عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-21-2017 - 08:30 AM ]


إذا كانت هذه الأمثلة تحتوي على الأخطاء، وجب علينا أن نحددها أولاً؛ وذلك بوضع خط تحتها، أو أن نجمعها ونكتبها على ورقة أخرى. ومن ثم ننتقل إلى الخطوة التالية.

ثالثاً: تـصـنـيـــف الـخـطــــأ:

إن عملية تصنيف الأخطاء، تتطلب منا مرونة كبيرة، وأن نجعل الخطأ يحدد الفئةَ التي يجب أن ينضم إليها([29]). ويمكننا أن نصنف الأخطاء تحت فئات مختلفة مثل: الأخطاء النحوية، والصرفية، والصوتية، والبلاغية، والأسلوبية (تحليل الخطاب)، والمعجمية، والإملائية، والأخطاء الكلية، والجزئية، وغيرها. ويمكن أن يُصنف الخطأ الواحد في فئتين أو أكثر.

ولقد صنف اللغويون العرب القدامى الأخطاءَ في مؤلفاتهم بدقة بالغة؛ فها هو الزبيدي مثلاً، يقول في كتابه لحن العوام([30]):

"كنا قد أَلَّـفْـنَا فيما أفسده عَوَامُّنا وكثير من خَوَاصِّنا، كتباً قَسَّمناها على ثلاثة أقسام: قسم غُـيِّـرَ بناؤه وأُحِيل عن هيئته، وقسم وُضِع في غير موضعه وأُرِيد به غيرُ معناه، وقسم خُصَّ به الشيءُ وقد يَشْرَكهُ فيه ما سواه".

وكذلك تحدث ابن مكي عن هذه الخطوة قائلاً([31]): "فجمعت من غلط أهل بلدنا ما سمعتُه من أفواههم... وعلقتُ بذلك ما تعلق به الأوزان، والأبنية، والتصريف، والاشتقاق، وشواهد الشعر، والأمثال، والأخبار، ثم أضفت إليه أبواباً مُستطرفة، ونُتفاً مستملحة، وأصولاً يُقاس عليها. ليكون الكتابُ تثقيفاً للسان، وتلقيحاً للجَنان، ولينشط إلى قراءته العالِمُ والجاهِلُ، ويَشتركَ في مطالعته الحالي والعاطلُ. وجعلته خمسين باباً، هذا ثَـبـَتـُها؛ منها مثلاً: باب التصحيف، وباب ما غيَّروه من الأسماء بالزيادة، وباب ما غيَّروه من الأفعال بالنقص، وباب غلطهم في التصغير، وباب ما وضعوه غير موضعه... إلخ. وإنما ابتدأت بالتصحيف، لأن ذلك كان سَببَ تأليف الكتاب، ومفتاحَ النظر في تـصـنـيـفـه، ثم أتبعته كلاماً يَليق به أو يُقاربه"

ومن خلال هذين النصين نجد: أن اللغويين العرب صنفوا أخطاءهم تصنيفاً صحيحاً ودقيقاً. ونحاول فيما يلي أن نتحدث عن وصف الخطأ.

رابعاً: وصـف الـخـطــــأ:

لقد أوجد محللو الأخطاء أربع فـئات لوصف الأخطاء، وهي: الحذف، والإضافة، والإبدال، وسوء الترتيب([32]). ويُقْصَدُ بالحذف: أن نحذف حرفاً أو أكثر من الكلمة؛ أو كلمة أو أكثر من الجملة. وتعني الإضافة هي أن نضيف حرفاً أو أكثر إلى الكلمة؛ أو كلمة أو أكثر إلى الجملة. ويعني الإبدال هو أن نبدل حرفاً مكان آخر؛ أو كلمة مكان أخرى. وأما سوء الترتيب فيعني أن تُرتبَ حروف الكلمة خطأً في الجملة، وذلك بالتقديم والتأخير وغيرها.

لقد تحدث ابن الجوزي عن وصف الخطأ قائلاً([33]): "واعلم أن غلط العامة يتنوع: فتارة يضمون المكسور، وتارة يكسرون المضموم، وتارة يمدون المقصور، وتارة يقصرون الممدود، وتارة يشددون المخفف، وتارة يخففون المشدد، وتارة يزيدون في الكلمة وتارة ينقصون منها وتارة يضعونها في غير موضعها، إلى غير ذلك من الأقسام.وإن وُجِد لشيء مما نَهيتُ عنه وجه فهو بعيد، أو كان لغةً فهي مهجورة وقد قال الفراء: وكثيرٌ مما أنهاك عنه قد سمعتُه. ولو تجوزتُ لرخصتُ لكَ أن تقول: "(رأيت) رجلان" في لهجة من يلزم المثنى الألف، ولقلت: "أردت عن تقول ذلك". إلى عنعنة تميم أي قلب الهمزة المبدوء بها عيناً. والله الموفق".

فإليكم الآن وصف الأخطاء كما بيَّنها العلماء العرب القدامى.

1_ الأخـطـاء النـحـويـة

يقصد بالأخطاء النحوية: هي الأخطاء التي تتناول موضوعات النحو؛ كالتذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع، وغيرها.

انظروا إلى الأمثلة التالية ([34]): باب ما أنثوه من المذكر

"من ذلك: القلب، والبطن، يقولون: رَقَّتْ له قلبي وانتفخَتْ بطني، ونحو ذلك.

والصواب: تذكير الجميع. قال الشاعر:

وإنكَ إنْ أَعطـيتَ بطنَـكَ سُـؤلَـهُ وفـرجَـكَ نـالا مُنـتَهى الـذَّمِّ أَجمـَعا

كذلك القميص، ربما أنثوه فقالوا: قميص جديدة، وقديمة.

الصواب: التذكير، قال تعالى: " اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي"([35]).

باب ما ذكروه من المؤنث

مما يذكرونه وهو مؤنث: السراويل، وهو مؤنث. قال قيس بن سعد بن عبادة:

أردتُ لـكيـما يعلَـمَ النـاسُ أَنـها سـراويـلُ قيـسٍ والـوفـودُ شُـهود

باب ما العامة فيه على الصواب، والخاصة على الخطأ

يقولون: ثلاث شهور، وخمس شهور، وما أشبه ذلك، من العدد الذي دون العشرة، وذلك غلط على وجهين: أحدهما أن المذكر لا يقال فيه إلا ثلاثة، وأربعة، وخمسة إلى عشرة، بإثبات الهاء. وإنما تحذف في المؤنث نحو: ثلاث نسوة، وأربع سنين، وما أشبه ذلك. والآخر أن الشهور إنما تكون في كثير العدد، فأما ما دون العشرة فإنما تضاف إلى الأشهُرِ لا إلى الشهور. وكذلك كل ما كان على فَعْل إنما يجمع في قليل العدد على أَفعُل، فصار قول العامة: خمسة أَشهُر، وتسعة أَشهُر، وسبعة أَشهُر ونحو ذلك، أقرب إلى الصواب من قول الخاصة: خمس شهور.

وكذلك يقولون: أربع أيام، وخمس أيام، ونحو ذلك. والصواب: أربعة أيام، وخمسة أيام، بإثبات علامة التأنيث، كما تقول العامة".

وكان يوسف بن خالد يقول: هذا أَحْمَرُ من هذا. يريد: هذا أشدُّ حمرةً من هذا([36]). "فعل التفضيل يصاغ من الثلاثي، وألا يكون الوصف منه على وزن أفعل أو فعلاء. وإن لم يستوف الشروط كما في المثال السابق، يجب علينا أن نأتي بفعل آخر مستوف للشروط كي نتمكن من صوغ اسم التفضيل([37])".

يقولون في التعجب من الألوان والعاهات: ما أبيضَ هذا الثوبَ وأعورَ هذا الفرس. وذلك غلط، لأن العرب لم تَـبْـنِ فعل التعجب إلا من الفعل الثلاثي الذي خَصَّتْهُ بذلك لخفَّته. والغالب على "أفعل" الألوان والعيوب التي يدركها العِيانُ، فإن أردتَ التعجب من بياض الثوب قلت: ما أحسنَ بياض هذا الثوب وما أقبحَ عَوَرَ هذا الفرس. ويجوز أن نقول: ما أبيضَ هذا الطائر، إذا تعجبتَ من كثرة بَيْضِه، لا من بَيَاضِه([38]).

يقولون: هذا واحدٌ اثنانِ ثلاثةٌ، فيعربون أسماء الأعداد المُرسَلة. والصواب أن تبنى على السكون في حالة العَدِّ، فيقال: واحدْ، بسكون الدال، وكذلك حكم نظائره، اللهم إلا أن يُوصَفَ أو يُعطَفَ بعضُها على بعض فيعرب حينئذ بالوصف كقولك: تسعةٌ أكثر من ثمانيةٍ، وثلاثةٌ نصف الستةِ([39]).

القول في جمع أرض. يقولون في جمع أرض: أراض، فيخطئون فيه لأن الأرض ثلاثية والثلاثي لا يجمع على أفاعل، والصواب أن يقال في جمعها: أَرَضون بفتح الراء، وذلك أن الهاء مقدرة في أرض فكان أصلها أَرْضَة وإن لم ينطق بها، ولأجل تقدير هذه الهاء جمعت بالواو والنون على وجه التعويض لها عما حذف منها...([40]) .

"وهبت فلاناً مالاً". والصواب: لفلانٍ، فإنَّ (وهبت) لا يتعدى إلا بحرف الجر([41]).

2_ الأخـطـاء الصرفيـة

يقصد بالأخطاء الصرفية: هي الأخطاء التي تتناول موضوعات الصرف؛ كالتصغير، والنسبة، وغيرها. انظروا إلى الأمثلة التالية([42]): "باب غلطهم في التصغير

يقولون في تصغير: مُهْر: مُهَيِّر، وفي تصغير بَغْل: بُغَيِّل. وفي تصغير: طفل: طُفَيِّل...إلخ. والصواب: مُهَيْر وبُغَيْل وطُفَيْل، على وزن شُعَيْب.

باب غلطهم في النسب

يقولون: رجل نَحَوِي. والصواب: نَحْوِيٌّ. بإسكان الحاءِ، منسوب إلى النحو.

ورجل لَغَوِيٌّ. والصواب: لُغَوِيٌّ، بضم اللام، منسوب إلى اللغة.

ويقولون: يوم بَدَريٌّ، وليلة بَدَريَّة. والصواب: بَدْرِيٌّ وبَدْرِيَّة. بإسكان الدال، لأنه منسوب إلى البَدْر".

ويقولون: ذَيَّبْتُ الشَّحْمَ. والصواب ذَوَّبْتُهُ بالواو لأنَّه من ذَابَ يَذُوبُ. يقال أَذَبْتَ أيضا([43]).

3_ الأخـطـاء الصوتية

يقصد بالأخطاء الصوتية: هي الأخطاء التي تقع في أصوات اللغة العربية وحركاتها، وما يعتريها من حذف، وإضافة، وإبدال، وغيرها.

إليكم الأمثلة التالية ([44]): "أخطاء الإضافة: يقولون: الكُورة. والصواب: الكُرة.

ويقولون: فلن يَزالَ الهَرَج إلى يوم القيامة بفتح الراء. والصواب: الهَرْج، بإسكانها".

ويقولون: دِقْنٌ. والصواب: ذَقَنٌ. وذَقَنُ الإنسان مَجْمَع لِحْيَيْه([45])، ((إبدال الدال ذالاً))*.

ويقولون للسيف: "صِمْصَامة" و "صِمْصَام" فيكسرون. قال محمد: والصواب: "صَمْصَامة" و"صَمْصَام" بالفتح([46])، (( إبدال الفتحة كسرة)).

ويقولون لسيف النبي صلى الله عليه وسلم "ذو الفِقار" بكسر الفاء. والصواب فتحها([47])، ((إبدال الفتحة كسرة)).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحَرْبُ خَدْعَةٌ". اللغةُ العاليةُ: خَدْعَة، مفتوحة الخاء. قال أبو العباس: وبَلَغَنَا أنها لغةُ النبي صلى الله عليه وسلم. والعامةُ ترويه: خُدْعَة([48])، ((إبدال الفتحة ضمة)).

قال الراجز ([49]):

باب السين والتاء: يُقال: هم النَّاس والنَّات،

يـا قَـبَّـحَ اللهُ بـني السعلات عَمْـرو بن يـربـوع شِـرار النـاتِ

ليسـوا بسـاداتٍ ولا أكـياتِ

يريد: الناس، وأكياس، ((إبدال السين تاء)).

باب التاء والكاف في المكنى: ما فَعَلْت وما فَعَلْك، قال الراجز:

يـا ابـن الـزُّبـير طـال مـا عصَـيْكا وطـال مـا عـنَّـيْـكـنـا إليـكـا

لنـضـربـنْ بسيـفِـنَـا قَـفَـيْـكـا

يريد عصيت، وعنَّيتنا، ((إبدال التاء كافاً)).

4_ الأخـطـاء البلاغيـة

يقصد بالأخطاء البلاغية: هي الأخطاء التي تتعلق بموضوعات البلاغة، كالجناس، والطباق، والتضمين، والتنافر، وغيرها.

خذوا الأمثلة التالية([50]): "يقولون: ما بَقِي له سائحة ولا رائحة، ((جناس ناقص)).

يقولون: فلان ما يَجرِي ولا يَمْرِي. الصواب: ما يُجلي ولا يُمرءُ، ((جناس ناقص أيضاً)).

التضمين: وهو عند الخليل؛ في الشعر من مقابحه، ومعايبه، وفي الغناء من محاسنه ومفاخره. فأما التضمين في الشعر، وهو نوع منه، فإنه تَعَلُّق آخر البيت بأول البيت الذي بعده، ولا يتم إلا به، كقول الشاعر:

وهُـمْ وَرَدُوا الجِـفَـارَ على تَمـِيمٍ وهُـمْ أَصحـابُ يـومِ بُـغاثِ إني

شَـهـدتُ لـهم مَـواطنَ صالحاتٍ وَثِـقْـتُ لـهـم بـحسن الظَّنِّ مني

ويروى يوم بعاثَ وعكاظَ، ووَثِـقْنَ وهذا أحسن.

وأما التضمين في الغناء فهو: تكرير المغنِّي أولَ بيت من المقطوع، عَقيبَ كل بيت يغنيه، يُبَيِّن به موضعَه، ويُحَسِّن في النفوس موقعه. مثل قول ابن الرومي:

وَحَـدِيثُـها السِّـحْـرُ الـحَلالُ لو أَنَّـه لـم يَـجْنِ قـتلَ الـمُسْلِمِ الـمتَـحَرِّز

إن طـالَ لـمَ يُـمْلَـلْ وإن هي أَوجَزَتْ وَدَّ الـمُـحَـدَّثُ أَنـَّهَا لـم تُــوجِزِ

شَـرَكُ الـعـقولِ ونـُزْهَـةٌ ما مثلـُها للـمُطْـمَـئِنِّ وعُـقْلـةُ الـمُسْتـَوْفِـزِ

إذا فرغ من كل بيت منهن، وصله بقوله: إن طالَ لمَ يُـمْلَـلْ فتكملُ بذلك طُلاوةُ الشعر، وتَضَاعَفُ بهجتُه، ويبقى في المسامع أَثَرُه، وفي القلوب تَصوُّرُه.

التَّنَافُرُ: التَّفَرق، نَفَرَ القوم ينفرون: ذهبوا وتفرَّقوا. ذكر الجاحظ التنافر وقال: "ومن ألفاظ العَرَب ألفاظ تتنافر، وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشدُ إنشادها إلا ببعض الاستكراه. فمن ذلك قول الشاعر([51]):

وَقَـبْـرُ حَـرْب بـمكان قفـرٍ وليـس قُـرْبَ قَـبْـر حـرب قـبرُ

ولما رأى من لا علم له أن أحداً لا يستطيع أن يُنشد هذا البيت ثلاثَ مرَّاتٍ في نسق واحدٍ فلا يتتعتعُ ولا يتلجلج، وقيل لهم إن ذلك إنما اعتراه إذ كان من أشعار الجِنّ، صَدَّقوا بذلك".

5_ الأخـطـاء الأسـلـوبـيـة ( تـحـلـيـل الـخـطـاب)

الأخطاء الأسلوبية: هي الأخطاء التي تتناول وضع الكلمات في سياق غير صحيح، أو أن تستعمل الكلمة في الجملة بشكل خاطئ.

انظروا إلى الأمثلة التالية ([52]): "ومن ذلك: الأوباش من الناس، هم عندهم: السَّفِلة. وليس كذلك. إنما الأوباش والأوشاب: الأخلاط من الناس من قبائل شتى، وإن كانوا رؤساء وأفاضل، وفي الحديث: قد وَبَّشَت قريشُ أَوبَاشَاً أي جَمَّعت جموعاً([53])، ((استعمال الكلمة خطأً في السياق)).

يقولون: قدم الأمير في ضَفَفَ، يعنون في كثرة وحَفَدة. وإنما الضَفَف: قلة الطعام وكثرة الآكلين. والحَفَفَ: أن يكون الطعام على قد آكليه، ((استعمال معنى الكلمة خطأً في الجملة)).

يقولون للفرس الأبيض: أشهب. وليس كذلك. إنما يقال: أبيض، وقِرطاسِيُّ. فأما الشهبة فهي سواد وبياض، يقال: فرس أشهب، إذا اختلط فيه السواد والبياض، ((استعمال الكلمة خطأً في السياق)).

ومن ذلك قولهم: للسرداب تحت الأرض: دَهليز، بفتح الدال، وليس كذلك. إنما الدِّهليز: سقيفة الدار، مكسورة الدال.

ومن ذلك قول الإنسان منهم، ماشِك، إذا سُئل عن شيء لا يستيقنه. يريد ما أَشُكُّ فيغلط في اللفظ والمعنى، لأن قوله: ما أشُك معناه: أُوِقن، وليس يريد أُوقن بقوله: ما شِكّ"، ((استعمال الكلمة خطأ في الجملة)).

ويقولون: شَمَمتُ "رَاحَةَ" الشيء. والصواب: "رائحته"، فأما "الراحة" فراحة اليد والرفاهية([54])، ((الخطأ هنا استبدال كلمة مكان أخرى)).

يقولون: "أَقْرِئ" فلاناً السَّلامَ. قال أبو بكر: الصواب: اَقْرَأْ عليه السلام. فأما أَقْرِئْه السلام، فمعناه: اجعله أن يقرأ السلام. كما يقال: أَقْرَأتُه السورة([55])، ((استعمال الكلمة في غير موضعها المناسب)).

وقولهم: (الوافر) البيت لمعن بن أوس قاله في ابن أخت له يقال له حبيب([56]):

أُعَـلِّـمُـهُ الـرِّمَـايَـةَ كُـلَّ يَـوْمٍ فَـلَـمَّا اشْـتَـدَّ سَـاعِـدُهُ رَمَـانِي

يُنشدونَهُ "اشتدّ" بالشين. والصواب "اسْتَدَّ" بالسين غير معجمة, أي: صار سَدِيداً. والرَّمْيُ لا يُوصَفُ بالشِّدَّة، وإنَّمَا يُوصَفُ بالسَّدَادِ وهو الإصابَةُ. يُقال رَامٍ مُسَدِّدٌ ومُسَدَّدٌ، ((أبدل السين شيناً. واستعمل الكلمة خطأً في السياق)).

والعامة تقول: ما رأيته مِن أمس، ومِن أيَّام. وهو غلط، والصواب: مُذْ أمس، مُذْ أيام، لأن (مِن) تختص بالمكان، و (مُذْ ومُنْذُ) يختصان بالزمان ([57])، ((استخدم ظرف المكان خطأً؛ بدلاً من ظرف الزمان)).

يقولون: " هَمْ" فَعَلتَ، و "هَمْ" خَرَجتَ، فيزيدون "هَمْ" في افتتاح الكلام. وهو من أشنع الأغلاط والأوهام([58])"، ((أضاف المتحدث كلمة هَم في بداية الكلمة خطأً؛ ولا داعي لها مطلقاً، وهي لهجة أهل العراق عموماً، وتعني: أيضاً)).

(والصواب يستحق لا يستأهل) ([59])، يقولون: فلانٌ يستأهل الإكرام وهو مستأهل للإنعام، ولم تُسْمَعْ هاتان اللفظتان في كلام العرب ولا صوَّبَهما أحدٌ من أعلام الأدب. ووجْهُ الكلام أن يقال: فلان يستَحقُّ المكرمة وهو أهلٌ لإسداءِ المَكْرُمَة، ((أبدل كلمة مكان أخرى خطأً)).

هوش لا شوش ([60])، يقولون: شوشت الأمر وهو مشوش. والصواب أن يقال فيه: هوشت وهو مهوش؛ لأنه من الهوش وهو اختلاط الشيء ومنه الحديث" إياكم وَ هَوْشاتِ الأسواق([61])"، ((إبدال كلمة مكان أخرى خطأً)).

قوله، صلى الله عليه وسلم: " الخالُ وارِثُ مَنْ لا وَارِثَ له، يَفُكُّ عَـنِـيَّـهُ ويَرِثُ مَالَهُ([62])". رواه بعضهم: يَفُكُّ عَـيْـنَـهُ، الياءُ قبلَ النونِ، وإنما هو عَـنَّـيُهُ، والعَنِيُّ: العَانِي، وهو الأسيرُ ([63])، ((أساء ترتيب الحروف داخل الكلمة فتغير المعنى)).

ومن ذلك "الرَّعْبون" براء مفتوحة فعين ساكنة، لما يُعْقَدُ به البَيْعُ. وإنما هو العُرْبون، بعينٍ مضمومةٍ فراءٍ ساكنةٍ، أو بفتحها، أو غير ذلك([64])، ((الخطأ هو سوء ترتيب حروف الكلمة)).

حديث: "ذَكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يُخدع في البيوع. فقال: مَن بايعت فقل: لا خِلاَبةَ، فكان إذا بايع قال: لا خِيابةَ([65])". قال القاضي عياض: هو بياء مثناة تحت بدل اللام، وكان الرجل ألثغ فكان يقولها هكذا ولايمكنه أن يقول " لا خِلابة". قال: ورواه بعضهم: "لا خِيانةَ" بالنون، قال: وهو تصحيف، ((الخطأ هنا هو إبدال الحروف مكان بعضها بعضاً)).

أوفد زيادٌ عبيدَ الله بنَ زياد إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: " إنَّ ابنَك كما وصفت {يعني يلحن}، ولكنْ قَوِّم من لسانه". وكانت في عُبيد الله لُكنةٌ؛ لأنه كان نشأ بالأساورة مع أمِّه "مَرجانة"، وكان زيادٌ قد زوَّجها من شِيرَويه الأسواريّ وكان قال مَرَّة: افتحوا سيوفكم"، يريد سُلُّوا سيوفكم([66])، ((استعمال الكلمة في سياق غير صحيح)).


رد مع اقتباس