نظرية تحليل الأخطاء في التراث العربي*
أ.د. جاسم علي جاسم**
1_ المقدمة
إن الهدف من هذا البحث هو شرح نظـرية تحـليل الأخطاء وعرضها "Error Analysis" - التي هي فرع من فروع علم اللغة التطبيقي "Applied Linguistics"- في الدراسات اللغوية العربية القديمة التي قام بها العلماء العرب. والتي أسهمت إسهاماً كبيراً في إثراء الدراسات الغربية الحديثة في هذا المجال. إن الدراسات اللغوية الحديثة في هذا المجال سارت على هَدْي منهج الدراسات العربية القديمة، مع شيء من التفصيل والتنوع والزيادة. وإن لم تُشِر صراحةً إلى تلك المصادر الأم التي استفادت منها ([1]). ولهذا يطرح البحث الأسئلة التالية:
1- هل نظرية تحليل الأخطاء غربية النشأة؟
2- هل اتبع العلماء العرب القدامى منهجاً واضحاً في هذا المجال؟
3- هل وجدت دراسات عربية قديمة لتحليل الأخطاء؟
يرى علماء اللغة في أمريكا وأوربا: أن علم اللغة التطبيقي هو نتاج حضارتهم الحديثة، وخاصة نظرية تحليل الأخطاء. ويدَّعون أن هذه النظرية ظهرت وتأسست في نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن العشرين. وأن مؤسسها هو العالم اللغوي الأمريكي الفرنسي الأصل: كوردر (Corder) في كتاباته عن تحليل الأخطاء ([2]).
ظهرت هذه النظرية لتعارض نظرية التحليل التقابلي (Contrastive Analysis)، التي ترى أن سبب الأخطاء، هو: التدخل، والنقل من اللغة الأم إلى اللغة الهدف. لكن كوردر وآخرين عارضوا هذا الاتجاه؛ وقالوا: "إن سبب الأخطاء ليس التدخل من اللغة الأم فحسب، بل هناك أسباب أخرى داخل اللغة الهدف، وهذه الأسباب تطورية. مثل: أسلوب التعليم، والدراسة، والتعود، والنمو اللغوي، وطبيعة اللغة المدروسة، والتعميم، والسهولة، والتجنب، والافتراض الخاطئ، وغيرها. كل هذه العوامل لها أثرها فيما يواجه الدارسون من مشكلات. وذلك بغض النظر عن أوجه التشابه والاختلاف بين لغة الدارسين، واللغة الثانية التي يتعلمونها في غالب الأحيان"([3]).
بينما يرى أصحاب نظرية تحليل الأخطاء: أنه عن طريق تحليل الأخطاء فقط نستطيع أن نتعرف على حقيقة المشكلات التي تواجه الدارسين في أثناء تعلمهم للغة, ومن نسبة ورود الخطأ نستطيع أن نتعرف على مدى صعوبة المشكلات أو سهولتها، وبناء على هذا، فلا حاجة لنا إلى التحليل التقابلي ([4]).
وللإجابة عن السؤال الأول من هذا البحث: نرى أن اللغويين العرب القدامى، تناولوا الأخطاء الشفوية خاصة والكتابية عامة، بشيء من البحث والدراسة والتفصيل. وكانوا رواد هذا الميدان منذ القرن الثاني للهجرة. وأول كتاب ظهر في هذا المجال هو كتاب "ما تلحن فيه العامة" للكسائي، المتوفى سنة 189هـ([5]). ويُعد هذا الكتاب باكورة الأعمال اللغوية التطبيقية في اللغة العربية - لا كما تذكر آل خليفة، من أن ابن قتيبة المتوفى سنة 276هـ، هو أقدم من ألف في هذا المجال([6]) - ثم توالت بعده الكتب تُفَصِّل في الموضوع بشكل دقيق، لما يقع فيه الناسُ من أخطاء.
إن المصطلحات التي استعملها اللغويون العرب القدامى في عناوين مؤلفاتهم للدلالة على الأخطاء كثيرة جداً؛ مثل: التصحيف، والتحريف، والرطانة، والغلط، والسهو، وزلة اللسان، والهفوة، وعثرات الأقلام، والأوهام، واللحن, والـهَـنَة، وسقطات العلماء، إلخ. وعلى الرغم من أن اللغويين العرب لم يستعملوا كلمة "خطأ" في عناوين كتبهم إلا أنهم استعملوها في وصف الخطأ؛ نحو: "قد أَرَيْتَ فُلاناً مَوضع زيد"، بغير واو. ولا يقال أَوْرَيْتُ، فإنه خطأ([7]).
لقد أَلَّفَ العلماء القدامى الكتب في هذا المجال، وكانت تهدف إلى خدمة الفصحى، وتقويم ألسنة العامة، وتصحيح أخطائهم. وأطلقت على هذه الأنواع من المؤلفات أسماءٌ تناسب الهدف الذي من أجله أُلِّفت. فتجد مثلاً العناوين الآتية: إصلاح المنطق، وتثقيف اللسان وتلقيح الجَنان، وتقويم اللسان، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف، والجمانة في إزالة الرطانة، والتنبيه على حدوث التصحيف، والتنبيه على غلط الجاهل والنبيه, ودرة الغواص في أوهام الخواص، والإبدال، والفصيح، وشرح مايقع فيه التصحيف والتحريف، ولحن العامة، وماتلحن فيه العامة، إلخ. فهذه العناوين تدل دلالة واضحة على الأخطاء التي يرتكبها الناس في أحاديثهم وكتاباتهم؛ وإن لم تستعمل كلمة خطأ فيها.
2_ تـعـريــف الأخـطــاء
من المصطلحات التي شاعت في هذا المجال: التصحيف، والتحريف، واللحن، وغيرها لتشير إلى الأخطاء التي يقعُ فيها الناس. ولقد ذكر صيني والأمين([8]): أن هناك فرقاً بين زلة اللسان، والغلط، والخطأ. ويقصد بزلة اللسان: الأخطاء الناتجة من تردد المتكلم وما شابه ذلك. ويقصد بالأغلاط: هي الناتجة عن إتيان المتكلم بكلام غير مناسب للموقف. والأخطاء: هي ذلك النوع من الأخطاء التي يخالف فيها المتحدث أو الكاتب قواعد اللغة. ويضيف براون أن الخطأ، هو: "انحراف عن القواعد النحوية التي يستخدمها الكبار في لغتهم الأم"([9]).
أ- تـعريــف التـصـحــيف
يُعرِّف الأصفهاني التصحيف بقوله ([10]): "هو أن يُقْرَأَ الشيءُ بخلاف ما أرادَه كاتِـبُـهُ، وعلى غير ما اصطلح عليه في تسميته".
ويقول ابن سيده في المحكم([11]): " والمصَحِّف والصَّحَفِي: الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف باشتباه الحروف".
ب- تـعريــف التـحـريــف
يُعرِّف ابن جني التحريف قائلاً([12]): "التحريف في الكلام: تغييرُه عن معناه. كأنه مِيل به إلى غيره، وانحُرِفَ به نحوه" كما قال تعالى في صفة اليهود: "يُحَرِّفون الكَلِمَ عن مواضِعِه([13])". أي يغيرون معاني التوراة بالتمويهات والتشبيهات.
ت- تـعريــف الـلـحـن
يعرف ابن سيده اللحن([14]) بأنه: "خلاف الصواب في الكلام والقراءة والنشيد".
وبعبارة أخرى يكون التصحيف خاصاً بتغيير نقط أو حركة الحرف دون تغيير صورته، والتحريف خاص بتغيير صورة الحرف. والجدول التالي يبيِّن لنا أنواع الأخطاء التي يمكن أن تقع في قراءة الكلمة العربية ([15]):
تغيير في النقط - تغيير في الحركات - تغيير في الحروف - تغيير في الإعراب
الكلمة / مقابلها - الكلمة / تغييرها - الكلمة / تغييرها "أن اللهَ بريءٌ من المشركين
النوم / الثوم - جُمْهور / جَمْهور - الماظ / الماس ورسولُهُ – ورسولِهِ"
وقيل: إن أول لحن سُمِعَ بالبصرة قولهم: عصاتي، وبعده قولهم: لَعلَّ لهُ عذر وأَنتَ تَلُوم ([16]).
وللتصحيف مزايا ومثالب. ومن مثالبه أنه قد يجني على فاعله ويهدر دمه. وقد يكون نافعاً فَـيُـنْـجِـي أصحابه من الموت. ولقد حدث هذا في التاريخ العربي القديم. ومن الذين جنى عليهم التصحيف وقتلهم الشاعر المشهور ابن الرومي؛ عندما سئل عن "الجرامض"، على سبيل التصحيف والتهكم، فقال ابن الرومي:
سـأَلتَ عن خـبـرِ الـجـرامـض طـالـباً عـلم الـجـرامـضْ
فـهـو الـجـرامـض حـيـن يُـقْـلَـبُ ضـارج فيـقال جارض
إلى قوله
والـصـفـع يـحـتــــاج إلـى قــرع يكون لــه مـقـابــض
ومــن الّـِلـحَـى مـا فـيـه فـعـل لـلـمـواسـي والمـقـارض
وهجا الجماعة وأكثر من هجائهم، فشكاه الجلساءُ إلى القاسم بن عبيدالله، فتقدم إلى ابن فراس فسَّمه في خشكنانجة كانت منيته فيها([17]).
وقد نفع التصحيفُ كما قد ضرَّ، فمن نفعه أنه لما حضرَ "محمد بن الحسن" إلى العراق اجتمع الناسُ عليه يسألونه ويسمعون كلامَه، فرفع خبره الحسدة إلى الرشيد وقيل: إن هذا يفتي بعدم وقوع الأعيان وعدم الحنث وربما يفسد عقولَ جندِك الذين حلفوا لك، فبعث بمن كبس مكانه وحمل كتبه معه، فحضر إليه من فتش كتبَه، قال محمد: "فخشيتُ على نفسي من كُتُبِ الحِـيـََل", وقلتُ بهذا تروح روحي، فأخذت القلم ونقطتُ نقطةً، فلما وصل إليه قال: ما هذا؟ قلت: كتاب الـخَـيْل يُذْكَرُ فيه شياتُها وأعضاؤها، فرمى به ولم ينظر إليه". قلت فتخلّص بنقطة صَحَّـفَت الحاء المهملة بالخاء المعجمة ([18]).
ومن التحريف الذي نفع ونجَّى من الهلاك أيضاً، قولُ أبي نواس وقد استطرد يهجو "خالصة" حظية الرشيد، فقال:
لقد ضَـاعَ شِـعْرِي عَـلى بَـابِكُمْ كَـمَا ضَـاعَ حَـلْـيٌ على خَـالِـصةْ
عندما سمعت هذا الشعر غضبت، وشكته إلى الرشيد، فأمر بإحضاره، وقال له: يا ابن الزانية تُعَرِّض بحظيتي، فقال: وما هو يا أميرَ المؤمنين، قال: قولك:"لقد ضاع شعري..." البيت، فاستدرك الفارطُ أبو نواس وقال: يا أميرَ المؤمنين لم أقل هذا وإنما قلت:
لـقد ضَـاءَ شِـعْرِي عـلى بَـابِكُم كَـمَا ضَـاءَ حَـلْيٌ عَـلَى خَـالِـصَة
فسكن غضبُ الرشيدِ ووصلَهُ، ويقال: إن هذه الواقعة ذكرت بحضرة القاضي الفاضل، رحمه الله تعالى: فقال: بيتٌ قُلِعَتْ عينه فأبصر ([19]).
ومن الجدير بنا؛ بعد هذه الإطلالة القصيرة على أهمية الموضوع، أن نُبيِّن منهجَ العلماءِ العرب القدامى في جمع الأخطاء اللغوية ودراستها.
3_ منهج اللغويين العرب القدامى في دراسة الأخطاء اللغوية
لكي نجيب عن السؤالين الثاني والثالث من هذا البحث، ينبغي علينا أن نذكر إجراءات تحليل الأخطاء عند الغربيين أولاً، ومن ثم نردها إلى أصولها الأولى عند اللغويين العرب القدامى.
يعتمد محللو الأخطاء في بحوثهم اللغوية التطبيقية على ست خطوات. وهذه الخطوات يمكن إجمالها فيما يلي ([20]):
1- جـمـع الـمـادة
2- تـحـديـد الـخـطـأ
3- تـصـنـيـف الـخـطـأ
4- وصـف الـخـطـأ
5- شـــرح الـخـطـأ
6- التـطبـيـق الـعـمـلي
أولاً: جـمـع المـادة
وهذه الخطوة تتعلق بمنهجية البحث، وكيفية جمع المادة اللغوية، وعدد المتعلمين، وغيرها من المعلومات المفيدة ([21]). ولقد جمع العلماء العرب القدامى الأخطاء عن طريقين: أولهما شفوي، وثانيهما كتابي. فها هو ابن مكي مثلاً، يحدثنا عن جمع المادة اللغوية قائلاً ([22]):
ولقد وقفت على كتاب، بخط رجل من خاصة الناس وأفاضلهم فيه: وأحب أن تَشْتَهِدَ لي في كذا وكذا بالشين يريد تجتهد. ورأيت بِخَطِّ آخَرَ أكبَر منه وأعلى منزلةً، بيتَ شعر على ظهر كتاب، وهو قول الشاعر:
زَوَامِـلُ لـلأسـفارِ لا عِلْم عِندهمْ بِجَـيِّـدِهَا إلَّا كـعـلم الأبـاعرِ
كتبه للأصفار بالصَّاد. وأكثر الرواية فيه للأشعار.
وكتب إليَّ آخرُ من أهل العلم رُقعة فيها: وقد عزمت على الإيتيان إليك، بزيادة ياء.
وشهدت يوماً رجلاً قِـبَـلَـهُ تخصصٌ وفِقْه، وحِفظ للأخبار والأشعار، وقد سمع كلاماً فيه ذكر الشِدْق, فلما سمعه بالدال – غير المعجمة – أنكره، وتعجب من أن يجوز ذلك، وليس يجوز سواه، ثم سألني، ورغَّبَ إليَّ أن أجمع له مما يصحف الناس في ألفاظهم، وما يغلط فيه أهل الفقه، وما قدرت على جمعه.
فأجبته إلى ما سأل، وأضفت على ذلك غيره من الأغاليط التي سمعتها من الناس، على اختلاف طبقاتهم، مما لا يوجد في كتب المتقدمين التنبيهُ على أكثره... فجمعت من غلط أهل بلدنا ما سمعتُه من أفواههم، مما لا يجوز في لسان العرب، أو مما غيرُه أفصحُ منه وهم لا يعرفون سواه، ونبهت على جواز ما أنكر قوم جوازه، وإن كان غيرُه أفصحَ منه، لأن إنكار الجائز غلط.
فمن خلال هذه النصوص التي بين أيدينا، نلاحظ أن ابن مكي: جمع المادة اللغوية من عامة الناس وخاصتهم، شفوية وكتابية.
وأما حجم العينات التي اختاروها لدراساتهم فهي كبيرة جداً. فلقد جمعوا المادة اللغوية من جمهور الناس: عامتهم وخاصتهم، انظر مثلاً؛ ابن السكيت، وابن مكي، والحريري، والصفدي، والعسكري, إلخ.
وفيما يتعلق بالموضوعات التي عالجوها فهي متنوعة وكثيرة جداً. وتشمل الموضوعات النحوية، والصرفية، والصوتية، والمعجمية، والبلاغية، والأسلوبية، والإملائية، وغيرها، انظر؛ ابن مكي، والزبيدي، وسيبويه، والجاحظ، والسيوطي، وابن هشام الإشبيلي، وأبو الطيب اللغوي، والزجاجي، والقالي، وثعلب، وابن جني في الخصائص في باب سقطات العلماء، إلخ.
إحصاء الأخطاء وتعدادها:
على الرغم من أن هذه العملية كانت نادرةً جداً في مؤلفاتهم، إلا أنهم لم يهملوها كل الإهمال، ولقد تطرقوا إليها من باب الحرص على صحة المادة التي يَدْرُسُونَها، والتنبيه على أهميتها. وقاموا بجمع الأخطاء وإحصائها بشكل دقيق. يقول العسكري في كتابه لحن الخاصة([23]):
"لقد جاءني رجلٌ وبيده ورقةٌ مكتوبةٌ، وتحتوي على كثير من الأخطاء. ولقد جمعت الأخطاءَ فيها، فوجدت فيها 70 خطأً".
ويقول أيضاً؛ ([24]): وقد ادَّعى خلف الأحمرُ على العُتْبِيِّ أنه صَحَّفَ هذا فقال في قصيدة عَدَّدَ فيها تَصْحِيْفَاتِه:
وفـي يَـوْم صِـفِّـينَ تَـصْحِيفَةٌ وأُخـرَى لـه فـي حـديثِ الـكُلاب
من خلال هذين الكتابين نجد أن اللغويين التطبيقيين العرب، لم يغفلوا هذا الإجراء كل الإغفال، وإنما أشاروا إليه بشكل موجز وبسيط.
الخطوة التالية من خطوات تحليل الأخطاء هي تحديد الخطأ:
ثانياً: تـحـديــــد الـخـطــــــأ:
يقول محللو الأخطاء: إن عملية تحديد الأخطاء ليست بالأمر السهل، كما يظن بعض علماء اللغة ([25]). ولذلك يجب على الباحث في تحليل الأخطاء، أن يكون عالماً باللغة التي يَبحثُ فيها، ويَدْرُسُهَا جيداً، لكي لا يُخَطِّئ الصواب، ويُصوِّب الخطأ؛ كما قال ابن مكي آنفاً (انظر؛ جمع المادة أعلاه). وهنا يجب علينا أن نشير إلى أن العلماء العرب، قد حددوا الأخطاء التي درسوها بشكل واضح ودقيق؛ ومن ثم قاموا بدراستها. هاكم الأمثلة التالية:
يقولون: رَجُلٌ "شَحَّاثٌ" ([26]).
يقولون في جمع (عِضة): عِضات([27]).
قال الراجز ([28]):
يـا قَـبَّـحَ اللهُ بـني السعلات عَـمْرو بـن يـربوع شِـرار الناتِ
لـيسوا بسـاداتٍ ولا أكـياتِ
وقال أيضاً:
يـا ابن الـزُّبـير طـال ما عصَيْكا وطـال مـا عنَّـيْـكنا إليكـا
لـنضـربـنْ بسيـفِـنَا قَـفَـيْكا
________
* بحث منشور في: "عين" مجلة الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة. 2009م. العدد الرابع، السنة الثانية. الصفحات 37-85.
**معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - السعودية.