عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-29-2017 - 06:33 AM ]


الفصل العاشر : اللغو(الحشو)
يعود المؤلف في هذا الفصل إلى ما أشار إليه في الفصل الثاني "اعتبار الزيادة إحدى الخصائص التي لفتت انتباه دارسي العربية غير المتمكنين". وقد اعتبر هذا الأمر قاعدة عامة عند الإنسان؛ حيث يميل معظم الناس إلى المبالغة في الوزن الحقيقي للزيادة في اللغات التي لا يتكلمونها؛ وذلك لاعتبارات كثيرة وقف عليها بتفصيل (ومنها الترجمة الحرفية، والحشو التجسيمي والتلخيص) مستدلا على القضايا التي عرضها بنصوص من القرآن الكريم، وألف ليلة وليلة كما اعتمد أسلوب المقارنة بين العربية وغيرها من اللغات الأخرى.
الفصل الحادي عشر : التخصيص
توجد طرق مختلفة منطقيا يمكن بها لكلمة أن تحدد كلمة أخرى، أو قضية ما، ويستخدم للدلالة على هذا مصطلحات عديدة منها التقييدrestriction والتخصيص specification والاختصاص specialisation والتضييق narrowing والتسوير qualification والتحديد limitation(de) ومع ذلك فليست هناك طريقة متفق عليها لاستعمال هذه المصطلحات؛ ذلك أن عددا كبيرا من التخصيصات تبقى عصية عن التضييق، ذكر بعضها.
ويهدف المؤلف من هذا الفصل محاولة تعرف منظومة من التعقيدات الصرفية الدلالية في العربية عن قرب، وهي المعروفة بـ"التمييز" الذي يسميه بـ"المنظومة"على خلاف التسميات التي ترد عند بعض دارسي العربية كدي ساسي.
إن السؤال الأساس هو : لماذا ندرس "التمييز" حصرا بدلا من معالجة مشكل التحديد modification بصورة مباشرة. ويرجع السبب بالأساس إلى أن مناقشة الدلالة بصورة تجريدية صعبة (وإن كانت توحي بالسهولة الخادعة)
بدأ المؤلف، بما يبدو أنه جوهر متجانس للشكل والدلالة، ثم قام باستكشاف ارتباطاته المختلفة بالبنى الأخرى الشبيهة وإن لم تكن مماثلة، ويعتبر هذا الأمر ضروريا، ولا سيما إذا أردنا المقارنة بالمتوسط اللغوي النموذجي الأوروبي، ذلك أن هذه اللغات لا تكاد تستعمل التركيب المنصوب للتمييز مطلقا.
تحدث المؤلف أيضا عن أخوات التمييز وبنات عمه مبتدئا ببعض التعريفات والأمثلة، وبعض التنوعات من التركيبات المميزة، والعدد في التمييز وتمييز التعبيرات التركيبية المثلية، وتنكير التمييز...
الفصل الثاني عشر : السببيات والعزويات
اللغات جميعها تعبر عن السببية بطريقة أو بأخرى، والسبب الذي يجعل السببية ملفتة للنظر في اللغات السامية يرجع بالأساس إلى كون هذه اللغات تعبر عنها بقوة، وهو ما يحمل على الظن أن لها تفسيرا اجتماعيا.(ص 563)
كما تضمن الكتاب مجموعة من التعليقات التي أغنت كثيرا القضايا التي شكلت موضوع هذا الفصل.
الترجمة العربية للكتاب :
إذا كانت"الترجمة فنا"، فإن فنية أي عمل مترجم يمكن أن تتكشف في إطار علاقة ثلاثية الأبعاد:
1. موضوع الكتاب المترجم
2. فنية الترجمة
3. الذات المترجمة
وقد سبق أن عرضنا في فقرات سابقة لأهمية موضوع الكتاب المترجم، لذلك سنركز بشكل خاص على البعدين الأخيرين:
أولا. الجانب الفني في الترجمة :
يمكن أن نقف على بعض الجوانب الفنية في الترجمة من خلال المقدمة التي كتبها المترجم، والتي فصل فيها الحديث عن صاحب الكتاب، وموضوع الكتاب، وعن الترجمة ومنهجية عمله فيها. وسنحاول الوقوف على بعض الجوانب الفنية الأخرى للترجمة في ثنايا الكتاب ككل. وسنركز بشكل خاص على جانب التوثيق، وجوانب الإبانة اللغوية والأسلوبية والمصطلحية في الترجمة.
التوثيق :
لعل أول الخطوات التي تسبق أي ترجمة، الجانب التوثيقي، فقد نصت الاتفاقيات الدولية بشأن حقوق التأليف والترجمة على أنها ملكية فردية لمنتجها لا يجوز لغيره استغلالها دون موافقته ؛ لذلك لا غرابة أن يحظى هذا الجانب باهتمام المترجم الذي أولى حقوق النشر عناية واهتماما كبيرين يبينان مدى حرصه على ضمان حقوق النشر، وقد وضح حيثيات حصوله على الترجمة بالقول: "فقد كتبت رسالة إلى دار بنجامين فرانكلين للنشر، شركة النشر العالمية المعروفة التي نشرت كتاب ديفيد جستس، طالبا سماحها لي بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية.
ومما أسهم في تأخر ظهور الترجمة أن الناشر الأصلي للكتاب أوضح لي أنه لا يمكن إعطاء حقوق نشره باللغة العربية إلا إلى ناشر معروف. وقد سعيت كثيرًا باحثًا عن ناشر يأخذ على عاتقه القيام بهذه المهمة؛ لكنني لم أجد أية استجابة. وأخيرًا تفضل مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالاتفاق مع الناشر الأصلي، وهذا ما وضع حدًّا لهذا التأخير".
كما أن مراسلة المترجم لمؤلف الكتاب وإطلاعه على بعض الفصول، وإشادة المؤلف بالترجمة، كل ذلك نعتبره جانبا في غاية الأهمية.
الإبانة اللغوية في الترجمة :
صاغ المترجم ترجمته بأسلوب سلس لا تكلف في أدائه، بعيد عن الغموض، قريب إلى الأفهام؛ استطاع من خلاله أن يقدم أفكار الكتاب إلى القارئ العربي. فجاءت ترجمة الكتاب وكأن العمل مكتوب أصلا باللغة العربية؛ إذ لا تبدو عليها أية أمارة من علامات الترجمة. وهذا ما جعل النص الناتج يبدو أقرب إلى أن يكون تأليفا جديدا عن جدارة واستحقاق. كما تتميز لغة الكتاب بالسلامة والبراءة من الأخطاء اللغوية، كما يندر أن نجد في الكتاب المترجم أخطاء طباعية، وهي مزايا تنضاف إلى مزاياه السابقة كلها.
الإبانة المرجعية في الترجمة :
حشد المترجم مجموعة من المرجعيات اللسانية الشارحة لمعطيات المتن، يتبدى من خلالها ذكاء المترجم في انتقاء ما يتوافق أحيانا مع الأفق التحليلي لصاحب الكتاب، وفي طريقة معالجته للمعطيات، نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر مرجعيات تنتمي إلى لسانيات القرن 19 وفقه اللغة المقارن، واللسانيات البنيوية، والنسبية اللغوية...والهدف من حشد كل هذه المرجعيات مساعدة القارئ على إضاءة قضايا المتن المتوافقة أحيانا مع أفق التحليل والمعالجة التي يقدمها المؤلف.
التعليقات والشروحات :
مكنت تعليقات المترجم وشروحاته من توضيح كثير من الأفكار، كما حاول في كثير من الأحيان أن يستدرك على الكاتب بعض ما فاته أثناء معالجته لبعض الظواهر . كما يبدي المترجم معرفة لسانية دقيقة في الحواشي والتعليقات؛ بحيث لا يقتصر التعليق عنده على الإحالة على نصوص لسانية موازية للتعمق في القضايا المطروحة، وإنما يتجاوز هذا المستوى إلى اقتراح معطيات جديدة من اللغة العربية وبعض اللغات الأخرى (الإنجليزية خصوصا) لتفسير قضايا المتن.
الإبانة المصطلحية :
أغنى المترجم الكتاب بكشافات مهمة: كشاف للغات، وكشاف للأعلام، وكشاف لأهم المصطلحات الواردة في الكتاب باللغة الإنجليزية ومقابلاتها العربية، والصفحات التي وردت فيها. وسنركز بشكل خاص على الجانب المصطلحي بالنظر إلى أهميته في الترجمة، وبالنظر أيضا إلى الصعوبات الكثيرة التي يثيرها، والتي يترتب عليها نجاح الترجمة أو فشلها.
لقد أشرنا آنفا إلى أن المصطلح اللساني يبقى من المعوقات الكبرى التي تقف حاجز عثرة أمام اللسانيات العربية، غير أن للمزيني نظرة أخرى بخصوص هذه الإشكالية، فهو يعتبر صوغ المصطلح جزءا لا يتجزأ من العمل العلمي. إن صوغ المصطلحات عمل في صميم البحث العلمي، فهو جزء لا يتجزأ منه غير منفصل عنه. إن المصطلحات تخلق نتيجة للحاجة إليها أثناء البحث وليست عملا مستقلا؛ فصوغ المصطلحات عملية إبداعية يقوم بها المتخصص أثناء قيامه ببحثه حين تلجئه الضرورة إلى ذلك، وتقوم هذه العملية على ثلاث أركان أساسية هي :
أ : المعرفة العلمية الدقيقة بالشيء المراد تسميته
ب : القدرة اللغوية وتحوي المعرفة بقوانين اللغة ومعجمها وطرق التعبير عنها
ج : سعة التخيل التي تجعل المتخصص قادرا في وقت وجيز على الربط بين الركنين الأولين.
فلابد من توفر هذه الأركان الثلاثة لكي يتمكن المتخصص من صوغ مصطلحات علمية ملائمة، فمعرفة الشيء المراد تسميته وحدها ليست كفيلة للعثور على تسمية موفقة . ويكمن سر الإخفاق في صوغ المصطلحات العلمية، في نظر المزيني، في الاعتقاد بأن هناك مناسبة بين الاسم والمسمى، لذلك فإن كثيرا من المشتغلين بهذا الاهتمام يوجبون أن يكون المصطلح دالا على ما يطلق عليه من حيث الشكل أو الوظيفة أو غير ذلك .
ويرجع المزيني مصدر الخلل في الترجمات اللسانية العربية إلى أن كثيرا من المترجمين ليسوا من المتخصصين في اللغة العربية فأكثرهم متخصص أساسا في اللغة الإنجليزية أو الفرنسية. ومن هنا فإن المشكل يتمثل في عدم تمرس بعض هؤلاء المترجمين بالأساليب العربية وهو ما ينشأ عنه استغلاق تلك الترجمات وعجمتها. وإذا وجدنا من المترجمين متخصصا في اللغة العربية، فإنه، في أغلب الأحيان، يفتقر إلى تمرس كاف باللغة المصدر فيلجأ إلى القواميس لتذليل الصعوبات التي تواجهه أثناء عملية الترجمة، غير أن القواميس، في نظر المزيني، لا يمكن أن توفر معرفة وتعميما للمصطلحات؛ لأن المصطلحات العلمية هي بالأساس وليدة لصفة الإبداع في اللغة.
إن مشكل الترجمة ليس مشكل مصطلحات، في نظر المزيني، بل مشكل التعبير الدقيق عن مضمون تلك المصطلحات، وعلى هذا الأساس فإن المشكلات المرتبطة بالمصطلح هي مشكلات خارجية لا علاقة لها بالمصطلح نفسه، وأن الكثير منها لا يقتصر على الوضع في اللغة العربية بل هو شائع في اللغات الأخرى ولم يمنع من الإبداع العلمي فيها .
ويظهر من ترجمة الكتاب، الذي يمكن أن نعتبره نموذجا تطبيقيا لأفكار المزيني السابقة، أن المترجم لم يجد صعوبات تذكر في استعمال اللغة العربية في التعبير عن الأفكار والمفاهيم اللسانية وصوغ المصطلحات المناسبة لها، ساعده على ذلك خبرته وتمرسه، وانخراطه في الترجمة منذ سنوات. لقد نجح المترجم بمهارة فائقة، وحنكة متميزة، واقتدار كبير، في سك المصطلحات المناسبة، وسبك الجمل العربية بشكل مؤد، على الرغم من صعوبة الجهاز الاصطلاحي للكتاب الذي ينتمي إلى مستويات لسانية مختلفة (صوتية وصرفية وتركيبية ودلالية...) ويعد ثمرة لتاريخ طويل من التنظير اللساني الغربي.
ثانيا. الذات المترجمة :
يظهر من الترجمة درجة وعي المترجم بقضايا الترجمة بما هي قواعد وأسس ومشكلات قائمة، بالإضافة إلى قناعته بأن الترجمة الدقيقة أسهل السبل في تعريف القارئ العربي عموما والمتخصص في اللسانيات على وجه أخص، باللسانيات على طبيعتها الصحيحة بعيدا عن الابتسار والتشويه الذي ينتج عن التأليف في أكثر الأحيان . وقد ساعده على ذلك :
*تخصصه في اللسانيات وكفاءته وامتلاكه المهارات والخبرات العملية الكافية التي مكنته من الممارسة الذكية للترجمة.
*إلمامه بأسرار اللغة المصدر واللغة الهدف؛ مما أكسبه قدرة عالية على استبطان دلالات المصطلحات المستخدمة استبطاناً عميقاً، ليدل على أصل الدلالة وتاريخيتها، وفهم النصوص والتعامل معها بذكاء ثاقب، مع تتبع تفاصيل العمل المترجم، وصياغته بأساليب عربية جذابة وهذا ما نعتبره ثمرة من ثمار التخصص، وسعة الاطلاع.
*صبر المترجم وتمرسه وتجربته الناجحة في مجال الترجمة، كل ذلك مكنه من خوض غمار الترجمة بكل ثقة؛ فقد سبق له أن ترجم مجموعة من الكتب والأبحاث اللسانية بنجاح واقتدار كبيرين، ومن ذلك ترجمته لكتابي تشومسكي اللغة ومشكلات المعرفة، وآفاق جديدة في دراسة الذهن ، وكتاب ستيفن بنكر الغريزة اللغوية: كيف يبدع العقل اللغة ، وكتاب دراسات في تأريخ اللغة العربية ، وهو ترجمة لبعض المقالات المشهورة التي كتبها بالإنجليزية بعض المستعربين المشهورين عن تاريخ اللغة العربية...
*إحاطة المترجم الكبيرة بموضوع الكتاب، وبالقضايا المعروضة فيه للنقاش، ويظهر ذلك جليا في تعليقاته الكثيرة، التي وضحت ما استغلق من عبارات الكتاب التي اختارها المؤلف بانتقائية كبيرة. ويتحول المترجم في كثير من الأحيان إلى لساني خبير، فهو يجتهد في التعليق على مجموعة من المعطيات الواردة في الكتاب، ويتدخل بمعارفه وإمكانياته الثقافية واللسانية الواسعة لينقل وجهة نظره الخاصة في شرح قضايا متعددة، والتعليق عليها...
*استعانة المترجم ببعض المترجمين لترجمة النصوص التي أوردها المؤلف باللغة الألمانية واللغة الفرنسية واللغة الإسبانية، وقد ترك النصوص بلغاتها الأصلية إلى جانب ترجمتها العربية، كما استعان ببعض المراجعين، وهذا أمر كان بالإمكان أن يستغني عنه بالنظر إلى كفاءته واحترافيته، وهذا يكشف عن وعي المترجم العميق بأهمية العمل الجماعي.
صفوة القول :
وصفوة القول أن ترجمة كتاب "محاسن العربية في المرآة الغربية أو دلالة الشكل في العربية في ضوء اللغات الأوروبية" نعتبرها إضافة نوعية في الثقافة العربية، ونموذجا للترجمة الجيدة والمتقنة والمقنعة في الوقت نفسه، لخلوها من كثير من مظاهر الترهل اللغوي الذي تطفح به كثير من الترجمات اللسانية العربية. صحيح أن الترجمة جاءت متأخرة نسبيا، بالنظر إلى أهمية الكتاب، وإلى طبيعة الزمن اللساني؛ فقد نشر الكتاب سنة 1987م، ولم تظهر ترجمته إلا في سنة 2005م، غير أن هذا لا نعتبره إشكالا، لأن الكتاب من أمهات المصادر المعرفية، ولأن القضايا التي يعالجها مازالت قضايا راهنة، وستبقى كذلك لسنوات طويلة أخرى. كما أن تأخر الترجمة تحكمت فيه اعتبارات موضوعية بالأساس كشف المترجم عن بعضها في المقدمة ومنها :
• صعوبة موضوعه؛ ذلك أن موضوع"الدلالة"يعد من أدق المواضيع التي تتناولها اللسانيات.
• ثم إن المؤلف مغرم غراما شديدا بالكلمات الغربية واللهجية وتلك التي تعد من الألغاز وتلك التي تحيل إلى كثير من الظواهر والأحداث والشخوص الثقافية في اللغات الأوروبية، فقد وجد المترجم صعوبة بالغة في تتبع تلك الظواهر ولم تسعفه المعاجم في التغلب على تلك المشكلات في كثير من الأحيان.
• رفض الناشر الأصلي للكتاب إعطاء حقوق النشر باللغة العربية إلا لناشر معروف...
وعلى الرغم من هذا التأخر المبرر، وهذه الصعوبات فقد كان سعي المترجم حثيثا لإخراج الكتاب إلى حيز الوجود، وتمكين القارئ العربي من الاطلاع على واحد من أهم الكتب اللسانية في العصر الحديث.

رد مع اقتباس