سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
الحلقة الرابعة والخمسون: الأستاذ الدكتور محمد حسن عبد العزيز – عضو مجمعي اللغة العربية بالقاهرة ومكة المكرمة، ورأيه في الأبعاد اللغوية للتحدي الثقافي:
لم تعد الثقافة في مجتمع المعلومات نوعًا من الكماليات الاجتماعية؛ بل باتت ضرورة أساسية في عصر يتطلب عقلاً أكثر قدرة، ووعيًا أكثر نضوجًا، ووجدانًا أشد صلابة. ومن تحديات العصر:
1-الغزو الثقافي. 2-الاحتكاك الثقافي. 3-تنوع الثقافة العلمية. 4-زيادة أهمية وحدة المجتمع وتماسكه. 5-ضرورة استرداد ثقة الإنسان العربي في ذاته ومؤسساته. 6-تسارع حركة التغير الاجتماعي وتشعبه. 7-التصدي لفكر الإرهاب والثقافات المضادة.
ولا شك في دور اللغة في مواجهة هذه التحديات، فاللغة هي الدرع الواقي أمام جحافل الغزو الثقافي، فبها نواجه فيض المعلومات التي نتلقاها-أو تُلقى إلينا- فنستبقي من هذا الكم الهائل طيبه، وننفي خبثه، ونكشف عن مواضع الزلل فيه. وهي أمور كلها تتطلب وعيًا عاليًا لا يتولد إلا من خلال اللغة الأم.
كما أن نشر الثقافة العلمية في عصر المعلومات يحتاج إلى بذل جهد لغوي، إلى لغة طيعة ومبسطة، وإلى توافر جهاز مصطلحي في كل العلوم بحيث يحمل إلى صغارنا وكبارنا ثقافة العصر العلمية.
هذا وإن استرداد ثقة المواطن العربي بلغته هي نقطة البداية في استرداد ثقته في ذاته وفي مؤسساته، لا بد أن يؤمن بقدرة لغته على تلبية مطالب العصر، وعلى مواجهة الاحتكاك باللغات الأخرى في مجتمع المعلومات، وهكذا أيضًا مع التحديات الأخرى.
المصدر: العربية الفصحى الحديثة، د. محمد حسن عبد العزيز، ص 112، 113.
إعداد: مصطفى يوسف