عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-30-2017 - 06:01 AM ]


تعريف الاشكال في اللغة:
جاء في لسان العرب الشَّكْلُ، بالفتح: الشِّبْه والمِثْل، والجمع أَشكالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عبيد: فلا تَطلُبَا لي أَيِّماً إِن طَلَبْتُما، فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لي بشُكُولٍ. وقد تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَاكَلَ كُلُّ واحد منهما صاحبَه، قال أَبو عمرو: في فلان شَبَهٌ من أَبيه وشَكْلٌ وأَشْكَلَةٌ وشُكْلَةٌ وشَاكِلٌ ومُشَاكَلَة.
وجاء في معجم المعاني الجامع: لفظة “إشكال” (اسم) وجمعها إشكالات.
والإشْكَالُ : الأمْرُ يوجب التباسًا في الفهم .
و في مقاييس اللغة الشين والكاف واللام مُعظمُ بابِهِ المُماثَلة، تقول: هذا شَكْل هذا، أي مِثله، ومن ذلك يقال أمرٌ مُشْكِل، كما يقال أمر مُشْتبِه، أي هذا شابَهَ هذا، وهذا دخل في شِكل هذا، ثم يُحمل على ذلك، فيقال: شَكَلتُ الدّابةَ بِشكالِهِ، وذلك أنَّه يجمع بين إحدى قوائمهِ وشِكْلٍ له .
وجاء في معجم اللغة العربية المعاصرة في معنى “إشكال”:
1- مصدر أشكلَ.
2- مشكلة، قضيّة مطروحة تحتاج إلى معالجة “أثار المتحدِّث إشكالاتٍ عدّة- أوقع صديقَه في إشكالات عديدة”.
3- أمر يوجب التباسًا في الفهم، وعكسه البيان.
وأَشْكَل الأَمْرُ: الْتَبَس.
وأُمورٌ أَشْكالٌ: ملتبسة، وبَيْنَهم أَشْكَلَة أَي لَبْسٌ.
وفي حديث عليٍّ، عليه السلام: وأَن لا يَبِيعَ من أَولاد نَخْل هذه القُرَى وَدِيَّةً حتى تُشْكِل أَرْضُها غِرَاساً أَي حتى يكثُرَ غِراسُ النَّخْل فيها فيراها الناظر على غير الصفة التي عَرَفها بها فيُشْكِل عليه أَمْرُها.
يقول ابن الأنباري: (قولهم قد أشكل علي الأمر: معناه قد اختلط بغيره).
وفي السياق نفسه يقول الأزهري عن أبي حاتم السجستاني: “حرف المشكل مشتبه ملتبس فالمعنى مترابط بين المعنى الاصطلاحي مرتبط بالمعنى اللغوي في هذا العلم”، حيث يقصد في هذا المقام علم مشكل القرآن.
ويمكن أن نستخلص من التعريف اللغوي ثلاثة معاني بارزة للفظة “شكل”:
أشكل: أي صعب والتبس، وشكل: أي الصورة والكيفية، فالمشكل اسم لما استصعب والشكل صياغة المشكلة، ومشاكلة: مماثلة.
والإشكال هو: الالتباس والاشتباه وهو ناتج عن عدم المعرفة ونقص الاطلاع.
تعريف الاشكال في الاصطلاح:
الإشكالية La problématique: يقول الباحثان “لارامي” و “فالي”: أن الإشكالية الخاصة بكل بحث هي التي تميز هذا البحث عن غيره من البحوث التي تتناول نفس المشكلة، لأن الإشكالية هي التي تصف وجهة النظر التي تتم وفقها معالجة المشكلة.
كما تعرفها رجاء دويدري بانها جملة سؤالية تسأل عن العلاقة القائمة بين متحولين (متغيرين) أو أكثر وجواب هذا السؤال هو الغرض من البحث .
ويطلق المشكل عند أهل التفسير وعلوم القرآن الكريم ويراد بها لآيات القرآنية التي أشكل معناها على المفسرين، ولا يعرف معنى هذا الإشكال أو لا يُدفع هذا الإشكال إلا بعد تأمل الآية وطلب معناها من داخل الآية أو خارجها، وهذا التعريف الاصطلاحي مرتبط أيضا ارتباطا كبيرا بالمعنى اللغوي للمشكل .
جاء في دائرة المعارف العربية في تعريف المشكلة:
المشكلة بصفة عامة هي كل موقف غير معهود لا يكفى لحله الخبرات السابقة والسلوك المألوف، والمشكلة عائق في سبيل هدف مرغوب، يشعر الفرد ازاءها بالحيرة والتردد والضيق مما يدفعه للبحث عن حل للتخلص من هذا الضيق وبلوغ الهدف، والمشكلة شيء نسبي فما يعده الطفل مشكلة قد لا يكون مشكلة عند الكبير .
و يمكن تعريف المشكلة بالآتى:
• سيناريو الوضع الراهن الذى لا يتطابق مع الوضع المطلوب.
• عدم تطابق الاداء مع التوقعات.
• أي حالة أو ظرف من الظروف التي لا يوجد مجال لتحسينها.
• التحديات و الفرص.
• أي مسألة أو أمر ينطوي على الشك وعدم اليقين ، أو الصعوبة.
تعريف آخر:
إشكالية البحث هي فراغ أو نقص في المعارف العلمية حول مسألة معينة، فكل بحث يبدأ عند نقطة يوجد فيها مستوى معين من المعارف لكن في نفس الوقت هناك فراغ أو نقص في معرفتنا حول موضوع معين، وقد تكون المعلومات عن مسألة ما ناقصة أو تكون غير منظمة أو غير واضحة مما يمنع من استعمالها للإجابة عن التساؤلات.
المشكلة هي المسألة التي عجزت المعارف العلمية المتوفرة على الإجابة عنها إجابة مقنعة.
وهناك علاقة واضحة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، شاكله أي ماثله فاختلط به فاشتبه على الناس أي (أشكل عليهم) فلم يعرفوه (يميزوا بينه وبين المشتبه به) لأخذ صورته، فصار مشكلا يطرح حوله أسئلة تبحث عن استفسار وعن أجوبة.
ثالثا: معنى ومضمون الإشكالية العلمية:
يرى جبارة عطية جبارة أن “الخطوة الأولى في الدراسة العلمية هي تحديد المشكلة البحثية التي ينشد الباحث دراستها والتعرف على أبعادها بصورة دقيقة وتحديد كافة المظاهر التي تتجلى فيها المشكلة سواء كانت صعوبة أو نقصا أو قصرا في المعلومات المتاحة أو تناقضا فيما بينها… ولابد أن تكون هناك مبررات علمية يسوقها الباحث لدراسة مشكلة بعينها حتى تعد دراستها إضافة علمية جديدة وجيدة.
ويمكن تحديد مضمون الإشكالية العلمية من الناحية العلمية بأنها سؤال عام يطرحه الباحث حول موضوع يشغل ذهنه، يفصّل هذا السؤال العام إلي أسئلة جزئية، و بالإجابة عنها يكون الباحث قد أجاب عن السؤال العام .
فمشكلة البحث إذا هي كل ما من شأنه أن يثير تساؤلا، أي كل ما يبدو عليه انه يتطلب الدراسة، فالإشكال يثير تساؤلا معينا ومن هنا تمايز الإشكال عن السؤال، وتعني صياغة مشكلة البحث تعريف المشكلة وتحديدها بضبط معالمها ووضعها في مجراها الفكري، أي أن صياغة مشكلة تؤدي إلى طرح تساؤل حول واقع أمر نريد معرفته في إطار يسمح ببحثه.
ومن ثم فإن المفاهيم والمصطلحات المستعملة يجب أن تحدد بشكل يمكن تحقيقها علميا، أي على الحد الذي يستطيع فيه الباحث ترجمتها في الواقع.
ويمكن تلخيص ما سبق في أن الإشكال هو الذي يطرح خللا ما، أو تصورا ناقصا حول موضوع ما، أو عدم فهم لمسألة ما، أو وضعية غير صحية تفرز لنا غموضا يجب الاجابة عنه، وإزالة هذا الغموض وتصحيح هذه الوضعية مثل عمل شرطة التحقيق في قضية غامضة تحتاج إلى حل، ومن تم نحتاج إلى طرح عدة أسئلة ينبغي الاجابة عنها.
ولنضرب مثالا للتوضيح:
أولا أختار أي موضوع أريد البحث فيه أي الدافع الرئيسي لاختيار الموضوع، ثم أنظر فيه جيدا وابحث له عن جانب غامض فيه، أو فرع فيه مبهم غير مفهوم، أو نقطة منه لم تستفي دراستها…. وذلك بقراءته قراءة مركزة بتأني وسؤدة عبر الكتب والمجلات والمقالات والتوصيات في خاتمة كل بحث وغيرها، فإذا وقفت على الجانب الغامض في الموضوع واكتشفت هذه النقطة أو الجزئية، وهذا النقص والخلل، فاعلم أنك وجدت الإشكال أو أنت على مرمى حجر منه، أو هو قاب قوسين منك أو ادنى، فما عليك بعد ذلك إلا صياغة الإشكال صياغة مناسبة تنسجم وتتفق مع المطلوب أو تتفق مع تلك الجزئية ومع ذلك الموضوع، وعلى إثرها تضبط عنوانا مناسبا دقيقا يكون هو الاطار العام الذي تصب فيه الاشكالية.
يعني أن الإشكال له علاقة بالموضوع من جهة وبالعنوان من جهة أخرى، فالموضوع (الغموض في الموضوع) يطرح إشكالا والعنوان هو كيفية الاجابة عن هذا الإشكال من خلال طرح أسئلة دقيقة يفرضها ويفرزها هذا الأخير .
وعليه نلاحظ أن للإشكال له علاقة بالموضوع وعلاقة بالعنوان.
ولكن قبل الحديث عن علاقة الإشكال بالموضوع وبالعنوان لا بد من التفريق بين مصطلحين أو لفظين هامين أولهما: كلمة “صياغة” والأخرى لفظة “كيفية” أو مدلول الصياغة أو مضمونها، مثل ما نقول الوصفة الطبية فهي ورقة صغيرة عليها عنوان المستشفى واسم المريض وعمره وختم الطبيب وتأشيرته، وهناك فراغ لكتابة أسماء الأدوية، فشكل الوصفة هو العنوان “وصفة طبية” وكتابة أسماء الأدوية هي: الأسئلة الناتجة عن تشخيص المرض الذي يحتاج الى علاج، أما كيفيتها فهي تختلف من طبيب إلى آخر.
رابعا: أنواع المشكلات العلمية:
والمشكلات نوعان رئيسيان:
أولا: مشكلات في التنفيذ: وهي الانحراف عن المعايير المحددة بزيادة أو نقص.
ثانيا: مشكلات في الإنجاز: وهي ما يمنع من الوصول إلى وضع أفضل.
وهناك أنواع وصفية أخرى للمشكلة حسب طبيعتها:
-متفاقمة – متلاشية – ثابتة، مفاجئة – متوقعة، متكررة – نادرة – جماعية – فردية،
– حديثة – قديمة . وقد تكون رياضية أو اجتماعية أو فلسفية أو علمية أو نفسية إلخ.
وتكمن أهمية التقسيم في تحديد استراتيجية التعامل مع المشكلة.
خامسا: انسجام الإشكالية مع “الموضوع” و “العنوان”:
يجب أن نفرق أولا بين المحور والموضوع والعنوان؛ إذ أن هذه الألفاظ ثلاثتهم بعضهم من بعض، فمحور البحث هو مجال البحث في التخصص الدقيق فنقول مثلا: محور البحث في التفسير وعلوم القرآن إما أن يكون في التفسير وأصوله، أو دراسات حول التآليف فيه، أو في علوم القرآن ومباحثه، أو مناهج التفسير واتجاهاته، ….وموضوع البحث هو مجال البحث في أحد هذه المحاور مثل: أن نأخذ منهج مفسر معين من محور مناهج التفسير واتجاهاته، والعنوان يتناول جزئية من الموضوع لا تنفك ولا تخرج عنه: مثال للتوضيح:
التخصص الدقيق المحور الموضوع العنوان
التفسير وعلوم القرآن مناهج التفسير واتجاهاته منهج مفسر معين موقف ابن حيان من الاسرائيليات
لا بد أن تتوفر في البحث الناجح شروطا منها موافقة الإشكالية وانسجامها مع الموضوع المدروس والعنوان المختار، فكيف يكون هذا التوافق وهذا لانسجام؟؟؟
أولا لا بد أن الاختيار المنهجي للإشكالية أو المدخل النظري، وصياغتها مسألة في غاية الأهمية، من حيث إنها تحدد للباحث خط سير معين يلزمه ويستمد منه مفاهيمه، وبناء النموذج التفسيري لموضوع بحثه، كما يساهم في توضيح سؤال الانطلاق الذي يحدد ما يرغب الباحث دراسته أو إثبات صدقه، وتأتي أيضا أهمية اختيار المدخل المنهجي في كونه يساعد على صياغة فرضيات البحث للإجابة عن سؤال الانطلاق للإشكالية.
وثانيا فلا بد من صياغة الإشكالية صياغة تتناسب مع الموضوع والعنوان أي تُستمد من الموضوع وتصب في العنوان.
أولا: صياغة الاشكالية وعلاقتها بالموضوع:
قررنا سابقا أن الخلل في الموضوع هو الذي يطرح لنا الإشكال الذي يدفع الكاتب أو الباحث للكتابة فيه،(كيف؟؟) هذا الأخير –الاشكال- يجب أن يكون نابعا من الموضوع أو مما يترتب على عدم فهم جزئية منه أو مسألة فيه، وباعتبار أن الموضوع له تعلق بحياة الناس وبواقعهم الاجتماعي وبالمستوى الفكري للأمة وبالعلاقات العامة والخاصة، وبالفهم الإنساني، فإن أي خلل يعتري الموضوع المطروح يترتب عليه خلل في الفهم ومن ثم نقص في المستوى الفكري واضطراب في العلاقات الإنسانية… فالتعبير عن هذا الخلل وهذا الاضطراب في المستوى الفكري وفي العلاقات الإنسانية والتعبير عن الوضعية الغير صحية للمجتمع الناتجة عن عدم فهم ذلك الموضوع أو عدم تصوره تصورا صحيحا هو: المقصود بالإشكال.
أما صياغة الاشكال فلا بد أن تنسجم وتتفق مع الجزئية المقصودة بالبحث في الموضوع، فلا ينبغي أن تبتعد عن موضوع البحث.
ثانيا: صياغة الإشكالية وعلاقتها بالعنوان:
عنوان البحث هو الذي يحمل في طياته شكل الاجابة النموذجية عن الاسئلة التي طُرحت من قبل، والتي أفرزتها لنا الاشكالية العلمية (التعبير عن الخلل المترتب على عدم فهم الموضوع أو أحد جزئياته)، وقد سبق وأشرنا إلى أن صياغة الإشكال يجب أن تنسجم مع الموضوع ومع عنوان البحث (كيف؟؟) .
للإجابة عن هذه الجزئية لا بد أن نعرف أن دقة وضع عنوان البحث إنما سببها هو الدقة في فهم الخلل الذي يعتري الموضوع، فكلما كان الالمام بالموضوع جيد كانت صياغة الإشكالية جيدة، وكلما كانت إمكانية البحث في الموضوع متوفرة كان الاشكال أكثر دقة، ومن ثم يمكن وضع فرضيات واستفهامات وأسئلة دقيقة ومضبوطة، طبعا يجيب عنها البحث إجابة واضحة علمية وقطعية.
وعليه فإن علاقة الاشكال بالعنوان هو علاقة بيان وتوضيح كيفية (رفع الخلل) عن الموضوع.
ولتوضيح المسألة أكثر لا بد من ضرب مثال على ذلك:
المثال السابق قلنا أن الموضوع يفرز لنا عنوانا ينم (يدل) على اشكال نصيغه في شكل سؤال أو عدة أسئلة، إذن السؤال في حد ذاته يختلف عن الاشكال، من حيث إن الإشكال تعبير عن واقع مريض يعني (تشخيص للمرض أو الداء)، أو هو تقرير الطبيب للحالة) (diagnostic)، والعنوان هو وصفة الطبيب لهذا المرض، وما كتب في الوصفة يعني صياغة الطبيب للدواء المناسب هي الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات يعني (أسماء للأدوية الموصوفة التي نحتاجها لإعطائها للمريض حتى يُشفى).
فإن شخصنا المرض حق تشخيصه، علمنا بعد ذلك العلة الحقيقية الموجودة، فوضعنا الوصفة المناسبة والأدوية العلاجية الفعالة والدقيقة، واستعملناها حسب صياغة الطبيب لها، أزلنا المرض.

رد مع اقتباس