عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-21-2017 - 06:13 AM ]


*قل ولا تقل:
عرف العراقيون مصطفى جواد من خلال برنامجه الإذاعي الناجح "قل ولا تقل"؛ أي قل الصحيح وانبذ الخطأ الشائع. كان برنامجًا لغويًّا شيقًا وكان يتابعه الصغار والكبار. قام مصطفى جواد من خلال ذلك البرنامج بتبسيط اللغة العربية للمستمع العام وللمختص اللغوي وبحرفة الكتابة في آن واحد.
طبع له من هذا الموضوع جزآن (1970-1988) وربما استعار عنوان كتابه من الدراسات اللغوية الفرنسية التي شاعت في أثناء دراسته في جامعة باريس. ابتدأ بنشر موضوعه منذ عام 1943 في مجلة "عالم الغد" فكان يذكر أولا الصحيح أو الفصيح ويشفعه بالغلط أو الضعيف، وكان يرتب ذلك على حروف المعجم. أما الأسباب التي دعته إلى تأليف موضوعه "قل ولا تقل" فهي:
-استهانة طبقة من المترجمين باللغة العربية، وقد امتاز منهم بهذا الإثم اللغوي مترجمو البحوث العسكرية.
-أن كثيرا من الكتاب والشعراء يكتبون كلمًا غير مشكول، واللحن في غير المشكول لا يظهر، وبعضهم يكسر المفتوح ويفتح المضموم وينون الممنوع من الصرف ويكسر المضموم.
-إفساد اللغة من قبل طبقة من الممثلين.
كثرة الأغلاط في (تحريرات) الدوائر ودواوين الحكومة ولا سيما في الإعلانات والتعليمات.
-كثرة الأغلاط عند مترجمي الأفلام السينمائية. والهدف الرئيس وراء صيحاته ليس طعن من يخطيء، إنما يريد أن ينبه على الغلط ويذكر الصواب.
-انتقاده للمصريين أن الخطأ خطؤهم، ويقول في ذلك: "ليست اللغة ميراثًا لهم وحدهم فيعملوا بها مايشاؤون من عبث وعيث."


*مما كتب عنه:

مثنى كاظم صادق:
ذكر الناقد مثنى كاظم صادق:
"باعتباري ناقدًا أرى أن الدكتور مصطفى جواد دخل اللغة عن طريق التاريخ لأنه عندما ذهب إلى فرنسا للدراسة في جامعة السوربون كان يحمل شهادة المعلمين العالية فقط فلم يتم قبوله، وكان عليه أن يقدم بحثًا مع الشهادة لكي يعادل طلب الماجستير فألف كتابا اسماه "سيدات بلاط العصر العباسي" وتحدث فيه عن أبرز نساء ذلك العصر، وهو أشبه بمعجم نسوي فتم قبوله في الجامعة. ثم دخل أيضا عن طريق تاريخ المدن إلى اللغة العربية فلا يوجد مؤرخ للمدن والقصبات العراقية إلا ويستشهد بالدكتور مصطفى جواد، لأنه كان يعرف ليس تاريخ مدينته ـ مثلا ـ بكاملها بل يعرف حتى ألفاظ كلمات أهليها، وكان يستهويه تاريخه اللغوي فعلى الرغم من مرور أكثر من أربعين عاما على رحيله فما زال أغلب الأساتذة يستشهدون ببعض المفردات التي أوجدها".

عناد غزوان:
كتب الدكتور عناد غزوان:
"يقف مصطفى جواد علمًا بارزًا من أعلام النهضة العربية في ثقافتنا وحضارتنا وفكرنا وتاريخنا الإنساني. فقد كان عاشقًا طبيعيًّا للحقيقة، مخلصا لها، مترصدًا إخلاصه فيها، عائمًا بها ولذاتها. تلك الحقيقة هي حبه العميق للغة العربية لغة الحضارة والفكر الإنسانيين. كان موسوعة معارف، في النحو والخطط والبلدان والآثار، (أعانه على ذلك حافظة قوية وذاكرة حادة، ومتابعة دائمة، حتى غدا في ذلك مرجعا للسائلين والمستفتين، فنهض بما لا ينهض به العصبة أولو القوة. فكان أمة كاملة في رجل. وعالما في عالم، ومدرسة متكاملة قائمة بنفسها) ... كان قد استمد قدرته الفائقة في الدرس والبحث والاجتهاد الفردي من بيئته وأساتذته ومجالس العلماء الذين التقاهم واطلع على مكتباتهم العامرة بمصادر اللغة والأدب العربي والتاريخ الإسلامي فضلا عن موهبته النادرة في الاستقراء واستنباط الاحكام واستقراء الرأي، تلك الموهبة التي صيرها اجتهاده الذاتي وجده المتواصل موسوعة علمية ليس من السهل مضاهاتها، موسوعة يفخر بها البحث العلمي اصالة وابتكارا وإبداعا".
وقيم الدكتور غزوان هذا الجهد العلمي لأستاذه بأنه جهد علمي رصين يوضح بجلاء الدقة في استقراء الخبر وتثبيت الحقائق وإيراد الرواية وإثبات الوفيات وذكر التصانيف والتأكد من صحة الأخبار والأنساب، توضيحًا يظهر مصطفى جواد عالمًا ثبتًا ومؤرخًا أديبًا أمينًا ومحققًا صادقًا في ضوء ما عثر عليه من ترجمات جديدة اهتدى إليها من خلال مطالعاته وتصفحاته البارعة والذكية فتكون لديه هذا البحث الذي نلحظ فيه اهتمام مصطفى جواد بالأدباء وحب العلم والطلب مشغوفًا بأخبارهم متطلعًا إلى أنبائهم وأحوالهم ومصنفاتهم وأقوالهم وأشعارهم، كل ذلك بروح العالم المدقق والمحقق المنصف الأمين.
وفي تقديمه للكتاب المخطوط قبل أن يتولى غزوان تقديمه كتب الأستاذ مصطفى جواد صورة عن عمله ومصدرها، تعريفا وتقديرا وتوضيحا لعمله ودوره فيما قام فيه، مبينا أن إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب المعروف أيضا بمعجم الأدباء كان قد شرع في طبع ما وجده المستشرق المشهور د.س مرغليوث سنة 1907 وهو يومئذ أستاذ الأدب العربي في جامعة أوكسفورد بإنجلترا. كان الطبع في مطبعة هندية بشارع المهدي بالازبكية من القاهرة. وقد أخرج الجزء الأول سنة 1907 أيضا، ثم أخرج الجزء الثاني سنة 1910 وكان ناقصا. وفي بحثه فيه اكتشف نقصه وما لم يكمله المحقق أو الناشر وأضاف له ما هو أصح وأقرب إلى الحقيقة منه. مانقله العلامة حسين علي محفوظ عنه
عاد الي بغداد وهو مزود بقراءتين: القديمة التي في المراجع والمصادر الرئيسة والحديثة وهي الأكاديمية التي تنفتح علي العصر، وجاء بهاتين القراءتين إلى دار المعلمين العالية التي عين فيها أستاذا للأدب العربي، وكان في الدار أساتذة كبار أمثال محمد مهدي البصير (1896- 1974) ومحمد الهاشمي (1910- 1996) وصفاء خلوصي وحينما أضيف إليهم مصطفى جواد صار في الدار مجلس تراث لغوي تثار فيه كل شاردة وواردة في اللغة وتحسم فيه مواقف الأدب إلا أن الشهرة كانت لمصطفى جواد لأنه أكثرهم تذكرا ومذاكرة وأكثرهم قدرة علي تخيل الصحيح في القواميس وهو أيضا أفاد منهم في جعل حافظته تتمرن على الإعادة، واتمام النقص في مسائل التحقيق التراثي.
في سنة 1942 انتقل ملاحظا فنيا في مديرية الآثار العامة، وفي مدة أخرى، رفع في هذه المديرية إلى درجة اختصاصي في التراث حتي سنة 1948. وبعدها عاد إلى دار المعلمين العالية وكان في مديرية الآثار يجرد ذاكرته اللغوية في مكتبة المتحف العراقي، ثم يطبق ويقارن بين قراءاته في الكتب وما عايشه على أرض الآثار، وتلك المشاهدة والمقارنة أعطته خبرة جديدة في الكشف عن الغامض في تراثنا، وهذا البحث عن الغامض هو الذي دفعه إلى الاجتهاد، إذ كان يذهب بنفسه إلى مواقع الأثر القديم ويجتهد في التوصل إلى الحقيقة أولا وإلى اليقين التراثي ثانيا، لذلك رأيناه يكثر من كلمة (أقرر) وكلمة (أجزم) في مقالاته وابحاثه في التراث لغة وتاريخا ومعرفة ومن تلك الوثوقية التي استبدت به ألف ووضع مع أحمد سوسة "خريطة بغداد قديما وحديثا" و"دليل خريطة بغداد" ومثل ذلك التأليف يحتاج إلى قوة استذكارية عميقة الأبعاد، ذكية الأرصاد مثلما هي بحاجة إلى عقل مقارن تراثي النكهة.
قضي شطرا طويلا من حياته في متابعة ومشاهدة الأفلام السينمائية، وسئل عن أسباب دوافعه لرؤية الشاشة، قال: (ليس للتسلية بل حب لمعاينة الهارب في الأفلام البوليسية) أين ذهب وأين اختبأ ومتي يقبض عليه، والمطاردة في الأفلام البوليسية تشبه المطاردة في تحقيق الكتب التراثية: من المؤلف ومتى حبر الكتاب وأي نقص يختفي بين الأسطر والصفحات، وهذه المطاردة حتما ستقوده في يوم أو في زمن إلى الكشف عن الغنيمة أي الحقيقة.

مصطفى جمال الدين:
عندما توفي مصطفى جواد، قال يرثيه الشاعر الكبير مصطفى جمال الدين:
ياحارس اللغة التي كادت على صدأ اللهي أن لايرن لها صدى
هبت عليها الحادثات، فلم تدع غصنا بعاصف حقدها متأودا
عربي طبع لايتعتع نطقه حصر علي النبت الغريب تعودا
وكأن الشاعر الكبير أراد أن يلخص في قصيدته إجماع الكبار علي أهمية مصطفى جواد في حياة العرب. في أنه حرس الفصحى بأمانة القديس من الراطنين بها، والذين يعلمونها في المعاهد والجامعات ودور العبادة، فقد بذل أربعة عقود وهو يمسك بقلم التصحيح، يصحح كتب اللغات وأساليب الكتاب الكبار بلياقة الكبار، ويصحح ويصوب ويشذب ويهذب مافسد في وسائل التعبير عند اساتذة التاريخ والجغرافية والاقتصاد، وما رافقها من عجمة وتغريب، وتحمل كل ما صدر عن الأساتذة الكبار من ردود افعال انفعالية بحوصلته الجميلة التي رزقها الله طول النفس وأعاجيب الصبر، وكان يقول لهم: (أحبائي أنتم كبار وتبقون كبارا لكن السهو يجب أن يزال) ولم يقل الخطأ أو الغلط بل قال لهم السهو تجملا وتحببا، فكم كان لطيف الطوية!

الدكتور نافع عبد الجبار العلوان:
ويقول الدكتور نافع عبد الجبار العلوان فى كتابه "الدكتور مصطفى جواد: حياته وآثاره" المطبوع فى 1/9/1970: " بعد جهاد طويل فى الحياة مع الكتب والأقلام والمحابر فى الخالص وبغداد ودمشق والقاهرة وباريس أغنى فيه دورالعلم والأدب والمجامع الأدبية ببحوث لم يتوفر عليها غيره من فطاحل المؤرخين وأساتذة الأدب وشيوخ الفقه. وبعد جهاد طويل فى المنابر التى يرتاح لها السامع تستحوذ على الألباب لعمق المضمون ثم بعد جهاد طويل مع الأمراض نزلت بالناطقين بالضاد الفجيعة بوفاته. وفاة العلم الشامخ الدكتور مصطفى جواد. والذى يعزّي ويقلّل الخطب الجلل أن فقيدنا الخالد خلّف لنا وراءه تراثا واسعا هيهات أن تأتى عليه الأيام والأعوام.. فى اللغة والمفردات والأساليب والاشتقاقات والتاريخ وشوارد تأريخ البلدان والديارات. رحم الله المعجم الخالد والسفر الخالد رحم الله الدكتور مصطفى جواد وجزل له الثواب على قدر ما أسدى من جهاد طويل فى خدمة لغة القرآن.

الدكتور صفاء خلوصي:
وقال عنه الراحل الدكتور صفاء خلوصي عميد الأدب العراقي:

"إن الدكتور مصطفى جواد مفخرة لكل العراقيين و كان أعجوبة الدهر ومعجزة الزمان في التاريخ واللغة وكانت أحواله اللغوية أحيانًا شبيهة بالغيبيات وكان مجتهدًا في الصياغه اللغوية يصيب ولا يخطئ ومصححًا أخطاء القدماء والمحدثين، وكان دائرة معارف متنقلة تمشي على أرجل بما حفظ ووعى من دقائق الأشياء، وله القدرة على الإجابة عن أي سؤال يوجه له في أي وقت، وكنت أشاركه في برنامجه الشيق: قل ولا تقل، وكان يعرف أسماء جميع أحياء بغداد في العصر العباسي و مواقع بيوت الخلفاء والوزراء حتى مدراء الشرطه وكنا معا نقدم برنامجا باسم خطط بغداد. وقد كان حياديًّا فى فكره التأريخي، إذ سما فوق الأهواء حين قال: "لقد طلقت المذاهب كلها من دون استثناء الى غير رجعة" ومع ذلك فان هذا لم يجرده من حبه لآل البيت الذى هو نهج المذاهب فى جوهرها جميعا، و مهيع كل من يرى ويفسر المذاهب تفسيرًا صحيحًا، فحبه لآل البيت هو الذى جعله يختار الخليفة الناصر لدين الله المحب لآل البيت مثلا أعلى له وقد كتب فيه وفى عصره موضوع رسالته للدكتوراه تلك الرسالة لتى لم يتح لها مجال المناقشة بسبب قيام الحرب العالمية الثانية".

*تبرؤه من المذاهب الطائفية كلها:
فى وثيقة بخط يده يرجع تأريخها الى عام 1949 ذكر فقيد العراق العلامة الدكتور مصطفى جواد المؤرخ الفذ، فيلسوف اللغة العربية ما يلى:

"أصلى من قره تبه واجدادى تركمان متشيعون غلاة فى التشيع، وانتقل جدى الى بغداد فصار شيعيا إماميا وكذلك والدى، وانا نشأت على ذلك، ثم طلقت المذاهب كلها من دون استثناء الى غير رجعة".

اختلف الباحثون فى تأريخ ميلاده، ولكن المرجح أنه ولد فى عام 1906 فى محلة عقد القشل بالقرب من جامع المصلوب فى الجانب الشرقي من بغداد، وتوفي فى 17/12/1969 مخلفا وراءه المئات من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة فى اللغة والتأريخ والأدب. ونعته وزارة الثقافة والإعلام ببيان جاء فيه: "رزئ العراق بوفاة العلامة والمربي الكبير الأستاذ مصطفى جواد الذى عرفته الأوساط الفكرية والأدبية والتربوية علمًا من الأعلام، متفانيًا ودؤوبًا ومُخلصًا، أضاء بعلمه وأدبه أجيالا عديدة من أبناء العراق والوطن العربي". وتقدم أحمد حسن البكر -رئيس الجمهورية آنذاك- جموع المشيعين ومن ضمنهم صالح مهدى عماش وغيره من القادة البعثيين، ومعظمهم لا شأن لهم بالأدب والعلم والثقافة ولكنهم كانوا فى ذلك الوقت بحاجة إلى التظاهر بتقديرهم للعلم والعلماء وكل ما قد يرفع من شأنهم فى أعين أبناء شعب العراق الذى دمروه منذ انقلابهم الدموي فى 8 شباط/فبراير 1963.

فى منتصف عام 1960 استدعى الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الدكتور مصطفى جواد والدكتور أحمد سوسة والأستاذ محمود فهمى درويش وطلب منهم تأليف دليل للجمهورية العراقية الفتية، وأن يباشروا بذلك فورًا، ووعدهم بمساندته الكاملة لهم فى هذا المشروع الوطني. ويُذكر أن الدكتور جواد تقدم برجاء إلى الزعيم فى ذلك الاجتماع أن يضم حرف الجيم فى كلمة (جمهورية) بدلا من فتحه كما كان يفعل الزعيم فى خطبه، فضحك الزعيم وقال إنه سيفعل ذلك إذا ما شرح له الدكتور جواد السبب. فكان جواب الدكتور أن أصل الكلمة هى (جُمهور) وليس (جَمهور). وتم العمل بالدليل وقدم المؤلفون نسخة منه الى الزعيم فى يوم 14 تموز/يوليو 1961. ومن هنا بدأ التقاعس من المسئولين فى صرف المبالغ التى تكبدوها المؤلفون، وتألم الدكتور جواد لذلك خاصة وأنه كان قد اقترض حصته من الكلفة من أصدقائه. وامتدت المماطلة الى ما بعد الانقلاب البعثي فى سنة 1963 حيث دخلت المسألة فى طي النسيان وطغت عليها الحوادث الجسام التى رزح تحتها العراق ابتداءً من انقلاب عبد السلام عارف على أصحابه البعثيين ثم انقلاب البعثيين الثاني فى سنة 1968 على اخيه عبد الرحمن عارف وامتد حكمهم الجائرالى 9 نيسان/ابريل 2003.

لم تكن طفولة الدكتور جواد سعيدة خاصة بعد أن أصيب والده الذى كان خياطًا فى سوق الخياطين ببغداد بالعمى، واضطر الى بيع ممتلكاته ببغداد والنزوح بعائلته الى ناحية دلتاوة (الخالص حاليا) واشترى هناك أملاكا ليعيشوا من مواردها. أدخله والده فى (الكتاتيب) حيث درس حروف الهجاء وقراءة القرآن الكريم، ثم نقله الى مدرسة دلتاوة الابتدائية. فى شتاء 1917 وبعد وفاة والده بقليل، دخل الجيش البريطاني دلتاوة متعقبًا الجيش العثماني المنهزم نحو الشمال، وأغلقت المدرسة وانصرف الدكتور الى رعاية البساتين التى خلفها والده. وبعد عقد الهدنة بين الانكليز والعثمانيين استتبت الأمور وفتحت مدرسة دلتاوة، وحصل نزاع بين والدته وأخيه الأكبر حول إرث والده، فنقله أخوه الى بغداد وأدخله المدرسة الجعفرية الأهلية. ثم قصّر أخوه فى تسديد أجرة المدرسة فانتقل الى مدرسة باب الشيخ الابتدائية. وقاسى الكثير من شظف العيش والعوز بسبب النزاع العائلي حتى حلت سنة 1920 فعاد الى دلتاوة لينتفع بحصصه فى البساتين هناك. ثم عاد الى مدرسة دلتاوة، ولما نجح الى الصف الخامس قرر الذهاب الى بغداد وداوم فى دار المعلمين الابتدائية بعد نجاحه فى امتحان القبول، وتخرج سنة 1924 معلما ابتدائيا وعُين فى مدرسة الناصرية الابتدائية. وتزوج سنة 1928 عندما كان معلما فى الكاظمية. تعلم مبادىء اللغة الفرنسية فى القاهرة، ثم دخل كلية السوربون فى باريس سنة 1934 وأكمل رسالة الدكتوراه وقُبلت وأعلنت الحرب فلم يتهيأ له مناقشتها ولا طبعها. ولما بدأ هجوم الألمان الجوي أيقن أن الحرب ستطول فعاد الى العراق بالقطار ووصل الى بغداد وعُين فى دار المعلمين العالية –التى سُميت فيما بعد (كلية التربية) وذلك سنة 1939. وفى سنة 1942 دعي لتعليم الملك الصغير فيصل الثاني اللغة العربية من القراءة الخلدونية فى السنة السابعة من عمره.

رد مع اقتباس