عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي نحو شكل جديد لحركات الكتابة في اللغة العربية

كُتب : [ 06-10-2017 - 07:17 AM ]


نحو شكل جديد لحركات الكتابة في اللغة العربية
د. فوزي محمود عبدالله


كثيرًا ما نشرت مقالات يشخص فيها كتابها إلى مشكلة الحركات الثلاثة - الفتحة و الضمة والكسرة – ويدعون فيها إلى أن يصاغ إلى تحويل تلك الحركات إلى حروف مكتوبة أسوة بباقي الحروف ولكن على حد علم كاتب المقال لم يصغ إلى ترجمة تلكم الأفكار إلى صيغ عملية.
تمهيد
تتميز الكتابة باللغة العربية عن باقي اللغات الأخرى بالحركات التي ترسم على حروفها والتي تلعب دورًا هامًّا ليس فقط في النطق الصحيح لكلمة أو عبارة وإنما لمعناها أيضًا.
أنزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه فقط ورسم بحروف لا منقوطة ولا مشكولة وإنما تم كل ذلك على مراحل لاحقة من باب التسهيل وتصحيح الأخطاء وذلك لم يغير شيئا في نطق القرآن ولا في معانيه ولا في قدسيته.
ظهر اللحن في الكلام العربي وفي قراءة القرآن الكريم بعد توسع الدولة الإسلامية و دخول أقوام من غير العرب في الإسلام حتى وصل الأمر إلى أن أبناء العرب الذين كانوا قد استوطنوا خارج جزيرة العرب أخذوا يلحنون في قراءة القرآن الكريم. وعلى مدى فترات متباعدة وضعت معالجات متتالية شملت شكل الحرف العربي وإضافة الحركات لتلافي تلك المشكلة.
أن المشكلة الأساسية التي يواجهها قراء العربية اليوم وبدرجة أكبر الناطقين بغير العربية عند قراءة أي نص مكتوب باللغة العربية أو القيام بترجمته هي غياب الحركات. منذ منتصف القرن الماضي تقريبًا بدأت السرعة تطغى على مختلف جوانب الحياة ومع ظهور الآلات الكاتبة ومن بعدها الحاسبات ترك الناس كتابة الحركات و تدريجيًّا عادت مشكلة اللحن من جديد فأخذ الناس يقرأون ومن ثم يتكلمون بشكل خاطئ.
من ناحية أخرى لا يمكن إنكار أن القارئ العربي العادي للقرآن الكريم, وحتى بوجود الحركات الحالية, يجد صعوبة في القراءة وكثيرا ما يخطأ بسبب صغر حجم الحركات و تبعثرها. على هذا فقد برزت الحاجة من جديد لإيجاد صيغة جديدة لكتابة الحركات لحل هذه المشكلة, وقد شخص ذلك عدد من الباحثين الذين طالبوا بإيجاد شكل آخر للاستعاضة عن شكل الحركات الحالي بحروف مكتوبة أسوة بباقي أشكال الحروف .

مراحل تطور الكتابة العربية
اختلفت الآراء حول اصل الكتابة العربية ولعل أقربها إلى الصواب هو الرأي الذي يكاد المؤرخون يجمعون عليه وهو أن العرب قبل الإسلام كانوا قد أخذوا رسم الأحرف الأبجدية عن الأنباط وعددها (22) حرفا والتي عرفت بـ(الأحرف السامية). وفي مراحل لاحقة أضافوا الأحرف الستة ( ث, خ, ذ, ض, ظ, غ ) التي عرفت ب (الأحرف العربية) أو (الروادف), التي كانوا ينطقونها ولم يكن الأنباط كذلك, ليصبح العدد (28) حرفا تسمى الأحرف (السامية - العربية).
وفي الفترة التي أنزل فيه القرآن الكريم و البدئ بكتابته كان العرب يعتمدون على السليقة في قراءته حيث كانت النسخ الأولى وإلى بدايات العصر الأموي تكتب بأحرف خالية من نقط الإعجام و الحركات و الهمزة كما هو واضح من النسخ الأولى للقرآن الكريم. ومع توسع الدولة الإسلامية و دخول أقوام مختلفة من غير العرب في الإسلام فشا اللحن بينهم وأخطأ الكثير في تلاوة القرآن الكريم ابتدأ التفكير في وسيلة لوضع حد للحن وبذلك بدأت مراحل التشكيل؛
المرحلة الأولى:
كان أول من وضع الحركات على الأحرف هو العلامة أبو الأسود الدؤلي في صدر الدولة الأموية وقد اعتمد على الحبر الأحمر في رسم حركات الفتح والضم والكسر و التي كانت على شكل نقاط.
المرحلة الثانية:
كتبت المصاحف بلونين لون للأحرف ولون لنقاط الحركات. ثم ظهرت مشكلة أخرى فالعربي كان يميز بين الأحرف المتشابهة بفطرته أما الأعاجم فلم يستطيعوا التمييز بين الأحرف المتشابهة في الشكل وهنا قام تلميذا أبي الأسود الدؤلي نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر بنقط المصحف. نتج عن ذلك ما يعرف بأحرف الإعجام (ب, ت, ث, ج, , خ, ذ, ز, ش, ض, ظ, غ, ف, ق, ن, ي ). وهنا تداخلت النقاط فاستخدم الكتبة ثلاثة ألوان لون لرسم الحرف ولون لشكله ولون لنقطه. و ما انطبق على المصاحف في هذه الفترة التاريخية انطبق على الكتابات الأخرى.
المرحلة الثالثة:
في العهد العباسي اختلط على الناس التمييز بين تنقيط الحركات و تنقيط الإعجام, و لتلافي هذا الاختلاط غير العلامة الخليل بن أحمد الفراهيدي رسم حركات أبي الأسود الدؤلي و استبدلها بالعلامات الحالية للفتحة والكسرة و الضمة و السكون والتنوين, كما اخترع شكل الهمزة (ء) كجزء من شكل حرف العين حيث إنها لم تكن تكتب سابقًا.
التشكيل في العصر الحالي:
تتشابه الحركات التي وضعها الخليل مع الحركات التي تستخدم حاليًّا مع إضافة الضوابط مثل: الشدة لتضعيف الحرف والمدة لقراءة الحرف بمد طويل.
ومن متابعة هذا التسلسل التاريخي يتبين لنا ما يلي:
1. أن كافة التعديلات التي أجريت على الأحرف و الحركات حدثت قبل الإسلام ثم استمرت خلال فترة ناهزت المائتي عام بعد التدوين الأول للقرآن الكريم.
2. أن العلماء السابقين أمثال الدؤلي والفراهيدي أضافوا النقاط و الحركات لتصحيح و تسهيل قراءة القرآن الكريم.
3. أن هذه الإضافات كانت ضرورية و مفيدة جدًّا لتلافي اللحن.
4. أن أشكال الحركات هذه وضعت من قبل أولئك العلماء الأجلاء وحسب تصورهم وقد كان من الممكن أن تأخذ أية أشكال أخرى طالما أنها كانت ستؤدي نفس الغرض.
5. أن الكتابة العربية كائن حي يتطور و ينمو مع حاجات و ظروف الناطقين بها ولا يوجد ما يمنع من تطويرها مادام المقصود من ذلك هو التصحيح و التسهيل مع عدم المساس لا بالنطق ولا بالمعنى.
في العصر الحالي المكنى بعصر السرعة و مع ظهور الآلات الكاتبة و الحاسبات اضطر المصممون لها إلى ترك الحركات التي لو وضعت مع كل حرف لناهزت أشكال الأحرف المائة على لوحات المفاتيح وهذا يستحيل تطبيقه عمليًّا من ناحيتي كبر الحجم وطول الوقت المطلوب للطباعة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض لوحات المفاتيح يمكن الحصول فيها على الحركات من خلال لمسات غير مباشرة أو من خلال برامج معدة مسبقا ولكنها كثيرا ما تخطأ. كل ذلك أدى الى ظهور اللحن من جديد ولم تعد الحركات مؤثرة بسبب غيابها فأخذ البعض ينصب الفاعل ويكسر المفعول به الى آخره من الأخطاء التي لم يسلم منها حتى خريجو أقسام اللغة العربية كمذيعي الراديو و التلفاز و القائمة تطول. كيف إذن بأبناء القوميات الأخرى الراغبين بتعلم اللغة العربية ؟
ومن ناحية أخرى وبسبب انتشار وسائل الاتصال الحديثة أصبح العالم قرية صغيرة كما يقال وأن التواصل مع الناطقين باللغات الأخرى أصبح ضرورة لا بد منها. فعند كتابة الأسماء والمصطلحات الأجنبية بحروف عربية فان كل قارئ عربي يحرك و يقرأ حسبما يرتئي و بشكل مشوه حتى وصل الحال في بعض الأحيان الى أن المتلقي الأجنبي لكلمة من لغته لا يتعرف عليها عندما يسمعها من متحدث عربي.
أزمنة الحركات في اللغة العربية:
كما هو معروف فإن عدد أحرف اللغة العربية هو (28) حرفًا من ضمنها الألف و الواو و الياء عند عدم اعتبار الهمزة حرفًا (حيث وكما هو معلوم فإن خلافًا موجودًا بين اللغويين على ذلك). و تقسم هذه الأحرف إلى صامتة وصائتة فالمراد بالصامتة هو جميع الأحرف ما عدا الألف و الواو والياء, لأن هذه الأحرف الثلاثة قد اعتبرت حركات طويلة عند اللغويين المحدثين, والفتحة و الضمة والكسرة حركات قصيرة, وعلى ذلك فالصوامت هي الأحرف والصوائت هي الحركات طويلها و قصيرها وكما يلي:
1. الفتحة الطويلة (الألف) مثل حركة الكاف في (كاتب).
2. الفتحة القصيرة كما في الفعل الماضي (كتب) (زمنها تقريبًا نصف الفتحة الطويلة).
3. الكسرة الطويلة مثل حركة الغين في (صغير).
4. الكسرة القصيرة مثل حركة الميم في حرف الجر (من) (زمنها تقريبا نصف الكسرة الطويلة).
5. الضمة الطويلة مثل حركة التاء في (مكتوب).
6. الضمة القصيرة مثل حركة الكاف في الفعل المبني للمجهول (كتب) (زمنها تقريبًا نصف الضمة الطويلة).

محاولة لكتابة الحركات كأحرف:
إذا كانت الحركات الطويلة (الألف والواو والياء) لها أشكال واجبة الكتابة كالأحرف الصامتة فما الذي يمنع من كتابة الحركات القصيرة كأحرف أيضًا بعد توفر بعض الشروط.
ولو تفحصنا صيغ كتابة حروف العلة في كثير من اللغات من غير العربية (وظيفتها كالحركات في اللغة العربية من ناحية تحريك الحرف السابق لها لتسيير انتقاله إلى الحرف التالي) لوجدناها واجبة الكتابة حالها حال الحروف الصامتة. لذلك نجد أن الناطقين بتلك اللغات كالطورانية و اليونانية والسلافية والصربية وتلك المتحدرة من اللاتينية و لانكلوسكسونية لا يخطؤون لا في كتابة لغاتهم و لا في قراءتها. فلو كتبت كلمة عربية بحروف لغة أجنبية من التي تكون فيها حروف العلة واجبة الكتابة فإن قراءتها ستكون صحيحة ومباشرة. فعلى سبيل المثال الفعل المبني للمجهول (كتب) يمكن أن يقرأ بصيغ عديدة ذات معاني مختلفة عندما يكتب بدون حركات. ولو كتب بحروف لاتينية مثلا ( kutiba ) فلا يمكن نطقه إلا بصيغة واحدة و السبب الواضح هو حروف العلة واجبة الكتابة .
يمكن تصوير الحركات القصيرة في اللغة العربية كحروف مكتوبة بأشكال مختلفة. و مما لاشك فيه أن الموافقة على أي مقترح و اختيار رسم الحروف الجديدة هو من اختصاص مجامع اللغة العربية وهذا لا يمنع تقديم مقترحات رافدة .
وكبداية نعتقد أن هناك شروطًا يجب توفرها في هذه الأشكال يمكن البناء عليها وهي على الأقل:
1. أن لا تحدث أي تغير لا في نطق الكلمة ولا في معناها.
2. أن لا تكون بعيدة عن الأشكال الهندسية والجمالية للخط العربي.
3. أن لا يشابه رسمها أيا من الأحرف الحالية منعا للالتباس.
4. أن تكون أشكالها قريبة قدر الإمكان من أشكال الحركات الحالية لتسهيل عملية الانتقال للقراء الحاليين.
5. أن يوحي شكلها نفس معاني فتح الشفة وضمها وخفضها في حالات الفتح و الضم و الكسر على التوالي مثلما تفعل الحركات القصيرة الحالية.
6. أن يأتي الحرف متصلا أو منفصلا أو في منتصف الكلمة أو في آخرها بنفس الشكل توخيًا للتبسيط.
7. و أن لا تتعارض مع قواعد النحو والأوزان والقوافي و الكتابة العروضية.
وبناء على كل ما تقدم فإن مقترح شكل الحركات القصيرة الجديد هو:
1. أن تأخذ الفتحة شكل نون آخريه مقلوبة بدون نقطة وارتفاعها بقدر ثلث طول الألف و طولها بقدر ثلث طول الألف.
2. والضمة تكتب على شكل حرف الواو غير الكامل ترسم استدارة رأسها فوق نهاية خط أفقي طوله بقدر ثلث طول الألف ينحدر من يمينه خط مستقيم مماس بقدر ثلث طول الألف.
3. وتكتب الكسرة على شكل خط أفقي بقدر ثلث طول الألف و يمتد من نهايته إلى الأسفل خط ينحني قليلا إلى اليسار وطوله بقدر ثلث طول الألف.
وفي حالات التنوين توضع شارطه قصيرة فوق شكل الفتحة وفوق شكل الضمة وتحت شكل الكسرة.
وعند إضافة الأشكال الثلاثة الجديدة هذه إلى الأشكال الحالية لأحرف كتابة اللغة العربية وهي (28) , ومع احتساب الهمزة , يصبح المجموع (32) شكلا واجبة الكتابة. على أن يتم الاستغناء عن أشكال الحركات والتنوين الحالية وتبقى الشدة و علامات المد والوصل كما هي و لا ضرورة لاستخدام السكون حيث إن كل حرف لا تليه حركة فهو ساكن.

بعض الأمثلة:
في ما يلي بعض الكلمات و المقاطع مكتوبة بالصيغتين الحالية و المقترحة:
الصيغة الحالية الصيغة المقترحة
حرف الجر من
أداة الاستفهام من
فعل الأمر قم
الفعل الماضي كتب
المبني للمجهول كتب
مجموع كتاب كتب
الآية الكريمة إنما يخشى الله من عباده العلماء

الآية الكريمة أن الله برئ من المشركين ورسوله

ومن قصيدة حافظ ابراهيم من بحر الطويل
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي


الفوائد المرجوة
1. الطريقة سهلة التعلم قراءة و كتابة .
2. ستسهل تعلم الكتابة للأطفال العرب المبتدئين في التعلم.
3. قراءة القرآن الكريم أو أي كتابات أخرى ستكون سهلة و خالية من الأخطاء إلى حد بعيد.
4. بالمقارنة مع الكتابة كاملة التشكيل بالحركات الحالية فأنها أكثر راحة لعين القارئ كونها أكبر حجمًا وتقع على نفس مستوى باقي الأحرف.
5. يمكن تطبيقها على لوحات مفاتيح الطابعات و الحاسبات بسهولة مع إجراء بعض التعديلات البسيطة.
6. الذي يقرأ بشكل صحيح سوف يتكلم بشكل صحيح أيضا.
7. بشكل غير مباشر تساعد في تحبيب اللغة الفصحى و العودة اليها.
8. تسهل وتحبب تعلم اللغة العربية للناطقين بغير العربية.
9. تساعد على نطق الكلمات الأجنبية بشكل صحيح للناطقين بالعربية وبذلك تسهل التواصل مع الآخرين من غير العرب.

الخاتمة
تضمن المقترح تحويل الحركات الثلاثة –الفتحة والضمة والكسرة- من علامات إلى حروف واجبة الكتابة أسوة بباقي الحروف. وهذا مقترح أولي يمكن الأخذ به أو تعديله طبقا لما يرتئيه أصحاب الاختصاص والله الموفق.

رد مع اقتباس