عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي اللغة العربية لغة علمية وعالمية

كُتب : [ 06-17-2017 - 06:17 AM ]


اللغة العربية لغة علمية وعالمية
أ. صلاح عبد الستار الشهاوي


"اللغة مظهر من مظاهر قوة الابتكار في مجموع الأمة، أو ذاتها العامة فإذا هجعت قوة الابتكار توقفت اللغة عن مسيرها، وفي الوقوف التقهقر. وفي التقهقر والموت والاندثار.

ومستقبل اللغة العربية يتوقف على مستقبل الفكر المبدع الكائن- أو غير الكائن- في مجموع الأمم التي تتكلم اللغة العربية. فإن كان ذلك الفكر موجوداً كان مستقبل اللغة عظيما كماضيها، وإن كان غير موجود فمستقبلها سيكون كحاضر شقيقتيها السريانية والعبرانية"(جبران خليل جبران)
تتعاظم أهمية أي لغة على خريطة المعرفة الإنسانية، عندما تزداد علاقة اللغة وثوقًا مع مختلف أنواع هذه المعرفة، فقد أوشك المدخل اللغوي أن يصبح نهجًا معرفيًا عامًا تستهدي به ليس العلوم الإنسانية فقط، وإنما (أيضًا) العلوم الطبيعية.
ولاشك في أن دور اللغة في مجتمع المعرفة يتعاظم، وذلك لاعتبارات وعوامل عديدة منها:
- محورية الثقافة التي لم تعد بنية فوقية، أو أحد العناصر المكونة لمنظومة المجتمع، وإنما المحور الأساسي الذي تدور في فلكه عملية التنمية.
- محورية معالجتها آليًا بواسطة الحاسب الآلي في تكنولوجيات المعلومات. فاللغة هي المنهل الطبيعي الذي تستقي منه هذه التكنولوجيا أسس ذكائها الاصطناعي، وقواعد معارفها، وهي التي تكسب أجيال الإنسان الآلي القدرة على محاكاة الوظائف البشرية.
- تعاظم دورها الذي تؤديه على مختلف الأصعدة والمستويات، خاصة بعد أن أصبحت الكلمة من أشد الأسلحة الأيدولوجية ضراوة، وبعد أن فرضت قوى السياسة والاقتصاد سيطرتها على أجهزة الإعلام، وعلى صنع الثقافة بوجه عام. وباتت هذه القوى (ومن خلال اللغة) تعمل على توليد خطاب يخدم مصالحها ويتحكم في أقدار الأفراد والجماعات والدول والمجتمعات.
- اتساع مفهوم مجتمع المعرفة ليشمل مجتمع التعلم مدى الحياة (ليس للبشر فقط) بل للآلات والنظم والمؤسسات، وللخلايا والفيروسات. وكل هذا يرتكز في الأساس على اللغة: إنسانية كانت أم برمجية اصطناعية.
لهذه العوامل ولغيرها، يتعاظم دور اللغة في مجتمع المعرفة، مما يتطلب نظرة أعمق وأشمل لمنظومة اللغة العربية بعناصرها الداخلية، وعلاقتها الخارجية التي تربطها بالمنظومة المجتمعية والعلمية الأخرى.
واللغة العربية منذ أقدم عصورها لغة علم وحضارة حتى في العصر الجاهلي لذا نرى بعض المؤرخين المحدثين، ينادون بأن المجتمع العربي الجاهلي كان مجتمعاً أخذا ببعض أسباب الحضارة ويستدلون على ذلك بكثرة ألفاظ اللغة الدالة على القلم و الورق. اليراع والأنبوبة و القرطاس و الطرس والرق والصحيفة ومن ألفاظ الدالة الكتب:- الصك – الزّبور – الرقيم – السّفٌر- الوصيره ( الصك للسجلات) وهكذا .
كما أن هناك فريق من المؤرخين يرون أن الشعر الجاهلي لم يحفظ عن طريق الرواية والسماع فقط وإنما كانت الوسيلة الأولى لحفظة هو القلم والكتابة ويستدلون على ذلك بكثرة ورود كلمتي الكتابة والقلم في ألفاظ الشعر الجاهلي أو في بعض تشبيهاته وصورة فالمرقش الأكبر مثلا يقول مشبها بقايا أطلال منزل الحبيبة ببقايا أثار سطور خطها قلم.
الدار قفر والرسوم كما رقش في ظهر الأديم قلم
ويستهل لبيد معلقته بأبيات يصور فيها أيضا بقايا أطلال الحبيبة تصويرا أقرب إلى تصوير المرقش ونجد هذه الصورة لدى شعراء آخرين.
وليس أدل على معرفه الجاهليين الكتابة والقراءة من أن معلقاتهم الطوال كانت تذاع وتشتهر بين الناس بسبب تعليقها مكتوبة على جدار الكعبة المشرفة. وبعد ظهور الإسلام أصبحت اللغة العربية لغة عقيدة قدم أبنائها للعالم أرقى الحضارات وأسماها ويكفي أن نعرف أن هذه اللغة تربط العلم والثقافة بالعقيدة رباطا لا فكاك منه فالقرآن الكريم يرفع العلم والعلماء إلى أسمى منزلة ويقسم الله في محكم آياته بالكتاب الكريم: "ن والقلم وما يسطرون "(القلم: 1) كما حض القرآن الكريم على القراءة والتعليم في أول سورة نزلت على الرسول الأمين محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ومن هنا فليس بغريب أن توصف الحضارة العربية الإسلامية بأنها حضارة كتب ومكتبات لقد أعطى الإسلام دفعة قوية للاتجاه الحضاري في اللغة العربية ولذلك نرى شعوب البلاد المفتوحة تسرع إلى تعليم اللغة العربية لغة القران الكريم والحديث النبوي ولم يمضي نحو قرن من الزمن حتى أخذت العربية تسود في كل أنحاء العالم الإسلامي لا بين المسلمين وحدهم بل بين غيرهم أيضا ممن بقى على دينه القديم وليس في البيئات التي كانت نائية أيضا في إيران ومصر وبلاد المغرب وهى بيئات لم يكن لها بالعربية عهد من قبل فإذا هي تتعرب وتتعرب معها الأطراف الغربية للقارة الأوربية في الأندلس ولا نكاد نتقدم في هذه البيئات بعد فتحها بنحو قرن حتى نجد العربية قد ملكت السنة الناس وقلوبهم في جميع أنحائها القريبة والبعيدة.
وقادت اللغة العربية العالم حضاريا وأدبيا وعلميا وفلسفيا طوال تسعة قرون منذ القرن الثامن الميلادي حين كان نشر المعارف والعلوم يكاد يقتصر عليها طيلة المرحلة التاريخية التي ساد فيها العرب العالم. وهى مستعدة بطبيعتها للعموم والشيوع والنهوض بالأمانة الإنسانية والتاريخ شاهد صادق على هذا عندما يحدثنا:
"أنه كان التراث العلمي لعلماء العرب والمسلمين باللغة العربية لذا انكب الأوربيون علي تعلم العربية وكان الذي يتقنها يعتبر مثقفا "
(لما كان العرب فاتحين قابضين على زمام السيادة والسياسة والعلم على عهد العباسيين في بغداد كانت تعابيرها وكلماتها وكثير من مصطلحاتها متغلغلة بين ألسنة الفرس، والترك، والهنود، وهم أقرب الشعوب إلى بغداد من حيث الصلة الجغرافية والأدبية والدينية كما كانت مفرداتها شائعة في إيطاليا وصقلية على عهد الفاطميين والأدارسة، وبني تغلب في برقه، وفاس، والقيروان، والقاهرة. وقد نفذت مصطلحاتها العلمية في قلب اللغة الفرنسية والإسبانية لمّا كان العرب ذوي الحول والطول في الأندلس، وليس شيوع المفردات العربية في اللغات الفارسية والتركية والإيطالية والفرنسية والإنجليزية إلى اليوم إلاّ مثالاً من أمثلة تأثير لغة الأقوياء على الضعفاء، والمتقدمين على المتأخرين، والغالبين على المغلوبين).
من ذلك. ملك صقلية – وليام الثاني – الذي كان عالما بالعربية ومتقنا لها وكان – فريدريك الثاني-متمكنا من اللغة العربية وآدابها و- وليام الثاني – كان لا يتكلم بغير اللغة العربية إلاّ لضرورة قصوى.
في حين أن – فريدريك الثاني – ملك ألمانيا- قرر أن تكون اللغة العربية إجبارية في المدارس الحكومية في طول البلاد وعرضها في عهده وقامت الراهبتان الشقيقتان الألمانيتان – هالديغراد- و- يراس هيتاغراد- بفتح العديد من المدارس في أنحاء ألمانيا لتعليم اللغة العربية وآدابها واشتهرت من بينها مدرسة- فهماس- في بون ومدرسة – ناربون- في برلين.
وقد أرسل جورج الثاني ملك الإنجليز بعثة من بنات الأشراف كانت علي رأسها ابنة أخيه الأميرة - دوبانت- حاملة معها كتاباً مرسلاً من الملك إلى الخليفة - هشام الثالث- جاء فيه:" من جورج الثاني ملك إنجلترا والسويد والنرويج إلي الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام.
مع التعظيم والتوقير. فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة. فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم انشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة.
وقد وضعنا ابنة شقيقتنا الأميرة- دوبانت- علي رأس بعثة من بنات الأشراف الإنكليز. بأمل أن تكون موضع عناية عظمتكم، وقد زودت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل أرجو التكرم بقبولها ، مع التعظيم والحب الخالص.
جورج الثاني ملك إنجلترا والسويد والنرويج ".
وكانت الهدية شمعدانين من الذهب الخالص طول الواحد ثلاثة أذرع مع أوانٍ ذهبية عددها اثنتان وعشرون قطعة، رصعت بأبدع النقوش.
ورد الخليفة هشام علي ملك إنجلترا بالرسالة الآتية:" بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف أنبيائه سيد المرسلين وبعد..
إلي ملك إنكلترا وايفوسيا واسكندناويا الأجل..
لقد اطلعت علي التماسكم فوافقت بعد استشارة من يعنيهم الأمر علي طلبكم. وعليه فإننا نعلمكم بأنه سينفق علي هذه البعثة من بيت مال المسلمين، دلالة علي مودتنا لشخصكم الملكي أما هديتكم فقد تلقيتها بسرور زائد. وبالمقابل أبعث إليكم بغالي الطنافس الأندلسية. هي من صنع أبنائنا. هدية لحضرتكم ، وفيها المغزى الكافي للتدليل علي التقائنا ومحبتنا والسلام.
خليفة رسول الله علي ديار الأندلس
هشام ."
ولم تكن هذه هي الأولي والأخيرة من البعثات التي أوفدتها أوروبا إلي الأندلس فقد ذكر المؤرخون أن هذه البعثات بلغ عدد أفرادها عام 213هـ سبعمائة طالب وطالبة من مختلف مقاطعات إسبانيا وألمانيا وفرنسا.. وهذا التاريخ يقع في أوائل حكم عبد الرحمن الأوسط.
ولما دخل – وليام- إنجلترا فاتحا اصطحب معه العشرات من يهود فرنسا الذين كانوا متمكنين من العربية وقاموا بفتح مدارس لتعليم اللغة العربية في بريطانيا وكان من أشهرها صيتا وسمعة مدرسة –أكسفورد- التي تحولت فيما بعد إلي جامعة متكاملة والتحق بها بعد مائتي سنة المثقف والمفكر الأوربي الشهير – روجر بيكن- الذي كان يحث طلابه في الجامعة علي تعلم اللغة العربية ويعتبرها الطريقة المثلي للثقافة ..علي صعيد آخر وصل – إبراهيم بن عذرا- وكان عالما بالتوراة ويهوديا قحا وصل من مسقط رأسه – طليطلة- إلي لندن عام 1158م ودرس العربية في جامعتها عشرات السنين. كما تنص كتب التاريخ علي أن الفيلسوف الألماني – ألبرتوس ميكنوس- والفيلسوف الإيطالي الأسقف النصراني الشهير- طاموس إيكوناس- كانا ماهرين في اللغة العربية و ألفا عددا من الكتب الفلسفية باللغة العربية. وفي القرن الحادي عشر الميلادي أنشئت في مدينة –سالرنو- في إيطاليا مدرسة طبية كانت تقدم خدماتها التدريسية والتدريبية باللغة العربية. وعين في عهد ملوك الأرمن الأسقف الأفريقي الأصل – قسطنطين- مديرا لها وهو الذي قام بترجمة ثمانين كتابا في الطب لـ – ابن سينا – و– الرازي- وغيرهما إلي اللاتينية وكان يتقن العربية اتقانا تاما. وفي عام 1473م أصدر ملك فرنسا – لويس الحادي عشر-مرسومه الملكي القاضي باعتماد كتب ابن رشد في الفلسفة وفي اللغة العربية مقررا دراسيا في جامعات فرنسا. وكانت كتب ابن رشد في الفلسفة تدرس في جامعات – بدوا- في ايطاليا إلي غاية القرن الثامن عشر الميلادي. ولعل مما تجدر الإشارة إليه أن ابن ميسرة الصوفي الأندلسي الشهير الذي ألف كتبا عدة في التصوف لخصها بالعربية العالم اليهودي الأندلسي – اوس بروان- في كتاب واحد وترجم هذا الكتاب في القرن الثاني عشر الميلادي بعنوان fonsvitca ترجمه – اتن ديث-.
وفي أسبانيا كان هناك عالمان بارزان أحدهما – رميندلال- الذي فتح مدرسة للعلوم الإسلامية والشرقية وكان يتقن العربية ويتحدث بها بطلاقة لدرجة أن زائره يحسبه عربيا في الوهلة الأولي. وقد صنف في العربية كتابا في الأسماء الإلهية وأسرارها وخواصها.
وثانيهما – رميند مارتين- الذي تخرج من مدرسة طليطلة للعلوم الشرقية وكان متبحرا في علوم القرآن والحديث والفقه والفلسفة, لخص كتاب – تهافت الفلاسفة – للإمام الغزالي بعنوان-
pugio fidei - وكتب كتابا ضخما في الإلهيات يحتوي علي موضوعات: ذات الإله, والروح,نظام الكون والآخرة, وهو ما يمثل نسخة طبق الأصل لنظريات الغزالي حول هذه القضايا. كما قام الأسقف – هيراب – بترجمة التقويم العربي إلى الأسبانية.



التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 06-17-2017 الساعة 06:21 AM
رد مع اقتباس