يلاحظ من خلال هذه التكرارات والنسب للمستويين المذكورين في الجدول (6) أن نسبة التلاميذ الضعفاء في الاتجاه الإيجابي، هي أقل من نسبة زملائهم من نفس الاتجاه في المستوى المتوسط والمتفوق بثلاث مرات. وهذا يختلف عن نسبة التلاميذ ذوي الاتجاه المحايد، حيث نجد النسبتين متقاربتين جدا في كلا المستويين. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الاتجاه فعلا حيادي، إذ لا يؤثر سلبيا ولا إيجابيا في تعلم اللغة العربية عند هؤلاء التلاميذ. أما التلاميذ ذوي الاتجاه السلبي فإن نسبتهم في المستوى الضعيف تساوي أكثر من نصف زملائهم في المستوى المتوسط والمتفوق -- (61,90%، مقابل 31,51%) .
بالنسبة للتلميذ الذي يكون متوسطا أو متفوقا في اللغة العربية، إضافة إلى اتجاهه الإيجابي نحوها مع الظروف البيئية والثقافية المنسبة، إضافة إلى المكانة التي يحرز عليها في القسم، مما يساعده على التقدم في تعلم هذه المادة وكذلك المواد الدراسية الأخرى. فالمكانة والدعم والطموح مع النتائج المرضية ... كل هذا يمكن أن يدفع التلميذ إلى العمل والنجاح أكثر؛ وهذه الوضعية قد تنطبق أيضا على التلميذ الذي يكون اتجاهه سلبيا، لكن مكانته الدراسية في الصف جيدة مما قد يشجعه على الاجتهاد وغض الطرف عن الاتجاه.
لكن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن أغلب التلاميذ الذين يتصف اتجاههم نحو اللغة العربية بالإيجاب أو الحياد يوجدون في المستوى المتوسط أو المتفوق (33,47 %) أما في المستوى الضعيف فيوجد 19,48% وأما ذوي الاتجاه السلبي فيوجد 15,40% في المستوى المتوسط والمتفوق، و 31,64% في المستوى الضعيف. ولكي نتمكن من معرفة العلاقة بين المستوى في اللغة وبين الاتجاه، عن طريق معرفة الفروق بين الاتجاهات طبقنا اختبار كا² لمعرفة الفروق بين التلاميذ ذوي الاتجاهين السلبي والإيجابي مع المحايد، وكانت قيمته تساوي إلى 440,03 وهي أكثر بكثير من القيمة المجدولة، والتي تعد دالة عند مستوى 0,001. هذه القيمة تبيّن بوضوح أن هناك فرقا دالا وجوهريا بين التلاميذ ذوي الاتجاه الإيجابي أو المحايد وبين ذوي الاتجاه السلبي، مع العلاقة الإيجابية أو السلبية بالدرجات المحصل عليها في اختبار اللغة العربية.
واليوم نتساءل: هل أن الاعتراف الرسمي بالبربرية (الأمازيغية) والسماح بتعليمها يمكن أن يحل الصراع بين اللهجات البربرية واللغة العربية، وبالتالي تقليص الصعوبات في تعلم اللغة العربية؟ أم أن هذا الاعتراف سيشجع أكثر على رفضها من قبل المتعلمين البربر وذويهم وبالتالي تطرح المشكلة بصفة أكثر حدة وعمقا؟
الاقتراحات:
نقدّم فيما يلي مجموعة من الاقتراحات التي لا تعني أبناء المناطق البربرية فقط، وإنما تعني كل المتعلمين في الطورين الأول والثاني (المرحلة الابتدائية) ، في مجال تعليم اللغة العربية وأنواع المواضيع التي ينبغي أن يتضمّنها المنهاج الذي من خلاله تقدّم مادة هذه اللغة.
أ. ما يتعلق بالمضمون:
1. على مستوى الموضوعات والنصوص:
أن تنتقى موضوعات النصوص بحيث يكون بعض منها من اهتمامات التلاميذ ومتماشية مع الهدف المقصود: تثقيفي، تكويني، تاريخي، أدبي، تربوي ...
أن تتضمّن النصوص المعلومات والمعارف ذات الأثر الفعّال في تنمية شخصية التلميذ.
أن تنتقى النصوص التي تكوّن الجانب النفسي والاجتماعي والفكري والأدبي للتلميذ، وأن يظهر فيها التوجيه المراد بلوغ هدفه.
نرى أنه من الأفيد أن تقدم النصوص التي تسمح بالحصول على الخبرات والمعارف مع الأصالة والدقة، عوض كثرة النصوص وسطحيتها، حتى وإن كانت النصوص المقترحة طويلة بعض الشيء. ينبغي أن يكون النص مرجعا يفيد التلميذ في مطالعته الشخصية في البيت، وملجأ في وحدته ومعينا لحل مشاكله، عوض أن يقدّم في حصص القراءة فقط
2 على مستوى الرصيد اللغوي.
1. أن يُشرع في تعليم الرصيد اللغوي ابتداء من السنة الأولى من التعليم.
2. أن يشجّع التلاميذ على استعمال رصيدهم اللغوي المكتسب في كتاباتهم وفي اتصالاتهم الشفهية بعد أن يتدرّبوا على ذلك.
3. أن يتبع المعلمون طريقة مناسبة في التدريب على استعمال الرصيد اللغوي مثل: تبديل الكلمات في نصوص القراءة بمرادفاتها، بحيث يقوم التلميذ كعمل منزلي باستبدال المفردات والعبارات بأخرى في فقرات من نصوص القراءة، وكذا توسيع عبارة أو تلخيص فقرة ... إضافة إلى تركيب جمل انطلاقا من كلمات الثروة اللغوية المدروسة.
4. أن تنتقى مسبقا وضمن المنهاج قائمة الرصيد اللغوي التي يدرسها التلميذ في كل صف دراسي، وتقدم الإرشادات المناسبة لعملية التدريس وللطريقة، وكذا نماذج التدريبات الممكن إنجازها.
5. أن يُعلّم التلاميذ كيفية استخدام المنجد وكيفية البحث عن كلمة ومعانيها، ثم ينتقي المعنى الذي يناسب الكلمة الموجودة في سياق الجملة أو النص.
3 على مستوى النحو والصرف: (نظرا للضعف الشديد الذي يعاني منه التلاميذ في النحو والصرف فإنه ينبغي الاكتفاء بالموضوعات الضرورية لكل سنة من سنوات الطور) .
1. أن تنقل الموضوعات التي هي فوق المستوى الحالي للتلاميذ إلى الصف الموالي.
2. الإبقاء على الموضوعات الضرورية التي يستفيد منها التلميذ بصفة مباشرة في لغته الشفاهية والمكتوبة.
3. أن تستبدل طريقة تدريس النحو والصرف الحالية بطريقة أكثر نجاعة، وهي الانطلاق من النص والمحور المعتمد في الأسبوع، مع التركيز على الأخطاء التي يرتكبها التلميذ كمنطلق لتدريس موضوع من موضوعات النحو، خاصة إذا كانت هذه الأخطاء شائعة. ويفضّل استخدام طريقة التدريس بواسطة المفاهيم، لأننا وجدنا متعلمي العينتين لا يفهمون معاني المصطلحات النحوية كالحال والنعت والمفعول ووظائف الأدوات كالجر والفتح ... (نذكر مثالا في الأخير عن هذه الطريقة) .
4. أن تكثر التدريبات التطبيقية والمراجعات والتطبيقات الموزعة على فترات متباعدة عوض التدريبات الفورية ثم ينقطع التلميذ انقطاعا شبه نهائي عن الموضوع.
ب الطريقة
ذكرنا سابقا أن الطريقة المعتمدة في تدريس اللغة العربية في الطورين الأول والثاني من التعليم الأساسي، هي الطريقة المنبثقة عن المذهب السلوكي المنتقد انتقادا لاذعا من قبل عدد من المختصين في اللسانيات وفي علم النفس اللغوي، أمثال تشومسكي وبياجيه وغيرهما ... وقد ظهر المذهب المعرفي الذي غيّر النظرة نحو متعلّم اللغة، سواء كان الأمر متعلقا باللغة الأولى أو الثانية. لهذا قبل تقديم اقتراحات عملية حول كيفية تدريس النشاطات اللغوية، سواء في الطور الأول (السنوات الثلاث الأولى من التعليم الابتدائي) ، أو في الطور الثاني (السنوات الثلاث الباقية من هذه المرحلة) ، نقترح على مسؤولي المدرسة الجزائرية استخدام الطريقة المعرفية المنبثقة عن المذهب المعرفي تعليم اللغة. هذه الطريقة التي تقدّم خصائصها فيما يلي:
ب. 1. الطريقة الذهنية المعرفية:
لقد بدأت المنهجيات والطرق الخاصة بتعليم اللغات تأخذ بعين الاعتبار الجانب الذهني المعرفي الذي نادى به كل من تشومسكي (Chomsky) وجان بياجيه (J.Piaget) ومن حذا حذوهما. رغم أن الطريقة الذهنية المعرفية قد ظهرت منذ الستينات على يد كارول (J.B.Carrol) في مجلة: (modern ******** journal) في سنة 1965 ثم صدرت في كتاب فالدمان (Valdman) (Trends in ******** teaching، سنة 1966) .
أهم ملامح الطريقة:
1. " تعريف المتعلم بالنظام الصوتي والنحوي والصرفي ودلالات اللغة. فالأساس الأول لتمكين المتعلم من ممارسة اللغة، هو أن يسيطر بوعي على نظامها متفهما له مستوعبا لحقائقه.
2. يُشرع في الدرس بشرح القاعدة (ولو بشكل سطحي) ثم ضرب الأمثلة عليها، أي تتبع الطريقة الاستنباطية في تعليم اللغة. الهدف من المثال هو تدريب المتعلم على تطبيق القاعدة بشكل واع. يتبع هذه الأمثلة والتدريبات أوجه نشاط لغوي أخرى، ويسمى هذا العمل في مجال النظرية التحويلية "بالكفاية الاتصالية ". ويعتبر العمل هذا "طلاقة" في النظرية المعرفية لتعليم الرموز وتقدم الأنشطة في مواقف ذات معنى، وتشتمل على حوارات وألعاب لغوية ولعب الدور وغيرها.
3. قد تستخدم اللغة الوسطية منذ الحصة الأولى في حالة كون اللغة الهدف هي لغة ثانية، بحيث يُستعان بها في شرح القاعدة باعتبارها جديدة على المتعلمين.
4. إن الهدف من تدريس القواعد ليس حصر المواقف التي يمكن أن يمر بها المتعلم ثم تدريبه عليها، وإنما هو تدريب هذا المتعلم على الاستخدام الواعي للقاعدة في مواقف جديدة، يصعب التنبؤ بها وبالتالي حصرها. فالكفاية اللغوية لا تقاس بقوة ذاكرة المتعلم في ترديد ما يسمع فحسب، بل في قدرته على تطبيق قاعدة تعلمها على عدد لا يحصى من الأمثلة في اللغة سماعا وإنتاجا ". (طعيمة 1984)
تقييم الطريقة الذهنية المعرفية:
1. تهتم هذه الطريقة اهتماما كبيرا بتعليم المهارات اللغوية الأربع في نفس الوقت، والتي لا تهتم بنفس المستوى والوقت أية طريقة أخرى.
2. تعتبر السيطرة على نظام اللغة شرطا لممارستها، ويدخل ضمن النظام: التراكيب والقواعد النحوية وأنماط المفردات وكيفية اشتقاقها.
3. تضمن لنا هذه الطريقة أن تكون ممارسة اللغة ممارسة واعية، وليست تكرارا آليا لتدريبات نمطية.
4. تزود هذه الطريقة المتعلمين بإمكانات إدارة الحوار مثلما تعتمد عليه الطرائق الحوارية وهي تعتبره أساسا في الدرس. فهذه الطريقة تدعو المتعلم إلى ممارسة الاتصالية بعد عرض النص ودراسته وإجراء التمرينات عليه.
أما الاقتراحات على المستوى العملي حسب النشاطات اللغوية فنذكرها فيما يلي:
ب. 2. التعبير: بالنسبة لتدريس التعبير ينبغي الانطلاق من الموضوعات التي تستجيب لحاجات المتعلم أولا، ومن الموضوعات التي تنمي فكره، خاصة تلك التي تتميز بالأصالة. ونظرا لقلة فرص التمارين التدريبية الكتابية، ونظرا لكون اكتساب اللغة يتم بواسطة المران، فإن ما ينبغي التركيز عليه في الطور الثاني هو المطالعة المستمرة للنصوص الأصيلة والثرية، التي تزخر بها اللغة العربية وآدابها وكذا التعبير الكتابي، وتدريب التلاميذ على الكتابة من خلال أنشطة مختلفة: كالنسخ والتلخيص والتحويل والوصف ... فالتحكم في اللغة المكتوبة يعد من أهم أهداف تعليم اللغة في هذا الطور وذلك لأسباب أهمها: أن اللغة المكتوبة هي التي تميّز بين التلاميذ، وأنها الوسيلة الوحيدة في دراسة وتعلم المواد الأخرى، وأنها الوسيلة الأساسية للتثقيف وتنمية الرصيد المعرفي ... ويعتبر العجز فيها عجزا في هذه الجوانب أيضا.
ب. 3. الرصيد اللغوي: إن من أهم وسائل الإثراء اللغوي لدى التلميذ، هو تعلمه لمعاني ولقوانين الأوزان الخاصة بالمزيد من الأفعال، وتحوّل هذه الأفعال إلى اسماء، أي الاشتقاقات الاسمية مثل: قبل/ أقبل/ تقابل/ استقبل/ مقبلٌ/ مستقبل/ مقابل/. فبواسطة تعلم قواعد المزيد والاشتقاق والمعاني العامة لكل صيغة مزيدة أو مشتقة، يتمكن التلميذ من اختصار الطريق نحو إثراء رصيده اللغوي، الذي ينبغي أن يتعلمه في هذا المستوى. وعلى المعلم أن يدرب التلاميذ على هذا الأسلوب من التعليم والتعلم بواسطة التمارين التطبيقية المتعددة لكل موضوع مدروس.
إلى جانب هذا الأسلوب هناك أسلوب ثان ينبغي للمعلم أن يستخدمه في تدريسه للرصيد اللغوي، وهو انتقاء الكلمات الأساسية، أي المفاصل التي تحدد معنى الفقرة في النص، وعادة ما تتضمن الفقرة كلمة أو كلمتين، ويتضمن النص عددا محددا منها. يقوم المعلم بانتقاء أهمها فيشخّص دلالة كل كلمة عن طريق إدخالها في جمل من طرف التلاميذ، كما يبحث عن أوزانها من خلال تحديد نوع الاشتقاق؛ وبعدها يدرب التلاميذ على البحث عن مرادفات لها نفس الدلالة في المنجد، كما يستخدم أسلوب دراسة أضداد هذه الكلمات. كل هذا يساهم في ترسيخ الرصيد اللغوي المكتسب ويعمل على تعميق فهم النصوص أكثر.
ب. 4. تعليم النحو بواسطة المفاهيم: لتعليم المفهوم (النحوي) وضع ميريل (Merrill) وتنيسون (Tennyson) (منذ السبعينات) ، مجموعة من الخطوات التي تعتبر بمثابة موجهات توجه المعلم نحو تحديد الإستراتيجية الصحيحة، واستخدامها بشكل صحيح في تدريسه للمفاهيم. وفيما يلي نقدم ملخصا لها:
1. تحديد محتوى الدرس وتحديد المفاهيم المراد تعليمها وتحضير الدرس لها بحيث يتضمن:
- الأهداف التدريسية أو التعليمية، - تعريف المفهوم، - أمثلة ولا أمثلة (1) على المفهوم، - تقويم التعلم الحادث
2. تزويد المتعلمين بالأهداف التعليمية لكل درس قبل القيام بمهمة التدريس.
3. تقديم تعريف للمفهوم بحيث يتضمن اسم المفهوم وخصائصه الضرورية والعلاقات التي تربطها (يقدم فقط للإعلام) .
4. تقديم مجموعة كافية من الأمثلة واللاأمثلة على المفهوم، بحيث يراعى فيها:
أ. تقارب الأمثلة واللاأمثلة.
ب. استخدام قاعدة التقابل (مثال / لامثال) .
ج. استخدام قاعدة عزل الخاصية، وذلك باستخدام الوسائل المتنوعة من شأنها أن تظهر الخصائص المميزة للمفهوم بشكل بارز وملفت للنظر.
د. التدرج في مستوى صعوبة الأمثلة واللاأمثلة بحيث يبدأ بالسهل منها والانتقال تدريجيا نحو الأصعب.
5. تقديم التدريب الاستجوابي، ويتضمن تقديم أمثلة ولاأمثلة جديدة على المفهوم بترتيب عشوائي، وبطريقة تجعلنا نطالب التلميذ بتصنيفها إلى ما هو مثال ينتمي للمفهوم وما هو لامثال على المفهوم، مع توضيح سبب ذلك.
6. تقديم التغذية الرجعية الصحيحة بعد صدور الاستجابة مباشرة.
• • •
الخاتمة:
لقد طرحنا في هذا المقال مشكلا من أهم المشاكل التي ينبغي للمدرسة العربية عامة والجزائرية خاصة أن تولي له أكبر اهتمام وأن تتصدى له، ألا وهو صعوبات تعلم اللغة العربية في المدرسة. وقد استخدمنا الميدان للتأكد من صحة ما نلاحظه يوميا، وما هذا الوصف إلا لفت الاتنباه إلى أن العدالة في التربية والحق في التعليم مشروع يجب على المجتمعات أن تحميه وتدافع عنه.
الحواشي والتعليقات
أمثال: صيني 1982، وبراهام ع. ع. 1980، ومحمد أحمد 1980 وغيرهم ...
أمثال: تعوينات ع. 1992، بودالية قريفو م. 1989 وغيرهم ...
تازروتي ح.: لغة الطفل بين المحيط والمدرسة، دراسة إفرادية، معهد اللغة العربية وآدابها، جامعة الجزائر 1999