عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-13-2017 - 04:32 PM ]


وأما البيت الرابع الذي احتج به الكوفيون على جواز إظهار (أن) بعد (كيما) فقد خطّأه السيوطي لأن قائله مجهول، وهذه التخطئة مقبولة، لأننا نرغب في معرفة الشاعر للتأكد من صحة رواية البيت. ذلك أن هناك بيتاً آخر لجميل بن معمر احتج به الكوفيون على الأمر نفسه، وهذا البيت هو:

فقالت: أكلّ الناس أصبحت مانحاً * لسانك كيما أن تفرّ وتخدعا

ومعرفة اسم الشاعر جميل سمحت بالعودة إلى ديوانه (81) فإذا الرواية فيه: (لسانك هذا كي تغرّ وتخدعا). وهذه الرواية تجعل القاعدة الخاصة بإظهار (أن) بعد (كي) تنهار. ونخشى من أن يكون البيت الذي ذكره السيوطي على هذا النحو من خطأ الرواية، ولكننا لم نر السيوطي يلتفت إلى هذا الأمر، بل رأيناه يرفض البيت تبعاً لرفض ابن الأنبار له واستناداً إلى معياره وهو كون قائل البيت مجهولاً.

إن موقف السيوطي من الاحتجاج بالشعر العربي ينم على أنه لا يناقش الآراء التي ينقلها، ولا ينعم النظر في مواضع الغلط فيها، ولا يفيد من قواعد الاحتجاج التي كان قررها.

***

ههنا يمكنني الاطمئنان إلى أن موقف السيوطي من الأغلاط اللغوية لا يتسم بالأصالة، ولا ينبئ عن أن هذا الرجل لغوي ذو رأي واضح، ومعيار ثابت. بل هو لغوي انتقائي انطباعي، يعجبه الرأي فينسخ نصه كاملاً أو يلخصه. وقد يعجبه رأي آخر بعد حين فينسخه من غير أن ينعم النظر في مخالفته الرأي السابق ومناقضته له. ومن ثم نراه يخطئ شيئاً بعد تصويبه، أو يبدي حماسة للاحتجاج بقراءات القرآن الكريم كلها، ولكنه في أثناء التطبيق لا يتمكن من الإفادة من هذه القراءات في تصويب كلام العرب. كما يبدو حذراً من الاحتجاج بالحديث الشريف نظرياً، ولكنه يحتج به كثيراً في أثناء التطبيق.

وقد توافرت للسيوطي مؤلفات اللغويين والنحاة والقراء والمحدثين، ولكنه لم يفد منها في تقديم معيار للصواب يلخص به ما انتهى العلماء إليه بعد فراغهم من جمع اللغة وتقعيد القواعد وتدوين الحديث والقراءات القرآنية، بل إنه قصّر عن سابقيه، لأنهم عالجوا لحن العامة والخاصة استناداً إلى وجهات نظرهم وما توافر لهم من نصوص، في حين كرر السيوطي ما ذكروه من غير التفات إلى تطور اللغة العربية بين زمنهم وزمنه. كما فاته أن الرواية والدراية وغيرهما من الأعمال اللغوية انتهى زمنها، واستقرت أمورها في مؤلفات ومعجمات حلت محل مشافهة الأعراب والخلاف بين المدارس النحوية واللغوية.

ثم إن موقفه من الأغلاط اللغوية لا ينطلق من المحافظة على سلامة اللغة العربية، وليس فيه سعي إلى استقراء الأغلاط والشواهد والأساليب، بل هو موقف الناقل الأمين لما قاله الآخرون. ومن ثم أعتقد أنه نسخ مخطوطة "تقويم اللسان" لابن الجوزي، ووضع عنواناً جديداً لها، هو "غلطات العوام" ليضيف إلى مؤلفاته كتاباً حول اللحن، كما فعل في رسالة "البيان في رياضة الصبيان" التي نسخها من كتاب "إحياء علوم الدين" لأبي حامد الغزالي ونسبها لنفسه (82) ليضيف إلى مؤلفاته رسالة في التربية. على أن هذين المثالين لا يمنعان من القول إن فحص موقف السيوطي من الأغلاط اللغوية دلني على أن الرجل يتصف، في الغالب الأعم، بالأمانة العلمية، فيعزو الآراء لأصحابها. ولكنه لا ينقل الرأي كاملاً دائماً، بل ينقله ملخصاً ومعدلاً أحياناً، وهذا ما يفرض علينا الرجوع إلى النص في مصدره الأصلي دائماً.وإذا لم يكن بعض هذه المصادر متوافراً فإن قيمة كتب السيوطي تكمن في احتفاظه بما ضاع منها، وهي قيمة لا يستهان بها.

الإحالات:

1-نهض عدد من الباحثين العرب بمهمة إعداد ثبت بمؤلفات السيوطي، تبعاً لتباين الآراء في عددها. نذكر منهم هنا: عبد الإله نبهان وسمير الدروبي وأحمد الخازندار ومحمد إبراهيم الشيباني وأحمد الشرقاوي اقبال.

2-رصد رمضان عبد التواب في كتابه "لحن العامة والتطور اللغوي" (دار المعارف –القاهرة 1967)، وعبد العزيز مطر في كتابه "لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة (دار الكاتب العربي –القاهرة 1967) جهود العلماء العرب في تأليف الكتب الخاصة بلحن العامة.

3-ينظر وصف المخطوطة في ص 284 –285 من: عبد التواب، رمضان –لحن العامة والتطور اللغوي.

4-المرجع السابق نفسه.

5-المزهر 2 /494. والاعتماد، في هذه الدارسة على الطبعة التي حققها محمد أحمد جاد المولى وعلي محمد البجاوي ومحمد بو الفضل إبراهيم –دار إحياء الكتب العربية –القاهرة –د.ت.

6-صدر كتاب الأشباه ضمن مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق في أربعة أجزاء. حقق الجزء الأول عبد الإله نبهان (1985)، والثاني غازي طليمات (1986)، والثالث إبراهيم عبد الله (1986)، والرابع أحمد مختار الشريف (1987)، ولم يصدر بعد الجزء الخامس الذي يضم فهارس الكتاب.

7-صدر كتاب الاقتراح ضمن مطبوعات دار جروس برس بطرابلس –لبنان. وقد حققه محمد أحمد قاسم وأحمد سليم الحمصي (1988).

8-لحن العامة والتطور اللغوي –رمضان عبد التواب –ص 9.

9-انظر ص 45 من: الأفغاني، سعيد –في أصول النحو –جامعة دمشق 1964، وص 11 من: الزعبلاوي، صلاح الدين –مسالك القول في النقد اللغوي –الشركة المتحدة للتوزيع –دمشق 1984، وص 45 من: مطر، عبد العزيز –لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة.

10-في أصول النحو للأفغاني –ص 58، ومسالك القول للزعبلاوي –ص 11، ولحن العامة لمطر –ص 45.

11-في أصول النحو للأفغاني –ص 66.

12-الاقتراح –ص 22.

13-المرجع السابق نفسه.

14-أنظر ص 64 من الاقتراح.

15-أنظر ص 36 من الاقتراح.

16-الاقتراح –ص 44.

17-الاقتراح –ص 45.

18-الاقتراح –ص 37.

19- الاقتراح –ص 40.

20-المرجع السابق نفسه.

21-المرجع السابق نفسه.

22-انظر ص 47 من: الأفغاني، سعيد –في أصول النحو.

23-في أصول النحو –ص 50 –51.

24-في أصول النحو –ص 51.

25-في أصول النحو –ص53.

26-المرجع السابق نفسه.

27-أنظر ص 104 من: في أصول النحو.

28-المزهر 1 /125.

29-المزهر 1 /144.

30-المزهر 1 /214.

31-الاقتراح –ص 17.

32-الأشباه والنظائر في النحو 1 /3. والاعتماد هنا على الطبعة الصادرة عن مجمع اللغة العربية بدمشق.

33-المجادلة 19.

34-الاقتراح –ص 36 و122.

35-التوبة 32.

36-يونس 58.

37-الاقتراح –ص 36 –37.

38-العنكبوت 12.

39-أنظر ص 122 من الاقتراح، و 1/ 229 من المزهر، و1 /117 من الخصائص (تح: محمد علي النجار –دار الهدى –بيروت (مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية) –د.ت.

40-النساء 4.

41-تفسير فخر الدين الرازي 3 /193.

42-الأنعام 6.

43-أنظر 2 /431 (المسألة 60) من: الإنصاف في مسائل الخلاف –تحقيق وشرح محمد محيى الدين عبد الحميد –المكتبة التجارية الكبرى –القاهرة –السطر 4 –1961. وفي المسألة الستين ذاتها شواهد أخرى غير الآية المذكورة.

44-المزهر 1 /209 و302.

45-انظر ص 19 و20 و21 من: الأشباه والنظائر في النحو.

46-انظر ص 121 من الاقتراح.

47-انظر ص 43 و44 من: الاقتراح.

48-انظر ص 68 من: في أصول النحو.

49-المزهر 2 /494 وما بعد.

50-المزهر 2 /496.

51-المزهر 2 /253.

52-أنظر 2 /50 من: الغلاييني، مصطفى –جامع الدروس العربية –بيروت –السطر 5 –1939.

53-عقد السيوطي في الاقتراح باباً للإجماع، نص فيه صراحة على أن إجماع العرب حجة. انظر ص 67 من: الاقتراح.

54-كرر السيوطي غير مرة القاعدة المشهورة: ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب. انظر ص 79 من الاقتراح. ونص صراحة على أن السماع سابق على القياس إذا تعارضا. انظر ص 122 من: الاقتراح. كما جعل ما تواتر من كلام العرب دليلاً قطعياً. انظر 1 /113 من: المزهر.

55-شأنها في ذلك شأن (منارة). فقد أطرد استعمال جمعها (منائر) وإن كان قياسه (مناور).

56-في أصول النحو –ص 36.

57-في أصول النحو –ص 37.

58-أنظر 2 /496 من: المزهر.

59-أنظر 2 /253 من: المزهر.

60-الخصائص 1 /96 –100.

61-الاقتراح –ص 46 –47.

62-الأشباه والنظائر في النحو 1 /463.

63-نص سيبويه في الكتاب على أن العرب لم تستعمل ودع و وذر ماضياً لـ "يدع ويذر"، واستغنت عنهما بـ "ترك"، انظر 2 /284 من: الكتاب –منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات –بيروت –الطبعة 2 –1967.

64-في أصول النحو –ص 33 وما بعد.

65-المزهر 2 /498.

66-انظر ص 279 من: ابن فارس، أحمد –الصاحبي في فقه اللغة – تح: مصطفى الشويمي –مؤسسة بدران –بيروت 1964: والبيت لقيس بن زهير العبسي، وهو غير منسوب لصاحبه في الصاحبي.

67-المزهر 2 /333.

68-الأشباه والنظائر في النحو 1 /338.

69-الخصائص 2 /315. والبيت غير منسوب لصاحبه في الخصائص. ولم يقطع محققاً ديوان إبراهيم بن هرمة بنسبته إليه، فذكاره في القسم الثاني الخاص بالمختلط من شعر إبراهيم. انظر ص 239 من: شعر إبراهيم بن هرمة –تح: محمد نظام وحسين عطوان –مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق 1969، ولهذا البيت روايات أخرى في كتب النحو. انظر 2 /338 من: الأشباه والنظائر في النحو.

70-الأشباه والنظائر في النحو 2 /338.

71-الاقتراح –ص 55.

72-الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري 2 /580.

73-الاقتراح –ص 55، والإنصاف 2 /582 –583.

74-انظر ص 70 من: في أصول النحو.

75-انظر 1 /30 (الهامش 17) من: الإنصاف.

76-الاقتراح –ص 107.

77-معجم شوارد النحو –رفيق فاخوري –مطابع الفجر الحديثة –حمص 1971 –ص 122.

78-ترتيب القاموس المحيط للزاوي 3 /425 والقاموس المحيط 4 /371 والمعجم الوسيط 1 /664 والمعجم المدرسي 770.

79-انظر معرفة آداب اللغوي في المزهر 2 /302.

80-الاقتراح –ص 30 –31.

81-انظر ص 67 من: في أصول النحو.

28-انظر ص 93 من: درويش، د. عدنان –اتهام الجلال السيوطي بين التبرئة والإدانة –مجلة التراث العربي –دمشق –العدد 51 –نيسان 1993.

-----------------------------------------

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 59 - السنة 15 - نيسان "أبريل" 1995 - ذي القعدة 1415

http://awu-dam.org/trath/59/turath59-007.htm

رد مع اقتباس