و الملاحظ في هذا السياق أن هناك، كما أشرت دكتور مصطفى، خصاصا ملحوظا في هذه الأطر وهو ما سعت الجهات المسؤولة إلى تداركه من خلال إحداث المسلك أولا داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وتعميم هذا المسلك وتوسيعه تدريجيا، ولعل من أسباب هذا الخصاص الذي تشير إليه سيدي؛ الإقبال المحدود للأساتذة والإداريين على التكوين في المسلك خوفا من التعيينات بعد التخرج، خصوصا بالنسبة لأغلب المتزوجين والآباء والأمهات، وصعوبات شروط المباراة والالتحاق التي يعبر عنها بعض الراغبين في الالتحاق بالمسلك، ثم إن سياقات التكوين قد لا تساعد الكثير من الراغبين في الالتحاق بالتكوين على الانخراط الفعال والإيجابي في التكوين، وذلك لظروفهم العائلية والأسرية التي قد تفرض عليهم التزامات معينة، يضاف إلى ذلك غياب عناصر جاذبة تغري بالانخراط في التكوين والإقبال عليه، عناصر تراعي طبيعة المكوَّن وظروفه الذاتية والموضوعية. ولكي تقوم المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بدورها كاملا بدءا من الاستقطاب وانتهاء بالتكوين نرى توفر المراكز شروط استقبال واقعية تستجيب لحاجات المكوَّنين بالمسلك، وتمثل عامل إغراء للراغبين في الالتحاق بمسلك أطر الإدارة التربوية، كما ينبغي أن لا تستجيب حقيبة التكوين للشرط الموضوعي المرتبط بصورة الإطار الإداري فقط، بل ينبغي أن تستحضر الإكراهات الذاتية التي تسيج الحياة الخاصة للمكوَّنين، ثم لا ينبغي للوزارة أن تربط الإعلان عن المباراة بالميزانية المخصصة، ولكن تربطها بالحاجات المرصودة والخصاص الذي تعرفه مؤسساتنا التعليمية، وتعمل على إخراج مشروع الأساتذة المتخصصين في التكوين الإداري إلى حيز الوجود وتوفير كل الوسائل اللوجيستيكية والديداكتيكية الكفيلة بضمان تكوين علمي تربوي متكامل، يساعد على تطوير المسلك، ويوفر للمدرسة المغربية من التفاعل الإيجابي مع مشاريع الإصلاح.
5- تعيش المدرسة المغربية خللا كبيرا على مستوى مختلف أنواع التقويمات الإشهادية بشهادة الهيئة الوطنية للتقويم؟ هل لديكم تصورا حول المعالجة الآنية لهذا المشكل؟
لا بد من الإشارة أولا إلى خطورة النظام التقويمي وحساسيته، وهو ما يجد صداه في الممارسة العملية للفعل التقويمي من خلال تجليات كثيرة قد يقود بعضها إلى إحداث أعطاب وخُرُومٍ بهذا النطام؛ فهو في الكثير من الأحيان، بالإضافة إلى الدراسات الميدانية والبحوث المتخصصة، معيارٌ للحكم على جودة ونجاعة الكثير من مكونات المنظومة التعليمية؛ البرامج والمناهج والإطار التربوي و…، من ثم كان لا بد من إيلاء عناية خاصة بهذا الجانب، وهو ما تنبهنا إليه في المنظومة من خلال إحداث هيئات متخصصة بمهام مضبوطة ومحددة، ومن خلال تنظيم العديد من الندوات واللقاءات وورشات العمل المتخصصة من أجل تشخيص الأعطاب وتجاوز مواطن الخلل قصد الارتقاء بالنظام التقويمي، وضمنه التقويمات الإشهادية، إلى ما ينسجم والطموح المعبر عنه من خلال الوثائق الرسمية. ولعل من أبرز مظاهر الخلل التي يعرفها هذا النظام تحول التقويمات الإشهادية في كل المستويات وخاصة منها في مستوى البكالوريا إلى غاية في حد ذاتها، إذ يتحرك الزمن المدرسي كله بما يقوم عليه من عناصر ومكونات على إيقاع الامتحان الإشهادي، الأمر الذي يفتح الباب أمام العديد من الظواهر اللاتربوية التي تتغذى على خوف الأسر والتلاميذ من التقويم الإشهادي؛ من إبداع في وسائل الغش، وإرهاق ميزانيات الأسر بالدروس الخصوصية، وتعامل سطحي ونفعي مع المحتويات، وانتقائية في الوسائل، ونشاط للكتاب الموازي الذي قد تُبْتَذَلُ معه المعرفة ويُستخفُّ فيه بالأطر المرجعية… ثم إن الوضعيات التقويمية المرتبطة بالتعليم الابتدائي، ووفق الصيغة المعمول بها الآن قد لا تستحضر المرحلة العمرية بخصائصها و مشتملاتها التي يكون عليها التلميذ، وبالتالي قد تتسبب في أعطاب نفسية بليغة أشارت إليها بعض الدراسات في الباب. ولا يمكن بأي حال أن تظل التقويمات الإشهادية كذلك محكومة بالهاجس الأمني، إذ أن وضعا هذا محدِّدُه لا يمكن أن يقود إلا إلى نتائج مضللة، لا تعكس حقيقة الوضع التعليمي.. بالطبع لا يمكن لفرد أن يمتلك تصورا لمعالجة الاختلالات التي أشرنا إلى بعضها، ثم إن المعالجة لا يمكن أن تكون آنية في مجال متحرك، الأمر يتطلب فرق بحث تسهر على بلورة التصور المنسجم مع الاختيارات والنماذج البيداغوجية المعتمدة وبناء منظومة تقويم إشهادي تتلاشى معها كل الأعطاب التي سببتها وتسببها منظومة التقويم الإشهادي الراهنة، وتنفتح على الجديد الذي يجعلها متحركة بتحرك الأطر والأطراف المتدخلة في العملية التعليمية.
الائتلاف الوطني المغربي