الأستاذ الجامعي حسب النبي: رمضان طاقات إيجابيةالمصدر:
أبوظبي ــ أحمد جمال
التاريخ:11 يوليو 2014
من موقع البيان الاماراتية
الخطط الدراسية في رمضان تسير بشكل طبيعي
د. محمد سعيد يعشق القراءة
د. محمد سعيد يعشق القراءة
الخطط الدراسية في رمضان تسير بشكل طبيعي
صباح كل يوم، أنتم على موعد مع تفاصيل حصرية لشخصيات تختلف في المسميات وتتحد في الإنجازات، نحاور لمساحة ثابتة؛ ضيفاً رمضانياً في موقعه، نتعرف منه على يوم رمضاني، وندقق في التفاصيل التي يؤديها على رأس عمله، ونعرج على صعوبات لابد وأن تنغص بعض وقته، حتى نصل إلى مواقف وطرائف مُندسّة بين سطور العمل، تمنح صاحبها طاقة إيجابية نحو مزيد من المثابرة والجد والاجتهاد.
من منطلق أن «العمل عبادة». كل يوم ستجدون في هذه المساحة «شخصية ومهنة»، ندخل إلى ميدان عملها من باب رمضاني يُعنى بكل ما يحيط بواقعها المهني؛ نهاراً وقت الصوم أو ليلاً بعد الإفطار، المهم أننا نحاور مسميات مهنية لا تتشابه، لنجسد لكم قالباً صحافياً جديراً بالاهتمام، ففي كل يوم تجدون «شخصية ومهنة»، وهذه إحدى المهن التي طرقناها؛ فدخلت بابنا الرمضاني.
ثماني سنوات مرت على مسيرة الدكتور محمد سعيد حسب النبي في العمل الأكاديمي بالدولة، تزينت بالعديد من مشاهد التقدير والإعزاز لوطن همّه الأول إرساء نظام تعليمي متطور لأبنائه، وهدفه الأسمى تحقيق الريادة التعليمية، بدعم متواصل من قيادة رشيدة مهمومة على الدوام بشؤون التعليم، وكذلك حرص وسعي دؤوب من أبناء هذا الوطن المعطاء على المشاركة في تحقيق هذه الغاية عبر تسلحهم بأرفع الشهادات العلمية.
ومع نفحات هذا الشهر الكريم، يرى حسب النبي، أن دولة الإمارات بما توفره من مناخ مثالي للعمل الإيجابي، تقدم الحافز والدافع لأداء الأدوار المنوطة بنا في مواقع العمل المختلفة على الوجه الأكمل، بما يسهم في دعم منظومة العمل المؤسسي بشكل عام.
عطاء علمي
ويقول عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة الحصن بأبوظبي: «العطاء العلمي وخطط التدريس في شهر رمضان المبارك تستمر بشكل اعتيادي كبقية أشهر السنة بل إن الأجواء الروحانية التي نعيشها جميعاً في هذا الشهر الجميل، تحفز إلى زيادة العطاء والإتقان والحرص على العمل»، مضيفاً: «أقدم رسالتي التعليمية لأبنائي الطلبة في رمضان بشكل طبيعي دون زيادة أو نقصان وأحرص على الوفاء بالخطط التدريسية على الوجه الأكمل والطلبة من جانبهم يتفهمون هذا الأمر ويلتزمون به».
ويضيف: أحرص على التدريس بأساليبي المعتادة في رمضان وأقوم بتطويرها بناء على الموقف التعليمي الذي يتطلب ذلك، إلا أنني أصادف بعض التعليقات من أبنائي بالتخفيف من التكليفات نظراً لطبيعة هذا الشهر وارتباطه بعدد من العبادات.
ولكني أصر على تكليف الطلبة بعدد من المهام التعليمية لثقتي التامة فيهم، وفي قدرتهم على أداء ما يكلفون به من مهام بصورة متوازية مع قيامهم بالعبادات الدينية التي يتطلبها شهر رمضان، وبالفعل وجدت نجاحاً لافتاً من الطلبة في القيام بجميع المهام المطلوبة منهم ببراعة وإتقان.
ويقول: أقدر في طلابي قبولهم العمل والتكليف القائم على القناعة الشخصية والتعليمية بأهمية ما يدرسون، فهم وكما سبقت الإشارة خامات طيبة للغاية، ولديهم مهارات كثيرة تصقل مع الدراسة الجامعية، كما أن لديهم قدرة على العطاء التعليمي تحتاج إلى من يتعامل معها بمهارة أيضاً، ولأن هذه الأمور مجتمعة متوافرة في بيئة تعليمية واعية لكل ذلك؛ فلا أرى أن هناك مشكلة في استيعاب الطلبة للمحاضرات في شهر رمضان.
مسيرة العمل
وعن مشواره في العمل الأكاديمي بالدولة يقول: «أشغل حالياً منصب عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة الحصن، كما أنني أدرّس المساقات التربوية والثقافية في الجامعة منذ التحاقي بها، علماً بأني بدأت العمل بالدولة مطلع عام 2007 كأستاذ في قسم التربية بجامعة الحصن، وتدرجت في الوظائف من منسق للمساقات العربية والدينية في وحدة المتطلبات الجامعية، ثم عينت رئيساً لقسم التربية لعدة سنوات، إلى أن تم اختياري في منصب العمادة منذ عام تقريباً.
ويقول الدكتور حسب النبي الذي يرى أن الإمارات تتفرد بتوفيرها مناخاً مثالياً للعمل الإيجابي: «أعشق هذا البلد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فتاريخ هذه الدولة حافل بالعطاء والجود، وأهلها كرام كأشد ما يكون الكرم، وقادتها عنوان الحكمة والفضل والعطاء اللامحدود، وقد خاضوا تحديات عاصفة في بداية نشأة هذا الوطن المعطاء، ولكن تجاوزوها بنجاح واقتدار».
وتابع: «قصة كفاح قادة ومؤسسي هذا الوطن المعطاء بمثابة نموذج مثالي يجب أن يقتدي به كل ما أراد بناء وطن شامخ، فما بذله المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، محفور في ذاكرة التاريخ والأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع بأحرف منذ ذهب»، مضيفاً «إن دولة الإمارات وهي تكرم أبناءها والمقيمين فيها دون تمييز؛ تستحق الحب والتقدير والاحترام».
وعن اهتمام الدولة بالتعليم يضيف الدكتور محمد سعيد: «من واقع عملي كأستاذ جامعي وكتربوي أستطيع أن أقول إن دولة الإمارات مهمومة بقضايا التعليم، تبذل ما في وسعها كي تحقق الريادة فيه سواء على مستوى التعليم العام أو الجامعي، وأظن أن الأمر ملحوظ لكل أسرة وكل تربوي في الدولة، فالجميع يرى أن اهتمام الدولة بالتعليم ملحوظ للغاية، ولن تهدأ الدولة حتى تحقق ما تريد من تقدم وريادة تعليمية».
مضيفاً: «من الأمور التي تعجبني في الدولة الإصرار على الريادة في كل شيء، ومن الطبيعي أن تصل إلى ما تصبوا إليه ما دامت هناك رؤية ومثابرة واجتهاد ورغبة، وكلها أمور متوافرة في القائمين على التعليم في دولة الإمارات».
خامات طيبة
يقول حسب النبي: «من واقع عملي الأكاديمي الذي امتد لأكثر من 8 سنوات، أرى أننا نملك خامات طيبة للغاية من الطلبة الذين لديهم رغبة حقيقية في التطوير، مدفوعةً بما تربى عليه أبناء هذا الوطن من مفاهيم الريادة والحرص على تحقيق التميز، فعندما ينشأ الطفل ويرى ويسمع ويستقر في وجدانه أن وطنه صاحب الريادة في ميادين مختلفة، يستطيع أن يسير بناء على هذه المفاهيم والمعتقدات الراسخة على طريق التميز والنجاح».
دعم الدولة عزز رغبة أبناء الوطن في الدراسات العليا
استعرض الدكتور محمد سعيد حسب النبي خلال حديثه مع «البيان» أبرز التحديات التي واجهته خلال عمله الأكاديمي، ومنها الانطباع الخاطئ للطلبة عن تخصصات التربية بالجامعات وخوفهم من الالتحاق بها، أو امتهان وظيفة «المعلم»، وهو الانطباع الذي يرى أنه بدأ في التغير تدريجياً حالياً، ويحتاج إلى تضافر جهود العديد من المؤسسات لتعزيز ارتباط الطلبة بهذه التخصصات.
كما أبدى حسب النبي إعجابه بالحرص الشديد الذي وجده من بعض الطلبة المواطنين على استكمال دراستهم العليا، بعد نهاية مشوارهم الجامعي، والذي عززه الدعم المتواصل الذي تقدمه الدولة لأبناء الوطن، من أجل حصولهم على أعلى الدرجات العلمية، ما يسهم في رفد سوق العمل بالكوادر الوطنية التي تدعم مسيرة النماء والتطور.
وتفصيلاً، يقول عميد كلية الآداب والعلوم في جامعة الحصن: «أبرز صعوبة واجهتها عند التحاقي بالعمل الأكاديمي الذي بدأ في قسم التربية، هو الانطباع السلبي السائد لدى الطلبة الملتحقين، من مسألة عملهم في الكادر التدريسي وممارسة مهنة «معلم» على وجه التحديد، مضيفاً «الطلبة كانوا مترددين للغاية في الالتحاق بالقسم والاستمرار فيه، وكنتُ كثيراً ما أسمع منهم كلمات تشير إلى التردد أو الخجل من هذا التخصص، وخصوصاً عند مقارنة تخصصهم بالتخصصات الأخرى مثل الهندسة وإدارة الأعمال».
وتابع: «شكل هذا الانطباع السائد لدى الطلبة تحدياً فكيف لي أن أغير وجهة نظرهم حول التخصص؟ وكيف أجعل أبنائي الطلبة يعتزون بهذه المهنة؟ وأخذ مني هذا الأمر جهداً طويلاً من المناقشات والممارسات التربوية والتعليمية وأحياناً النفسية، وذلك لتغيير قناعاتهم».
ويقول: «اختلف الحال اليوم بشكل كبير وأضحى طلبة قسم التربية أكثر ارتباطاً بدراستهم، وصاروا يعتزون بتخصصهم لقناعتهم التي استقرت في ضمائرهم أنهم يمارسون مهمة جليلة للمجتمع، ولدولة الإمارات التي يحبونها، وتيقنوا أنهم يربون الأجيال التي ستخدم المجتمع فيما بعد، وستسهم في ارتقائه وتطوره وريادته، ومهمة كهذه لجديرة بالاحترام والتقدير».
التميز
ويؤكد حسب النبي: «الطالب المواطن في المرحلة الجامعية طالب حريص على التميز والتفوق، وهو في سبيل ذلك يبذل كل جهد حتى يحقق مراده، وهو يعلم أنه سيمارس دوراً اجتماعياً مهماً بعد تخرجه في الجامعة، مضيفاً: «أفخر أنني أمارس دوراً في تنشئة أجيال من أبناء الدولة سيكون لهم دور رئيسي في المستقبل القريب للارتقاء بمجتمعهم».
ويضيف: «من واقع عملي الأكاديمي أيضاً وجدت أن الطلبة المواطنين لديهم تطلع كبير لاستكمال دراستهم العليا، وهو ما ظهر منذ يومه الأول في دراستهم الجامعية، وسؤالهم عن المتطلبات اللازمة ومعدل الإنجاز المطلوب منهم، من أجل الحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، والدولة بدورها تؤدي دوراً بارزاً في هذا الصدد وتسعى إلى تحفيز أبنائها وتقديم كل أشكال الدعم لهم للحصول على أعلى الدرجات العلمية».
تأهيل
ويؤكد الدكتور حسب النبي أن مؤسسات التعليم العالي في الدولة تؤدي دوراً بارزاً في تأهيل الطلبة الملتحقين بها ورفد الدولة بالكوادر الوطنية المؤهلة بالشكل الأمثل لمواصلة مسيرة التنمية والتطور والنماء التي تزخر بها على مختلف الصعد، كما أن الدولة توفر الدعم اللازم لهذه المؤسسات وتحفزهم إلى تطوير أساليبها التدريسية بشكل مستمر وعقد الشراكات مع أرقى المؤسسات التعليمية العالمية من أجل مواصلة مشوارهم بنجاح.
وعن أبرز هواياته يقول الدكتور محمد سعيد حسب النبي: «عملي هو هوايتي المفضلة، وعملي يفرض علي هوايات كثيرة منها القراءة التي أهواها منذ الصغر، وعملي يقتضي أيضاً التواصل مع الآخرين لحل بعض المشاكل التعليمية وهو أيضاً من هواياتي، ولذا إنا سعيد بأنني أهوى كل ما أقوم به من عمل».