كان يرحمه الله معتداً بنفسه ولا يتنازل عن رأيه في بعض الأحيان إذ زرته بمنزله بالملز مع أمين عام جائزة الدولة التقديرية للأدب مهنئينه بفوزه بالجائزة وراغبين أخذ نسختين من جميع مؤلفاته لعرضها أثناء إقامة الاحتفال الرسمي بالجائزة، فرفض إعطاءنا شيئاً منها وقال: أنتم أقوى مني إذا أردتم شيئاً منها تجدونه بالمكتبات، ولا أنسى حضوره للمناسبات الثقافية بالنادي الأدبي بالرياض حيث كنت أعمل وقتها قبل سنوات، فهو يحضر بمفرده متسللاً بعد بداية المناسبة - محاضرة أو ندوة أو أمسية شعرية وعندها يختار الجانب الشمالي من القاعة ويرفض أن يجلس في المقدمة؛ بل يجلس في طرف الوسط. وينسحب قبيل نهايتها دون أن يحس به أحد.
أذكر قبل عامين وأثناء مناقشته لكتاب الأستاذ عبدالكريم الجهيمان -رسائل لها تاريخ- في جريدة الرياض - وبعد أن نشر الجهيمان الحلقة الأولى من رده عليه وكانت قاسية العبارة أن زاره كالمعتاد صباح الخميس وبعد أن سلم الجهيمان على الحضور تنبه الأستاذ الجاسر له فطلب منه أن يأتي للجلوس بجواره وكان خائفاً من تأثير ما كتب بالأمس، وكانت العصا بجواره كالمعتاد ليتوكأ عليها - فقال إذا أنت ملزم أبعدوا عنه العصا.
*وفاته:
وكان آخر ما سطره قلمه كلمة (فإذا عزمت فتوكل على الله، توكلت على الله)، وقد نشرت هذه العبارة بمجلة (العرب) ج1، 2 س 36 رجب، شعبان سنة 1421هـ (أيلول، سبتمبر سنة 2000م) وقد نشر الخبر التالي:
كان الشيخ حمد -رحمه الله- يعاني من فترة طويلة ضيقاً في فقرات العنق من جراء جلوسه لفترة طويلة منكباً على قراءة المخطوطات والمؤلفات والكتابة مما تسبب في الضغط على الحبل الشوكي (مصدر الإحساس).
وفي شهر المحرم 1421هـ سقط على ظهره مما أدى إلى مضاعفة ما كان يعانيه من آلام، امتدت إلى ضعف في استخدامه يديه وعدم القدرة على المشي. ولقد أفاد الأطباء أن هذه الآلام ستزيد، وهذا الضعف سيزداد. وقد يصل الأمر إلى التأثير على أعضاء أخرى في جسمه، وأن العلاج لذلك هو التدخل الجراحي لتخفيف الضغط على فقرات العنق.
وعندما عُرض رأي الأطباء على الشيخ حمد، كانت بجواره في المستشفى (خارج البلاد) ابنته الدكتورة (مي)، فطلب منها ورقة وقلماً وكتب عليها (فإذا عزمت فتوكل على الله - توكلت على الله). وورد نعيه في نفس العدد من مجلة (العرب) "تنعى إدارة مجلة (العرب) إلى قرائها وكتابها صاحبها ورئيس تحريرها علامة الجزيرة الشيخ حمد بن محمد الجاسر الذي وافته المنية يوم الخميس السادس عشر من شهر جمادى الآخرة الموافق الرابع عشر من شهر أيلول (سبتمبر) سنة 2000م حيث توفي بالولايات المتحدة الأمريكية، ودفن بالرياض يوم السبت 17/ 6/ 1421هـ - 16/ 9/ 2000م رحمه الله.