بقية :
4/ عبد السلام المسدي: أعرف الدكتور المسدي من خلال بعض كتاباته، فقد اطلعت على جل مؤلفاته، وتواصلت معه هاتفيا أكثر من مرة، كنت أود دائما أن أتعرف على الرجل عن قرب، لكني لم أنجح في ذلك. ولا أخفيك سرا إذا قلت إني لا أعرف في أي اتجاه لساني أصنف كتابات الدكتور المسدي لحد الآن؛ فبعض كتاباته يندرج ضمن ما يسمى "لسانيات التراث" (التفكير اللساني في الحضارة العربية)، وبعضها كتب تمهيدية، وبعضها الآخر أقرب إلى مجال الأدب منه إلى اللسانيات، لكن كل هذا لا ينقص من أهمية هذه المؤلفات ولا من مكانة صاحبها.
5/ الطيب البكوش: قد تكون كتابات الأستاذ البكوش قليلة، لكني أعتبره من المفكرين الكبار في العالم العربي. هذا ما قرأته بين سطور الحوار الذي أجريته معه ونشر في كتاب أسئلة اللغة أسئلة اللسانيات.
6/ مازن الوعر: الدكتور مازن رحمة الله عليه من أطيب الخلق، تواصلت معه أكثر من مرة، كان رائعا حقا، كانت ابتسامته تعلو كلما تحدثنا في شيء، أذكر التفاتته الطيبة عندما طلبت منه أن يشاركنا في كتاب الحوارات، فأرسل لي مجموعة من الوثائق والملفات مازلت أحتفظ بها إلى اليوم. كان بحق رجلا عالما وأستاذا فاضلا، وهذا ما تشهد عليه كتاباته التي قدمت الكثير إلى القارئ العربي. تغمد الله الفقيد برحمته الواسعة.
7/ مصطفى غلفان: دعني أقول بصدق إن إشراف الدكتور مصطفى غلفان على أطروحتي لنيل الدكتوراه لم يغير فقط في توجهي وأفكاري، بل غير مسار حياتي بكامله. وجدت في هذا الرجل الأستاذ والصديق والأخ والأب...، وما وصلت إليه من نجاح فهو بتوفيق من الله عز وجل، وبفضل أستاذي الفاضل، الذي تجمعني به علاقة علمية وإنسانية أكثر من رائعة. الدكتور غلفان يحب أن يشتغل بصمت بعيدا عن الأضواء، لكني أعتقد أن ما قدمه ويقدمه في مجال اللسانيات يحظى باحترام وتقدير كبيرين.
8/ حمزة بن قبلان المزيني: تجمعني بالدكتور حمزة علاقة طيبة جدا، لهذا الرجل محبة ومعزة خاصة في قلبي، أحيانا أفسرها بحسن تعامله وتعاونه، وأفسرها أحيانا أخرى بغيرته على ثقافتنا: ألم يترجم الرجل أمهات الكتب اللسانية التي تحتاج ترجمتها إلى فريق عمل كبير، ومؤسسة بإمكانيات ضخمة؟؟. لن أنسى ما حييت أنه أهداني بعد أول تواصل بيني وبينه نسخة من جميع مؤلفاته وترجماته، ومازلت إلى الآن أستشيره في كل ما استعصى علي، دون أن أحس منه بنفور أو تردد. إنه مثال للتواضع والتضحية والعطاء.
9/ نهاد الموسى: أعرف الدكتور نهاد من خلال أحد طلبته زميلي العزيز الدكتور وليد العناتي، وقد أهداني مجموعة من كتبه عن طريق هذا الزميل. ومن جميل الصدف أني حضرت السنة الماضية مؤتمرا عن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها نظمته الجامعة الأردنية، كان الأستاذ نهاد هو صاحب فكرة المؤتمر باعتباره رئيسا للقسم. دعاني الرجل إلى مكتبه وتحدثنا لساعات طويلة، ثم طلب مني أن ألقي محاضرة في الجامعة الأردنية عن البحث اللساني في المغرب العربي، كل ما كان يشغلني حينها هو كيف أتحدث أمام علَم من أعلام اللسانيات في الثقافة العربية، حاولت أن أعتذر، لكنه ألح، ومن الذكريات الجميلة التي سأعتز بها ما حييت إشادة الدكتور نهاد بالمحاضرة التي وصل صداها إلى المغرب. ولا أخفيك سرا إذا قلت لك إن اعتزازي وسعادتي بشهادة الدكتور نهاد الموسى والدكتور حمزة بن قبلان المزيني والدكتور مصطفى غلفان التي أثثت كتابي "اللسانيات في الثقافة العربية المعاصرة" لا تعدلها سعادة أخرى، إني أعتز بذلك ما حييت.
وفي الختام أشكرك أخي الأستاذ صابر على هذه الالتفاتة الكريمة، وأرجو لك ولهذا المنبر الذي يهتم بأصوات الشباب مزيدا من النجاح والتألق والعطاء.
--------------
(*) نشر بمجلة الرافد، مجلة شهرية ثقافية جامعة تصدر عن دائرة الثقافة والإعلام، حكومة الشارقة، شوال 1430 هـ، أكتوبر 2009م. (بتصرف)
أنواع أخرى:
الحوار اللغوي