المعارك الأدبية:
طغت المعارك الأدبية -التي كانت سمة ذلك العصر- على حياة مبارك وفكره، لكنها أنضجت موهبته وأحكمت تجربته.
وقد كان مولعا بالمعارك مغرما بها حتى قال: "أحب الخصومات لأنها تذكي عزيمتي"، وقد رجع من باريس وهو عازم على "ترويع الآمنين من رجال الأزهر والجامعة المصرية ووزارة المعارف، ففي تلك الديار رجال يأكلون العيش باسم العلم والأدب، ثم لا يقدمون ولا يؤخرون في دين ولا دنيا".
كانت أشرس معاركه مع طه حسين، وكان سبب تلك المعركة نقد -يرى بعض الدارسين أنه لم يكن علميا- وجهه طه حسين لكتاب النثر الفني الأثير عند زكي مبارك.
وكان هجوم مبارك عنيفا أليما كاد يحطم كبرياء طه حسين حتى لجأ إلى فصله من الجامعة، وهي خطوة عدها حتى المقربون من طه حسين إثما مبينًا.
أما الخصم الثاني فكان أحمد أمين، وكان طابع المعركة هو السخرية اللاذعة والاستهزاء المهين، فقد قال زكي إن أحمد أمين كان يجهل نفسه حتى عرفه طه حسين بها، وإن "أحمد أمين لم يكن أديبا، وإنما قال له طه حسين كن أديبا فلم يكن".
وتوالت المعارك بعد ذلك مع السباعي البيومي والأستاذ عباس العقاد، وسلامة موسى ولطفي جمعة وأحمد شوقي، ومع أحمد حسن الزيات الذي صافاه زمنا طويلا، وأحمد لطفي السيد ومصطفى الرافعي، وأحمد زكي باشا.
المؤلفات
كان الدكتور زكي مبارك مكثر التأليف من غير إسفاف، وقد ترك حوالي عشرين كتابا، وكمّا وافرا من المقالات الأدبية والنقدية.
من أهمها:
مدامع العشاق
النثر الفني في القرن الرابع الهجري
عبقرية الشَّريف الرَّضي
الأسمار والأحاديث
التَّصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق
الأخلاق عند الغزالي
الموازنة بين الشعراء
ذكريات باريس
العشاق الثلاثة
وحي بغداد
ليلى المريضة في العراق
حب ابن أبي ربيعة
اللغة والدين والتقاليد
ديوان الخلود
الوفاة:
حين رجع زكي مبارك من العراق حورب في رزقه أشرس حرب عرفها تاريخ الأدب الحديث، فقد أريد له أن يبقى مفتشا للمدارس الأجنبية، محروما مستضاما، فلجأ إلى أمور لم تكن محمودة العاقبة، حتى أصيب برجة في الدماغ سقط بعدها مغشيا عليه، ونقل إلى المستشفى ففارق الحياة يوم 23 يناير/كانون الثاني 1952.
-----------------
المصادر:
1-الأعلام للزركلي47/3
2-الموسوعة الحرة: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2...A7%D8%B1%D9%83
3-ديوان العرب:
http://diwanalarab.com/spip.php?article6428
4-زكي مبارك موسوعة الجزيرة:
http://www.aljazeera.net/encyclopedi...A7%D8%B1%D9%83