5 - كلمات جديدة استحدثتها العامة ليست موجودة في اللغة الفصيحة .
مثل :( (19)· ت ك ك··· التكة ، التكتكة
والتكة "بفتح التاء" عند العامة النبضة الواحدة من نبضات الساعة أو من نبضات القلب . وهي مأخوذة من صوت النبضة في الساعة ، واستعيرت للقلب ، ثم للإخبار عن قصر الوقت يقولون في ذلك ما احتاج هذا العمل تكة واحدة أي مقدار التكة من نبضات الساعة . واشتقوا منها فعلا فقالوا : تكت الساعة وتكتكت "الثانية للتكرار" بمعنى أحدثت تكة . )).
فاستخدام كلمة "التكة" لنبضات الساعة أو نبضات القلب ليس من الفصيح بل هي مستحدثة مأخوذة من صوت نبض الساعة .
6 - صاغت العامة أفعالا جديدة من ألفاظ الأسماء ، لم تكن تلك الأفعال مصاغة في الفصيح من قبل.
مثل :( (37) ب ر غ ث····· تبرغث
وصاغت العامة من البرغوث ، وهو حشرة البدن المعروفة ، فعلا قالوا تبرغث فلان إذا نفض ثيابه من البراغيث ، وإذا أحس بالبرغوث فيها ، ثم استعاروه لمن يحس بأول الشر يزل به على انتظار ويخشى وقوعه منه . وهو استعمال مولد . )).
فالفعل "تبرغث" لم يكن مصاغا من قبل ، إلا أن العامة صاغوه من البرغوث .
وقال :( (38) ب ر غ ل···· البرغل ، لون مبرغل
البرغل هو القمح المسلوق وهي كلمة شامية ، كذا قال في التاج ، بمعنى أنها مستعملة في الديار الشامية ، وهي دخيلة معربة من " بلغور ".
وصاغت العامة منها فعلا فقالوا اون مبرغل إذا كان يشبه حب البرغل "الجريش" . ولعل البرغل هو المعروف باسم " الخضيمة" عند العرب ، وقدا جاء في اللسان : الخضيمة حنطة تؤخذ فتنقى وتطيب ثم تجعل في القدر ويصب عليها ماء فتطبخ حتى تنضج ا هـ . وهذا الوصف ينطبق على البرغل الطري المعروف في جبل عامل باسم "القلبة" "بكسر القاف وسكون اللام" وهي البرغل والسميد "بالدال المهملة" .
والظاهر أن العرب عرفوا البرغل الطري في مأكلهم ولم يعرفوا المجفف ويكفي هذا القدر في صحة إطلاق الخضيمة على البرغل . ))
قال المؤلف : "وصاغت العامة منها فعلا فقالوا لون مبرغل إذا كان يشبه حب البرغل" ، ولا أرى فيما قاله فعلا فقد يكون يقصد صاغوا منه فعلا مثل : برغل و يبرغل ، فإذا قالت الأم لابنتها برغلي "السلطة" فإنها تقصد :ضعي فيها البرغل .
رابعا : أورد المؤلف جذور كلمات تعددت استخداماتها في العامية فتتبعها ووضح استعمالاتها ومعانيها في تلك الاستعلامات وربطها بالفصحى ، وهذا بلا شك يحسب للمؤلف حيث ربط أصول الكلمات بعضها ببعض وقارن فيما بينها ولم يكتف بالجمع والترتيب ، وأورد هنا مثالين لجذرين تتبع استعمالاتهما عند العامة وشرح تلك الاستعلامات وهما :
أ - الجذر : ( ج ر د ) وقد أورد له ستة استعمالات ، كما في الأمثلة التالية :
( (14) ج ر د········ جرد لونه
وتقول العامة جرد لون هذا الثوب إذا حال صبغه .
وفي اللغة جرد الثوب وانجرد إذا انسحق ولان . وهو من التجرد أي التعري وكأن الثوب قد تجرد من لونه لما حال صبغه وكذلك إذا انسحق ولان فقد تجرد من جدته وزئبره . والثوب الجرد عند العرب هو الخلق الذي ذهب زئبره . )).
و ( (15)· ج ر د········· جرد على العمل ويقولون جرد فلان على العمل إذا مرن عليه .
وهو في اللغة جرن بالنون . قال في اللسان وجرن على العمل مرن ومرد ممعنى واحد ، يقال للرجل وللدابة ، وكل ما مرن فقد جرن .
وإبدال النون دالا غير غريب عن لغة العرب فقد قالوا قفندد وقفند للعظيم الألواح من الناس . وهما يتعاقبان في مثل مرن ومرد على العمل .
ونكه في وجهه ودكله . عرد وعرند للقوس . ))
و( (16)· ج ر د······ جردت الدابة
ويقولون جردت الدابة وهي مجردة إذا أصابها ورم في عرقوبها . والاسم عندهم التجريد . كالمصدر . وفي اللغة الجرد ورم في عرقوب الدابة . وقال ابن شميل الجرد ورز في مؤخر عرقوب الفرس يعظم حتى يمنعه من المشي والسعي . وقال أبو منصور الأزهري: لم أسمعه لغيره وهو نقة مأمون ا هـ . ))
و ( (17)· ج ر د····· الجردة
والجردة كانت معروفة باشام لعهد قريب يوم كان ايسير المحمل الشامي مع ركب الحاج الشامي على ظهور الإبل ، فكانت الجردة ركبا يخرج من الشام يوم خروج المحمل مع الركب الشامي من مكة فيلتقيان في منتصف الطريق بين مكة ودمشق عند مدائن صالح ، فيمد ركب الجردة الحاج الشامي بالزاد والميرة ، ثم ينضم الركبان معا حتى يدلا دمشق بدخول الحاج كأنهما ركب واحد.
وأحسب أنها سميت الجردة من قول العرب تجرد فلان بالحاج إذا بشبه به . قال ابن الأثير في النهاية ، وفي حديث عمر (ر ض) : تجردوا بالحاج وإن لم تحرموا " أي تشبهوا بالحاج وإن لم تكونوا حجاجا . وهكذا يكون أصحاب الجردة من الشاميين متجردين أي متشبهين بالحاج في مسيرهم في ركبه ودخولهم دمشق معه كما يدخل . ))·
و( (18)· ج ر د······· جرد البضاعة
ويقولون جرد البضاعة ، وجرد محل تجارته وذلك إذا عمد إلى بقية ما في تجارته من البضاعة بعد أن بيع منها ما بيع ليقومه بأثمانه .
وفي القاموس الجرد بقية المال . وهو المصدر العامي لجرد البضاعة التي هي البقية الباقية بعدما بيع منها . )).
و (19) جرد············المجرود
والمجرود عند العامة جديدة يجرد بها مشتار العسل ما يلصق بالشهد من وضر الخلايا ومن أفراخ النحل وينزع بها الأقراص من خلايا . ثم عم لكل ما تقطع به أقراص الحلوى .
واسمه في الفصيح المنزعة "وزان مكنسة" ، والمحبض "وزان منبر" .
وجاءت به العامة من جرد الشيء إذا قشره ، أو من جرده إذا عراه . وجاءت به بصيغة المفعول وهو بمعنى الفاعل . )).
ب -· الجذر : ( ج ر م ) فقد أورد له ثلاثة استعمالات كما يلي :
( (25) ج ر ز····· جرم اللحم ولحم مجروم
ويقولون جرم القصاب الذبيحة إذا نزع منها العظام . واللحم المجروم هو الذي نزع منه العظم .
والمعروف في اللغة جلم الجزور يجلمها جلما واجتلمها إذا أخذ ما على عظمها من اللحم كما في اللسان وغيره .
والجلم في أصل المعنى بمعنى القطع والجز كالجرم . والجلمان المقراضان . والجلم هو الذي يجز به الشعر والصوف .
والجلمان شفرتان ، هكذا يقال مثنى كالمقص والمقصين والمقراض والمقراضين . وجرم الشاة وجرم صوفها كجلمها وجلم صوفها . هكذا قال الأئمة .
فقول العامة جرم الذبيحة وجرم اللحمة فصيح صحيح وإن كان استعمال جلم في نزع العظام من اللحم عند العرب أشهر وأكثر )).
و ( (26) ج ر م··· أجرام الغلال
ويقولون لإغلاث البر والشعير ونحوهما الأجرام . وفي هذا القمح مثلا خمسة بالمئة من الأجرام أي الإغلاث كالزوان والمدر ويسمونها أيضا أجسام غريبة .
أما الاجرام فهي جمع جرم "بالكسر" وهو في اللغة الجسد والبدن ، وهو الجسم أيضا ، وقد عرف الجسم المنقسم بالأبعاد الثلاثة وجمعه الأجسام فكل ما كان كذلك فهو جسم . ومن هذا قيل لهذه الإغلاث الأجسام الغريبة ، ثم قيل لها الأجرام من غير توضيف ، فاستعمالها على هذا لا يخرج بها عن حدود الفصاحة . ))
و( (27)· جرم···· التجريم ، الجرم والجرم "بالفتح" في الديار الشامية بل في سواحلها يقال للماعونة التي تنقل محمول السفينة منها إلى الشاطئ ، وتسمى أيضا الماعونة ، والنقل التجريم ويسمونها في اليمن النقيرة . وجاء في كتب اللغة الجرم زورق يمني جمعه جروم )).
خاتمة :
وبهذا نصل إلى نهاية ورقة العمل هذه الذي رأينا فيه الجهد الكبير الذي بذله المؤلف في خدمة اللغة العربية وأهلها من خلال جمعه للكلمات العامية التي لها أصول عربية ، وإن كان جهده تركز على بلاد الشمام ولبنان فإن هذا لا ينقص من قيمة هذا العمل ،
فقد خدمه المنطقة التي عاش فيها ، وعلى بقية العلماء الآخرين أن يحذوا حذوه ويخدموا لهجات بلدانهم ، فلو هب من كل بلد أهله لعمت الفائدة جميع أرجاء الأقطار العربية .
ولا يفوتني التقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الدكتور عبدالعزيز الحميد الذي أرشدنا لهذا العمل المفيد فقد كان له فضل التوجيه إليه والحث على القيام ، سائلا المولى عز وجل أن يكتب ذلك في صالح أعماله ، إنه سميع مجيب .
الهوامش :
(1) الأعلام للزركلي أحمد رضا 1/125
(2) مقدمة كتاب ( قاموس رد العامي إلى الفصيح ) ص / 8 ، والشيخ العلامة سليمان ظاهر عضو المجمع العلمي العربي بدمشق .
(3) جبل عامل هو المنطقة التي يطلق عليها اليوم لبنان الجنوبي أو جنوب لبنان وقد ضم إلى لبنان بعد إنشاء دولة لبنان الكبير سنة 1920م. وأصبح جزءاً من لبنان. كما عرفت هذه المنطقة ببلاد بشارة نسبة إلى أحد الزعماء الذي تعددت الآراء حول نسبه.
ومن المحققين من يعرف جبل عامل أنه المنطقة التي يحدها نهر الأولي وجزين شمالا وفلسطين جنوباُ ويضم عدة أقاليم:
بلاد بشارة وهي المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني أي التي يحدها نهر الليطاني شمالا وفلسطين جنوباُ. كما يتبع إليها كل من هونين وسهل الحولة حتى طبريا وما يسمى بالقرى السبع. وعليه تكون بلاد بشارة جزء من جبل عامل وليس كل جبل عامل.
بلاد الشقيف: وهي المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والزهراني, أي التي يحدها نهر الزهراني شمالا ونهر الليطاني جنوباُ.
إقليم الشومر.
إقليم التفاح.
إقليم جزين.
وعليه تكون مدينة صيدا تابعة لجبل عامل.
المصدر : ( ويكيبيديا ) الموسوعة الحرة·
(4) ورد في الكتاب : "وهي طائقة من البيوت مجتمعة" ويظهر أنه خطأ مطبعي والصواب : طائفة ، وهذا ظاهر في المعنى .
(5) كره بعض العلماء الرمز لـ "صلى الله عليه وسلم" بـ "ص" أو "صلعم" ورأوا أن ذلك غير مشروع وخلاف الأولى ، يراجع في ذلك فتاوى الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله ، وقبل ذلك ينظر في كتاب (علوم الحديث) لان الصلاح المعروف بمقدمة ابن الصلاح ، ويراجع كلام النووي في كتابه (تدريب الراوي في تقريب شرح النواوي" حيث قال : "ويكره الرمز إليها - يعني صلى الله عليه وسلم - في الكتابة بحرف أو حرفين، كمن يكتب (صلعم) بل يكتبهما بكمالهما"
(6) هكذا وردت في الكتاب والصواب : (أعرابياً) بالفتح .
(7) هكذا وردت في الكتاب دون تنصيص والأولى أن يجعل كلام الله داخل علامة التنصيص ليعلم أوله وآخره والآية هي "لكنا هو الله ربي" سورة الكهف الآية (38) .
-----
أحمد بن محمد بن أحمد مجرشي