الكتاب الأوّل
كتاب الكتاب في تعلّم اللغة العربيّة - الجزء الثاني
أوّلا: إعداد الكتاب
1- البيانات العامّة: شمل الكتاب على المعلومات المتصلة بالببلوغرافيا، وهي كالآتي:
اسم المؤلّفين: كرستن بروستاد - عباس التونسي - محمود البطل
الجزء: الثاني
النشر: واشنطن: جامعة جورج تاون، 2007م
الطبعة: الثانية
2- الإخراج: ليس جيّدًا، غلافه غير جذّاب، عدد صفحاته كبير (337) صفحة. وصوره أغلبها ليست معبّرة، بالأبيض والأسود. الخطوط حجمها متوسّط، واضحة، باللون الأسود.
أمثلة على الصور غير المعبّرة:
• في الوحدة الرابعة من هذا الجزء بعنوان (مَهَمّة الجامعة) (ص103) تظهر الصورة مجموعة من الطلّاب بعضهم واقف وبعضهم جالس على أرضيّة خضراء، ويبدو أنّ في الخلفيّة مبنى يتوسّطه قبّة، وهذه الصورة ليست معبّرة عن عنوان الوَحدة، فالأولى أن تنتقى صورة أفضل تعبيرًا.
• في الوحدة السّابعة بعنوان (ألف ليلة وليلة) (ص202) تُظهر صورة تراثّية لفتاة تلبس فستانًا طويلًا تجلس بجانب رجل يتّكئ بكوعه الأيسر على وسادة دائريّة، على اعتبار أنّهما شهرزاد وشهريار. ليست معبّرة.
• في الوحدة نفسها (ص214) تمرين رقم (11) بعنوان (اكتبوا قصّة تصف ما يحدث في هذه الصور مستخدمين الحال والمفردات والعبارات الجديدة) وتحته صور مجموعة من الصور المرسومة رسمًا ليس معبّرًا.
ثانيًا: المحتوى اللغويّ:
نصوص الكتاب وموادّه مقتبسة من الصحف والتراث، وهذا يعكس فلسفة الكتاب وهي أن يصطدم الطالب بقراءة النصوص حتّى تؤهّله لقراءة نصوصٍ أشدّ تعقيدًا، كما أنّه اهتمّ بمهارة القراءة اهتمامًا كبيرًا، ويُلحظ أنّ هذه النصوص اُحتفظَ بأصالتها دون تغيير عليها أو تعديل على بعضِ أجزائها؛ ما دعا إلى ظهور بعضٍ من الأخطاء الإملائيّة والمطبعيّة والأسلوبيّة، وهذا يتوافق مع مقصد الكتاب. مع أن رأي الباحث لا يتّفق مع نظرة هذا الكتاب في هذا الجانب، فالطالب يتعيّن عليه أن يُؤهّل تأهيلًا جيّدًا في تعلّم اللغة قبل الوصول إلى ملاحظة الأخطاء التي اشتمل عليها النصّ، وكذلك استخدم الكتاب اللغة الوسيطة وهي الإنجليزيّة في شرح المفردات والقواعد النحويّة والصرفيّة، بالإضافة إلى استخدامها في لغة التعليمات. واستخدام اللغة الوسيطة في هذا المستوى بهذه الصورة الكبيرة أمر منافٍ لمقاصد تعليم اللغة العربيّة للناطقين بغيرها. وفيما يتعلّق بالمفردات الجديدة فإنه يضعها في قوائم قبل النصوص بعنوان (تذكّروا وتعلّموا) فيأتي مثلًا بالمفردة وجمعها، أو اشتقاقاتها، ويلاحظ أنه حافظ على عدد ثابت من المفردات الجديدة في كلّ وحدة، وهذا في ظنّي يخالف مبدأ التدرّج من المفردات القليلة إلى الكثيرة. كما أنّه قد أدخل اللغة العامية المصريّة في نهاية كلّ وحدة كي يعلّمها للطلاب. وهذا تصرّف مقبول؛ إذ الأصل أن تدرَّس اللغة على المستوى الفصيح أوّلًا، ثمّ إن شاء الطالب بعد ذلك أن يتدرّب على اللهجة العامّية؛ لأن اللغة العربيّة تشتمل على مستويات متفاوتة بين الفصحى والعامّية، فلغة المثقّفين والكتّاب والإعلاميّين هي لغة فصيحة، في حين أنّ لغة الحياة اليوميّة هي لغة عامّية، فلا بأس في أن يتعلّم الطالب اللهجة المحلّية بعد أن يستوعب المستوى الفصيح من اللغة، لا أن يبتدئ بالعامّية أو أن يجمع بين العامّية والفصيحة.
ثالثًا: المحتوى الثقافي:
ينهج هذا الكتاب منهجًا علمانيًّا، فنصوصه مصمّمة للتدريس في الولايات المتحدة الأميركيّة، فلم يشتمل –إلى حدّ ما- على المظاهر الأصيلة التي تعكس أصالة الحضارة والثقافة الإسلاميّتين، باستثناء حديثه عن (ذكريات رمضانيّة من الشام) (ص49) في وحدة (أعياد واحتفالات) وإن كان حديثه يدور في فلَك العادات والأكلات الرمضانيّة، وهذا راجع إلى النظرة الاستشراقيّة التي قامت عليها هذا الكتاب. وممّا يُحسب لهذا الكتاب أنّه قدّم الثقافة العربيّة بصورتها الوصفيّة للطالب الأجنبيّ؛ حتّى يقف على أوجه الاختلاف والتشابه بين ثقافته وثقافة المجتمع الذي ينتمي إلى هذه اللغة، ففي الوَحدة العاشرة (زواج الجيل الجديد) في النصّ المقتبس من إحدى المجلّات عنوانه (زواج الجيل الجديد - زوج مجرّب) (319+320) فقد عُرِضَ بأسلوب الحوار بين (الحمو والحماة وزوج ابنتها وابنتها وابنة ابنتها) وكان الحوار على أشدّه قائمًا بين الحماة وزوج ابنتها، وملخّص الحوار الشائق أنّ الحماة ترفض أن تزوّج ابنة ابنتها من الرجل الذي اختارته، وتريد أن تفرض رأيها هي عليها، بأن تزوّجها من حفيد شقيقتها، وتنتهي القصّة بعد مجادلات بأن تُخطَب البنت من الرجل الذي اختارته واختارها ووافق عليه والداها، وهذا النصّ يعطي صورة صادقة ودلالة واضحة على أنّ الصراع بين الجيل القديم والجيل الجديد ما زال قائمًا، وأنّ الجيل القديم يحاول أن يفرض رأيه على كلّ شيءٍ لا علاقة له به.
وكذلك في الوحدة السادسة (من رائدات الحركة النسائية العربية) وفي نصّ (هدى شعراوي: رائدة الحركة النسائيّة قبل الثورة) (184+185) نجد أنّ هدى شعراوي تعدّ من المتهمّات بالجانب الاجتماعيّ وبقضيّة المرأة، فطالبت برفع الحجاب عن وجه المرأة، وعدّت ذلك من حقوق المرأة، إلى جانب حقّ المرأة في التعليم أسوة بالرجل، كما طالبت بتعديل قانون الأحوال الشخصيّة، وتنظيم تعدّد الزوجات والطلاق؛ فهذا النصّ يعطي صورة واضحة للثقافة التي كانت سائدة، وفي نظرة المجتمع الدونيّة إلى المرأة، وفي أنّ وظيفتها هي فقط إشباع حاجات الرجل وجعلها وعاءَه.
رابعًا: طريقة عرض المادّة:
قدّمت الموادّ التعليميّة في صورة وحدات دراسيّة رئيسة، تحتوي كلّ منها عددًا من النصوص المأخوذة من الصحف والمجلّات، وتتراوح ما بين السرد الإنشائي[16] والأسلوب الحواريّ[17] والأسلوب القصصيّ[18] والأخبار الصحفيّة[19].
خامسًا: الموضوعات النحويّة والصرفيّة:
اشتمل هذا الجزء من الكتاب على بعضٍ من الموضوعات النحويّة والصرفيّة، منها:
1- زمن فعل الماضي: الماضي والمضارع - الفعل المضعّف - كم؟
2- اسم الفاعل واسم المفعول - سقوط إنّ في الإضافة
3- كان وأخواتها - الإضافة: مراجعة وتوسيع - الفعل المبنيّ للمجهول
4- إنّ وأخواتها - اسم المكان "مَفْعَل/ ــة" - جمع التكسير - الممنوع من الصرف ومراجعة الإعراب.
5- الإضافة غير الحقيقيّة - "أفعل" التفضيل ووزن "فُعلى" - التمييز
6- الحال - الاسم المنقوص - المثال: الفعل الذي يبدأ جذره بـ "و".
7- الأمر والنهي ولام الأمر - كان وأخواتها والسرد - "ما" التعجّبيّة.
8- المماثلة في وزن "افتعل" - ما... مِنْ - معاني أوزان الفعل
9- لا النافية للجنس - المفعول به: ماذا - المفعول فيه: متى؟ أين؟ - المفعول المطلق: كيف؟ - المفعول لأجله: لماذا؟ الفعل الأجوف.
10- "كاد وأخواتها" - الفعل الناقص.
واللافت أنّ هذا الترتيب في عرض القواعد لم يكن منظّمًا، فنجده يتناول في الوحدة السادسة الفعل المعتلّ المثال الذي يبدأ جذره بـ "واو" وقد غاب عن المؤلّفين أنّ الفعل المعتلّ المثال ما كان أوّل جذره واو أو ياء، وليس فقط ما كان أوّله واو[20]، وممّا يؤخذ عليه أنه يذكر المصطلح النحوي أو الصرفي ويشرح القواعد النحوية والصرفية باللغة الوسيطة من خلال الأمثلة المتعددة.
وفي أثناء عرضه قاعدة (إنّ وأخواتها) (ص119) ذكر هذه الأحرف هكذا: إنّ وأنّ ولأنّ ولكنّ وكأنّ.
ويلاحظ أنّ الكتاب:
1- قد ذكر أربعة أحرف هي (إنّ - أنّ - لكنّ - كأنّ)
2- أخّر حرف (لعلّ) إلى الوَحدة الخامسة (ص143)
3- ذكر حرفًا وهو (أنّ) بدخول حرف الجر (اللام) للتعليل. وهذا شيْء فيه نظر؛ فهو الحرف (أنّ) نفسه مكرّرًا.
4- اهتمّ خاصّة بحرف (إنّ) مع إهمال بقيّة الأحرف (انظر: ص121 وص122)
5- ذكر أنّ الحرف (لعلّ) يفيد الشكّ؛ إذ يقول يطلب من الطلاب أن يجيبوا عن أسئلة مستخدمين (لعلّ) لأنهم يشعرون بالشّكّ doubt. ومن المعروف أنّ (لعلّ) [21] يفيد إمّا التوقّع[22]، أو التعليل[23] أو الاستفهام[24].
6- لم يتطرق إلى (ليت) أحد أحرف إنّ وأخواتها.
سادسًا: ملحوظات عامّة:
1- في غلاف الكتاب قد ذُكِرَ أسماء المؤلّفين الثلاثة بالإنجليزيّة، وتحت كلّ اسم منهم الترجمة بالعربيّة، هكذا:
Kristen Brustad
Abbas Al-Tonsi
Mahmoud Al-Batal
كرستن بروستاد
عباس التونسيّ
محمود البطل
فلم يتطابق اسما (البطل و بروستاد) مع ترجمتهما.
2- طلبًا للاختصار للكلمات التي يكثر تكرارها في هذا الكتاب فإنّ المؤلّفين اختصروا كلمة (جمع) إلى حرف (ج) ويبدو أنّهم رمزوا إلى الحرف (ج) بجانب المفرد، مثل:
♦ آخر : ج. أواخِر.
♦ أوّل : ج. أوائل.
♦ صاحِب : ج. أصحاب.
♦ عالِم : ج. علماء
فإنّه من المعروف أن حرف (ج) يرمز إلى أنّ هذه الكلمة هي جمع وليست مفردة.
3- عدد الصفحات كبير، والوحدات تتفاوت فيما بينها طولًا وقصرًا.
4- لغة بعض التدريبات تحتاج إلى إعادة صياغة، إمّا لأخطاء نحويّة أو إملائيّة أو أسلوبيّة، كما لا يراعي إثبات همزات القطع في بعض مواضع ورودها، ومن هذه الأخطاء:
• هو ابو عبد الله محمد اللواتي (ص14)
• انظروا الى جذر "مأهول" (ص29)
• ترجموا كل فقرة الي الانكليزية (ص51)
• انشئت أول مطبعة عربية في مدينة حلب السورية في مطلع القرن الثامن عشر (ص83)
والمطلوب منك أن تعمل/ي مع زميل/ة لتختارا ثلاث شخصيات... (ص113) أعاد المؤلّفون ألفَ الاثنين في الفعل (تختارا) إلى الضمير الدال على المفرد (منك)، وهذا خطأ، ويمكن أن يعاد الصياغة هكذا:
والمطلوب منكما أن تعملا مع أيّ زميل من زملائكما لتختارا ثلاث شخصيّات... .
• هل تفضّلون الدراسة في جامعة كبيرة أو صغيرة ولماذا؟ (ص114)
فإنّ حرف الاستفهام (هل) تدخل عليه (أم) المراد بها التعيين، وليس (أو) المراد بها التخيير.
• تعلّموا هذا الفعل: تصريف فعل "أعطى"... (ص206) أدرج المؤلّفون جدولًا أسفل هذا التدريب. والمطلوب أن يسند الطالب الفعلَ إلى ألف الاثنين وواو الجماعة، ولكنّهم استبدلوا بلفظة ألف الاثنين وواو الجماعة لفظة المثنّى والجمع. فإنّه من المعروف أنّ المثنّى يكون اسمًا وكذلك الجمع، وهم استعملوا هذه الألفاظ للدلالة على الفعل.
• ماذا قال ابن بطّوطة عن القاهرة؟ (ص15) الفعل (قال) يتعدّى بحرف الجرّ (في) إذا أردت أن تعطي رأيًا في شيْء قبيحًا كان أم حسنًا، في حين أنّه يتعدّى بحرف الجرّ (عن) إذا أردت أن تروي قولًا قاله شخص[25]. والصواب: ماذا قال ابن بطّوطة في القاهرة.
• درسوا في نفس الكلية (ص18) ومن المعلوم أنّ التوكيد في اللغة العربيّة لا يتقدّم على المؤكَّد[26]. والصواب: درسوا في الكلية نفسِها.
• التكرار يعلّم الشطار (ص307) وهذه جملة يتداولها العوامّ، والشطّار في اللغة الفصيحة جمع شاطر، وهو الذي أَعيا أَهله ومُؤَدِّبَه خُبْثًا[27]. أمّا ما تقصده هذه الجملة في هذا السياق أنّ التكرار يعلّم الأذكياء والنابهين، وفرق كبيرٌ بين المعنيين.
• ماذا كادوا أو جعلوا يفعلون؟ (ص322) هذا التركيب فيه ركاكة وضعف، وفي ظنّي أنّ (كاد) لا تصاحب (ماذا)؛ لأنّ (كاد) من أفعال المقاربة، وهي أفعال ناقصة.
• تنسيق التمرينات والتدريبات وأنشطة الاستماع غير منظّم وغير جذّاب، ففي نصوص الاستماع تكون الخطوط الفارغة كثيرة؛ فضلًا عن كثرة الفراغات في غيره من التدريبات. مثال (ص182)
5- نجح هذا الكتاب في إعطاء المعلومات المتنوّعة العامّة، وفي نصوصه المختلفة، وفي شرح القواعد شرحًا وافيًا، وفي تنظيم الموادّ.