الكتاب الثاني
كتاب تعليم العَربيّة للناطقين بغيرها - الكتاب الأساسيّ
أوّلًا: إعداد الكتاب
1- البيانات العامّة: استوفى الكتاب البيانات العامّة، وهي كالآتي:
اسم المؤلّفين:
د. عبدالله سليمان الجربوع
د. عبدالله عبد الكريم العبّادي
د. تمّام حسّان عمر
د.علي محمّد الفقّي
د. محمود كامل الناقة
د. رشدي أحمد طعيمة
الجزء: الثاني
النشر: جهة النشر غير مثبتة
سنة النشر: 1429هـ/2008م
الطبعة: الثالثة
2- الإخراج: جذّاب ومنظّم تنظيمًا جيّدًا: عدد صفحاته كبير (468). صوره قليلة، ولكنْ معبّرة، وملوّنة. الخطوط سوداء واضحة وجميلة، بعض عناوين الدروس والتدريبات مميّزة باللون الغامق. التباعد بين الكلمات مريح. صفحات الكتاب مؤطّرة بحدود غامقة. الكتاب يعطي مساحة جيّدة للمتعلّم؛ كي يحلّ التدريبات بسهولة ويُسْر. طريقة عرض الدروس والتمرينات جميلة. الجداول منظّمة. الرموز والأشكال والفراغات في التمرينات موضوعة تحت بعضها بعضًا بصورة منسّقة. مثل صفحات: (21 - 25 - 27 - 32- 37 - 72 - 76 - 113 - 197 - 208 - 282 - 396 - 451). كما أنه يكاد يخلو من الأخطاء الطّباعيّة.
3- طبيعة المقرّر: قد شرحت مقدّمة هذا الجزء من الكتاب مقاصده وغاياته[28]؛ فالكتاب جُرِّب ثلاثة فصول دراسيّة، ثمّ اعتمد بعد ذلك بناء على التقارير التي قدّمها الذين درّسوه[29].
ثانيًا: المحتوى اللغوي:
استخدم الكتاب اللغة العربيّة الفصيحة المعاصرة في وَحداته ودروسه وتدريباته، ونصوصه يبدو أنّ أغلبها صُمِّم خصّيصى للطالب الأجنبيّ، تشتمل على عددٍ من قليل من الأخطاء الشائعة كما سنعرض أمثلة منها فيما بعد، كما لم يستخدم اللغة الوسيطة أو أي لهجة عاميّة، وهذا يتّفق مع رأي الباحث. وفيما يتّصل بالمفردات الجديدة فقد أعدّها بناء على قائمة مكّة للألفاظ الشائعة[30]، فقد وضعها في قوائم عقبَ كلّ درس مباشرة، ويُلحظ أنّه حافظ على عددٍ معيّن من المفردات في كلّ درس، وهذه المفردات شائعة ومفيدة للطالب في شؤون حياته الواقعيّة وتعامله مع البيئة العربيّة.
كما أنّه أدخل آياتٍ من القرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف وعددًا من الأمثال والحكم، وهذا المحتوى الدينيّ يردّ على مَنْ يدّعي أنّ لغة القرآن الكريم لغته قديمة Classical Arabic وهي تختلف –في نظرهم- عن العربيّة المعاصرة Modern Arabic وهذا التوجه يستند إلى قياسٍ غير دقيق على لغات أخرى كاللاتينية واليونانية؛ فالعربيّة القرآنيّة في قطاع كبير منها معاصرة؛ إذ إنّ الناس يتشرّبونها من خلال استماعهم وقراءتهم لها, ومن خلال موقعها في قرار وجدان الناطقين بها من المسلمين[31].
كما أنّ الكتاب اهتمّ بالمهارات اللغويّة من قراءة وكتابة ومحادثة واستماع وإملاء وتعبير، وأولى اهتمامه خاصّة بالقراءة والكتابة، وحرص على أن يعرض المهارات جميعًا في كلّ درسٍ من دروسه.
ثالثًا: المحتوى الثقافي:
ارتبطت نصوص الكتاب بالمواقف الاجتماعيّة الحاضرة، والعناصر التاريخيّة التي يشتمل عليها التراث[32]. كما أنها كشفت عن القيم النبيلة والمبادئ الرفيعة التي تحتويها الثقافة العربيّة والإسلاميّة[33]، وبعد عرض لمحتوى الكتاب بوحداته ودروسه يمكن ملاحظة أمورٍ منها ما يأتي:
• المحتوى الثقافيّ دينيّ إلى حدّ كبير، مع تطرّقه إلى موضوعات ثقافيّة كحديثه عن فائدة التمر الغذائيّة؛ وإن كان ينطلق من توّجه ديني في إيراده هذه الفوائد. انظر: (الدرس الثاني عشر: التّمر فاكهة وغذاء) صفحة (269)
• لا يقدّم وصفًا للثقافة السائدة في المجتمعات العربيّة والإسلاميّة.
• في الدرس السادس (الطبيب والدواء) صفحة (125) أعطى صورة عن بعض شرائح المجتمع التي لا ألمّ بها ألم راجعت الطبيب؛ ليعالجها ويشرف على حالتها إن دعت الضرورة إلى ذلك، ويرشدها إلى تناول الدواء بانتظام، وهذه النظرة نادى بها الإسلام، فدعا إلى التداوي والعلاج، وهذا شيْء منطقيّ. ولكنّ هذا النصّ ربما يستبطن تصرّفاتٍ أخرى تقوم بها شريحة أخرى من المجتمع الإسلامي، وهو اللجوء إلى الدجّالين والعرّافين والمشعوذين؛ الذي سيستغلّونها ويبتزّونها مقابل الحصول على المال، وهذا التصرّف إنما ينجم عن مدى الجهل المطبق الذي تعاني منه مثل هذه الشّرائح. فالنصّ برّز تصرّفًا سليمًا وإيجابيًّا، ولكنّه استكنّت خلفه تصرّفاتٌ لم ينطق بها، ونطق بها النّقدْ[34].
• اشتمل على درس فكاهيّ تراثي قديم، وتقديم الفكاهة بهذه الصورة لن يفهمه الطالب الأجنبيّ، فثقافته التي ينتمي إليها مختلفة كثيرًا عن الثقافة العربيّة، وبذلك لن يكون من السهل أن يفهم هذا الطالب الأجنبيّ مثل هذه القصص. راجع الدرس الحادي عشر (الفكاهة) صفحة (243).
• قدّم صورة طيّبة عن المرأة من وجهة نظر الإسلام، وقابل بين مكانتها في الجاهليّة ومكانتها في العصر الإسلاميّ؛ لكنّه لا يتطرّق إلى الحديث عن ممارسات المجتمع العربيّ المعاصِر تجاه المرأة؛ فالطالب الأجنبيّ سيشعر بأنّ هناك فجوة كبيرة بين ما يتعلّمه من قيم إسلاميّة، وما يعايشه في أرض الواقع، فتنشأ في مخيال هذا الطالب الأجنبيّ صورة متناقضة ومفارقة كبيرة بين ما يتعلّمه وبين ما يَعْلمه. والأمر ينسحب على قضايا كبيرة، يتعيّن أن تُعطى للطالب الأجنبيّ كما هي، بعيوبها ومزاياها لا أن تُحجَب عنه. راجع الدرس الثالث عشر (المرأة في الإسلام) صفحة (295).
• يجب، في أثناء إعداد مناهج اللغة العربية للناطقين بغيرها، أن يُراعى حاجات الدارسين ودوافعهم التي أدّت بهم إلى تعلّم هذه اللغة، وينبغي أن يكون المبدأ الذي من المفترض أن تتنبّه له هذه المناهج قائمًا على الترغيب والتحبّب، وليس الإكراه في تعلّم بعض الموادّ أو الإجبار عليها؛ ففي الدّرس السابع عشر (الحديث الشريف) صفحة (381) نجد أنّه قدّم مفهوم الحديث النبوي الشريف، وذكر أنه يكوّن مع القرآن الكريم أساسَ الشريعة الإسلامية، وهذا تقديم وصفيّ ثقافي دينيّ عن أحد مصادر التشريع الإسلاميّ، ولكن أن يُجبِرَ الكتابُ الطلّابَ على تعلّم دروسٍ من القرآن الكريم والحديث الشريف وغيرهما من أمور الشريعة. وهذا أمرٌ مطلوب لو كان الطالب عربيّا مُسْلِمًا ينتمي إلى ثقافته ودينه، ويريد أن يتزوّد منها، أو لو كان الطالب غيرَ عربيّ غيرَ ناطق باللغة، غير متّصل بثقافتها، غيرَ مسلم، جاء لتعلّم اللغة كي يجعلها وسيلة للولوج إلى التخصّص في أحد علوم الدين. أمّا أن يُجبِر الكتاب الطالب الأجنبيّ غير المسلم على تعلّم هذه المباحث، مع نفوره منها، فهذا أمرٌ يقدح في الأسس النفسيّة لبناء الكتاب، وربّما يُضطَرّ الطّالب إلى الرغبة عن تعلّم ذلك الكتاب، والبحث عن معهد آخر يراعي حاجاته النفسيّة والفكريّة.
• وظّف لغة التدريبات والأمثلة والأسئلة توظيفًا مشرقًا تحثّ على معالي الأمور ومكارم الأخلاق والكرم والتزام الصدق وتجنّب الكذب والمسامحة والعفو عن المسيْء وبر الوالدين وتشجّع على العلم.
• طبيعيّ، في ظلّ توجّهات القائمين على هذا الكتاب، أن تكون أسماء الأعلام الواردة فيه تنتمي إلى هذه الثقافة العربيّة الأصيلة (محمد، أحمد، محمود، شفيق، عليّ، إبراهيم، عائشة، فاطمة، حامد...) ولكن لم تستخدم أسماء موجودًا في الوقت المعاصر، وهذا من المآخذ.
رابعًا: طريقة عرض المادّة:
اشتمل هذا الجزء من الكتاب على أربع وحدات وعشرين درسًا، وكلّ وحدة تشتمل على خمسة دروس، وفي آخر كلّ وحدة يوجد درسٌ مخصّص للمراجعة، وتبدأ كلّ وحدة بالدرس مباشَرة، وبعده تأتي قوائم المفردات والجديدة، ثمّ التدريبات المتنوّعة.
تتراوح طرق عرض المادّة ما بين نصّ سرديّ، وأسلوب الحوار، وقصص تراثيّة، وتراجم لبعضٍ من الشخصيّات المشهورة في التاريخ الإسلاميّ كابن سينا وابن الهيثم، وأبياتِ شعر، والرسالة الشخصيّة. كما نوّع بين أنواع التدريبات والأسئلة، مثل:
1- وضع الكلمات التي تحتها خطّ في جملة من تعبير الطالب.
2- أسئلة الاستيعاب المباشرة: مثل: أين؟ ومتى؟ ومِنْ أيّ؟ ومَنْ؟ وكيف؟ وتكون الإجابات موجودة كلّها في الدرس الذي يسبق الأسئلة.
3- إكمال الفراغ.
4- ترتيب الجمل المبعثرة لتكوين نصّ مفيد له معنى.
5- معرفة عكس الكلمات.
6- استماع إلى الكلمات ثم كتابتها: وهذا التمرين مسجّل على شرط للاستماع.
7- ضع دائرة.
8- توصيل المفردة المناسبة الواردة في العمود الأول بما يناسبها من العمود الثاني.
خامسًا: الموضوعات النحويّة والصرفيّة:
اشتمل هذا الجزء على كثير من الأبواب النحويّة والصرفيّة، مثل:
1- الجملة الاسمية والجملة الفعليّة.
2- أنواع الفعل.
3- الفعل اللازم والفعل المتعدّي.
4- الإعراب والمُعرَبات وعلامات الإعراب.
5- المبنيّات والمعربات.
6- التذكير والتأنيث.
7- النكرة والمعرفة.
8- المفرد والمثنّى والجمع.
9- الضمائر المتّصلة والمنفصلة، وأسماء الإشارة.
10- الفعل الصحيح والفعل المعتلّ.
11- حروف الجرّ.
12- الأفعال الخمسة، ونصب الفعل المضارع وجزمه.
ويلحظ أنّه:
• حينما يتطرّق إلى كلّ قاعدة من هذه القواعد فإنه يعنونها بـ (القاعدة النحويّة) مع أن من بين هذه القواعد ما هي صرفيّة كالصحيح والمعتلّ والمبني والمعرب من الأفعال.
• يقدّم القواعد النحويّة والصرفيّة بذكر المصطلح أوّلًا، ثم يشرحها كما لو كان الطالب الدارس عربيًّا، ثمّ بعد أن يشرح القاعدة، يلخّصها في نقاط محدّدة، ثمّ في بعض التمرينات فإنّه يقّدمها بصورة نمطيّة.
• حينما يشرح قاعدة نحويّة أو صرفيّة جديدة فإنه يربطها بما سبقها من قواعد، فالعمليّة هنا تراكميّة.
• لو قدّم درس حروف النصب وحروف الجزم قبل تقديمه درس الأفعال الخمسة لكان ذلك أفضل؛ إذ هذه الدروس تمهّد لدرس الأفعال الخمسة وتقدّم لها، فيكون الطالب، في دراسته هذه الأفعال الخمسة في حالتي نصبها وجزمها، على دراية بحروف النصب والجزم، فيسهل عليه الأمر.
سادسًا: ملحوظات عامّة:
1- نجح الكتاب في مَهمّته كما خطّط له مؤلّفوه، كما ورد في المقدّمة التي وضعوها، ولكنّ تقديم الثقافة الإسلاميّة بصورتها الزاهية يجب أن تبرز المثالب التي يقع فيها المجتمع العربيّ الإسلاميّ، وأن يقدّمها للطالب الأجنبيّ بكلّ صدقٍ ووضوح.
2- مع الاعتناء الكبير بهذا العمل الخيّر، فقد تنبّهتُ لبعض الأخطاء الصرفيّة والنحويّة والدلاليّة وغيرها ممّا وقع فيها المؤلّفون، أذكر منها:
• في صفحة (296): وردت جملة (ولقد جعل الإسلام الجنّة تحت أقدام الأمّهات)
ويتداول هذه المقولة كثير من الناس وينسبونها إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم، وهي مقولة مكذوبة عليه، وممّا يغني عنها حديثُه: "هل لك من أمّ؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإنّ الجنّة عند رجلها[35]".
• في صفحة (376): وردت جملة (اكتب عشرة أسطر حول القرآن الكريم). والخطأ في استخدام (حول) بمعنى الدخول في صميم الشيْء؛ فإنّ (حول) ظرف، ومعناه في الأصل: ما دار حولَ الشيء، أو أحاط به، ولكنّ ذلك لا يدلّ على الدخول في صلب الأمر[36]. والجملة تقصد أن يكتب الطالب عشرة أسطر يتحدّث بها عن القرآن الكريم.
• في صفحة (400): وردت جملة (كن بَشوشًا دائمًا، فإنّ الحزين لا يسرّ أحدًا)، والخطأ استعمال كلمة (بشوشًا) بمعنى (مبتسما)
الصواب: كن باشًّا أو بَشّاشًا[37].
• في صفحة (401) وردت جملة (مرّ الملك على رجلٍ كِهْلٍ يغرس شجرًا يثمر بعد زمن طويل فقال له: يا هذا، إنّك قد بلغت من العمر نهايته، فكيف تغرس شجرًا لعلّك لا تدرك ثمره...). فإنّ سياق كلمة (الكهل) الوارد في هذه الجملة تدلّ على أنّ الرجل الذي مرّ به الملك شيخٍ كبير عجوز. ولكنّ الكهل لا يعني هذا المعنى، بل هو كما قال ابن الأثير: "والكَهْل من الرجال من زاد على ثلاثين سنة إلى تمام الأربعين[38]".
• في صفحة (410) وردت جملة (مكّة الآن مدينة كبيرة وحديثة، وهي مزدحمة طُوال العام بالمعتمرين وزوّار بيت الله الحرام...)؛ فقط ضبط كلمة (طُوال) بالضمّ، وهو يقصد بها: على مدى العام كلّه، وطُوال: صيغة مبالغة من الطول، والصّواب: طَوال[39].
1- الدروس ليست بذات الطول، وهذا أمر يؤدّي إلى الإقبال على دراستها بهمّة عالية، ولا يؤدّي إلى تسرّب الملل من طولها.
2- أُلْحِق بآخر بالكتاب بعضٌ من الوسائل التعليميّة التوضيحيّة؛ ما يسهّل على الطالب الربط بين أجزاء القاعدة بصريًّا.