الفتوى (1239) :
نزل القرآن في أمّةٍ أمّية، لها لهجات مختلفة، يصعب على الهذليّ منهم أن ينطق بلهجة القرشيّ، ويصعب على القرشيّ أن ينطق بلهجة التميميّ، وهكذا، ومن الأعراب من لا يقدر عن ترك الإمالة! إن كانت لغته الإمالة ولو أمسكت بلسانه.
فأراد الله أن ييسر على أولئك، فأنزل القرآن على لغات شتى، ليكون ميسّرًا بلسان كلٍّ منهم، وهذا هو القول الذي ترجّح لي بعد البحث والنظر، وإن كنت لا أقطع به؛ لأنه من المحارات التي وقف عندها كثير من العلماء، ويُذكر عن الشيخ الشنقيطي أنه قال: أشكل عليَّ مسألتان، إحداهما: هذه، والأخرى: انفكاك الجهة؛ ولهذا اختلف في هذه المسألة إلى نحو من أربعين قولًا.
وأما اليوم فإنّ حمل الناس على قراءة واحدة ممكن؛ لكثرة المعلمين، ولكثرة سماع الناس قراءة القرآن في الصلوات، وفي الإذاعات وغيرها، ومعلوم أن لذلك أثرًا في السمع ثمّ اللسان، وإلفُ الناس للتلاوة شائع ذائع من قرون، بخلاف حال الناس في صدر الإسلام. ولهذا المعنى مكان آخر لبسطه، ولكن في هذه الإشارة ما يكفي.
وأما نطق القاف فمنهم من يجعله قريبًا من الكاف، ومنهم من يجعله قريبًا من الغين، ومنهم من ينطقه بين ذلك، وكلّ ذلك صحيح، ولكن الأفصح هو ما عليه القراء اليوم.. وبالله التوفيق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)