شارك نائب رئيس المجمع أ.د. عبدالرحمن بودرع في اليوم الدراسي الذي نظمته فرقة البحث في اللغة والفنون والآداب بمنطقة تافلالت، وماستر المناهج اللسانية وتحليل الخطاب بالكلية المتعددة التخصصات بمدينة الرشيدية في محور: تكامل المستويات اللسانية في تحليل الخطاب القرآني
بمحاضرة افتتاحية عنوانُها : الانسجام والتماسُك في بنية النص القرآني، دراسة في تَكامل المستويات
وتدرسُ هذه الورقةُ صفتي الانسجام والتماسُك في النص القرآني، وتبيّن كيف أنّ فهم الخطاب القرآني وتفسيره وتأويله لا يتيسرُ للباحث ولا تنفتحُ سُبُلُه لَه إلاّ إذا توسلَ بالأدوات اللغوية والبلاغية والتداولية المناسبة للمقاصد وللغة التنزيل، وكلما تعددت الأدوات والوسائلُ المبينة عن مستويات الخطاب القرآني المحللة لبنائه النصي، كانت درجات الفهم أعلى وأقرب إلى تحقيق المراد. ويُشترط لبلوغ هذا المَرام أن ينطلقَ الباحثُ في الخطاب القرآني وبنائه النصي من برنامج شامل يتضمن أسبابَ الفهم والتفسير مُنظَّمةً وفق تصور يوافقُ طبيعة الخطاب ويناسبُ سَمْتَه البلاغي والإبلاغي.
يَفرضُ الخطابُ القرآني نفسَه بقوةٍ على كل مقاربة أو منهج أو نظرية، وعلى كل تحليل خطاب أو تحليل نقدي للخطاب، فإذا كان تحليل الخطاب اليومَ فرعاً من فروع البلاغة الجديدة أو البلاغة الموسعَة، فإنه سيظل يَنفتح على كل جديد في ميدان الدرس اللساني بفُروعه اللغوية والسيميائية والتداولية ونظرية أفعال الكلام وفلسفة اللغة ونحو النص والإنسانيات بصفة عامة، يُمكن أن نتصورَ اقتباسَ كل النماذج والمقاربات التحليلية المناسبَة في تحليل الخطاب وإعادَة صياغتها على النحو الذي تَنصهرُ فيه في أنموذج متكامل متعدد المناحي والملامح، والدَّاعي إلى مراجَعَة نماذج تحليل الخطاب التي صيغَت من فلسفات وخلفيات ثقافية معينة، أنها انبثَقَت في الأصل من منابتَ متحيزة في زمان ومكان وثقافَة ومنهج، ولا يُعقل أن تكتسبَ صفة التعالي أو الاستعلاء النظري فتُبْسَطَ على كل خطابٍ ويُدرسَ بها كلُّ نصّ.
الخطاب القُرآني يُعالَج بمُقاربات متعددة تتكاملُ إلى حدّ التّماسُك والانسجام ويدخلُ فيها ما يتصلُ بنسيج النص وتماسكه وانسجامه، وما يتصل بالدلالَة وأنساقها وسيميائيات الخطاب، وما يتصل بالاجتماعي والثقافي والإنساني وعُموم المقامات الكلية المُستوعبَة للعناصر المقامية المختلفَة، وما يتصل بالتواصل والحوار والحجاج وتفاعل الأطراف المتخاطبَة، أزمنتها وأمكنتها وأعرافها. سينتقل تحليلُ الخطاب حينئذ من حدود تحليل العينات الخطابية إلى آفاق تحليل الخطابات الممكنة.