الفتوى (1233) :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
نعم من شروط المفسِّر أن يكون عالمًا بلغة العرب؛ فقد ذكر الزركشي في البرهان عن مالك رحمه الله أنه كان "يَقُولُ: لَا أُوتَى بِرَجُلٍ يُفَسِّرُ كِتَابَ اللَّهِ غَيْرِ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا
وروى أيضًا عن مجاهد أنه قال: "لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِلُغَاتِ الْعَرَبِ"؛ ومن ثم فمن الأهمية بمكان تعلم النحو للمفسر وغيره.
والعلم بلغات العرب يعني العلم بكل علومها من النحو والصرف، والأصوات، والبلاغة، ومعاني الألفاظ
أما إنابة غير المفعول به مناب الفاعل مع وجود المفعول به فأجازه الكوفيون ووافقهم ابن مالك، وأجازه الأخفش بشرط تقدم المفعول به على غيره، ولم يردّ البصريون قراءة أبي جعفر (ليُجزَى قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فهي قراءة يُعتد بها في الاستشهاد، وأبو جعفر من القراء العشرة، وسند قراءته صحيح، وإنما أجازوا تأويلها بما لا يعارض مذهبهم على تأويلين:
أحدهما: أن يكون التقدير: ليجزى هو، أي: الجزاء، ويكون (قَوْما) منصوبًا بفعل محذوف، تقديره: يجزي الله هذا الجزاء قومًا، ونظيره (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ. رِجَالٌ)، أي: يسبحه رجال.
والقراءات الشاذة إذا صح سندها يجوز الاحتجاج بها في اللغة.
هذا وبالله التوفيق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)
راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)