ثانيًا: الفعل الأمْر:
نون التوكيد إذا أُلحقتْ بالفعل الأمْر، وأصبح مؤكَّدًا بها، فإنَّها تؤثِّر في بِنيته بالحذْف والزِّيادة والضبْط، وبها تختلف صيغتُه مِن حال إلى حالٍ، حسب ما يُسنَد إليه من ضمائرَ، كما يأتي:
أ- إذا كان فِعل الأمر مسندًا إلى ضميرٍ مستتر، وكان الفِعل صحيحَ الآخِر، نحو: اكتُب درْسَك - تكلم خيرًا، فعندَ توكيده بالنون يتحوَّل بناؤه مِن السُّكون إلى الفتْح حيث نقول:
• اكتبن درسك.
• تكلمن خيرًا.
ب- وإذا كان فِعل الأمر مسندًا إلى ضميرٍ مستتر، وكان "أجوف"، نحو:
قمْ بواجبك، الفِعل الماضي قام.
بِع سمحًا، الفعل الماضي باع.
فعند توكيده بالنون تُرَدُّ عينُه المحذوفة (حرْف العلَّة) إلى أصْلها، ويتحوَّل بناؤه مِن السُّكون إلى الفتْح؛ حيث نقول: قومنَّ بواجبك - بيعنَّ سمحًا.
جـ- وإذا كان فِعل الأمر مسندًا إلى ضميرٍ مستتر، وكان ناقصًا مبنيًّا على حذْف حرف العِلَّة، فإنَّه يرد إليه حرْف العِلة، ويتحوَّل إلى البناء على الفتْح، نحو:
• اهدِ إلى الخير.
• اسعَ إلى الرشد.
• اغزُ في سبيل الله.
حيث نقول عندَ توكيدها:
• اهدينَّ إلى الخير.
• اسعينَّ إلى الرشد.
• اغزونَّ في سبيلِ الله.
د- إذا كان فِعل الأمر مسندًا إلى ألِف الاثنين، وكان صحيحَ الآخِر، فعند توكيده بالنون تثبت الألِف وتُكسَر نون التوكيد؛ حيث نقول في النماذج الآتية:
• اجلسَا معتدلين.
• تعلَّمَا النحو.
• افهمَا الدَّرْس.
تُصبح عند توكيدها بالنون:
• اجلسان معتدلين.
• تعلمان النحو.
• افهمان الدرس.
أمَّا إذا كان معتلاًّ في آخِره (ناقصًا)، فعند توكيده بالنون يُردُّ إليه حرْفُ عِلَّته، وتثبت ألِف الاثنين مع كسْر نون التوكيد، حيث نقول:
• ادعوان إلى الله.
• اسعيان إلى الخير.
• اقضيان بالحق.
هـ- أمَّا إذا كان فِعْل الأمر مسندًا إلى واو الجماعة، وكان معتلاًّ بالألِف، فعندَ توكيده تُحذَف الألف، وتثبت واو الجماعة مع نونِ التوكيد، وتحرَّك الواو بالضمَّة، وتُفتح نون التوكيد، نحو:
• اسعوُنَّ إلى الخير.
• اخشوُنَّ الله.
أما إذا كان معتلاًّ بالواو أو الياء مسندًا إلى واوِ الجماعة فعندَ توكيده تُحذف الواو أو الياء (حرْف العِلَّة)، وتُحذف واو الجماعة لالتِقاء الساكنين (واو الجماعة ونون التوكيد الأولى)، ويظلُّ ما قبْل واو الجماعة (عين الكلمة) مضمومًا؛ دليلاً عليها، وتُفتَح النون.
نقول:
• ادعُنَّ إلى الله.
• اهدُنَّ إلى الرشد.
• انتهُنَّ عن الشر.
و- أمَّا إذا كان فِعل الأمر مسندًا إلى نونِ النِّسوة، فعندَ توكيده بالنون تحدث في الفعل تأثيرات مختلفة، نسجِّلها فيما يأتي:
1- إذا كان فِعل الأمر صحيحَ الآخِر، فإنه يُبنَى على السكون عندَ اتصاله بنون النسوة، وعندَ توكيده بالنون يؤتَى بالألِف الفارِقة؛ لتفرِّق بيْن نون النِّسْوة ونون التوكيد، مع كسْر نون التوكيد؛ نحو:
• اكتبْنَ دروسكنَّ.
• تكلمْنَ بالمعروف.
• ادخلْنَ بيوتكن.
بحيث نقول:
• اكتبْنَان دروسكنَّ.
• تكلمْنَان بالمعروف.
• ادخلْنَان بيوتكنَّ.
2- إذا كان فِعل الأمر مضعَّفًا، فعندَ إسناده إلى نونِ النِّسوة، فإنَّه يفك تضعيفُه، ويُبنى على السُّكون، وعندَ توكيده بالنون يُؤتَى بالألف الفارِقة، وتُكسر نونُ التوكيد، نحو:
• استعددْنَ للامتحان.
• امددن يد الخير.
حيث نقول عند التوكيد:
• استعددنانِ للامتحان.
• امددنانِ يدَ الخير.
3- إذا كان فِعل الأمر "أجوف" فعِند إسناده إلى نون النِّسوة تُحذف عينُه (حرف العلَّة)، ثم يُبنى على السُّكون، وعندَ توكيده بالنون يُؤتَى بالألِف الفارِقة، وتُكسَر نون التوكيد، نحو:
• قمنانِ بواجبكنَّ.
• استقمنانِ في عملكن.
4- إذا كان فِعل الأمر معتلَّ اللام (بالواو أو الياء أو الألف) فإنَّ الواو والياء تَثبتان، وتُقلَب الألف ياءً، عندَ الإسناد إلى نون النِّسوة، وعند التوكيد بعد الألِف، حيث نقول:
• ارجونان الخير.
• ارمينان وراءكنَّ.
• اسعينان إلى النَّجاح.
ز- وإذا كان فِعل الأمْر مسندًا إلى ياءِ المخاطَبة عند توكيده بالنون تحدُث فيه التغيرات الآتية:
1- إذا كان فعلُ الأمر صحيحَ الآخِر مسندًا إلى ياء المخاطَبة، فإنَّه عند توكيدِه بالنون تُحذَف منه ياءُ المخاطَبة لالتِقاء الساكنين (الياء مع نون التوكيد الأولى) ويُكسَر ما قبل ياءِ المخاطَبة دَلالةً عليها، نحو:
• اسمعِنّ القول الطيب.
• تكلمِن خيرًا.
2- أما إذا كان فِعل الأمْر معتلَّ الآخِر بالألِف، فعند إسناده إلى ياءِ المخاطَبة، تحذف الألف، ويبقى ما قبْلَها (عين الكلمة) مفتوحًا للدَّلالة عليها، وعندَ توكيده تثبت ياءُ المخاطَبة، وتحرَّك الياء بالكسرة؛ للتخلُّصِ من التِقاء الساكنين، وتُفتح النون، نحو:
• اسعيِنَّ إلى الخير.
• اخشيِنَّ الله.
أما إذا كان فِعل الأمر معتلَّ الآخِر بالواو أو الياء، فإنَّ هذين الحرْفَين المعتلَّين يحذفان عندَ إسنادِه إلى ياءِ المخاطَبة، ويُكسر ما قبلها (عين الكلمة)، وعند توكيده بالنون تُحذَف ياء المخاطبة أيضًا لالتِقاء الساكنين، ويبقَى ما قبل النون مكسورًا، نحو:
• ادعِن بالمعروف.
• ارجِن وجه الله.
• اعطِن الفقيرَ حقَّه - اهدِن إلى الرشد.
تنبيهات:
1- نون التوكيد الخفيفة لا يُؤكَّد بها الفعل المسنَد إلى ألف الاثنين؛ حتى لا يلتقي ساكنان، ولا يجوز حذفُ ألِف الاثنين تخلصًا مِن التقاء الساكنين، حتى لا يشبه الفعل المسند إلى المفرَد المذكَّر المستتر، وكذلك لا يؤكَّد بها الفعل المسنَد إلى نون النِّسوة، حيث يفرق بين نون النِّسوة ونون التوكيد بألِف فارِقة ساكنة؛ لئلا يلتقي ساكنان، أما النون الثقيلة فإنَّها تصلح لتأكيد أي فِعل تنطبق عليه شروطُ التأكيد في جميع حالات الإسناد.
2- نون التوكيد الخفيفة تُعطَى حُكم التنوين في حالة الوقْف عليها، أمَّا إنْ وُقِفَ عليها بعدَ فتحة، قُلِبتْ هذه النون ألفًا، كما ذكرْنا في قوله تعالى: "لنسفعًا بالناصية". ومنه قول الشاعِر الكميت بن ثعْلَبة:
فَمَهْمَا تَشَأْ مِنْهُ فَزَارَةُ تُعْطِكُمْ
وَمَهْمَا تَشَأْ مِنْهُ فَزَارَةُ تَمْنَعَا
حيث الأصل: تمنعن.
3- تُحذف نونُ التوكيد الخفيفة إذا ولِيَها ساكن (لمنع التقاء الساكنين) نحو: قول الأضْبَط بن قُرَيع:
لاَ تَهِينَ الفَقِيرَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ
كَعَ يَوْمًا وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهُ
والأصل: لا تهينن.
4- إذا أكَّد الفِعل المضارِع المسنَد إلى واو الجماعة أو ياء المخاطَبة، المرفوع بثبوت النون، فإنَّ نون الرفْع تثبُت معها، كما أنَّ الواو والياء تبقيان.
حيث نقول:
• لتكتبونن دروسكم.
• لتسمعينِن قولَ الله.