عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 806
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-01-2013 - 08:38 PM ]


القيمةُ الحِجاجيّةُ لقوله تَعالى : «أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ» [آل عمران:20] تلقينٌ عام شامل،
ليواجه به النبي - صلى الله عليه وسلم - كل المخالفين له في العقيدة . إن حاجَّك: يا محمد، النفرُ
من نصارى أهل نجران قَدِموا المدينةَ للمحاجَّة. وظاهر المحاجّ فيه (المُحاجَجَ فيه) أنه دين الإسلام ،
لأنه السابق . وجواب الشرط هو : { فقل أسلمت وجهي لله }في أمر عيسى صلوات الله عليه،
وجادَلوكَ في أمر التّوحيدِ، وخاصموك بالباطل. وقد يَعودُ الضميرُ على جميع الناس ، لقوله بعد
{وقل للذين أوتوا الكتاب والأمّيين} انقدت لله وحده بلساني وقلبي وجميع جوارحي. وإنما خَصّ
جَلَّ ذكرُه بأمره بأن يقول:"أسلمت وجهي لله"، لأن الوجه أكرمُ جوارح ابن آدم عليه، وفيه بهاؤه وتعظيمه،
فإذا خضع وجهه لشيء، فقد خضع له الذي هو دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه. وأسلم مَن
تبعني على ديني، يقول كمقالتي
لقن الله سُبحانَه وتعالى نَبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يدرج من اتبعه -في إسلامه- وجهه لله ليكونَ
إسلامهم بإسلام نبيهم صلى الله عليه وسلم لا بإسلام أنفسهم ، لتلحق التابعة من الأمة بالأئمة،
فيما أوتوه من الانقياد وبراءتهم من الرجوع إلى أنفسهم في أمر الدين، كما كانوا يقولون عند كل ناشئة
علم أو أمر: الله ورسوله أعلم ، فمن دخل برأيه في أمر نقص حظه من الاتباع بحسب استبداده. فقال
تعالى عاطفاً على الضمير المرفوع المتصل لأجل الفعل: {ومَن} أي وأسلم مَن اتَّبَعَني وأتْبَعوا وُجوهَهم
له سبحانه وتعالى . وللمفسّرين في المراد من هذا القول طرائق؛ إحداها أنّه متاركة وإعْراض عن المجادلة
أي اعترفت بأن لا قدرة لي على أن أزيدكم بياناً، أي أنّي أتيت بمنتهى المقدور من الحجّة فلم تقتنعوا،
فإذ لم يُقنعْكم ذلك فلا فائدة في الزيادة من الأدلة النظرية، فليست محاجّتكم إياي إلاّ مكابرة وإنكاراً
للبديهيات قال فخر الدّين الرّازي: فإن المُحِقّ إذا ابتُلي بالمُبْطل اللَّجوج فليقُلْ: أمّا أنا فمنقاد إلى الحق.
وعلى هذا الوجه تكون إفادة قطع المجادلة بجملة: {أسلمت وجهي لله ومن اتّبعن} وقوله: {أأسلمتم}
دون أن يقال: فأعرض عنهم وقُل سلام، ضَرْباً من الإدماج؛ إذ أدمج في قطع المجادلة إعادةَ الدعوة إلى
الإسلام، بإظهار الفرق بين الدينين.
***



التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع ; 06-02-2013 الساعة 01:37 PM

رد مع اقتباس