تطوير مهارة المُحادثة باستخدام ممارسات تعليمية فعّالة للناطقين بغير العربية
جمال يوسف
لا يختلف اثنان في أنّ مهارة التَّحدث هي المشكلة الكبرى التي تواجه كثيرًا من متعلمي اللغة العربية كلغة ثانية، فنجد أنّ الطالب قد اجتاز عدة مستويات ووصل إلى المستوى المُتقدّم، ولكنه حين يتحدث تَشعر أنه مازال في المستويات الأولى؛ وكأنّه ينتقل ببدنه من صف لآخر ومن مستوى لآخر، مهارة التَّحدث هي المشكلة الكبرى التي تواجه كثيرًا من متعلمي اللغة العربية كلغة ثانية دون أن تشعر بذلك في لغته التي يتواصل بها معك ومع الآخرين من حولك؛ وذلك لعدة أسباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ضعف التقويم في كثير من المُؤسسات التي تسمح بانتقال الطلاب إلى مستويات متتالية بعد إجراء امتحانات هشّة لا تقيس مستوى الطالب الحقيقيّ من جميع الجوانب، أو لوجود قصور في المنهاج التعليمي المقدّم الذي يقف بالطالب عند مستوى معيّن ولا يتخطاه، أو بسبب الاعتماد على الطرق التقليدية في تدريس الطلاب كطريقة النحو والترجمة وغيرها من الأسباب الأخرى، لن نُسهب في ذلك ولكننا الآن نريد مجموعة من الإجراءات العملية، والوسائل التطبيقية التي تنقل المخزون الإستراتيجي من الكلمات المحفورة في عقل الطالب – بدون استعمال – إلى ممارسات وحوارات ونقاشات لُغوية صحيحة سليمة وبذلك نصل إلى حُلمنا بأن نجعل السليقة اللغوية هي الأساس الذي يغلب على هذه الممارسات دون تكلُّف.
ومن تلك الوسائل:
الأفلام الصَّامتة:
وهي واحدة من أفضل الأدوات المُعينة على استنطاق الطلاب واستخراج الكلمات التي حفظوها إذا استغلها المعلم ووظفها بشكلها الصحيح المرتبط بموضوعات المحتوى الذي يُدرسه، ومن الممكن أن يطلب من طلابه التعليق على هذه الأفلام بشكل فردي أو ثنائيات أو مجموعات تعاونية بشرط تحديد الحد الأدنى من المدة الزمنية لتحدّث الطلاب طبقًًا للمستويات التي يدرسون فيها.
الأخبار اليومية:
ويُثبت المعلم هذه المهمات في بداية العام الدراسي بحيث لا يمر يوم من الأيّام إلا ويستمع الطلاب إلى الأخبار اليومية من أصدقائهم، ويُرجى عند توزيع هذه المهمات أن نطلب منهم التنوّع في اختيار الأخبار وعرضها أيضًا.
العُروض التّقديمية:
ويتمُّ الاستفادة منها على عدّة أوجه، فعلى كل طالب أسبوعيًّا أن يقدّم عرضًا تَقديميًّا عن موضوعات ثقافية مُختلفة أمام أصدقائه، وهذا العرض مُحدد بمدة زمنية مناسبة للمستوى الذي يدرس فيه، على أن يستمع أصدقاؤه إلى هذا العرض ويُخرجون الأخطاء التي وقع فيها صديقهم، ويكافئ المعلم الطلاب المجتهدين الذين يقدّمون العروض بشكل جيد والذين يُخرجون أخطاء أصدقائهم أيضًا.
قصّة ومَثل:
وهذه من أمتع المحادثات التي يرويها الطلاب ويسمعها الآخرون، فنعطيهم مَثلاً ونقول لهم قصته بأسلوب مُناسب للغتهم، ونطلب منهم قصة نستطيع أن نُطبّق عليها هذا المَثل.
الإذاعية الصباحية:
ما أجمل أن نبدأ دروسنا مع طلابنا بإذاعة صَباحية متنوعة الأفكار والأخبار، وهنا يَشعر الطالب بِمُتعة التَّعلم عندما يستخدم هذه اللغة، وتزداد رغبته كلّ يوم في تعلّم المَزيد ليستخدمه في المُخرجات التعليمية.
صورة بدون تعليق كتابي:
ويمكن استخدام ذلك بعدة طرق مختلفة، فمنها ما يحضّره المعلم ويطلب من الطلاب أن يعلقوا على هذه الصورة لمدة زمنية معينة، أو أن يحضّر الصور الطلاب أنفسهم وتُجرى مسابقة بعنوان أجمل تعليق، وهنا ينبغي على المُعلّم أن يُشاهد الصور التي حضّرها الطلاب حتى لا يحدث هرج ومرج بوجود أي صورة غير لائقة.
أكمل الحكاية:
وهنا يبدأ المعلم الحكاية بجملة أو جملتين ثم يكمل هذه الحكاية الطلاب حسب الترتيب الصفي بأن يكمل كلّ طالب الحكاية بالجملة التي قالها صديقه الذي يسبقه، ويُراعي أن تُستخدم في هذه الحكايات أدوات الربط المُختلفة ومن الممكن أن يتدخّل المُعلّم ليُغير مسرى الحكاية إذا شعر بأنها تحتاج لذلك.
ما الفرق بين:
يجب على المعلّم لتطبيق هذه الفكرة أن يُجهّز صورتين مُتشابهتين مع وجود بعض الاختلافات بينهما، ونُقسم الصف إلى ثُنائيّات أو مَجموعات، ويجلس الطلاب وقد أداروا ظهورهم لبعض ثم نطلب منهم استخراج هذه الفروق عن طريق وصف الصور، مع تحديد مُدّة زمنية لمعرفة الفائز.
حزَّر فزَّر:
ونطبّق ذلك بإعطاء مهمة للطلاب بتحضير مجموعة من الكلمات التي درسوها، ومجموعة أُخرى من الشروحات لبعض الكلمات التي درسوها أيضًا، والمطلوب من كل مجموعة أن تسأل المجموعة الأخرى عن شرح الكلمات أو ما هي الكلمة التي يكون شرحها كالتالي، وهنا يجب أن يقرأ المعلم الكلمات وشروحها قبل البدء بتنفيذها في الصفوف لتصحيح الأخطاء وتغيير الكلمات المُكرَّرة بين المجموعات.
دقيقة كل يوم:
وهي واحدة من أجمل الطرق لتطوير مهارة المُحادثة، فنطلب من الطالب أن يُسجل كلّ يوم مَقطعًا مرئيًّا لمدة دقيقة واحدة ويَنشره على مواقع التواصل الاجتماعي إذا رغب، بحيث يجد في نهاية كل أسبوع مَجموعة من المقاطع التي صوّرها وعلى المعلّم مشاهدتها وتقويم الأخطاء.
الفنّ المَسرحيّ:
وهي عبارة عن مسرحية تعليمية لُغوية يقدّمها الطلاب أمام أصدقائهم بعد تجهيزها وحفظ الأدوار فيها، وهي تُساهم بشكل فعّال في إضفاء مُتعة على العملية التعليمية.
تخيَّل نَفسَكَ ……:
تمرّ علينا مجموعة من المُناسبات الدينية أو الاجتماعية أو السياسية أو غيرها، فنطلب من الطلاب أن يتخيَّلوا أنفسهم عدة شخصيات، منها على سبيل المثال لا الحصر رئيس الجمهورية، خطيب المسجد، السياسي المُعارض، وزير التربية والتعليم ……..، ثم نطلب منهم أن يقدّموا لنا كلمة بصفته هذا الشخص، ويُرجى هُنا التنوّع بين الشخصيات.
المُناظرات:
فنّ المُناظرات هو فن الإقناع والإمتاع، وعندما يعرف الطلاب بوجود مناظرة ما حول موضوع جاذب للانتباه ويثير دافعيتهم للحديث، تجدهم يُحضّرون ويتعبون ويجهزون الأدلة التي يقضون بها على وجهة نظر الطرف الآخر.
ويبقى دور المعلّم مُرشدًا ومُيسّرًا للعملية التعليمية عبر مجموعة من الإجراءات المرتبطة بكل وسيلة من الوسائل التي ذكرناها، وهنا يَشعر الطالب بالمتعة أثناء استخدامه للغة العربية في بيئته، ويبقى السؤال: متى نجد في مناهج تعليم اللغة العربية مجموعة من الطرق والوسائل والألعاب التي تُسهم في تنمية المهارات المُختلفة؟!
.