عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-11-2017 - 06:48 AM ]


11- سؤال:

لكم دكتور مؤلف موسوم بــ: "الخطاب القرآني ومناهج التأويل"، هل ترون أنه قد حان الوقت لقراءة جديدة للنص القرآني لتقديمه في الصورة المثلى، في ظل التغيرات الفكرية السريعة التي تحركها العولمة بدعوى "الحرية"، وأصبح تناول النص القرآني متاحًا حتى لغير المختصين، بل هناك مَن تناوله حتى من منظور المنهج اللساني؛ كالمستشرق الياباني "توشهيكو إيزوتسو" في كتابه: بنية المصطلحات الأخلاقية في القرآن"؟

جواب:

هل حان الوقت لقراءةٍ جديدة للنص القرآني لتقديمه في الصورة المثلى؟
الجواب: أن النص القرآني بما أنه عماد الحضارة الإسلامية، ومؤسسها، فينبغي أن يعاد النظر فيما كُتِب حول القرآن الكريم من تأويلات معاصرة لا حصر لها؛ فالتأويلات المعاصرة التي تحوم حول القرآن الكريم ولا تقرِّب النص لا يسُوغ اتخاذها أساسًا لفهم الفكر الإسلامي أو الحضارة الإسلامية؛ لأنها لا تتمتع بمرجعية شرعية تبوِّئُها المقعدَ اللائق في تفسير دلالات النص وتأويلها.

وقد تعرَّض النص القرآني لحملة تأويلية واسعة من قِبَل المذاهب والفِرَق والاتجاهات المختلفة منذ القديم، ووصل الاختلاف بينها في هذا الأمر إلى درجة التعارض والانقسام، ويعود هذا الاختلاف - في جزء كبير منه - إلى اختلاف في منهج فهم النص والآليات المعتمدة، وهي آلياتٌ جاهزةٌ تسقط فهمًا خاصًّا على النص القرآني، وتكون في الغالب بعيدةً عن منظومة مقاصد الشريعة الإسلامية؛ لأنها مستمدةٌ من نظرية عامة في الفهم، واستُخدِمت هذه النظرية في الغرب تحت مصطلح "الهرمنيوطيقا" أو التأويليات، الذي ارتبط في بداية نشأته بالنصوص المقدسة..

وتبوَّأ تأويل النص القرآني في الفكر العربي، في عصر النهضة وما بعده، موضع الصدارة؛ حيث أثيرت تساؤلاتٌ حول النص وطريقة التعامل معه والنظر فيه، وما هي المقدمات المعرفية والمنهجية لفهم النص الشرعي وقراءته قراءةً تأويليةً جديدةً،والغالب على هذه القراءات التأويلية أنها تشكك في المقولات الفكرية الموروثة، وتستخدم مقولاتٍ فكريةً ومنهجيةً غربيةً جديدةً، أو تستخدم مقولاتٍ قديمةً بعد إفراغها من محتواها، ومنحها دلالةً جديدة؛ كمقاصد المتكلم، وتأويل الخطاب؛ فهذه القراءات التأويلية الحديثة تستخدم مفهوم المقاصد على غير ما وُضع له في علم أصول الفقه، وتربطه بنسبية الأحكام، وبتاريخية النص، وتتوسل بمفاهيم تتذرع بها لإعادة القراءة والتصحيح، وكأن الطعن والهدم ضرورةٌ علميةٌ وواجبٌ حضاري.

وعليه، جاء كتاب الخطاب القرآني ومناهج التأويل؛ ليضعَ اليد على نماذجَ مِن التأويل الحديث للقرآن الكريم، يعرِضها عرضًا، ويبين مواطنَ الخلل فيها، وأسباب إخراج النص عن مواضعه ومقاصده، ونقد ما يستحق النقد منها، وهذا بابٌ كبيرٌ من أبواب العلم، ينبغي أن تُصرَف إليه العناية، ويبلغ في ذلك العلماءُ الغايةَ، والبحث عن كل عناصر التساند في البنية اللفظية والمضمون الدلالي والمقاصد الشرعية، التي تقود إلى طريق نهجة في النظر السديد والتأويل المفيد، بعد أن نال التفسير ما ناله من حمل على أبعد الوجوه،وقد اجتهد الكاتب في البرهنة على أن في المقاربة النصية ما يخدم الغرض، ويفيد في الاستدلال على أسرار النص القرآني وأعماقه، الجمالية والنصية، التي ترتكز على الاستمداد من بنيته النصية نفسها التي تتوافق وسياقَه الخارجي ومقاصده العليا ولا تعارضها، وفي هذه المقاربة النصية أيضًا رد حجاجي برهاني على الأقاويل التاريخانية والأباطيل التأويلية والنظريات الفلسفية المستوردة التي تعتسف الطريق؛ إذ تتخذُ من النص القرآني، قسرًا، مطيةً لشحذِ أسلحتها، وتحمِّله وجوهًا من الفهم وأفكارًا بعيدةً لا يؤيدها السياق الخارجي الذي أحاط بنزول النص، ولا الخطاب الذي رافقه وبيَّن منهجَ فهمِه وتنزيله والاستنباط منه؛ مِن سيرة نبوية وسنَّة، وسير صحابة، واجتهاد علماء، وتفسير مفسِّرين، واستنباط فقهاء، مع التأكيد أن الاعتماد على تلك العتبات أو النصوص الموازية والمرافقة، لن يسقط عن الناظر في النص القرآني، العارف بشروط الفهم والتفسير وقواعد الاستنباط، الإقرار بأن بسط الدين على واقع الناس لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار قضايا العصر ومشكلات الناس الذين هم محلُّ الحكم الشرعي، وهي أمورٌ وقضايا تستلزم البحث في علوم الآلة الجديدة، المسماة اليوم بالعلوم الاجتماعية والإنسانية؛ فإن هذه العلوم المستحدثة تُعَدُّ - إلى جانب الأدوات القديمة المألوفة - أدواتٍ ضروريةً لفهم الواقع، وإدراك أبعاد الإنسان،وتقدم مِن المعارف والنتائج ما تصبح معه ضرورةً شرعية.

12 - سؤال:

هل مِن كلمة توجهها للطالب الجامعي؛ للاستنارة بعلمكم وآرائكم المعرفية؟

الطالب الجامعي مدعوٌّ بإلحاح أن يسترد مكانته العلمية في الجامعة والمراكز العلمية، وهي مكانة طالب العلم، الذي ينتظر في المستقبل - إن شاء الله تعالى - أن يكونَ عماد الغد وأساس البناء؛ فالأمة مهدَّدة في أبنائها الذين باتوا سادرين في أمور تافهة تستهلك طاقتهم وأوقاتهم،على الطالب أن يعود إلى فضاء العلم، ويجلس إلى مجالس العلم للسماع والمناظرة، والتلقي والمناقشة، فتلك هي بذور النشأة الصالحة، التي ستعود - إن شاء الله تعالى - عليه وعلى مجتمعه وأمَّتِه بالنفع العميم.
• في الختام، أتوجه إليكم بالشكر الجزيل، فجزاكم الله خيرًا، ودمتم نبراسًا للمعرفة.
• بارك الله فيكم على إتاحة الفرصة للتحاور، ولتبليغ الرأي.

__________________

[1] انظر: أحمد المتوكل: المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي، الأصول والامتداد، دار الأمان، الرباط، 1427هـ/ 2006م.
[2] انظر: أحمد المتوكل: المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي، الأصول والامتداد، دار الأمان، الرباط، 1427هـ/ 2006م.
[3] عبدالقادر الفاسي الفهري: اللسانيات واللغة العربية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، 1985م.


رد مع اقتباس