استيضاح (45) :
أجاب د.أحمد البحبح:
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
علم النحو علم غزير أُلِّفَتْ فيه مؤلفات كثيرة على مر عصور التأليف النحوي، مثَّلتْ عصارةَ عقول علماء العربية، ونضوج الفكر النحوي في عصوره المتتابعة، وقد تنوع التأليف فيها بين مختصر ومتوسط ومطول. وفي نظري أن المطولات النحوية من شروح وحواشي هي بمثابة موسوعات علمية في أزمنة تأليفها، تُظهِر لنا تفاصيل القضايا النحوية ودقائقها في رقي الفكر النحوي العربي في عصور مؤلِّفيها. غير أن التطور البحثي الداعي إلى توفير الجهد واختصار الوقت في البحث يستدعي تأليف موسوعات علمية شاملة جامعة تُسهِّل على الباحثين عملية البحث وتُحيلهم على مظانِّ آراء العلماء ومذاهبهم بيسر وسهولة؛ فيستفيد الباحثون من مثل هذه الموسوعات في إنتاج بحوث علمية متعددة بدلًا من هدر الوقت والجهد في بحث واحد. وإني لأَضُمُّ صوتي إلى صوت السائل الفاضل في ضرورة تبنّي المؤسسات اللغوية وأخصُّ بها مجامع اللغة؛ لإنشاء موسوعة نحوية شاملة جامعة تُعرَض فيها القضايا النحوية بأصولها وفروعها ومسائل الاتفاق والاختلاف فيها، ويُحال فيها إلى مظان مصادرها من غير استثناء أو ميل أو إقصاء لبعض الآراء. ولا شك أن مثل هذه الموسوعات المُؤَمَّل إنشاؤها تحتاج إلى جهد كبير وجمْعٍ من العلماء وتكاثف المؤسسات العلمية من مجامع لغوية وجامعات وجهات عامة وخاصة لتذليل الصعاب وتيسير المهام.
والله الموفق وعليه التُّكْلان.