دراسات عبد الخالق عُضيمة ... فتح الفتوح في الدراسات القرآنية المعاصرة
يقول الأستاذ صلاح حسن رشيد:
لا نجد في العصر الحديث، أخلص متجرِّداً للقرآن الكريم كما فعل العلاّمة الأزهري محمد عبد الخالق عضيمة (1910 -1984) شيخ اللغة، وإمام نحاة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين؛ بكتابه العمدة النادر «دراسات لأساليب القرآن الكريم» في أحد عشر مجلداً، الذي نال عنه جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات اللغوية والأدبية في التسعينات من القرن الماضي، فقدَّم للعربية خير زاد، وأفضل عمل لغوي يستقي لبناته، ونظرياته، وبنيانه من كلام الله العزيز؛ مصححاً للنحاة ما وقعوا فيه من أخطاء، ودالاً لهم على الطريق الصحيحة لإمداد الفصحى بشرايين البقاء. استغرق الشيخ عضيمة ربع قرن في تأليفه؛ مجاوراً للحرم المكي الشريف؛ كعادة القدماء، على ضوء استيعاب علم المعاني والأساليب، وتطبيقه نحوياً، ولغوياً، وأسلوبياً، وإحصائياً، ودلالياً؛ وهو جهد تعجز الجامعات، والمؤسسات، والمجامع اللغوية عن إنجازه. والأغرب؛ أن عمله هذا لم يشفع له في الانضمام إلى مجمع اللغة العربية في القاهرة؛ في حين أنهم أدخلوا المجمع؛ من هو أقل منه فهماً، وإنتاجاً، وتجديداً، واستيعاباً لتراث العربية!
ولا يفوتني؛ كلام العلَّامة علي أبو المكارم (1936 -2015 ) عندما ذُكر الشيخ/ عبد الخالق عضيمة في مجلسه العامر في دار العلوم؛ فقال عنه: «إنه عالم العلماء؛ فكتابه هذا أفضل كتاب نحوي، ولغوي في الخمسين سنة الأخيرة»!
وقال عنه العلَّامة حسين مجيب المصري (1916 - 2004 ) عميد الدراسات الشرقية: «كنتُ كلما نظرتُ في سبحات عمله الفريد هذا؛ أوقن أنه مؤيَّد من السماء؛ بسبب إخلاصه، وهيامه بالقرآن والفصحى! فعمله هذا يضعه في مصاف الخليل، وسيبويه، وعبد القاهر، والزمخشري، وابن النقيب، ومحمد عبده، ومحمود شلتوت!
والأشد ألماً على النفس، ونكداً على القلب؛ أنني حضرت في مجلس علميٍّ في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر الشريف قبل سنوات عدة؛ فتساءلت عن عدد الرسائل والأطروحات التي نوقشت في أقسام الكلية: النحو، وأصول اللغة، والبلاغة، والأدب والنقد عن جهود عبد الخالق عضيمة (الأستاذ بالكلية) فهالني؛ أنه لم يتم التسجيل في آرائه، وجهوده حتى الآن!
ولا أنسى؛ وصف البحَّاثة الأردني عصام الشنطي (1929 -2012 ) عمل عضيمة هذا الجبار؛ إذ قال عنه بكل زهو: «هو في تنظيره، وتقعيده؛ كعبد القاهر في الدلائل، والأسرار؛ عبقريةً كعبقرية، وموسوعية كموسوعية، ورأساً برأس»!
يقول الأستاذ محمود محمد شاكر (1909 -1997 ) في تصديره لهذا الكتاب: «ويظن أستاذنا الشيخ عضيمة؛ أن الأوائل قد شغلهم الشعر عن النظر في شواهد القرآن العظيم»!
بل يزيد أبو فِهر الأمر توضيحاً، وإضاءة حول جهد عضيمة الرائد في كتابه هذا؛ فيقول: «وإذا كان أستاذنا الجليل قد تواضع؛ فظنَّ أنه قد وضع أساساً علمياً ثابتاً للحكم على أساليب القرآن، وموقعها من النحو والصرف؛ فإني أظن أنه قد فاته ذلك وسبقه؛ فهيأ لنا أساساً جديداً للنظر في إعجاز القرآن نظرة جديدة أخرجته من الحيز القديم، إلى حيّز جديد يعين على إنشاء علم بلاغة مستحدث»!
ولننظر إلى عضيمة؛ وهو يقول في مقدمة هذا الكتاب: «وكان تعويل النحويين على الشعر ثغرة نفذ منها الطاعنون عليهم؛ لأن الشعر رُوي بروايات مختلفة؛ كما أنه موضع ضرورة. لهذا مست الحاجة إلى إنشاء دراسة شاملة لأسلوب القرآن الكريم في كل رواياته؛ إذ في هذه القراءات ثروة لغوية ونحوية جديرة بالدرس، وفيها دفاع عن النحو؛ تعضد قواعده، وتدعم شواهده»!
ويأخذ عضيمة على سيبويه قلة استشهاده بالقرآن مقارنة بالشعر؛ فيقول: «ولو قيس استشهاده بالشعر؛ لوجدنا الشعر قد غلب عليه واستبد بجهده؛ فشواهده الشعرية كما ذكر أبو جعفر النحَّاس في شرحه للشواهد (1050)، وهي في النسخة المطبوعة بمصر (1061) على حين أن استشهاده بالقرآن لم يتجاوز (373)، وذلك كإحصاء الأستاذ النجدي في كتابه عن سيبويه ص235، وكذلك صنع المبرد في المقتضب»!
لا؛ بل زاد عضيمة الأمر تجلية ووضوحاً؛ بمنهجيته الفاحصة الموضوعية؛ فيقول: «وللنحويين قوانين كثيرة لم يحتكموا فيها لأسلوب القرآن؛ فمنعوا أساليب كثيرة جاء نظيرها في القرآن؛ من ذلك: منع النحويون وقوع الاستثناء المفرّغ بعد الإيجاب، وعللوا ذلك؛ بأن وقوعه بعد الإيجاب يتضمن المحال أو الكذب! وفي القرآن ثماني عشرة آية وقع فيها الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب، وفي بعضها كان الإيجاب مؤكداً؛ مما يبعد تأويله بالنفي؛ كقوله تعالى: (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) (آل عمران:45)، و(وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله) (آل عمران:143)، و(لتأتنني به إلا يحاط بكم) (يوسف:66).
يقول عضيمة: «كذلك منع النحويون أن يجيء الاستثناء المفرغ بعد (ما زال) وأخواتها، وجعله ابن الحاجب، والرضي من المحال، وعللا ذلك! وهذا المحال في نظر ابن الحاجب والرضيّ؛ جاء في قوله تعالى: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطَّع قلوبهم) (التوبة:110) والعجيب أن المفسرين والمعربين اعتصموا بالصمت؛ فلم يتحدث واحد عن الاستثناء في هذه الآية»!
بل؛ ذكر سيبويه قبح (كل) المضافة إلى نكرة في أن تلي العوامل؛ فقال (الكتاب ج1: 274): «أكلت شاة كل شاة حسنٌ، وأكلت كل شاةٍ ضعيف»! وقد جاءت كل المضافة إلى النكرة مفعولاً به مؤخراً في (36) آية، كما تصرفت في مواقع كثيرة من الإعراب»! وزاد عضيمة تفصيلاً؛ فأتى بنماذج قرآنية لـ (كل) خالفت فيها قواعد النحويين؛ مثال ذلك قوله سبحانه: (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبِّر جبّار) (غافر:35) واجتمعت كل مع كم في قوله تعالى: (أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم) (الشعراء:7) وأريد بكلٍّ الخصوص والمبالغة في بعض الآيات»، كما يقول عضيمة.
من هنا نعلم ونوقن؛ أن النحاة اجتهدوا؛ فأصابوا في بعض، وأخطأوا في بعض؛ وأن العصمة اللغوية والنحوية؛ كل العصمة؛ ليست للنحاة، ولا للشعر، ولا لكلام العرب؛ وإنما للقرآن العظيم، وما ورد فيه من قواعد لغوية خالفت نحو النحاة، أو تفرّدت فلم يدرسها سيبويه وتلامذته في كل العصور؛ فمن ثم؛ وجب لفت الأنظار إليها، وتقعيدها، ودراستها من جديد؛ وفق منهجية جديدة، وآلية مغايرة؛ كما فعل عضيمة، رحمه الله.
ويأتي في مقدمة إنتاجه المتميّز كتاب «دراسات لأسلوب القرآن الكريم»، وهو كتاب لم يسبقه إليه أحد، واستغرق تأليفه نحو خمسة وثلاثين عاماً، وقد عرّفه مؤلفه بأنه معجم نحوي صرفي للقرآن. قال في مقدمة كتابه: «هذا بحث رسمت خطوطه، ونسجت خيوطه بقراءتي، استهدفت أن أصنع للقرآن الكريم معجماً نحوياً صرفياً».
وقد عقّب محمود محمد شاكر على ذلك بقوله: «فماذا يقول القائل في عمل قام به فرد واحد، ولو قامت عليه جماعة لكان لها مفخرة باقية؟ فمن التواضع أن يسمّى هذا العمل الذي يعرضه عليك هذا الكتاب معجماً نحوياً صرفياً للقرآن العظيم»، وقال أيضاً في صفة هذا السفر النفيس: «أما هذا الكتاب فالحصر والترتيب مجرّد صورة مخططة يعتمد عليها. أما القاعدة العظمى التي يقوم عليها فهي معرفة واسعة مستوعبة تامة لدقائق علم النحو وعلم الصرف وعلم اختلاف الأساليب، ولولا هذه المعرفة لم يتيسر لصاحبه أن يوقّع في حصره من حروف المعاني وتصاريف اللغة على أبوابها من علم النحو وعلم الصرف وعلم أساليب اللغة. وهذا العمل الجليل الذي تولاه أستاذنا الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة …لم يسبقه إليه أحد، ولا أظنّ أنّ أحداً من أهل زماننا كان قادراً عليه بمفرده، فإن الشيخ قد أوتي جلداً وصبراً ومعرفة وأمانة في التحري لم أجدها متوافرة لكثير ممن عرفت»، وقال أيضاً: «والشيخ ـ حفظه الله ـ لم يترك مجالاً للاستدراك على عمله العظيم، فكل ما أستطيع أن أقوله إنما هو ثناء مستخرَج من عمل يثني على نفسه».
وعن طريقته في العرض يقول الشيخ عضيمة: «رأيت أن أقدم أمام دراسة كلّ حرف صورة موجزة لعناصر الدراسة التفصيلية، واخترت لها عنوان: «لمحات عن دراسة …، وهذه اللمحات أشبه بما تفعله الإذاعات في صدر نشراتها الإخبارية من تقديم موجز الأنباء»، وآثر الشيخ عضيمة هذا المنهج لأمرين:
1ـ تقريب هذه الدراسة إلى نفوس القراء على اختلاف درجاتهم الثقافية، وتيسيرها لهم، فمن شاء اكتفى بهذا القدر، ومن شاء رجع إلى الدراسة التفصيلية.
2ـ كفل هذا المنهج له حرية نقل النصوص في الدراسة التفصيلية، وفي اعتقاده أن البحوث النحوية إن لم ترتكز على النصوص كانت كلاماً إنشائياً أجوف لا غناء فيه، والوقوف على النصوص في كتب النحو يحتاج إلى بذل الجهد، وقد جعل كتابه قائماً برأسه، مستغنياً بنفسه، لايحتاج الناظر فيه إلى الرجوع إلى شيء من كتب النحو، كما حشد له المراجع الكثيرة، وسيرى القارىء كتب النحو والإعراب والتفسير في كل مسألة، ولايعني هذا اتّفاقها في كل التفصيلات، وإنما كان يتخيّر أوضح ما فيها، ثم يشير إلى بقية المراجع ليسهل الرجوع إليها.
من أقوال الشيخ:
للشيخ – رحمه الله تعالى - أقوالٌ كثيرةٌ ، تجسِّدُ منهجَه في الحياةِ والبحثِ والتعاملِ معَ الآخرين ، وله نظرتُه الثاقبةُ ، وآراؤه الدقيقةُ ، أمّا في العلمِ فقد بناها على درسٍ وتمحيصٍ وتدقيقٍ ، أما في الحياة فقد أملاها ذكاؤه وبصرُه بالناس ، ولن أزيد على هذا ، وإنما اخترتُ نصوصاً من أقوالِه مسندةً إلى أعماله موثِّقاً جميع ما نقلتُ.
قالَ - رحمه الله تعالى - : "إذا قرأَ النَّاسُ القرآنَ الكريمَ للتدبُّرِ والعبرةِ ونيلِ الثوابِ فلا يشغلُني في قراءةِ القرآنِ إلا الجانبُ النحويُّ ، تشغلُني دراسةُ هذا الجانبِ عن سائرِ الجوانبِ الأخرى. أهوى قراءةَ الشعر، وأحرصُ على حفظِ الجيِّد منه، ولكنَّ جيِّدَ الشعر الذي يصلح لأن يحلَّ محلَّ شواهدِ النحو له تقديرٌ خاصٌّ في نفسي. ورحمَ الله ثعلباً فقد قالَ: اشتغلَ أهلُ القرآنِ بالقرآنِ ففازوا، واشتغل أهلُ الحديثِ بالحديثِ ففازوا، واشتغلَ أهلُ الفقهِ بالفقهِ ففازوا، واشتغلت أنا بزيدٍ وعمرٍو ، فيا ليت شعري ماذا تكونُ حالي في الآخرةِ". قال - رحمه الله تعالى- : "وفي رأيي أنَّه لا يجملُ بالمتخصِّصِ في مادَّتِه العاكفِ على دراستِها أن تكونَ طبعاتُ كتابِه صورةً واحدةً لا أثر فيها لتهذيبٍ أو قراءاتٍ جديدةٍ ، فإن القعودَ عن تجديدِ القراءةِ سمةٌ من سماتِ الهمودِ، ولونٌ من ألوانِ الجمودِ ". وقال – رحمه الله تعالى - : " وليس من غرضي في إخراج المقتضب أن أزهوَ به، وأحطَّ من قدر سواه، فإنِّي أكرمُ نفسي عن أن أكون كشخصٍ كلَّما ترجم لشاعرٍ جعله أشعرَ الشعراءِ ".
قال – رحمه الله تعالى - :" فحديثي اليوم إنما هو وحيٌ هذه التجربة ، وثمرة تلك الممارسة والمعاناة ، ولكلِّ إنسانٍ تجربته ، فإذا كان لغيري تجربةٌ أخرى ، أو رأيٌ آخر يخالف ما أذكرُه أو استفسارٌ فليكتب لي عن ذلك بعد الفراغ من المحاضرة ، وعلم الله أنَّي لا أضيقُ بالرأيِ المخالفِ ، وفي يقيني أنَّ المناقشةَ تنضجُ الرأيَ وتهذِّبَه ". وقال – رحمه الله تعالى - : " لقد سجَّلت كثيراً مما فاتَ النحويين ، وليسَ من غرضي أن أتصيَّد أخطاءهم ، وأردَّ عليها ، ولسْتُ أزعم أنَّ القرآنَ قد تضمَّن جميعَ الأحكامِ النحويةِ ، فالقرآنُ لم ينزل ليكونَ كتابَ نحوٍ ، وإنَّما هو كتابُ تشريعٍ وهدايةٍ ، وإنَّما أقولُ : ما جاءَ في القرآن كانَ حجّةً قاطعةً، وما لم يقعْ في القرآنِ نلتمسُه في كلامِ العربِ ، ونظيرُ هذا الأحكامُ الشرعيةُ ؛ إذا جاءَ الحكمُ في القرآن عُملَ به ، وإن لم يرد به نصٌّ في القرآنِ التمسناه في السنَّةِ وغيرها ".
وفاته:
بقيَ الشيخُ في كليةِ اللغةِ العربيةِ بالرياضِ أكثرَ من عشرِ سنواتٍ ، جرتْ عادتُه - رحمه الله تعالى – طيلة السنوات الماضية أن يقضي إجازة نصف العام – وهي أسبوعان – الأسبوع الأول في مكة المكرمة ، ويسكنُ في أحدِ الفنادقِ القريبةِ من الحرمِ ، ثم يسافرُ إلى المدينةِ المنوّرةِ ليقضيَ فيها الأسبوعَ الثاني قريباً من المسجدِ النبويِّ .
وفي عام 1404هـ وقبل بدء الامتحاناتِ قدَّم طلباً إلى عميدِ الكلية آنذاك الشيخ ناصر بن عبد الله الطريم، وقالَ في الطلبِ: إنّه بقيَ في المملكةِ أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، لم يسافرْ خلال إجازة نصف العام إلى مصر، ويطلبُ الإذنَ له بالسفر، ومثلُ الشيخِ لا يردُّ طلبه، فوافقت الكليةُ، وتمَّ الأمر، وكانت إجازةُ نصفِ العامِ تبدأُ بنهايةِ دوامِ يومِ الأربعاءِ 8/4/1404هـ، إلا أنّ الشيخَ رغبَ في تقديمِ سفرِه لظروفِ الحجزِ والطيران، فسافرَ يومِ الثلاثاء 7/4/1404هـ تصحبُه زوجتُه. وبعد وصولِه القاهرةَ استقبله ابنه المعتز، ووقعَ لهم حادثُ سيارةٍ ، ووصفت الباحثةُ التي كتبَت عن الشيخِ رسالتها قائلةً : " وحينَ وصلَ وزوجُه إلى مطارِ القاهرة كان في استقبالهما ابنهما محمد المعتز بالله ، وقد جلسَ الشيخُ في المقعد الأمامي في السيارةِ ، وبادرت الزوجةُ والابنُ بوضعِ الحقائب فيها حين أقبلَت سيارةٌ كبيرةٌ فاصطدمت بسيارتهم، ولم تلحقْ بهم إصاباتٍ بيدَ أن الشيخ أصيبَ بالإغماءِ ، وفقدَ وعيُه ، فنقلَ إلى مستشفىً قريبٍ ، ولكنه ظلّ مغمىً عليه إلى إن انتقلَ إلى رحمةِ الله بعد نحوِ ثمان وأربعين ساعة في 9/4/1404هـ الموافق 12/1/1984م رحمه الله رحمة واسعة ".
هذا ما قالته الباحثةُ، وأثبتته في رسالتها، والروايةُ التي سمعتُها وقت الحادثة والتي نقلت إلى الدكتور أحمد كحيل وهو الذي نقل الخبرَ، وسمعتُه أيضاً من عددٍ من الزملاء المصريين ربما يختلفُ بعضَ الشيء، فبعد وصولهما استقلا السيارة الخاصة، وبعد خروجِهم من المطارِ بمسافةٍ ليست بعيدةً حانت التفاتةٌ من السائق ، فانحرفت السيارةُ عن الطريق ، واصطدمَت بعمودِ كهرباءَ، وأصيبَ الشيخُ الذي كان يجلس في المقعد الأمامي بضربةٍ في الجبهةِ وأعلى الأنفِ، مما سبّبَ دخولَه في غيبوبةٍ طيلة يومي الثلاثاء والأربعاء، وجاءه أولادُه وبناتُه، وهو ما زالَ في غيبوبةٍ، وأفاقَ بعدَ العشاءِ، وسألَ عن ابنتيه هناء وآيات ، وطلبَ أن يراهما، وبقيَ مستفيقاً مدةً ليست طويلةً وانتهت الزيارةُ ، فلما جاءَ الأبناء صباحَ اليوم التالي وهو يوم الخميس أفادَ المستشفى أنَّ الشيخ توفي في الليل، يعني ليلة الخميس 9/4/1404هـ . رحمه اللهُ رحمةً واسعةً، وغفرَ له، وأسكنه فسيحَ جنته، وألحقه بالصدّيقينَ والشهداءِ وحسنَ أولئك رفيقاً.