من موقع شبكة الألوكة
طريقة د. عبدالله الدنان (سبيلنا إلى نهضة علمية وتعليمية راقية)
أ. أيمن بن أحمد ذوالغنى
تاريخ الإضافة: 9/5/2010 ميلادي - 25/5/1431 هجري
الحمدُ لله الذي خلقَ الإنسانَ علَّّمه البيان، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أفصَح الناس لسانًا، وأبلغهم بيانًا، سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصَحبه أجمعين.
(اللهم إني أعوذُ بكَ من الزَّلل، ومن التسرُّع والخَطَل، ومن تَرْك مَخافَتِك، ومن العُجْبِ المُتلِف، ومن فُضولِ القول، ومن التكلُّف في العمَل)[1].
رائد تعليم الفصحى في سطور:
• ولد د. عبدالله الدنَّان في مدينة صفد بفلسطين سنة 1931م، وانتقل إلى سوريا سنة 1948م، وما يزال مقيمًا فيها.
• درس في جامعة دمشق وحصل منها على الإجازة في الأدب الإنكليزي عام 1956م، وأهلية التعليم الثانوي عام 1957م.
• حصل على الماجستير في التربية من جامعة لندن عام 1971م.
وعلى الدكتوراه في العلوم اللغوية التطبيقية من جامعة لندن أيضًا عام 1976م.
• عمل أستاذًا لمناهج وطرائق تدريس اللغة الإنكليزية في كلية التربية بجامعة الكويت من سنة 1977- 1990م.
• عمل أستاذًا للعلوم اللغوية بجامعة صنعاء من 1991-1992م.
• أشرف على البحوث اللغوية واللغة العربية لبرنامج "افتح يا سمسم" وألَّف له زُهاء ثلاثين أنشودة وقصيدة.
• نشر قرابةَ خمسين بحثًا وكتابًا في مجال تعليم اللغة الإنكليزية، وتعليم اللغة العربية للأطفال، واللغويات الحاسوبية. من أهمها: "نموذج تربوي متكامل لتعليم اللغة العربية الفصحى للأطفال بالفطرة: النظرية، والتطبيق"، و"التيسير في قواعد اللغة العربية".
• نشر روايتين باللغة العربية: "يا ليلة دانة" وهي رواية كويتية، و"خبز وبارود" وهي رواية فلسطينية، وله قصائد شعرية منشورة.
• نشر اثنتي عشرة قصة للأطفال وهي المجموعة الأولى من سلسلة قصص للأطفال بعنوان: "الحيوانات تفكِّر".
• قام بتجربة علميَّة فريدة في عصرنا الحاضر وهي تعليم اللغة العربية الفصحى للأطفال بالفطرة والممارسة، بدأ تجربته على ابنه باسل من مواليد 1977م، فبدأ يحدِّثه بالفصحى منذ أن كان عمره ستة أشهر، وبقيت والدته تحدِّثه بالعامية، وعندما بلغ باسل الثالثة من عمره صار يتحدَّث مع والده بالفصحى محافظًا على الحركات الإعرابية من رفع ونصب وجر بالفطرة، دون أي خطأ، مع التواصل بالحديث مع والدته بالعامية، وحديثه مسجَّل على (شريط فيديو) وهو في هذه السن. وقد كرر د. الدنَّان التجربة على ابنته لونة من مواليد 1981م فنجحت أيضًا نجاحًا باهرًا، وصارت لونة تتكلَّم مع أبيها بالفصحى محافظةً على الحركات الإعرابية دون خطأ، وتتكلم مع أمها بالعامية، و هذا ما يُعرف عند اللغويين بالثنائية اللغوية.
• أسس في الكويت "دار الحضانة العربية" عام 1988م، ثم في سوريا "روضة الأزهار العربية" عام 1992م؛ لتعليم الفصحى للأطفال بالفطرة والممارسة.
• كتبت الصحف والمجلات في أقطار العالم العربي المختلفة عشرات الاستطلاعات والمقالات عن نظريته في تعليم الفصحى للأطفال بالفطرة والممارسة.
• هو الآن متفرِّغ لنشر نظريته في تعليم الفصحى للأطفال بالفطرة لتطوير إستراتيجية التربية في الوطن العربي؛ لإنشاء جيل عربي مبدع يحب القراءة والبحث العلمي.
• اشترك في معرض الباسل للإبداع والاختراعات السوري في ثلاث سنوات متتالية، وذلك بأخذ عدد من أطفال روضته إلى جناح خُصِّص لهم، لتتواصل معلماتهم معهم بالفصحى على مرأى ومسمع من زوار المعرض، وكان الأطفال يتحدثون الفصحى بطلاقة مع التشكيل دون خطأ. فحصل من المعرض على ثلاث ميداليات ذهبية في الأعوام 1997، 1998، 1999م.
• عام 1998م تلقى رسالة من الاتحاد العام النسائي السوري تفيد بأنه قد تبنى نظريته في تعليم الفصحى للأطفال بالفطرة وقرر تطبيقها في أكثر من 350 حضانة وروضة تابعة للاتحاد.
• عام 2001م زار المملكة العربية السعودية بدعوة من معالي وزير التربية حينها الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، ولقي القيادات التربوية بالوزارة بحضوره، وشرح لهم نظريته في تعليم اللغة العربية بالفطرة والممارسة ومنهج تطبيقها. وقد نالت نظريته وتطبيقاتها استحسانَ الجميع، بفضل الله تعالى.
• وتشرف بلقاء صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير سابقًا، والأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز نائب أمير المنطقة الشرقية، وكان من نتائج هذه اللقاءات البدء بتطبيق نظريته في المملكة العربية السعودية.
• حضر الكثير من الندوات والمؤتمرات الخاصة بتعليم اللغة العربية في دمشق والقاهرة والرياض وجُدَّة والدمام والشارقة، وقدم فيها بحوثًا تدعم نظريته التي نالت استحسانَ كل من حضر هذه المؤتمرات والندوات.
• دعي لإلقاء محاضرات عن نظريته في عدد كبير من المدارس والجامعات والنوادي والمكتبات في الأقطار العربية والأجنبية المختلفة.
• ظهر على شاشة عدد من القنوات التلفازية والفضائية، للحديث عن نظريته والتعريف بها.
• أعدَّت الباحثة الأمريكية جيل جينكنز (Jill Jenkins) رسالة ماجستير عن نظريته في تعليم الفصحى للأطفال بالفطرة والممارسة، سجَّلتها في جامعة بريغام يونغ (Brigham Young)، وقد أثبتت فيها الباحثة أن الأطفال الذين اكتسبوا الفصحى في روضة الأزهار العربية بدمشق ارتفع معدَّل علاماتهم باللغة العربية وسائر المقرَّرات عن معدَّل أقرانهم من الأطفال الذين تخرَّجوا في روضات تقليدية لا يُتواصَل مع الأطفال فيها بالفصحى، بمقدار يراوح بين (8) علامات و(19) علامة من المئة. وقد نالت الباحثة درجة الماجستير على رسالتها عام 2001م.
• بدأت نظريته في تعليم الفصحى بالفطرة والممارسة بالانتشار في البلدان العربية، وقد بلغ عدد المدارس التي تطبِّقها حتى الآن أكثر من مئة مدرسة، في سوريا، والسعودية، ولبنان، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، والأردن، ومصر. وتبنَّتها حكومة سلطنة عُمان رسميًّا وبدأت تطبيقها في جميع مدارس مسقط، وستتابع تطبيقها في جميع المدن العُمانية.
تعلم العربية الفصحى ضرورة:
إن تعلم اللغة العربية وإتقانَ مهاراتها؛ قراءة وكتابة وحديثًا واستماعًا، يعدُّ ضرورةً ملحَّة لأبناء العرب، لأسباب كثيرة من أهمها، أنها:
• لغة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
• لغة التراث العربي والإسلامي على مدار أربعة عشر قرنًا.
• لغة التعليم والتعلُّم في المدارس وأكثر الجامعات على امتداد الوطن العربي.
• لغة الكتب والمجلات والصحف في الأقطار العربية جميعها.
• لغة نشرات الأخبار والمؤتمرات والمناظرات والخطابة، ولغة الكثير من البرامج في الإذاعات والتلفاز والشابكة (مواقع الإنترنت) في العالم العربي.
ومن ثَم لا مندوحة عنها من أجل النهوض بمستوى التعلم، وتحقيق التقدم الحضاري، والإبداع الفكري الذاتي، والتماسك الثقافي للأمة العربية من المحيط إلى الخليج.
كيف تُكتسَب اللغة؟
نظرية ابن خلدون في اكتساب اللغة:
عدَّ ابن خلدون اللغة ملكة صناعية فقال في مقدمته: «اعلم أن اللغات كلها ملكات شبيهة بالصناعة، إذ هي ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقصانها، وليس ذلك بالنظر إلى المفردات وإنما هو بالنظر إلى التراكيب... والملكات لا تحصل إلاّ بتكرار الأفعال لأن الفعل يقع أولاً وتعود منه للذات صفة ثم يتكرر فتكون حالاً، ومعنى الحال أنها صفة غير راسخة، ثم يزيد التكرار فتكون ملكة أي صفة راسخة»[2].
ولم يكتف ابن خلدون بهذا بل راح يبيِّن سبل اكتساب هذه الملكة بعد أن فسدت الألسنة، حيث يقول: «اعلم أن ملكة اللسان المضريِّ لهذا العهد قد ذهبت وفسدت، إلا أن اللغات لما كانت ملكات كان تعلمها ممكنًا شأن سائر الملكات، ووجه التعليم لمن يبتغي هذه الملكة ويروم تحصيلها أن يأخذ نفسه بحفظ كلامهم القديم الجاري على أساليبهم من القرآن، والحديث، وكلام السلف، ومخاطبات فحول العرب في أسجاعهم وأشعارهم، وكلمات المولدين أيضًا في سائر فنونهم، وحتى يتنَزَّل لكثرة حفظه لكلامهم من المنظوم والمنثور مَنْزلة من نشأ بينهم ولُقِّن العبارة عن المقاصد منهم، ثم يتصرف بعد ذلك في التعبير عما في ضميره على حسب عباراتهم، وتأليف كلماتهم، وما وعاه وحفظه من أساليبهم وترتيب ألفاظهم، فتحصل له هذه الملكة بهذا الحفظ والاستعمال، ويزداد بكثرتهما رسوخًا وقوة»[3].
نظرية تشومسكي في اكتساب اللغة:
وجاء علم اللسانيات ليؤيد ما ذهب إليه ابن خلدون في نظرية اكتساب اللغة، إذ يرى تشومسكي – أحد أقطاب علم اللسانيات – أن الطفل يولد ولديه مقدرة فطرية لتعلم اللغة، أو لديه ملكة تهيِّئه لهذا العلم، وهذه المقدرة تعدُّ الأداة لاكتساب اللغة وهي موجودة عمومًا لدى كل إنسان[4].
ويؤكد علم اللسانيات أن الأطفال يحاكون أو يقلدون ما يسمعونه من الكبار، ولذا تعد المحاكاة أحد الأساليب المهمة التي يستعملها الطفل عند اكتسابه اللغة، فقد أوضحت البحوث العلمية أن ترديد المسموع أسلوبٌ واضح ومميز في التعلم المبكر للغة وجانب مهم في الاكتساب المبكر لأصواتها[5].
إن محاكاة الطفل لما يسمعه تكون بادئ بدءٍ دون فهم أو تركيز على المعلومات المتعلقة بالمعاني التي تمثل البنية العميقة للغة، ويستمر الطفل بهذه المحاكاة السطحية في المراحل الأولى من الاكتساب اللغوي لعدم امتلاكه القدرة الضرورية لربط المعاني بالعبارات والألفاظ، ولكن الأطفال مع مرور الزمن وفهم مستوى المعاني في اللغة يبدؤون في تركيز الكثير من اهتمامهم على مستوى البنية العميقة للغة[6].
طريقة الدكتور عبدالله الدنَّان:
تعدُّ تجرِبة د. الدنَّان في نشر الفُصحى تجرِبَةً رائدة، بُنيَت على دراسةٍ علميَّة دقيقة، وعلى نظرةٍ متأمِّلة عميقَة، وهي حلٌّ علميٌّ ناجِعٌ لمشكلة الانحدار اللغَويِّ، والضَّعف المعرِفيِّ الذي صِرنا إليه، وردٌّ عمَليٌّ على أعداء هذه اللغَة الشريفة الذين يتَّهمونها بالعُسْر والجُمود، ويَدْعون إلى نَبْذها وإحلال العاميَّات مَحَلَّها!
وهي قبلَ ذلك الخُطوةُ الأُولى، بل أهمُّ الخُطوات وأخطَرُها في تنشئة جيلٍ مُبدعٍ، قادر على تولِّي مسؤولية التربية والتوجيه والبناء.
ولا يَخفى كثرةُ ما عُقِدَ من ندوات ومؤتمَرات لدراسة مشكلة الضَّعف اللغَوي، ووسائل النُّهوض بالفُصحى، ولقد صدرَ في ذلك ما لا يُحْصى من القَرارات والتوصِيات، ولكنَّ كلَّ ذلك لم يَعْدُ أن يكونَ حُلولاً انطباعيَّة، وتوصياتٍ نظريَّة، ومن هنا تميَّزت فكرةُ أستاذنا الدنَّان؛ لأنها فكرةٌ عمليَّة تطبيقيَّة، أُصِّلَت علميًّا، وطُبِّقَت عَمَليًّا، ونجحَت نجاحًا رائعًا بفضل الله تعالى، وأثمرَت ثمارًا ناضِجَةً طيِّبَة.
التماع الفكرة:
في أثناء تحضير د.الدنَّان لبحث الدكتوراه في العُلوم اللغويَّة التطبيقيَّة بجامعة لندن تعمَّق في دراسة ما كشَفَه العُلَماء واللغَويُّون النفسيُّون (تشومسكي 1959م)، و(إرفن 1964م)، و(لينبرغ 1967م) من زُهاء نصف قرن في طَريقة تحصيل اللغات، فقد ذهَبوا إلى أن اللغةَ تُحَصَّل بطَريقتَين:
1- طريقةُ الاكتساب الفِطْري: يولدُ الطفلُ وفي دماغه قُدرَةٌ هائلةٌ على اكتساب اللُّغات، من الولادَة وحتى السنة السادسة من عُمره، قال تعالى: ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ [الرحمن: 3-4]. يولدُ الطفلُ وفي دماغه منطقَةٌ خاصَّةٌ باللُّغَة، تتلقَّى هذه المنطقَةُ عبرَ الأُذُن الذَّبذَبات الصوتيَّة (أصوات، كلام..) وتبدأ بتنظيمها (أرشَفتها)، واكتشاف دَلالاتها، واكتشاف الرَّوابط فيما بينها. ويسمي العلماء جزء الدماغ المسؤول عن هذه العملية:
جهاز اكتشاف اللغة (LAD ******** Acquidition Device)، وإن هذه القُدرَة هي التي تُمكِّن الطفلَ من كشف القَواعد اللغويَّة كشفًا ذاتيًّا، ثم تمكِّنه من مُحاكاتها وإنتاجها، وهو ما يُثمر في المستقبَل إتقانَ هذه اللغة (أيًّا كانت).
وهذه القُدرَة تُمكِّنُه من إتقان ثَلاث لغاتٍ إلى خَمس لغاتٍ في آن معًا.
وتبدأُ هذه القُدرَة بالتَّراجُع والضُّمور في سنِّ السادسة، وتبدأُ برمجةُ الدِّماغ تتغيَّر بيولوجيًّا من تعلُّم اللغات إلى تعلُّم المعرفَة.
ويرى د.الدنَّان من تجارِبه أن هذه القُدرَةَ يمكنُ تنشيطُها في المرحلة الابتدائيَّة الأُولى من (6- 9) سنوات، بممارسة التحدُّث مع الطفل باللغة الهَدَف، ليكتشفَ قواعدَها، ويتقنَ إنتاجَها، بلا دراسَةٍ لقواعدها بالطَّرائق التقليديَّة.
2- الطَّريقةُ المعرفيَّة: (من بعد السادسة) تكون بالتعلُّم وحفظ القواعد وأمثلتها حِفظًا وَصْفيًّا، لا اكتِسابًا سَليقيًّا، وذلك بالترجَمة إلى اللغَة الأُولى الأم.
مزايا الطريقة الفطرية:
وإذا قارنَّا بين الطريقتين نلاحظ ما يأتي:
• الطريقة الأولى الفطرية تسمَّى اللغةُ المكتسبةُ بها: (اللغة الأم)، في حين اللغة المحصَّلة بعد سنِّ السادسة لا يمكن أن توصفَ بهذه الصفة.
• الطريقة الأولى تُكتسَب اللغة بها دون تعب ولا نصب، في حين لا تحصَّل بالطريقة الثانية إلا ببذل جهد كبير.
• في الأولى تمتزج اللغة بالعواطف، فلا يحسُّ المتكلم أنه يعبِّر عن عواطفه تعبيرًا صادقًا إلا بها، فهي التي ينفِّس بها عن غضبه، ويبثُّ بها لواعجَ شوقه وحبه وحنينه. أما اللغة الثانية فتبقى في المكان الثاني من حيثُ التعبير العاطفي، وقلَّ بل ندرَ من وصل باستخدامها إلى مستوى اللغة الأولى في هذا المجال.
• في الأولى يكون فهم عبارات اللغة أدقَّ وأقرب ما يكون -إن لم يكن متطابقًا- مع ما يريده المتكلم أو الكاتب، في حين لا يكون الأمر كذلك في اللغة المتعلمة بالطريقة الثانية.
• الأولى يكون إتقان اللغة بها كاملاً تامًّا بتفاصيلها ودقائقها (النحوية والصرفية)، على حين يظلُّ ثَمةَ نقص في اللغة المحصَّلة بالطريقة الثانية، ولو كان نقصًا يسيرًا ضئيلاً.
• الإحساس بجمال اللغة واستشعار بلاغتها وحلاوتها يكون باللغة الأم تلقائيًّا، أما في اللغة المتلقَّاة بالطريقة الثانية فيحتاج التعمق في نصوصها إلى شرح وتحليل يفقدها كثيرًا من قيمتها.
• اللغة المكتسبة بالطريقة الأولى لا تتطلب زمنًا خاصًّا لإتقانها، إذ تتشرَّبها نفس الطفل في أثناء اللعب وممارسة النشاطات الأخرى، في حين يتطلب تعلُّم اللغة بالطريقة الثانية زمنًا خاصًّا يفرَّغ فيه الطفل للتعلُّم، وربما يكون على حساب نشاطات أو أعمال أخرى.
• تتدخَّل اللغة الأولى على نحو سلبيٍّ في عملية تعلُّم اللغة بالطريقة الثانية، في مجالات التراكيب اللغوية، والمفاهيم المعرفية.
• الطريقة الأولى تمكِّن الطفل من اكتساب أكثر من لغةٍ في آنٍ واحدٍ، دون إرهاقٍ أو تعب، مع إتقان اللغات جميعًا إتقانًا تامًّا، دون أن تطغى إحداها على الأخرى، على حين يعسُر على الطفل بعد السادسة تعلُّم أكثر من لغةٍ في آنٍ واحدٍ.
واقع التعليم في العالم العربي:
توصَّل الدكتور الدنَّان إلى أنه: ليس على وَجْه الأرض أمَّةٌ تظلمُ أبناءَها كما يفعَلُ العربُ؛ لأن الواقعَ التعليميَّ واللغويَّ للتلميذ العربيِّ يسيرُ سَيرًا مُعاكسًا لطَبيعة الخَلْق؛ على النحو الآتي:
1- في مرحَلة الاكتساب الفِطريِّ للغة يكتسبُ اللهجَةَ العاميَّة، ولا يكتسبُ لغةَ المعرفة، وهي الفُصحى. (يكتسبُ العاميَّةَ بلهَجاتها وقَواعدها).
2- يبدأُ بتعلُّم لغة المعرفة (الفُصحى) بعد بَدْء ضُمور قُدرَة الدِّماغ على تَحصيل اللغَة، فيبذُلُ جهدًا كبيرًا لتعلُّم لغة المعرفَة، ويُنفِقُ وقتًا طَويلاً لتعلُّم المعرفَة.