*من طرائف العلامة مصطفى جواد:
كان العلامة الدكتور مصطفى جواد دائرة معارف تمشي على قدمين، فهو علم اللغة العربية في العراق والوطن العربي...
كان فن مصطفى جواد هو التصحيح اللغوي فهو في العربية لم يسبقه سابق على الرغم من كونه تركمانيًّا من عشيرة صارايلو، وكانت حافظته عجيبة وشخصيته طريفة وقلبه سليمًا نقيًّاً أبيض.
وقد قام الصحافي الرائد المرحوم رشيد الرماحي والذي فيه تتعرف على الوجه الآخر لمصطفى جواد، وهو الجانب الطريف المرح في شخصيته.
حيث قال : أثناء إجراء لقاء مع طبيبه الخاص الدكتور شوكت الدهان الذي ذهبت إليه في عيادته في شارع الرشيد وحدثني أنه كان معجباً كثيراً بشخصية الدكتور جواد وكان يتمنى أن يتعرف عليه، وأنه مرة كان قادماً إلى عيادته فوجد الدكتور جواد يتمشى في شارع الرشيد فتقدم إليه وسلم عليه قائلاً: أنت الدكتور مصطفى جواد وأنا الدكتور شوكت الدهان وأحب أن أتعرف عليك... فاشترط جواد أن يعرف اختصاصه الطبي أولاً ولما أخبره بأنه اختصاص قلب ومفاصل وافق على أن يتعرف عليه.
يقول الدكتور شوكت الدهان: جئنا إلى العيادة، ودار بيننا حديث طويل عن الطب والأدب واللغة.
وفي أثناء هذا الحديث شكا لي الدكتور جواد معاناته من مشكلة عويصة تحولت الى آلام مبرحة في الظهر والمفاصل، وأخبرني أنه راجع العديد من الأطباء من دون أن يفلح أحد منهم في إيجاد علاج ناجع، فطمأنته إلى أن ما يعاني منه أمر بسيط ولا يدعو الى القلق، وأعطيته علبتين من حبوب (دلتابوتوزولدين) وأوصيته أن يتناول منها ثلاث حبات يوميا، وقلت له إذا شعرت بتحسن فاتركها بالتدريج. وبعد ثلاثة أيام جاءني مصطحبا معه ابنته لأعالجها وأخبرني بأنه تحسن كثيرا، وأنه لا يدري لماذا لم يرشده الأطباء الذين راجعهم إلى مثل هذه الحبوب. وكررت عليه تعليماتي السابقة بوجوب تركها.
ثم غاب عني لمدة شهرين لم أره خلالهما حتى اتصلوا بي هاتفيا لأن صحته متدهورة فذهبت إلى داره، وفحصته فوجدته يعاني صدمة وضيقاً في التنفس وألماً شديداً في الصدر، فاتصلت بالإسعاف من فوري، ونقلته الى مستشفى (ابن سينا) وأجريت له تخطيطا للقلب، فلم أستطع أن أخفي عنه شيئا، واخبرته بأنه يعاني من (جلطة قلبية) وكنت أتوقع أن يحزن مصطفى جواد لهذا الخبر وينزعج منه، ولكنه ابتسم وقال
لي: (يا دكتور... قل غلطة قلبية... ولا تقل جلطة قلبية)!
ومما نقله إليّ من اللطائف أن العلامة جواد ركب إحدى سيارات الأجرة في بغداد، يوماً، وفي الطريق شغل السائق المذياع، وكان برنامجه من الإذاعة (قل ولا تقل) يذاع، فضجر السائق وأغلق المذياع وقال باللهجة العراقية العامية: (اسكت كواد)، فطلب مصطفى جواد التوقف
ونزل من السيارة وهمس في أذن السائق: (قل قوّاد ولا تقل كوّاد)، فسارع السائق للاعتذار منه وقبل مصطفى جواد اعتذاره وضحك.
ومرة التقى العلامة جواد الزعيم عبد الكريم قاسم وقال له: (أرجو أيها الزعيم أن لا تقول: “الجَمهورية“.
بفتح الجيم، بل قلْ الجُمهورية بضم الجيم) وتقبل الزعيم النصيحة، لكنه تساءل عن السبب، فقال له مصطفي جواد: (لأن المأثور في كتب اللغة هو “الجُمهور” بضم الجيم ولأن الاسم إذا كان على هذه الصيغة وجب أن يكون الحرف الأول مضموماً لأن وزنه الصرفي هو فعلول كعُصفور).
ومرة أخطرته وزارة المعارف بكتاب رسمي بضرورة عدم نشر المقالات في الصحف استنادا للقوانين التي لا تجيز للموظف المشاركة في الأمور العامة والنشر في وسائل الإعلام، فقام بتصحيح الأخطاء الواردة في الكتاب بالقلم الأحمر وأعاد الكتاب إلى الوزارة داعيا أن تقوم بتقويم كتابها قبل أن تقّوّم الآخرين.
وذات يوم كان مسافرًا خارج العراق وعند وصوله مطار البلدة التي يروم السفر إليها طلب منه الموظف المسؤول إبراز وثيقة التطعيم ضد الجدري فأخطأ في نطق الكلمة بكسر الجيم ورفع التشديد فرد عليه الجواد قل الجدري برفع الجيم وتشديد الدال فهز الموظف رأسه مستغربا وسمح له بالمرور.
وكان العلامة جواد بعيدا عن السياسة ومشكلاتها ولا يعنى بمتابعة مجرياتها حتى قيل إنه لو سئل عن مدير شرطة بغداد لصعب عليه معرفته ولكن لو سئل عن رئيس الشرطة في زمن هارون الرشيد لقال إنه فلان ابن فلان عين لرئاسة الشرطة سنة كذا وعزل من عمله عام كذا وتوفي عام كذا واستخلفه فلان الذي... الخ ولأورد تاريخ الشرطة في ذلك الزمن من دون أن يعنى بالحاضر لاشتهاره باهتماماته التاريخية وانصرافه للعلم وحده
وحينما أسس الدكتور رياض الدباغ جامعة ديالى اطلق اسم العلامة على احدى القاعات تخليدا له
ولا بد أن أذكر أن (العائلة المالكة) انتقته لتدريس الملك (فيصل الثاني) درس اللغة العربية...
لقد كان وداعه الأخير تظاهرة كبرى سار في توديعه جمهور كبير من محبيه والمعجبين بأحاديثه التلفازية عن محلات بغداد القديمة
وبرحيله فقد العراق علماً من أعلامه البارزين ورمزاً من رموزه الخالدين.
_______________
مصادر التعريف بالشخصية:
1- موقع المعرفة: مصطفى جواد
http://www.marefa.org/%D9%85%D8%B5%D...88%D8%A7%D8%AF
2-صحيفة إيلاف: طَلّقتُ المذاهب كلها... د. مصطفى جواد.. ذكرى مرور44 عاما على رحيله:
http://elaph.com/***/opinion/2013/12/858431.html
3-العلامة مصطفى جواد، تركماني خدم اللغة العربية:
http://www.mesopot.com/old/adad7/4.htm
4-العلامة مصطفى جواد أستاذ اللغة العربية في العراق وأحد أهم اللغويين العرب في القرن العشرين:
http://islamicbooks.info/H-28-Arabic...a%20Jawaad.htm
5-الموسوعة الحرة :
http://islamicbooks.info/H-28-Arabic...a%20Jawaad.htm
6-ذكرى مصطفى جواد، الدكتور سالم الألوسي:
http://www.marefa.org/%D9%85%D8%B5%D...88%D8%A7%D8%AF
7-بعد41 عاما على رحيل العلامة د. مصطفى جواد يعود نصبه ليستقبل المارة: موقع معكم الثقافي:
http://maakom.com/site/article/4712