3-فهارس كتاب سيبويه: هذا العملُ الضخمُ يقعُ في إحدى عشرةَ وتسعِمائةِ صفحةٍ ، وهو أكبر عملٍ لفهرسة كتاب نحو ، وقالَ الشيخُ في باعثِه على العملِ : " ولمَّا أخرجْتُ المقتضبَ للمبرّدِ صنعْتُ له فهرساً مفصَّلاً ظفرَ بإعجابِ كثيرٍ من الباحثين ، وطلبَ مني كثيرٌ من الأصدقاءِ أن أصنعَ لكتابِ سيبويهِ فهرساً مفصَّلاً على غرارِ فهرسِ المقتضبِ ، ولمَّا أمكنتني الفرصةُ اهتبلتُها ، وشرعْتُ في تحقيقِ هذه الأمنيّةِ ". طبعَ هذا العملُ في طبعتِه الأولى عام 1395هـ ، في مطبعةِ السعادةِ في القاهرةِ ، وبعدَ هذا أعطَى الشيخُ – رحمَه الله تعالى - حقوقَ الطبعِ على ما أذكرُ الأستاذَ عبدَالله العوهليَّ صاحبَ مكتبةِ دارِ العلومِ الذي اشترَى منه حقوقَ الطبعِ ، مع جملةِ الفهارسِ الآتي ذكرُها.
4-فهارسُ المخصّصِ والاقتضابِ وأدبِ الكاتبِ: هذه فهارسُ صنعَها الشيخُ لهذه الكتبِ ، على غرارا فهارس الكتاب وفهارس المقتضب ، جاءَت فهارسُ المخصَّصِ في مجلدين ، والاقتضابِ وأدبِ الكاتبِ كلِّ واحدٍ منهما في مجلَّدٍ واحدٍ ، وقد اشترى حقوقَ الطبعِ بالإضافة إلى فهارسِ كتابِ سيبويهِ الأستاذُ الفاضلُ / عبدُالله العوهلي صاحبُ مكتبةِ دارِ العلومِ، ودفعَ الحقوقَ الماليَّةَ كاملةً ، وكانَ المبلغُ كبيراً في ذلكَ الوقتِ، سلمه للشيخِ مقدَّماً ، وكانَ العوهليُّ – والحقُّ يقالُ- كريمَ النفسِ حسنَ التعاملِ رحبَ الصدرِ ، وليسَ هذا غريباً عليه ، كما أنَّ الشيخَ يستحقُّ هذا وأكثرَ ، فصحَّحَ الشيخُ التجربةَ الأولى ، وسلَّمها إلى المكتبةِ ، ولكنَّ المنيةَ عاجلته، ولم تزلِ الكتبُ حتّى الآنَ تحتاجُ من يقيلُ عثرتَها ، ويعينُ صاحبَ دارِ العلومِ على أن تخرجَ في أحسنِ حالٍ ، فهو حريصٌ كلَّ الحرصِ على إتقانِ الكتبِ التي تخرجُها الدارُ ، فللهِ درُّه من رجلٍ ما أطولَ صبرَه، وأكرمَ خلقَه !
فهارسُ مسائلِ النحوِ والصرفِ في معاني القرآنِ للفرّاءِ : نشرَ في العددِ الثالثَ عشرَ والرابعَ عشرَ من مجلةِ كليّةِ اللغةِ العربيةِ بالرياضِ ، وسيأتي ذكرُه هناك بإذنِ اللهِ تعالى .
5-اللبابُ من تصريفِ الأفعالِ: طبعَ عدَّةَ طبعاتٍ ، وخرجَتِ الطبعةُ الخامسةُ في شعبان سنةَ 1391هـ في مطبعةِ السعادةِ في مصرَ ، وهو كتابٌ متوسِّطٌ في تصريفِ الفعلِ .
6-المذكّرُ والمؤنّثُ لابنِ الأنباريِّ؛ دراسةً وتحقيقاً . نشرتْه لجنةُ إحياءِ التراثِ في المجلسِ الأعلى للشؤونِ الإسلاميَّةِ في مصرَ ، وخرجَ منه الجزءُ الأوَّلُ عامَ 1401هـ ، ووقعَ من الشيخِ موقعاً سبَّبَ له ألماً، ويمكنُني إرجاعُ ذلك إلى ثلاثةِ أمورٍ، هي : الأوَّلُ : أنَّ لجنةَ إحياءِ التراثِ تصرَّفَتْ في عملِ الشيخِ – رحمَه اللهُ تعالى – في ضوءِ المنهجِ الذي اختطّتْه لنفسِها، فاجتزأَتْ بعضَ الحواشي المطوَّلةِ، واكتفَتِ بالإشارةِ إلى المراجعِ المختلفةِ للمسألةِ الواحدةِ .
الثّانيةُ : أنَّ الكتابَ خرجَ وفيه استدراكاتٌ على الشيخِ وتعقُّباتٌ لم يرَها إلا بعدَ نشرِ العملِ ، واستغربَ وجودَها في عملِه ، انظر: الصفحات 5هـ1 ، 9هـ1 ، 10 هـ1 ، 11هـ1 ، وغيرَها من الصفحاتِ التي جاءَ في هوامشِها مثل هذا . الثّالِثةُ : أنَّ د. رمضانَ عبدَالتوّابِ استدركَ عليه بعضَ تخريجاتٍ للشواهدِ، وأضافَها في طبعةِ الشيخِ، ووضعَ بينَ قوسينَ ( رمضان ) إشارةً منه إلى أنها من عملِه ، انظر : ص65هـ5 ، وص87هـ2 مثلاً ، وهو لم يشاركِ الشيخَ في التحقيقِ ، ويرى الشيخُ أنّه ليسَ من حقِّ أحد أن يضيفَ إلى عملِه دونَ علمِه . كلُّ هذا سبَّبَ إزعاجاً للشيخِ ، ومعَ هذا لم يؤثِّرْ على علاقتِه بالدكتورِ رمضانِ عبدِالتوَّابِ ، فلمَّا زارَ د. رمضانُ عبدِالتوَّابِ الرياضَ، استقبلَه الشيخُ استقبالاً حَسَناً ، ولم يُبْدِ له تبرُّمَه ، ولكنَّه طَلَبَ منه أن يتابِعَ معَ المجلسِ الأعلى صدورَ الجزءِ الثَّاني . وتوفي الرجلانِ، ولم يظهرْ باقي الكتابِ حتى الآنَ .
7-المغني في تصريفِ الأفعالِ: هذا الكتابُ كما قالَ الشيخُ: "ثمرةُ دراسةٍ مستوعبةٍ نفضتُ لها ما وصلَ إليَّ من كتبِ النحوِ والصرفِ ؛ أرجو أن يكونَ فيها غناءٌ في دراسةِ تصريفِ الفعلِ". نشرَ هذا الكتابُ لأوَّلِ مرةٍ عامَ 1375هـ ، ثم نشرَ بعدَ ذلك عدةَ مراتٍ، وقد خصَّصَه لتصريفِ الفعلِ، واستوعبَ مسائلَه وختمَه بنماذجَ من أسئلتِه لطلابِ كليّةِ اللغةِ العربيةِ في الأزهرِ عام 1957م ، وعام 1958 م ، وعام 1959م.
7-المقتضبُ للمبرّدِ، دراسةً وتحقيقاً: نشرتْه لجنةُ إحياءِ التراثِ الإسلاميِّ في المجلسِ الأعلى للشؤونِ الإسلاميّةِ في مصرَ . أنجزَ الشيخُ تحقيقَ هذا العملِ الكبيرِ في ستةِ أشهرٍ فقط، وأشارَ إلى هذا فقالَ: "فهرسْتُ كتابَ سيبويه فهرساً مفصَّلاً، حوى مسائلَه مرتّبةً ترتيبَ أبوابِ النحوِ، كما رتّبْتُ شواهدَه باعتبارِ القافيةِ، وقد أسعفني هذا الفهرسُ في تحقيقِ "المقتضبِ" إذ قد ألزَمْتُ نفسي بعقدِ الصلةِ بينَ كتابِ سيبويهِ والمقتضبِ، وقد اشترطَتِ اللجنةُ في تعاقدِي لإخراجِ المقتضبِ أن يتمَّ تسليمُ الكتابِ في مدَّةٍ لا تتجاوزُ ستةَ أشهرٍ ". وقدْ أنجزَ ما وعدَ – رحمَه اللهُ تعالى - .
يقعُ الكتابُ في أربعةِ أجزاءٍ كبارٍ ، ختمَه بفهارسَ رائعةٍ لمسائلِ النحوِ والصرفِ في الكتابِ ، سهَّلَتِ الوصولَ إلى مسائلِه وقضاياه بيسرٍ وسهولةٍ . وقد نشرَ د. أمينُ علي السيد الأستاذُ في قسمِ النحوِ والصرفِ في ذلكَ الوقتِ ، وعميدُ دارِ العلومِ بعدَ ذلكَ نقداً لعملِ الشيخِ نشرَه في مجلةِ الكليّةِ العددُ الحادي عشرَ الصفحات 241 – 250 ، مخالِفاً الشيخَ في ترتيبِ المقتضبِ ، وما ارتآه أنه إصلاحٌ له. لم يعقِّبِ الشيخُ على المقالةِ بشيءٍ، ولم يغيرْ من منهجِه شيئاً فقد نشرَ المقتضبُ بعدَ المقالةِ، بل في العامِ نفسَه نشرةً ثانيةً عام 1401هـ ، واستدركَ على نفسِه ما رأى إصلاحَه .
8-هادي الطريق إلى ذخائر التطبيق: أشارَ الشيخُ – رحمَه اللهُ تعالى – في مقالتِه التي عنوانُها: النحوُ بينَ التجديدِ والتقليدِ إلى محاولتِه في هذا الكتابِ تيسيرَ النحوِ وتحدَّثَ عنها حديثاً طويلاً ، أفاضَ فيه ، ومما قالَه: " إنَّ إيماني بهذه الفكرةِ قديمٌ، وقد سنحَتْ ليَ الفرصةُ منذ خمسةَ عشرَ عاماً، فأخرجْتُ كتاباً يحملُ هذه الفكرةَ، ويسيرُ على ضوئِها، فكانَ بحقٍّ خطوةً على هذا الطريقِ . كانَ منهجي في هذا الكتابِ أن أعرضَ القواعدَ التي نحتاجُ إليها في استقامةِ ألسنتِنا ، وسلامةِ أقلامِنا في عبارةٍ موجزةٍ واضحةٍ ، أمَّا الحديثُ عن المسائلِ التي لا صلةَ لها باستقامةِ الأساليبِ فقد تجاوزتُه ولم أشرْ إليه. هذا الكتابُ غطّى نحواً من ثلثِ النحوِ ؛ من المبنيِّ والمعربِ إلى بابِ ظنَّ وأخواتِها ، تركتُ الحديثَ فيه عن وجوهِ شبهِ الاسمِ بالحرفِ حينَ البناءِ، والحديثِ عن ( أل ) وأقسامِها ، ورافعِ المبتدأ والخبرِ ، هذا هو أهمُّ ما تركْتُ الحديثَ عنه. لم أعتمدْ على كتابٍ واحدٍ ، وإنَّما تحدَّثتُ عن كلِّ ما له صلةٌ باستقامةِ الأساليبِ ، لو كانَ هذا الحديثُ مذكوراً في غيرِ كتبِ النحوِ ، وأمثِّلُ لذلكَ:
1- فائدةٌ : يجوزُ في ( قليلٍ ) و ( كثيرِ ) جمعهما جمعَ مذكَّرٍ سالما ....". ثم استمرَّ الشيخُ - رحمَه اللهُ - يسردُ منهجَه، ويصفُ عملَه في الكتابِ ، وقد استغرقَ ما يقاربُ سبعَ عشرةَ صفحةً من ذلك البحثِ . طبعَ هذا الكتابُ في مطبعةِ الاستقامةِ في القاهرةِ 1381هـ ، ويقعُ في مائةٍ واثنتينِ وسبعينَ صفحةً .
المقالات:
هذه جملةُ مقالاتٍ نشرَها الشيخ – رحمه الله تعالى - ، منها ما هو منشورٌ في مجلةِ كليةِ اللغةِ العربيةِ بالرياضِ من العددِ الثّالثِ ، وهي السنةُ التي قدمَ فيها إلى الرياضِ، ودرَّس في الكليّةِ، حتّى توفَّاه اللهُ، وكان العددُ الثالثَ عشرَ والرابعَ عشرَ – وهما في مجلَّدٍ واحدٍ - في المطبعةِ، وقد نشرَ الشيخُ في هذا العددِ الأخيرِ بحثينِ ، وللهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ ، وهذه المقالاتُ هي :
1- الأحنف بن قيس.
2- أسلوب الاستثناء في القرآن الكريم.
3- تجربتي في تحقيق التراث.
4- تجربتي مع كتاب سيبويه.
5- أبو حيان وبحره المحيط.
6- جموع التكسير في القرآن الكريم.
7- دراسات لأسلوب القرآن الكريم.
8- فهارس مسائل النحو والصرف في معاني القرآن للفراء.
9- القلب المكاني في القرآن الكريم.
10- لمحات عن دراسة السين وسوف في القرآن الكريم.
11- لمحات عن دراسة العدد في القرآن الكريم.
12- مع أساليب القرآن الكريم.
13- النحو بين التجديد والتقليد.
14- نظرات في أبنية القرآن الكريم.
وقد نشرَ مقالةً بعنوانِ: ( ردٌّ على مقالِ : لماذا احتقرَ النحويّون المرأةَ ؟) ، وهي ردٌّ على د. عدنان رشيد، الذي كتبَ مقالةً في جريدةِ الجزيرةِ تحملُ هذا العنوانَ، فما كانَ من الشيخِ إلا أن ردَّ عليه بهذه المقالةِ، وختمَها بقولِ الشَّاعرِ :
ما لمنْ ينصِبُ الحبائلَ في الأرضِ * ومرجَاه أن يصيدَ الهلالا
جهوده في الدراسات العليا:
كان للشيخ – رحمه الله تعالى – جهودٌ كبيرةٌ في الدراسات العليا تمثلت في تدريسِه مقرر الصرف في السنة التمهيديةِ طيلة عقده بالإضافة إلى تدريسه مقرر الصرف في السنتين الثالثة والرابعة في كلية اللغة العربية ، وكان مثالاً للجدِّ والحزم ، لم يتأخر عن محاضرة ، ولم يتوان في إيضاح ما يتصدَّى لتدريسه بصورة رائعة. بالإضافة إلى التدريس كان – رحمه الله تعالى يسهم في الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه، ومن هذه الرسائل في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الآتي:
أولاً : الماجستير:
أشرف على رسائل الماجستير الآتية: 1- آراء أبي عمرو بن العلاء النحوية واللغوية ؛ جمعها ودراستها؛ تقدم بها المعيد حسن بن محمد الحفظي ، وكان من المناقشين زميل د. عضيمة الدكتور أحمد حسن كحيل ، ونوقشت هذه الرسالة يوم 29/1/1402هـ. 2- الزجاج ومذهبه في النحو ؛ أنجزها المعيد عبدالرحمن بن صالح السلوم ، ونوقشت بتاريخ 20/2/1402هـ . 3- تحقيق القسم الأول من كتاب سفر السعادة وسفير الإفادة لعلم الدين السخاوي ، وتقدم بها محمود سليمان عبيدات ( أردني الجنسية ) ، واشترك في مناقشتها د. أحمد كحيل ، ونوقشت يوم 5/5/1401هـ . 4- دراسة نحوية لكتاب إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب ، وتقدم بها يحيى بشير مصري ، ( سوري الجنسية ) ، واشترك في مناقشتها أيضاً د. أحمد كحيل ، ونوقشت يوم 1/1/1401هـ ، ومن طرائف الشيخ عضيمة في هذه المناقشة بعد أن أنهى المناقشان ملحوظاتها على الرسالة أشار إلى أنه من حق المشرف أن يناقش الطالب فيما اختلف فيه معه ، ولم يلتزم الطالب بتعديله ، وناقش الرسالة كأنه عضو مناقش ، وكانت مناقشة قوية مستفيضة ، أبان الشيخ عضيمة عن خلق العلماء والتجرد للعلم ، وهي أول مرة تحدث في الكلية ، وقد تكررت بعد ذلك في قسم آخر غير قسم النحو والصرف وفقه اللغة. 5- أثر اختلاف اللهجات العربية في النحو ؛ تقدم بها يحيى بن علي صالح ، وأشرف عليها الشيخ عضيمة بالاشتراك مع د. عبدالغفار حامد هلال ، ونوقشت مساء يوم 13/8/1402هـ .
ثانياً: رسائل الدكتوراه:
أشرف على عدد من رسائل الدكتوراه، ومنها عدد من الرسائل أوشك أصحابها على النهاية، لكن حالت منية الشيخ عن إتمام الإشراف عليها، فأحيلت إلى مشرفين آخرين ، ومن الرسائل الدكتوراه الرسالة التي أنجزها د. عبدالله بن سالم الدوسري، وعنوانها : ( سيبويه في لسان العرب ) ونوقشت يوم 16/6/1403هـ.
شخصية الشيخ وعلاقاته الاجتماعية:
كانَ الشيخُ – رحمَه اللهُ تعالى - له علاقاتٌ كثيرةٌ واسعةٌ حسنةٌ ، ويجيبُ عن جميعِ الرسائلِ التي تأتيه ، ولم يتوانَ في الردِّ على رسائلِه ، مهما كانَتْ ، ومن أيِّ جهةٍ جاءت ، كانت له مراسلاتٌ مع عددٍ غيرِ قليلٍ من أساتذة الجامعة في عدد من البلدان العربية. ومن أبرزِ الأشخاصِ الذين للشيخِ بهم علاقةُ تقديرٍ من غيرِ منسوبي الكليّةِ التي عملَ بها الأستاذُ الدكتورُ حسنُ شاذلي فرهود؛ الذي كانَ يزورُ الشيخَ في سكنه شمالَ جامعِ الرياضِ الكبيرِ ، وغيرُه كثيرٌ من السعوديّين على وجهٍ الخصوصِ، وكان الشيخ عضيمة يثني على علم د. حسن فرهود ، ويعجبُه عملُه في تحقيق التكملةِ كثيراً . أشرتُ عند حديثي عن المقتضبِ إلى أن د. أمين علي السيد كتبَ نقداً لعملِ الشيخِ في ترتيبِ المقتضبِ ، ونشرَه في مجلةِ كليةِ اللغةِ العربيةِ التي ينتميان إليها ، ولما قابلَ الشيخُ د. أمينَ السيد لم يظهرْ عليه أثرٌ لتلك المقالةِ ، أو أن يسودَ علاقتَهما فتورٌ ، بل بقيتِ العلاقةُ على ما كانت عليه.
وأشرْتُ عندَ حديثي عن المذكّرِ والمؤنَّثِ إلى ما صنعَه د. رمضان عبدالتواب في عملِ الشيخِ ، بل إنّ الاختصاراتِ كانَ التوقُّعُ يشيرُ إلى أنّها من فعلِه – عفا الله عنه - ، وجاء د. رمضان أستاذاً زائراً لكليةِ اللغةِ العربيةِ ، وقابلَ الشيخَ في الكليةِ ، وألحَّ الشيخُ عليه بدعوتِه إلى منزلِه ، وفعلاً زارَه د. رمضان ، وكنْتُ حاضِراً تلك الزيارةَ ، وقد احتفَى به الشيخُ أيما حفاوةٍ ، وقدّرَه تقديراً رائعاً . وفي تلك الزيارةِ جرى حديثٌ بينهما عن تحقيقِ د. عبدِالسلامِ هارون لكتابِ سيبويهِ ، فذكرَ الشيخُ أنَّ له على العملِ ملحوظاتٍ كثيرةً ، فعرَضَ عليه د. رمضان أنْ يعيدَ تحقيقَ الكتابِ ، فاعتذرَ الشيخُ بأنَّه لا داعيَ له ما دامَ أنَّ الكتابَ خرجَ محقَّقاً ، فطلبَ منه أن ينقدَ تحقيقَ عبدالسلام هارون ، فأطرقَ الشيخُ قليلاً ثم قالَ : هارونُ أحسنَ في تحقيقِ كثيرٍ من كتبِ التراثِ ، ولم يوفَّقْ في تحقيقِ الكتابِ ، فنحن نغفرُ له هذه من أجلِ تلكَ . أما العلاقةُ التي كانتْ مبنيةً على إعجابٍ متبادلٍ بين الرجلين فهي علاقته بالأستاذ محمود محمد شاكر ، وقد قدّم الأستاذ محمود شاكر لكتاب الدراسات ، وكتبَ الشيخُ عضيمة مقالة رائعة بعنوان : ( الأستاذ محمود محمد شاكر : كيف عرفته) ونشرت ضمن كتاب دراسات عربية وإسلامية مهداة إلى فهر بمناسبة بلوغه السبعين ص453- 455.