وشُهِرَ بهذا الاسم منهن حُبَّى المْدَنَيَّةُ. و ((حُبَّى بنت جناب بن هبل)) (1) التي كان من نسلها ميسون بنت بحدل أم يزيد بن معاوية.
(حُذْيا) الحُذْيَا: الْعَطِيَّةُ. وقد حَذَوْتُهُ وأَحْذَيْتُهُ، أي: أَعْطَيْتُهُ. ويقال: حُذْيَايَ من هذا الأمْرِ، أي: أعطني هِبَتي.
والحُذْيا: هَديةُ البشارة (2) . وهي القِسْمَةُ من الغنيمة (3) . ((يقال: أحْذاني من الحُذْيا، أي: أعطاني مما أصاب شيئاً)) (4) .
وقد أورده سيبويه في باب ما جاء من المصادر وفيه ألف التأنيث فقال: ((فأما الحُذْيا فالعطيَّة)) (5) .
(حُزْوَى) حُزْوَى: بالضم اسم عُجْمَةٍ من عُجَم الدهناء، وهي جمهور عظيم يعلو تلك الجماهير؛ قال ذو الرمة:
نَبَتْ عيناك عن طلل بِحُزْوَى ... ... عَفَتْهُ الريحُ وامْتَنَحَ القِطارا (6)
قال ياقوت (7) : ((موضع بنجد في ديار تميم وقال الأزهري: جبل من جبال الدهناء مررت به، وقال محمد بن إدريس بن أبي حفصة: حُزْوَى باليمامة، وهي نخل بحذاء قرية بني سدوس، وقال في موضع آخر: حُزْوَى من رمال الدهناء، وأنشد لذي الرمة:
خَلِيليَّ عوجا من صدور الرواحل
لَعَلَّ انحدار الدمع يعقب راحةً
بجمهور حُزْوى فابكيا في المنازل
إلى القلب أو يشفي نَجِيَّ البلابل (8)
وقال أعرابي:.........
لَئِنْ طُلْنَ أيامٌ بِحُزْوَى، لقد أتتْ
عَلَىّ ليالٍ بالعقيق قصار
وقال أعرابي آخر:.........
ألا ليت شعري! هل أبيتنَّ ليلة
__________
(1) كتاب المحبر لمحمد بن حبيب البغدادي: 21.
(2) انظر المخصص 15 / 190.
(3) انظر اللسان (حذا) .
(4) تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري 5 / 205.
(5) كتاب سيبويه 4 / 40.
(6) ديوان شعر ذي الرمة 193. وانظر لسان العرب (حزا) .
(7) معجم البلدان 2 / 255، 256. وانظر تهذيب اللغة للأزهري 5 / 176 وفي المطبوع (حَزْوَى) بالفتح.
(8) ديوانه ص 491.
بجمهور حُزْوَى، حيث ربَّتْنِي أَهْلي؟ (1)
وقال ذو الرُّمَّة:
ألم تسأل اليوم الرسومُ الدوارسُ
بحُزْوَى وهل تدري القفارُ البسابسُ (2)
(حُسْنَى) ((الْحُسْنَى: الجنة، كأنها في وضعها تأنيث الأحسن)) (3) . وقد ورد ذلك في قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} (4) .
والحُسْنَى في الأصل صفة، وهي في هذا الموضع وأمثاله صفة غالبة، أصبحت كالعلم على المقصود بها.
(دُرْتَا) : ((بضم أوله وسكون ثانيه، وتاء مثناة من فوق: موضع قرب مدينة السلام بغداد مما يلي قُطْرَبُّل، ... قال الشاعر:
ألا هَلْ إلى أكنافِ دُرْتا وسُكْرِه
بحانة دُرْتا، من سبيل لنازح؟
... وقال آخر:
يا سَقَى الله منزلاً بين دُرْتا
وأَوَانا وبين تلك المروج
... وذكر الصابي في كتاب بغداد حدودها من أعلى الجانب الغربي فقال: من موضع بيعة دُرْتَا التي هي أوّله وأعلاه.... وقول عميرة بن طارق:
رسالة من لو طاوعوه لأصبحوا
كساةً نَشاوَى بين دُرْتَا وبابل
قال الحازمي: وجدته في أكثر النسخ بالنون، والله أعلم، وقال هلال بن المحسن ومن خطه نقلته وضَبَطَهُ في كتاب بغداد من تصنيفه، قال: ومن نواحي الكوفة ناحية دُرْتَا)) (5) .
(دُرْنَا) : ((ودُرْنا: موضِعٌ. قال الأعْشَى:
حَلَّ أَهْلِي ما بين دُرْنا فبادَوْ1
لي، وحَلَّتْ عُلْويَّةً بالسِّخال)) (6)
قال ياقوت: ((هكذا قال الجوهري، والصواب دُرْتا لأن دُرْتا وبادَوْلي موضعان بسواد بغداد؛ وبالنون رُوِيَ قول عميرة بن طارق اليربوعي حيث قال: ...
رسالة من لو طاوعوه لأصبحوا
كساةً نشاوى بين دُرْنا وبابل
__________
(1) معجم البلدان 2 / 256.
(2) ديوانه ص 311.
(3) المخصص 15 / 190.
(4) سورة يونس: 26.
(5) معجم البلدان 2 / 449.
(6) الصحاح الجوهري (درن) والبيت في ديوان الأعشى ص 295، والرواية فيه: حل أهلي بطن الغميس.
وهذا يدل على أنها من نواحي العراق. وقال أبو عبيدة في قول الأعشى:
فقلت للشَّرْب في دُرْنا وقد ثملوا
شِيموا، وكيف يَشِيم الشارب الثَّمِلُ
هكذا رُوِي بالنون، وقيل: دُرْنا كانت باباً من أبواب فارس، وهي دون الحيرة بمراحل.... وقال غيره: دُرْنا باليمامة، هكذا في شرح هذا البيت.
والصحيح أن دُرْتا، بالتاء في أرض بابل، ودُرْنا بالنون باليمامة؛ ومما يدل على أن دُرْنا باليمامة قول الأعشى أيضاً:
فإن تمنعوا منا المشقر والصفا
وإن لنا دُرْنا، فكلَّ عشية
فإنا وجدنا الخُطّ جمّاً نخيلها
يُحَطّ إلينا خمرها وخميلها
... وكانت منازل الأَعشى اليمامة لا العراق، وقال مالك بن نويرة:
فما شكر من أَدَّى إليكم نساءكم
مع القوم قد يَمَّمْنَ دُرْنا وبارقا
وقال الحفصي: دُرْنا نخيلات لبني قيس بن ثعلبة بها قبر الأعشى)) (1) .
وعند ذكر ياقوت لقرية أثافت، اسم قرية باليمن بينها وبين صنعاء يومان قال: ((كانت تسمَّى في الجاهلية دُرْنا وإياها أراد الأعشى بقوله:
أقول للشّرب في دُرْنا وقد ثملوا:
شيموا، وكيف يشيم الشاربُ الثملُ
وكان الأعشى كثيراً ما يَتَّجِرُ فيها، وكان له بها مِعْصَرٌ للخمر، يعصر فيه ما جزل له أهلُ أثافت من أعنابهم)) (2) .
وعلى هذا تكون دُرْنا باليمامة وباليمن.
(رُجْعَى) ((الرُّجْعَى: مَرْجِعُ الْكَتِفِ)) (3) . ((والرُّجْعَى والرَّجِيعُ من الدَّوَابِّ. وقيل من الدَّوَابِّ ومن الإبِلِ: ما رجعته من سَفَرٍ إلى سَفَرٍ وهو الْكَالُّ.
والرُّجْعَى: جَوابُ الرسالةِ. تقول: أرسلت إليك فما جاءني رُجْعَى رسالتي، أَيْ: مَرْجُوعها (4) .
__________
(1) معجم البلدان 2 / 452.
(2) المصدر السابق 1 / 89. وفيه (أثافة) بهذا الرسم.
(3) المخصص 15 / 192.
(4) انظر اللسان (رجع) .
(رُحْبَى) ((الرُّحْبَى: مرجع الكتف وهما رُحبيان، وخص أبو عبيد به الإبل. وقيل الرُّحْبَى أعرض ضِلَع في الصدر. وقيل الرُّحْبَى ما بين مغرز العنق إلى منقطع الشراسيف، وقيل هي ما بين ضِلَعَىْ أصل العُنق إلى مرجع الكتف)) (1) .
((والرُّحْبَى: سمة للعرب على جنب البعير)) (2) .
((والرُّحْبَى مَنْبِضُ القلب من الدوابِّ والإنسان)) (3) . أي مكان نبض قلبه وخفقانه وذكر ابن سيده أن رُحْبَى موضع (4) . وضبطها ياقوت بضم أوله وفتح ثانيه، بوزن شُعَبَى (5) فعلى ذلك لا تكون من هذا.
(رُحْمَى) ((ورُحْمَى: اسم مكة وهي أم الرُّحْمِ)) (6) .
(رُقْبَى) ((الرُّقْبَى: أن يُعْطِي الإنسان لإنسانٍ داراً أو أرضاً، فأيهما مات رجع ذلك المال إلى ورثته. سميت بذلك؛ لأن كل واحد منهما يراقب موت صاحبه.
وقيل الرُّقْبَى: أن تجعل المنزل لفلان يسكنه فإن مات سكنه فلان، فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه. وقد أَرْقَبَهُ الرُّقْبَى.
وقال اللحياني: أَرْقَبَهُ الدَّارَ: جعلها له رُقْبَى، ولعقبه بعده بمنزلة الوقف)) (7) .
(رُقَّى) : ((الرُّقَّى: شحمة من أرقّ الشحم، لا يأتي عليها أحد إلا أكلها)) (8) .
__________
(1) المخصص 15 / 193، 194.
(2) العين للخليل بن أحمد 3 / 215.
(3) تهذيب اللغة للأزهري 5 / 27.
(4) المخصص 15 / 194.
(5) معجم البلدان 3 / 36.
(6) المخصص 15 / 194.
(7) المحكم 6 / 240.
(8) المصدر السابق.