عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية (16): معجم الجاسوس على القاموس لأحمد فارس الشدياق

كُتب : [ 08-28-2017 - 06:09 AM ]


سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية
معجم الجاسوس على القاموس لأحمد فارس الشدياق
[IMG]
[/IMG]
الشدياق ونقده للقاموس:
لقد فتح الشدياق صفحة جديدة في تطور البحوث اللغوية، التي كان أهملها نقد نظم التقليبات، والقافية التي اتبعها اللغويون المتقدمون كأساس لترتيب معاجمهم.
وكانت زيارته لإنجلترا وميوله الصحفية لهما أكبر الأثر في تنمية ملكة النقد عنده، ولقد حدث هذا في القرن التاسع عشر، في الوقت الذي كانت تسود فيه روح التقليد، والتسليم التام بكل ما كتب الأولون، وقد اضطرت هذه الفكرة إلى محاولة التوفيق بين مختلف وجهات النظر، وإن بدت أحيانًا متناقضة.
انحدر فارس الشدياق من اسرة مارونية، ونشأ في لبنان حيث تلقى علومه الأولى في بيروت على يد الإرسالية الأمريكية هناك. ثم رحل إلى القاهرة عام 1834م حيث اشترك تحرير مجلة "الوقائع المصرية" أول مجلة عربية في الشرق. ثم انتقل إلى "مالطة" استجابة لرغبة أصدقائه من الأمريكان ليشرف على المطبعة العربية هناك. وبعدها ذهب إلى إنجلترا بدعوة من "جمعية الكتاب المقدس" في كمبردج، حيث أتيح له أن يجمع أساسًا لكتابه الذي فقد فيه المجتمع وسماه "الفاياق".
وعند عودته من إنجلترا عرج على باريس حيث قابل أحمد باشا باي تونس، فتأصلت بينهما الداقة. وقد مدحه الشدياق بقصيدة على وزن قصيده كعب "بانت سعاد"، ثم رحل إلى تونس حيث أعلن إسلامه، وتسمى بأحمد تيمنًا باسم الباي. وهناك أنشأ جريدة "الرائد".
وفي عام 1857 رحل إلى استانبول عاصمة الخلافة الإسلامية حيث أسس مجلة "الجوائب" التي كان لقلمه فيها جولات، فحرر كثيرًا من المقالات التي تناولت موضوعات لغوية مختلفة، حتى وافته منيته عام 1878م.
ولقد تبلورت أفكار الشدياق، ونظرياته المختلفة في اللغة في كتابين هامين. "الجاسوس على القاموس، سر الليال في القلب والإبدال".
أ- الجاسوس:
لقد تخير الشدياق كتاب القاموس هدفًا لانتقاداته. وكأنه بذلك يريد أن يقدم لنا الدليل العملي على أن المعاجم العربية ليست فوق الانتقاد، وأنه لذلك سيختار أكثرها شهرة وأوسعها انتشارًا.
أما المسائل التي انتقدها على القاموس فتشمل:
1- ترتيب المفردات في الكتاب.
2- وضع المشتقات تحت المادة الواحدة.
3- التعريفات، وشروح المفردات.
4- تعليقات القاموس على ما ذكره الصحاح.
5- الفصيح في اللغة.
6- صيغ المطاوعة.
1- ترتيب المفردات:
لقد ذكر الشدياق أن صاحب القاموس بين لنا في مقدمته أنه ألف كتابه ليساعد طلاب العربية على تفهم معاني المفردات، وانه لذلك وضع كتابه موجزًا ليسهل عليهم حفظه، وإذا كان هذا هو الحال، فإن الشدياق لم يكن مرتاحًا لاختيار القاموس ترتيب الصحاح كأساس يسير عليه، وكان الأوفق أن يتبع الترتيب العادي الذي سار عليه ابن فارس في المجمل؛ لأنه أسهل من الناحية العملية، ولم نعد بحاجة الآن إلى ترتيب القافية الذي يخدم السجع والشعر، وإذا كان لا بد للسجع والقافية من شيء يخدمهما، فليكن لهما كتاب خاص، ولقد دعا الشدياق علماء اللغة إلى ترك النظم في كتابة معاجمهم المستقبلة على أساس الترتيب العادي. على أنه هو نفسه لم يلتزم ذلك "في سر الليال" كما سيأتي توضيحه.
2- ترتيب المشتقات:
إذا فرض وأردنا أن نعالج مادة في المعجم مثل "ع د د "، فإننا نجد لها كثيرًا من المعاني المختلفة التي تدخل تحت ما يسميه اللغويون "بالمشترك اللفظي" كما نجد لكل معنى من هذه المعاني كثيرًا من المشتقات التي تندرج تحت الأصل الواحد. والكلمات المستعملة لتلك المعاني المختلفة، والمشتقات المتعددة لم تسجل في القاموس تبعًا لنظام معين بل وضعت جزافًا، وإن على القارئ أن يراجع المادة جميعها ليستخرج منها طلبته، ولكننا من ناحيتنا لا نرى أن هذا النقد ينصب على القاموس وحده، بل يشاركه في ذلك معظم المعاجم السابقة له خصوصًا الكبرى منها مثل اللسان والتهذيب.
3- شرح المفردات.
لقد أخذ الشدياق على الفيرزآبادي أنه ملأ كتاب بكثير من أسماء الأعشاب الطبية، واستطرد إلى ذكر فوائدها كما لو كان كان كتابه معجمًا طبيًّا، وهو يرى أن ذلك خارج عن اختصاص كتابه، كما أخذ عليه أنه حشى القاموس بكثير من أسماء الأعلام التي لا تمت للأدب ولا للغة بصلة، وأنه حتى في ترتيبها لم يضعها في مكانها الطبيعي، ورغم أن أغلبها أعلام أجنبية لم يكن قد تناولها التعريب، فإن الفيروزآبادي لم يحالفه الصواب في ترتيبها إذ افترض أن لها أصولًا، وفيها زوائد نعاملها معاملة الأسماء العربية، على حين أنه يجب اعتبار حروفها جميعًا أصولًا.
4- تعليق القاموس على الصحاح:
لقد لاحظ الشدياق أن الفيروزبادي كان شديد اللهجة على الجوهري، فكان يتتبع سقطاته، كما كان مولعًا بذكر المواد التي أهملها الجوهري والتنبيه عليها، وبعض هذه الأشياء كان صاحب القاموس فيها محقًّا، وبعضها كان فيها متحاملًا.
ونحن من جانبنا نرى أن صاحب الحاسوس كان متحاملًا على الفيروزآبادي تحاملًا كثيرًا حين تتبع سقطاته، ليوهم القارئ أن صاحب القاموس قد تجنى على اللغة واللغويين، وقد أوحى إليه هذا الاتجاه أن يختار لكتابه اسم "الجاسوس على القاموس"، ولا نظن أن أسلوب السجع يبرر له ذلك.
5- الفصيح:
لقد انتقد الشدياق على النظرية التقليدية التي تحدد الفصيح في العربية بالعصر الجاهلي، والأموي أي بحوالي ثلثمائة سنة، ولا تعتد بشعر الشعراء الذي ورد بعد هذه الفترة، ومن العجب أن النقاد اللغويين قد يعترفون بأن شاعرًا ما قد بلغ من الجودة مبلغ من سبقوه إن لم يكن يفوقهم، ولكنه مع هذا لا يحتج بشعره.
وقد طالب بأل تحدد فترة الفصيح بزمن معين بل أن أي شاعر يعترف له بالجودة يمكن أن يحتج بشعره، كما ذكر أن اللغويين السابقين كان عليهم أن يذهبوا إلى البادية ليستمعوا من الأعراب، ويسجلوا ما سمعوه بأنفسهم بدلًا من اعتمادهم الكلي على الرواية؛ لأن الرواة إما أن يتركوا بعض المواد التي اعترف بفصاحتها في اللغة، وإما أن يضيفوا من عندهم بعض ما لم يوثق به فيها. وقد أوقع هذا أصحاب المعاجم إما في النقص أو الزيادة، فمثال الأول الجوهري في صحاحه، ومثال الثاني الصغاني في عبابه، أما الفيروزآبادي في القاموس فهو في نظر الشدياق مثال للاثنين معًا.
6- المطاوع:
وهنا نجد أن الشدياق قد اعترف بأن القاموس ليس وحيدًا من بين كتب اللغة في ذكره بعض الهفوات أو الأخطاء، بل إنه وجد أن هناك قاعدة نحوية مشتركة قد أوقعت اللغويين جميعًا في الخطأ، وتلك هي القاعدة التي تقول بأن الفعل المطاوع لازم إذا كان فعله الأصلي متعديًا، وقد اكتشف الشدياق بعد مراجعة اللسان، والتاج بجانب القاموس أن كثيرًا من الأفعال المطاوعة تكون متعدية أيضًا مثل أصلها بل إنه في بعض الأحيان يجد المطاوع متعديًا حينما يكون الأصل لازمًا.
وقد أفرد صاحب الجاسوس فصلًا خاصًّا ذكر فيه هذه الأفعال مرتبة ترتيبًا أبجديًّا من الألف إلى الياء -ولكنه لم يضعها على حسب الترتيب المتداول المعروف، بل وضعها على حسب ترتيب القافية أيضًا في الوقت الذي كنا نتوقع فيه أنه سيلتزم الترتيب الذي دعا اللغويين إليه ليكون أسهل من الناحية العملية.
وهكذا نجد أن الشدياق في نقده على القاموس لم يسلم من ارتكاب بعض المآخذ التي كان يود ألا تقع فيه.

قام بعبئه أحمد فارس الشدياق "1804 - 1887" الذي شغل نفسه بالعمل المعجمي منذ نعومة أظفاره. ومعظم آرائه عن المنهجية المعجمية تجدها في مقدمة كتابه "الجاسوس على القاموس" وفي ثنايا نقداته للقاموس المحيط.
كما أنه أشار إلى بعضها في كتابه "سير الليال في القلب والإبدال". ومن هذا وذاك يمكن أن نستخلص الأسس الآتية:
أ- ترتيب المادة اللغوية:
يختار الشدياق ترتيب المادة اللغوية على الترتيب الهجائي العادي، ثم يوازن بين طريقتي الصحاح وأساس البلاغة ويختار الثانية "فالأولى عندي ترتيب الأساس للزمخشري والمصباح المنير للفيومي، أعني مراعاة
أوائل الألفاظ دون أواخرها". ويرد على من يفضل طريقة الصحاح قائلًا: "فإن قيل: إن الترتيب على الأوائل لا يعين الشاعر على جمع الألفاظ التي تأتي على روي واحد، فالأولى ترتيب الصحاح - قلت: الخطب هين. فعلى اللغويين أن يبينوا سر الوضع وعلى الشعراء أن يؤلفوا كتابًا في القوافي".
ب- الترتيب الداخلي للمادة:
أكثر ما ضايق الشدياق في المعاجم العربية غياب النسق في عرض مفردات اللغة تحت المادة الواحدة. فما دامت المعاجم العربية قد اختارت طريقة الجذور في ترتيب الكلمات، وكانت هذه الطريقة نقتضي سرق العديد من الفروع والاشتقاقات تحت المدخل الواحد فقد كان من المنطقي أن تتفطن هذه المعاجم إلى طريقة لترتيب هذه الفروع وهو ما لم تفعله. وقد سبق أن عرضنا أمثلة لغياب الترتيب الداخلي من مادتي "عرض" و"ظفر". واقترح الشدياق للخروج من هذه الفوضى منهجًا يقوم على أساسين هما:
1- مراعاة جانب اللفظ بتقديم الثلاثي على الرباعي والرباعي على الخماسي. وفي كل حالة يقدم المجرد على المزيد، ويبدأ بالفعل، تليه مشتقاته.
2- مراعاة جانب المعنى عن طريق البدء بالحسي قبل المعنوي، والحقيقي قبل المجازي، واستيفاء معاني الكلمة قبل الانتقال إلى كلمة أخرى.
جـ- صحة التعاريف:
يشترط الشدياق لصحة التعاريف شروطًا ثلاثًا هي:
وضوحها وعدم إيقاعها في لبس. وقد عد من عدم الوضوح غموض عبارة الشرح، ولذات قسا على الفيروزآبادي في مقدمة جاسوسه لأنه يبدل عبارة المعاجم الواضحة إلى عبارة غامضة مبهمة. كما عد منه إيراد ألفاظ في التعاريف لا ترد في مظانها مع توقف المعنى عليها، كقول الجوهري في "ربح". "ربح في تجارته أي استشف" ولم يذكر استشف في بابها. وعد منه كذلك ذكر اللفظ دون تفسيره، كقول الفيروزآبادي في "صيف". "صيف الأرض كمعنى فهي مصيفة ومصيوفة".قال الشدياق: ولم يفسره. وعبارة الصحاح: "صيفت الأرض فهي مصيفة ومصيوفة إذا أصابها مطر الصيف.
2- تعدد طرقها عن طريق ذكر المرادف والمضاد، ووضع الكلمة في سياقاتها المختلفة، ومن أمثلة ذلك ذكره كلمات الألوان التي تأتي وصفًا للفظ الموت مثل:
الموت الأحمر: وهو أن يتغير بصر الرجل من الهول فيرى الدنيا في عينيه حمراء وسوداء.
الموت الأغبر: وهو الموت جوعًا، لأنه يغبر في عينيه كل شيء.
الموت الأسود: وهو الموت في غمة الماء.
الموت الأبيض: وهو موت العافية أو موت الفجأة لأنه يأخذ الإنسان ببياض لونه.
3- خلوها من الدور والتسلسل. وقد سبق أن ضربنا أمثلة على ذلك من ديوان الأدب والقاموس المحيط.
د- الوقوف عند اختصاص المعجم:
يرى الشدياق أن على المعجمي أن يقصر مادته على ألفاظ اللغة غير القياسية ولذلك اعتبر من قبيل التجاوز لوظيفة المعجم ما يأتي:
1- ذكر المعلومات الموسوعية كخواص الأشياء ومنافعها مما حرص عليه صاحب القاموس كل الحرص مع أن موضعها كتب الطب لا كتب اللغة. وكذلك المعلومات الجغرافية والأعلام....
2- ذكر المشتقات القياسية كإيراد المبني للمجهول بعد المبني للمعلوم مع أنه من المعروف أنه حيثما وجد المعلوم المتعدي وجد المجهول. وكذلك ذكر مصدر غير الثلاثي، والنص على اسم المرة أو الهيئة أو الزمان أو المكان ...
3- ذكر ما هو من باب الفضول أو الاستطراد الذي لا فائدة فيه. وقد أخذ الشدياق معظم أمثلته من القاموس المحيط الذي بلغ الغاية في ذلك حتى تجاوز كل حد. ومن ذلك ذكره ما كان من قبيل الخرافات مثل خرافة الرخ والجزائر الخالدات وذكره أسماء أصحاب الكهف، وحديثه عن النسطورية والبطريق والإسكندر وغيرهم.
هـ- وضع اللفظ المشتبه أصله في مظانه المختلفة:
هناك كلمات كثيرة في اللغة العربية يشتبه أصلها ومعرفة جذرها على اللغوي المتخصص فضلًا عن ابن اللغة العادي. وقد كان هذا النوع من الكلمات محل خلاف بين المعجميين، ولذا اختلفت مواضعه في المعاجم.
وكان رأي الشدياق وضع أمثلة هذه الكلمات حسب احتمالاتها.
الممكنة في مظانها المختلفة مع الربط بين هذه المظان. ومن أمثلة ما رأى وضعه في أكثر من موضع الكلمات الآتية:
* كلمة "أثفية" التي توضع في "أنف" و"ثفي".
* كلمة "مكان" التي توضع في "مكن" و"كون".
* كلمة "ترجمان" التي توضع في "ترجم" و"رجم".
* كلمة "كبريت" التي توضع في "كبرت" و"كبر".
* كلمة "عفريت" التي توضع في "عفرت" و"عفر".
"وانظر كذلك كلمات: أول - است - آنق - ذرية - بذيء - دكان - بستان - ربان - اللات - هات - لدة - حاش "لله" وغيرها".
ويحدد الشدياق أصولًا معينة يكثر الخلط فيها، وهي المشتملة على علة يصعب ردها إلى الواو أو الياء" "انظر أبي، وذري، وروح، ورنا، وشكا" أو المشتملة على همزة أو نون "فمزلقة الهمزة أن بعضهم يراها أصلية وبعضهم يراها منقلبة عن حرف علة. ومزلقة النون أطم وأعم فإنها تلتبس في أوائل اللألفاظ وأواسطها وأواخرها مثال الأول لفظ نرجس، ومثال الثاني العنصر ومثال الثالث الربان والدكان والبرهان ... وما لا يحصى من نظائرها"3.
و وضع المعرب تحت لفظه:
يرى الشدياق ضرورة وضع الكلمات المعربة تحت لفظها على اعتبار أن حروفها كلها أصلية. ولذا فهو ينتقد الفيروزآبادي في وضعه كلمة "استبرق" في "برق" و "أرجوان" في "رجو"

رد مع اقتباس