَقاً، فزهرقه وزقزقه، واغسله بماء رَوْث واشربه. فقال أبو علقمة: لم أفهم عنك! فقال أعين: أفهمتك كما أفهمتني([78])".

و"من ذلك: المُقْرِف، هو عندهم البخيل. وذلك غلط. إنما المُقْرِف: الذي أمه كريمة وأبوه ليس كذلك، والهَجين: الذي أَبوه كريم وأُمه ليست كذلك، قال الشاعر:

كم بـجـودٍ مـقـرفٌ نـال الـعُـلا وكَـرِيـمٌ بـخـلُـه قـد وَضَـعَـهْ

ألا تراه سماه مقرفاً، وقد جعل له جوداً نال به العلا، وسمى الآخر كريماً، وجعل له بخلاً قد وضعه([79])"، ((استعملت الكلمة في غير ما وضعت له خطأ، فاختلف المعنى كلياً)).

من ذلك "الحِشْمَةُ" يضعها الناس موضعَ الاستحياء، قال الأصمعيُّ: وليس كذلك، إنما هي بمعنى الغضب، وَحُكِيَ عن بعض فصحاء العرب: " إنَّ ذلك لممَّا يُحْشِمُ بني فلان" أي: يغضبهم ([80])، ((استعملت الكلمة في سياق غير مناسب)).

ويورد العسكري الأمثلة التالية([81]):

"ممن صار ضُحْكَةً للماضين والغابرين بالتصحيف، الكاتب الذي قرأ: حاضرُ طَيَّء، فقال: جاء ضريطي، ((اختلف المعنى العام للجملة بشكل كلي)).

جاء رجلٌ إلى أبي عُبَيدة، فقال: أريدُ أن أقرأ عليك شعرَ الحُطَيئةِ، فقال: اقرأ، فابتدأ فقال:

ظَـعَـنَ الذَّيـنَ فِـرَاقَـهُـمْ أَتَـوَقَّـعُ وَخَـرَى بِـبَـيْـنِهِمُ الغُـرابُ الأنْـفَعُ

قال: فوجَّه أبو عبيدة إلى يونسَ: قد وَقَعَ طيرٌ من الباديةِ، فاحضر، فاجتمعنا، فقرأ الرجلُ. فقال أبو عُبيدة: وَيحكَ، إنْ عُذِرتَ في تصحيفك الأول، لم تُعْذَر في الثاني؛ أما سَمِعْتَ بِغُرَابٍ أَبْقَعَ ولا رأيتَهُ قطُّ! (في البيت تصحيفان: الأول في قوله: وخرى. وأصلها في الشعر: وجرى. والثاني: الأنفع، وأصلها: الأبقع، وهذا معنى قوله فيما سيجيء: إن عُذِرت في تصحيفك الأول، لم تعذر في الثاني)، ((تغير المعنى كلياً للبيت)).

قرأ رجلٌ يوماً على أبي عبد الله المُفَجَّع:

ولـمَّا نَـزَلْـنَـا منـزِلاً طََـلَّهُ النّـَدَى أنيـقاً وبُسْتـَانَـاً مِن النَّـوْرِ خَـالِـيَاً

بالخاء المعجمة، فحرّك المُفجَّعُ رأسَهُ، وقال يا سيِّدَ أُمِّه، فعلى أي شيءٍ كنتم تشرَبُونَ؟ على الخَسْف؟ الخسف: الجوع، ((تغير المعنى بإبدال الحاء خاءً)).

9_ الأخـطـاء الـجـزئـيـة

الأخطاء الجزئية (Local Errors): هي الأخطاء التي لا تتسبب في إعاقة الاتصال بصورة واضحة. وتشمل أخطاء تصريف الاسم، والفعل، كما تشمل الأدوات، والأفعال المساعدة، وصوغ كلمات الكم، واستخدام الضمير المذكر مكان المؤنث، واستعمال الفعل الماضي بدلاً من المضارع، وغيرها. وبما أن تلك الأخطاء مقصورة على جزء واحد من أجزاء الجملة فإننا نسميها (أخطاء جزئية أو محلية). فالأخطاء الجزئية: هي التي تقتصر على جزء واحد من أجزاء الجملة، ولا تحدث أثراً كبيراً على عملية الاتصال ولا تعيقه([82]).

انظروا إلى الأمثلة التالية ([83]): "باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد

يقولون: للآس خاصة: رَيْحان. والرِّيْحان: كل نَبْت طيب الريح، ((استعملت الكلمة بشكل خاص، والصواب إطلاقها على الجميع)).

ولا يقولون بحر إلا لما كان ملحَاً خاصة. والبحر يقع على العذب والملح/ المالح. قال تعالى:"وهو الذي مَرَجَ البَحْرَين هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ([84])". فسمى العذبَ بحراً، وإنما سُمِيَّ البحرُ بحراً لاتساعه"، ((استعملت الكلمة من قبيل الحصر والصواب التعميم)).

يقولون: "أَعْرَضْت" عليه الأمر. والصواب "عَرَضْتُه"([85])، ((حذف الألف من الكلمة خطأً)).

العامة تقول بُخور، بضم الباء، والصواب فتحها([86])، ((إبدال الفتحة ضمة)).

يقولون: "صك والصواب سك" معناها: الساقي أو السقاة. ويقولون "آطش والصواب آتش" معناها: نار([87]).

((أنت لعبتا. يريد: أنت لعبت. / بعد ان احبو امي. يريد: بعد أن أحب أمي. فالمتعلم هنا أضاف حرفين لكل كلمة خطأً)) ([88]).

بعد هذا الوصف اللغوي للأخطاء، يجدر بنا أن ننتقل إلى الخطوة التالية؛ وهي: الخطوة اللغوية النفسية في شرح الأخطاء.

خـامـســـاً: شــــرح الأخـطــــاء

إن وصف الأخطاء عملية لغوية صِرفة، بينما شرحها عملية لغوية نفسية بامتياز. ولذلك يجب علينا أن نشرح هنا لماذا وكيف وقعت الأخطاء. ونحاول أن نجد لها سبباً مقبولاً قدر المستطاع. وفي هذا الصدد يقول كوردر([89]): "إن شرح الأخطاء هي عملية صعبة جداً وأنها الهدف النهائي والأخير من تحليل الأخطاء".

ويُقْصَدُ بشرح الأخطاء هنا: أن نعزو هذه الأخطاء إلى مظانِّها الرئيسة. أي أن نُبَيِّنَ أسبابَها ما أمكن ذلك. هل هي بسبب اللغة الأم أَمْ بسبب اللغة الثانية التي يكتسبها الطالب؟ أم أن هناك أسباباً أخرى يمكن بيانُها وذكرُها.

لقد تناول هذه القضية علماء العربية القدامى، وأَوْلَوْها اهتماماً كبيراً في مؤلفاتهم اللغوية. فالجاحظ مثلاً، تحدث في فصل من كتابه: البيان والتبيين، عن بعض أسباب الأخطاء الهامة جداً، التي يرتكبها المتعلمون للغة. وكذلك العسكري؛ المتوفى سنة 382هـ، قد أفرد كتاباً مستقلاً لهذا الغرض، أسماه: "شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف".

وقبل الحديث عن أسباب هذه الأخطاء, لابد لنا من مناقشة استراتيجيتين مهمتين من استراتيجيات التعلم في اللغة المرحلية (أواللغة الوسطى Inter********) في تحليل الأخطاء، التي يتحدث عنها اللغويون الأمريكيون بشكل خاص. وهما: استراتيجيتا السهولة والتَّحَجُّر؛ اللتان أولاهما الجاحظ اهتماماً كبيراً في دراسته.

أ- استراتيجية السهولة "Simplification":

لقد تحدث علماء اللغة في أوربا وأمريكا عن استراتيجيات التعلم، والتي تعني أن المتعلم يحاول جاهداً أن يـُحَسِّنَ لغته ويُـطَـوِّرها مع مرور الزمن. ولذلك يُكَوِّنُ جملاً جديدة في اللغة الهدف. وقد تكون هذه الجمل غير صحيحة في اللغة الهدف. وذلك بحذف بعض الحروف أو العناصر من الكلمة، استسهالاً منه وظناً أنها معروفة ومفهومة من قبل الآخرين ([90]). ولهذا نرى اللغويين الأمريكيين يناقشونها تحت مصطلح السهولة؛ وتعني: أن المتعلمين يميلون إلى حذف بعض الحروف من الكلمات في اللغة الأم أو التي يتعلمونها. ويعتقدون أن هذه الحروف أو العناصر اللغوية التي حُذِفَت من الكلمة مفهومة، وأنهاغير مهمة أو مفيدة.

لقد شرح الجاحظ هذه الاستراتيجية([91])، ومثَّل لها بشكل جيد في بحثه عن اللُّثغة؛ فقال: "... فأما التي على الغين فهي أيسرهنَّ، ويقال إنَّ صاحبها لو جَهَدَ نفسَه جَهْدَه، وأحَدَّ لسانَه، وتكلَّف مخرجَ الراء على حَقِّها والإفصاح بها، لم يك بعيداً من أن تُجيبه الطبيعة، ويُؤثِّر فيها ذلك التعهُّد أثراً حسناً".

ويقول أيضاً ([92]): وكانت لُثْغة محمد بن شبيب المتكلم، بالغين، فإذا حمل على نفسه وقوَّم لسانه، أخرج الرَّاء على الصحة فتأتَّى له ذلك. وكان يدع ذلك استثقالاً. أنا سمعت ذلك منه.

والماليزيون مثلاً، ينطقون الراءَ راءً في بداية الكلمة ووسطها ونهايتها بشكل صحيح. إلا أنهم في وسط الكلمة أحياناً ينطقونها غيناً، وأحياناً ينطقونها راءً على الصحة. وذلك إذا جاء بعدها حرف علة وذلك للدلالة على رُقِي ِّ المتكلِّم بها، وعلو منزلته. ولقد سَمِعْتُهَا من عِليَّة القوم في ماليزيا. انظر مثلاً، كلمة: "سجل رسمي" في اللغة الماليزية ينطقون الراء صحيحة، وتعني باللغة العربية "سجل رسمي" أيضاً. وكلمة "رندو Rindo" وتعني "مشتاق" فتلفظ بالراء كذلك. وكلمة "جهور Johor" تلفظ راءً، وهي اسم ولاية في ماليزيا. أما إذا كانت في وسط الكلمة وقبلها حرف علة: تنطق غيناً أو راءً، مثال: (تشاري: Cari) تنطق "تشاغي" بالغين، وتعني بالعربية "يبحث". بينما تنطق كلمة (كاري Kari) بالراء في وسط الكلمة، ومعناها في العربية "نوع من أنواع التوابل"، وكلمة "بيريتا Berita" تنطق بالراء كذلك وتعني "الأنباء أو الأخبار"، فلها لفظان عندهم إما أن تنطق راءً، وإما أن تنطق غيناً.

ب_ استراتيجية التَحَجُّر "Fossilization":

تحدث (سلنكر Selinker,)([93]) عن هذه الاستراتيجية في بحوثه المهمة عن اللغة الوسطى أو المرحلية، وهو يشير إلى القواعد والصيغ غير الصحيحة نحوياً؛ التي تَحْدُث في كلام متعلم اللغة الثانية بشكل دائم. ويمكن أن تبدو هذه الظاهرة دائمة وثابتة في كفاءة متعلمي اللغة الثانية ([94]).

لقد ناقش الجاحظَ هذه الاستراتيجية عند المتعلمين الأجانب قديماً([95]). وقال إن الكبير لا يستطيع أن يكتسب اللغة بشكل صحيح مهما حاول ذلك. ولهذا تراه يقول: "فأما حروف الكلامِ فإن حُكمَها إذا تمكنت في الألسنة خلافُ هذا الحكم. ألا ترى أن السِّنْديَ إذا جُلِبَ كبيراً فإنه لا يستطيع إلا أن يجعلَ الجيمَ زاياً، ولو أقامَ في عُليا تميم، وفي سُفلَى قيس، وبين عَجُزِ هوازنَ، خمسين عاماً. وكذلك النَّبَطيُّ القُحُّ خلافُ المِغلاق الذي نَشَأَ في بلاد النَّبَط، لأنَّ النَّبَطيَّ القُحَّ يجعل الزَّايَ سيناً، فإذا أراد أن يقول: زَورَق. قال: سَوْرق. ويجعل العين همزة، فإذا أراد أن يقول مُشْمَعِلّ، قال: مُشْمَئِلّ. والنخاس يمتحن لسانَ الجارية إذا ظنَّ أنها رومية وأهلُها يزعمون أنها مولدة؛ بأن تقول: ناعمة، أو تقول شمس ثلاث مرَّات متواليات"

ونعود الآن بعد عرض هاتين الاستراتيجيتين: السهولة والتحجر عند الجاحظ، إلى شرح أسباب الأخطاء التي بيَّنها العلماء العرب القدامى في دراساتهم. "ولقد ذكر العسكري([96]) بعضاً من هذه الأسباب التي تكمن وراء الأخطاء التي تقع في كلام الناس. ولذلك أخذ يشرح الألفاظَ والأسماء المُشْكِلة، التي تتشابه في صورة الخط، فيقع فيها التصحيف، ويَدْخلها التحريف، مما يَعْرِض في ألفاظ اللغة والشعر، وفي أسماء الشعراء وأيام العرب، وأسماء فُرسانها ووقائعها وأماكنها، وما يَعْرِض في علم الأنساب وغيرها من الأشكال، فيصحِّفها عامةُ الناس، ويَغْلَطُ فيه بعضُ الخاصة، ولا يَكمُل لها إلا من افتنَّ في العلوم، ولقي العلماء والرواة، والمتقدمين في صناعتهم، المُتقِنين لما حفظوه؛ وأخذ من أفواه الرجال، ولم يعوّل على الكتب الصَّحَفية، واستقبح لذَّة الراحة والتقليد على تعب البحث والتنقير، فوضَحَت له الدِّراية والرواية([97])، بكفاء الطلب والعناية؛ واحترس من الخطأ احتراسه من أقبح العيوب، وأُعين ببعض الذكاء والفطنة.

ولقد سُئِلَ ابنُ عبَّاس: أنَّى أدركت هذا العِلم؟ فقال: بلسانٍ سَؤُول، وقَلْب عَقُول.

ويروى أن الأصمعي ذكر يوماً بني أمية وشغفهم بالعلم، فقال: كانوا ربما اختلفوا، وهم بالشام، في بيت من الشعر، أو خَبر أو يوم من أيّام العرب، فَيُبْرِدُونَ فيه بريداً إلى العراق. لقد كان الرجلان من بني مروان يختلفان في بيت شِعْر فيُرسلان راكباً إلى قَتادة يسأله. هذا وقد كان الناسُ فيما مضى يغلَطون في اليسير دون الكثير، ويُصَحِّفُون في الدقيق دون الجليل، لكثرة العلماء وعناية المتعلمين. فذهبت العلماء، وقلَّت العناية، فصار ما يُصَحِّفون أكثرَ مما يُصَحِّحون، وما يُسْقِطُونَ أكثر مما يَضْبطون".

ويذكر ابن قتيبة خبراً عن أعرابي قوله([98]): "ذكر أعرابي رجلاً يَعْيَا فقال: رأيت عَوراتِ الناسِ بين أَرجُلِهِم، وعَوْرَةَ فلان بَينَ فَكَّيْه"، "وينقل عن ابن سيرين قوله: ما رأيتُ على رجل أحسن من فصاحة، ولا على امرأة أحسن من شحم".

ومن خلال مطالعتنا لهذه المؤلفات وجدنا أن أسباب الأخطاء كثيرة. ويمكن أن تعود إلى عدة أسباب: لغوية، واجتماعية، ونفسية، وعضوية. وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل.


رد مع اقتباس