* رأيه في دراسة الظواهر اللهجية:
إن دراستنا لأي لهجة قديمة ستكون مجرد جمعٍ لما ذكرته المعاجم أوكتب شروح الشعر أو مطولات النحو.. وفرق كبير بين هذه الدراسة وبين الدراسة العلمية الميدانية، إضافةً إلى أنني أظنّ أنّ أي باحث في لهجات القبائل لا يستطيع أن يقدّم لنا نصاً في عدة أسطر مكتوباً أومنطوقاً باصوات اللهجة التي درسها لأنه في الأصل لم يسمعها ولا يمكن له أن يدرك إدراكاً شاملاً طبيعتها في الاستعمال. ولا أحب أن يفهم من هذا البحث أني أثبط الهمم عن دراسة اللهجات القديمة وأدعو إلى صرف النظر عنها، فهذا مما لا يخطر لي ببال، ولكنني أنبه وأشير إلى أن دراسة هذه اللهجات لا تعني ضبطها ولا الإحاطة بها وإنما هي تجميع أحكام وردت فيما يمس الظاهرة أو تجميع مفردات نسبت إلى هذه اللهجة أو تلك وهذا بعيد جدًّاً عن الدراسة الحديثة التي تتجه إلى الدراسة الميدانية العملية للجهات لذلك قلنا إنها ظواهر لهجية لا لهجات.
*رأيه في لزوميات أبي العلاء المعري:
ألقى الدكتور عبد الإله نبهان محاضرة بعنوان «إرهاصات اللزوميات عندالمعري » ذكر في بدايتها أن المعري أطلق على ديوانه الشعري الذي نظمه بعد اعتزاله عام 400 للهجرة اسم لزوم ما لايلزم لأنه التزم فيه ما لايُلزم الشاعر أن يلتزمه والالتزام في البديع صبغ جمالي ذكره ابن المعتز في كتابه «البديع» وسماه ابن أبي الأصبع المصري ب«باب الالتزام » وهذا الصبغ البديعي عرفه الشعراء والنقاد قبل المعري حتى أن المعري نفسه أشار إلى وجود ذلك في شعر من جاء قبله من الشعراء أمثال كثيّر عزة في قصيدته التائية التي يقول فيها :
خليلي هذا ربع عزة فاعقلا قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت
ومسا تراباً كان قد مسَّ جلدها وبيتاً وظلاً حيث باتت وظلّت
ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما ذنوباً إذا صليتما حيث صلّت
وهي قصيدة بلغت ثلاثة وأربعين بيتاً في ديوانه التزم في قوافيها حرفين هما اللام والتاء ولم يخرج عن ذلك سوى بيتواحد هو : فوا عجباً للقلب كيف اعترافه وللنفس لما وطّنت فاطمأنّت وأشار المحاضر أن «كثّيراً» لم يكن أول من اصطنع هذا الفن فأوائله عرفت في الشعر الجاهلي ووردت عفواً في شعر الأعشى والنابغة وطرفة وعمرو بن معديكرب. وبعد ذلك انتقل المحاضر الى الحديث عن سيرة أبي العلاء المعري الذي ارتحل إلى بغداد ودخلها سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ومكث فيها إلى رمضان سنة أربعمئة والتقى بعلمائها وأدبائها وخصوصاً مجلس عبد السلام البصري ومجمع الشريف المرتضى..... ولم يترك بغداد إلا لسببين هما الفقر ومرض أمه وقد ذكر ذلك في شعره : أثارني عنكم أمران : والدة لم ألقها وثراء عاد مسفوتاً وعندما وصل الى المعرة بلغه نعي أمه التي كان يتشوق للقائها فاعتزل الناس ولزم بيته وبلده قال: «لزمت مسكني منذ سنة أربعمئة واجتهدت أن أتوفر على تسبيح الله وتحميده إلا أن أضطر إلى غير ذلك فأمليت أشياء وهي على ضروب مختلفة ، فمنها ما هو في الزهد والعظات وتحميد الله سبحانه من المنظوم المنثور «ويذكر المحاضر أنه ألف في هذه الفترة كتابه المعروف ب«الفصول والغايات » وهو كتاب موضوع على حروف المعجم ما خلا الألف لأن فواصله مبنية على أن يكون ما قبل الحرف المعتمد فيها ألفاً ومن المحال أن يجمع بين ألفين .... ولكن تجيء الهمزة وقبلها ألف مثال« كساء» وكذلك الشراب والشباب في الباء ثم على هذا الترتيب ... ويتابع المحاضر أن المعري في هذه المرحلة مرحلة بداية العزلة قد رفض الشعر وانصرفت نفسه عنه ولم يعد إليه إلا بعد أن حدد له مضموناً معيناً يتفق وما ورد في قوله السابق عن تخصيص كلامه في تحميد الله وتسبيحه وفي هذا الزهد والوعظ .... وبّين المحاضر أن المراد بالفصل الجزء المبني على حرف من حروف المعجم والمراد بالغايات : القوافي لأن القافية غاية البيت أي منتهاه ... فالمعري الذي فرض على نفسه العزلة بعد أن فرض عليه العمى وفرض على نفسه النثر بعد أن رفض الشعر نلاحظ أنه فرض على نفسه قيوداً في هذا النثر فقد قيد نفسه بأن يكون نثره في تحميد الله والمواعظ وقيد نثره غالباً بالسجع وأخيراً ألزم نفسه في كل مقطع من فصل بغاية .. والكتاب ضخم في عدة مجلدات وقد وصل إلينا منه نحو 470 صفحة ولم يشتمل إلا على ستة حروف هي الباء والتاء والثاء والجيم والحاء والخاء مع العلم أنه سقط منها ما سقط . وأردف المحاضر قائلاً : لن أعرض لما أثير من مجادلات بشأن هذاالكتاب فقد اتهمه بعضهم أنه اراد بكتابه وفصوله معارضة القرآن الكريم ورد عليهم آخرون ، وأبو العلاء أشد ذكاء من أن يضع نفسه في مثل هذا الموضع ورجح ما قاله العلامة محمد سليم الجندي بشأن هذا الكتاب : «والذي أعتقده أن أبا العلاء أراد أن يعرض مثالاً واسعاً من سعة علمه واطلاعه وأن يبين صورة من عبقريته وقدرة على التصرف بالألفاظ والمعاني ». أما النقلة الثانية لأبي العلاء وكما أشار الدكتور نبهان فستكون في الطريق نفسه ولكن ستكون شعراً ونثراً أو لنقل نثراً وشعراً على حروف المعجم جميعها وهكذا صنف كتابه « ملقى السبيل» وهو كتاب وعظ يشتمل على نثر ونظم على حروف المعجم مع كل قافية فصل نثر وأبيات شعر ...... ويرجح أن كتاب « ملقى السبيل » قد ألف بعد الفصول والغايات وقبل البدء بنظم اللزوميات . وأشار المحاضر في معرض حديثه أن المعري الذي كلف نفسه ماكلفها في الفصول والغايات وملقى السبيل فإنه رأى أن يخطو الخطوة الأخيرة نحو الالتزام بلزوم ما لايلزم في ديوانه الذي خطط له منذ البداية قال: وقد تكلف في هذا التكليف ثلاث كلف : الأولى : أنه ينتظم حروف المعجم عن آخرها والثانية : أن يجىء روي بالحركات الثلاثة وبالسكون بعد ذلك . والثالثة : أنه لزم مع كل روي فيه شيء لايلزم من ياء أو تاء أو غيرها من الحروف. وسماه ب لزومما لا يلزم . وختم محاضرته مبيناً أن أبا العلاء المعري فيما فرضه على نفسه من عزلة وعلى نثره من قيد في المضمون وفي الشكل ( الغاية ) في الفصول والغايات ثم في « ملقى السبيل » جعل قيوده على المضمون في النثر والشعر وكان ذلك بمنزلة التقدمة والتمهيد لما في اللزوميات حيث برع المعري أيما براعة في ابتكار القيود والكلف التي فرضها على شعره ولم ينس أن ينبئ عن علمه بالعروض والقوافي وما يجوز فيها وما لايجوز .
---------------------
مصادر التعريف بالشخصية
1- موقع العروبة:
مقال كنت طالبا ...الدكتور عبد الإله نبهان عضو مجمع اللغة العربية:
http://ouruba.alwehda.gov.sy/node/227178
2-أرشيف المجلات الأدبية والثقافية العربية:
http://archive.sakhrit.co/authorsArticles.aspx?AID=7211
3-اتحاد الكتاب العرب-دمشق:
http://www.awu.sy/?page=DetMembers&id=622&lang=ar
4-شبكة صوت العربية:
http://www.voiceofarabic.net/ar/node/2659
5-موقع دار الفكر آفاق معرفة متجددة:
http://fikr.com/fikrauthor/%D8%B9%D8...87%D8%A7%D9%86